ج ارا لتحال
تاريخ الدولة العباسية
تأليف: الدكتور محمد سهيل طقوش
© جميع الحقوق محفوظة
الطبعة السابعة: 1430ه 2009م
978-9953-18-045-8 151311
0 حجار التحالنوم 41-5 12241
للطباعة والدشر والتوزيع ونه طتم )د تل -عستطعتاطسط-عستغستدم
شارع فردان بناية الصباح 52520126 - اذ تتنتلعه17
وصفي الدين ص.ب 5152 14 14-2 :2.0.80
الرمزالبريدي: 2020 1105 1105-0 2006 م21
فاك س: 0096118613677 110 10000
هاتف: 803152 009611810194 4 -803152 1 00961 :11
بييروتد لب نان 0 - 1ناراع8
».372100 )21221265 :2231 حزمء.2[121265 )2121265 :112331
031. 21121265 الب بم )زع ماع17
ست ياش تينم
إلى ابنتي رعزية
نلتزواوى قوة يأ (بنتي العزيزة, في تقفي ثابتة القرم,
راسخة لالطوو العظيم: لترثي هزه الزخائر (لعلمية التي ترئث.
دفي أتول لقلبي إنك تبرئين من عيث (نتبي. د حت
عليأ
بلاد ما وراء الثهر
ما رراء الهر
المقودمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله يك وعلى اله وصحبه
وبعدك. [
تتناول هذه الدراسة تاريخ دولة الخلافة العباسية من جانبها السياسي
بموضوعية . والواقع أن أحداث التاريخ العباسي يعندة ومتشعبة ومسحام وذات
تكزيتات سياس منددة , .قل شكلت وولة إمسلافية متراقيةة الأطزاق- تند امعدادا
لدولة الخلافة الأموية» تفاعلت عليها عناصر متعددة عربية وفارسية وتركية» وشهدت
بُنى اجتماعية وعنصرية متباينة» وتطورات سياسية واقتصادية واجتماعية هامة» حدّدت
مسيرتها ونهجها. وظل العامل الأبرزء في صنع هذه الأحداث والتفاعلات» العقيدة
الإسلامية بفعل ثث ثيرها الجذري في المجتمع الإسلامي .
لم يكن قيام دولة الخلافة العباسية مجرد بيعة خليفة دون 5 أو انتقال
الحكم من الأمويين إلى العباسيين في حكم الجماعة الإسلامية؛ بل يعد هذا الحدث
ثورة شاملة في التاريخ الإسلامي, ومنعطفا 5 في مسيرة التطور الإسلامي» غير
بشكل جذريء, المجتمع الإسلامي» وترك انطباعا عميقا في جميع نواحي الحياة
السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية» وفتح أمام المسلمين من غير العرب»
باب الظهور في تلك النواحي
وقد حاول المؤرخون كشف مكنونات هذا التحول وتفسيرهء منطلقين من
مفاهيم مختلفة. فقد رأى فيه بعضهم ثورة الفرس على الحكم العربي» في حين علله
بعضهم بأنه مجرد ثورة على حكم بني أمية لإزاحتهم عن الحكم» وإحلال العباسيين
مكانهم» وقان 6 ار بحتمية هذا التحول نتيجة التطورات التى شهدها العالم
الإسلامي خلال القرن الأول الهجري .
والواقع أنة نتج عن سياسة الآمويين غير المتوازنة تجاه الشعوب غير العربية»
وتجاه بعض الفئات العربية. تعثر واضح في الحياة السياسية» استغله العباسيون
00
لصالحهمء وكان هؤلاء قد استغلوا أيضا الفراغ القيادي الذي أحدثته وفاة أبي
هاشم بن محمد بن الحنفية صاحب الدعوة الكيسانية وإمامها؛ فملأوا هذا الفراغ.
وترأس محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الدعوة للرضا ال محمذ» ارا
وأخذ يعمل على تخصيصها لبني العباس. سراء وقد نجح في ذلك بفضل ذكاته
ومقدرته وكفاءته .
.وبعد أن وُجد الشخص القيادي». وُجدت أيضا الأرضية المتوثبة لتقبل الدعوة,ٍ
وتمكلية بخراسان كأرض وبالخراسانيين كشعب متوكثب لتقبل هذا التكيينةء دروف
بعوامل سياسية واجتماعية وعقدية.
ففي خراسان, تنازع العرب فيما بينهم» ويكاد النزاع القيسي اليمني لا ينقطع .
وشهدت هذه البلاد اشتباكات مع الأتراك الوثنيين بحكم موقعها الحدودي من منطقة
بلاد ما وراء النهرء كما وُجد فيها عدد كبير من الفرس والموالى الذين استاءوا من
الحكم الأمرى ا تضاضة .وان خراسان ببسل العسانة عن مركو الخلؤقة الأمورةة: ينا
حال دون وصول النجدات إليها في الوقت المناسبء. وبالتالى ساعد هذا العامل على
خلق بؤر للفوضىء» والإشهار بالتمرّد على مركز الخلافة .
وهكذا تمكن أبو مسلم الخراساني الذي وجّهه إبراهيم بن علي إلى خراسان
لإظهار الدعوة العباسية, من دخول مروء واستولئ على فارس» ثم اتجهت جيوشه
نحو العراق» وتمكّنت من هزيمة الجيوش الأموية» ودخلت البصرة والكوفة في عام
١00 هم/ :7 م).
في هذا الوقت» توجه أبو العباس السفاحء الذي خلف أنخاه إبراهيم الإمام في
رئاسة كوه إلى الكوفة» وخطب في الناس 06 قيام دولة الخلافة العباسية.
ذلك يعد أول خليفة عباسي, وقضى قادته على بقية الأمويين .
خلف أبا العباس بعد وفاته أخوه أبو جعفر المنصور الذي يُعدٌّء بحق».
المؤسس لدولة الخلافة العباسية» ثم تتابع الخلفاء من بعده على مدى أربعة عصور
تاريخية امتدت حتى عام (5905 ه/908١١ م).
كانت حدود العالم الإسلامي» عندما الت الخلافة إلى بني العباس» قد شملت
إقليمي جرجان وطخارستان» وجاورت حدود بلاد الترك والصين» وبلغت بلاد
شمر فى التعروف: الكرقي» بورادة القرية الى الخلورت المشيرى .وا بع ها نيان
4
الكوسه كتتوا فى لسراو :وعدا له القوفا ربوا مااي الشمال ونا مه دوه
الإمبراطورية البيزنطية» أما في الأندلس فقّد جاورت حدودها جنوبي بلاد الفرنجة .
شاك 'ذولة الخلانة الغناتفية »اف اعضيزها المكر. الوانا علة مد التخلافات
الداخلية من أجل الاستحواذ على السلطة : تطوّرت إلى اشتباكات دامية» مثل خروج
عبد الله بن علي على ابن أخيه أبي جعفر المنصور. ولعل أخطر صراع شهده العصر
العباسي الأول هو النزاع الذي نشب بين الأمين والمأمون. ظ
وواجه الخلفاء العباسيون خلال العصر العباسي الأول معارضة أولاد عمومتهم
الطالبيين» الذين أملوا عندما ساندوا الثورة» أن تؤول الخلافة إليهم. إلا أنهم أصيبوا
بخيبة أمل عندما استائر العباسيون بالحكم». فتصدوا لهم بقوة الحركات المناوئة.
وواجه العباسيون أيضًا حركات عنصرية فارسية مناهضة للحكم العربي» خاصة بعد
التخلص من أبي مسلم الخراساني مثل البابكية والخرّمية .
وشهدت دولة الخلافة العباسية» فى عصرها الأول» اصطدامات على حدودها
ينها وبين تخيراتها خاضة البيزلظيين:. 'فاستمرت حرت الصواتف والغتواتي» الى كان
مسرحها الثغورء لكن لم يتجه العباسيون إلى القضاء على الدولة البيزنطية. أما على
الجبهة الشرقية فقد ثبت العباسيون النفوذ الإسلامي في أقاليم بلاد ما وراء النهر وفي
إقليم السند .
وعملت دولة الخلافة العباسية» على تثبيت سلطتها فى بلاد المغرب» لكن
الأنالين_ يننا لقم إن اتقضلك عدوا نحطل :لفق قادة عبد المعين الداها.
الأمرق اقيق" الأدازمة يدم بو اتنسلوا بالتدرت» الأتضن .مها دقر الساسيين: إلى
0 ربط الأقاليم الأخرى في دولتهم التي عو م روباط :وضدى .“من
تولية الرشيد إبراهيم بن الأغلب على إفريقية
وقد تأثرت دولة الخلافة العباسية بذلك الصراع على النفوذ بين العرب والفرس
والترك. وقوي نفوذ الفرس بفعل عدم قدرة الخلفاء المحافظة طويلاً على التوازن بين
هذه الشعوب» فسيطروا على معظم المرافق» فكان منهم الوزراء والقادة المتسلطون
0 من عهد المنصورء حتى اضطر هارون الرشيد إلى نكبة وزرائه البرامكة» ثم
رجحت كفتهم بعد انتصار المأمون على أخيه الأمين. وبلغينو شهل» وهم فرس».
منزلة كبيرة في عهده. ورأى المعتصم أن يصطنع لنفسه عنصرا جديدا يعتمد عليه
٠:
فاتخذ من الأتراك بطانة» وأداة» ووزراء» وقادة» فقضى بذلك على النفوذ الفارسى
وبوفاة الواثئق في عام (؟71 ه/ 857 م) ينتهي العصر العباسي الأول .
وما واجهه العباسيون في العصر العباسي الأول من مشكلات داخلية وخارجية
لم يمنعهم من الارتقاء بدولتهم إلى مستوى عال من المقدرة السياسية والحضارية»
فبنوا مدينة بغداد في عهد المنصورء وقد غدت عاصمة الدولة منذ ذلك الوقت»
وإحدى أكبر الحواضر الإسلاميةء 0007 تجار مزدهرا. وبنى المعتصم مدينة
سامراء» وسكنهاء وجعلها قاعدة للدولة» إلا أن ذلك لم يفقد بغداد أهميتها.
وشهدت التجارة نشاطاً ملحوظاء اعتمدت على ما تنتجه أقاليم الدولة» أو ما
تستورده من غيرها وتعيك تصليره . كما ازدهرت الحياة الثقافية ونشط تعريب تراث
وفقدت دولة الخلافة العباسية فعاليتها فى العصر العباسي الثاني , الذي ابتدأ
في عام (575 ه/ :م م وذلك نتيجة لضعف الهيئة الحاكمة» مما أذى إلى
إضعاف السلطة المركزية للدولة سياسيا وإداريا ومالياء وبالتالي أخذت الولايات
بالانفصال عنها. لكن المبادىء التي نادت بها الثورة» ظلت تؤتي ثمارها على الرغم
من ضعف الخلافة. وانتقلت الدولة من المركزية إلى اللامركزية في نظام الحكم.
وقامت في الأطراف دول انفصالية» ودخلت شعوب جديدة ذ في المجتمع الإسلامي
كنت من الوصول إلى الحكمء ووقع الخلفة عق شردع 4 جنا أذى إلى تحجيم
دورهم السياسي الفاعل, فبرز الأتراك على الساحة السياسية وقد حملوا عبء إدارة
الدولة وتوارى الخليفة في الظل .
وتحوّل مسار التاريخ السياسي» الذي لم يعد تأريخا للخلافة» وإنما أضحت
الشعوب الإسلامية هي التي تصنع هذا التاريخ وتوجهه. فقد برزت العنصريات في
ظل كيهان الكنناواة يونا واضحاء واستجابت الخلافة للمصالح الإقليمية» الأمر
الذي أذّى إلى بروز اللامركزية . ومن الطبيعي» في هذا الوضع الشاذ. أن تتجه جهود
المؤرخين إلى تأريخ سياسات الشعوب الإسلامية كجماعات إقليمية تسعى إلى تنمية
شخصيتها ومصالحها وتقوية قبضتها على ما تسيطر عليه» بدلاً من الاتجاه إلى تأريخ
أعمال الخلفاء .
وتلااشت » في هذا العصرء فكرة جمع جمع العالم الإسلامي تحت قيادة سياسية
00 وا يت الخلافة مع الدول الإقليمية بين العذاء السافر 0
وشكّل العصر العباسي الثالث» الذي ابتدأ في عام (4 "71 ه/ 440 م)»؛ ردّة فعل
مناهضة للنفوذ التركي الذي سيطر على مقدرات الخلافة في العصر العباسي الثاني
ومئّل حركة فارسية دشهة ترعمها تير الذين انسوا رعولا الفصالة فى فارس
والأهواز وكرمان والري وأصفهان وهمذان». وتمكنوا من فرض هيمنتهم الفعلية وبسط
سلطتهم على العراق حتى عظم نفوذ هذه الأسرة وسمي باسمها العصر العباسي الثالث .
وقد حافظ البويهيون» بعل تردد» على منصب الخلافة, لكنهم سيطروا على
مقاليد ف 00 ا واستمرت عدا و وفقدان
وشكل الفغير 58 الرابع» الذي ابتدأ في عام 541 ه/ ٠١00 م)» ردة
فعل مناهضة للنفوذ الشيعي. ويتشابه هذا العصر مع العصر السابق من حيث تركيز
السلاجقة الذين حلوا محل البويهيين» على المشرق الإسلامي» فبسطوا هيمنة فعلية
على مقدرات الخلافة مع احترام شسخص الخليفة ومركز الخلافة» ويختلفان من حيث
المذهب الديني بفعل اعتناق السلاجقة المذهب السني الذي يعتبر الخليفة العباسي
رئيسه الروحي .
وتأرجحت علاقة الخلافة بهوّلاء السلاجقة بين التعاون المثمرء والعداء السافرء
خاصة فى فترة تفكك وحدة السلاجقة» فمال الخلفاء إلى الانعتاق من الطوق
السلجوقي. لكن الخلافة رأت نفسها عاجزة عن وضع حد للاضطرابات الناجمة عن
تنازع الأسرة السلجوقية مما دفعها إلى الاستعانة بالخوارزميين للقضاء على السلاجقة
وأوقعها ذلك في نزاع مع القادمين الجدد أيضاً بفعل طمعهم في الهيمنة على
اختصاصاتها.
وحتى تتخلص من سيطرة الخوارزميين عمدت الخلافة» إلى الاستعانة بعنصر
جديد هو العنصر المغولي الذي تميز بقسوته ووحشيته» وقد سقطت تحت ضرباته
الموجعة في عام (5 10 ه/ ١١58 م).
من الملاحظ أن المكتبة العربية ة تفتقر إلى دراسة علمية شاملة ومتخصصة تعالج
ل ل ا وو او
حظي يبعض الاهتمام. هذا الذي دعا إلى الكاية في هذا الموضوع. نعطي صورة
الاغقاق الظروف التي عن والتيارات المختلفة الى تمك بين د أمام
اااي فرحل اد وري درن اانا من عماجل الكازي لامي نظراً
ع اي ار لل ري ار ثر على
ارم الجا الإماداي بح بووتابا
لجلاء حقيقة أو تقديم شاهد.
يوي بوي ل
والمواقف والآراء .
ومما لا شك فيه بأن الغاية من دراسة أحداث التاريخ هي العبرة واستخلااص
الدروس للإفادة منهاء وأن واجب المؤرخ يفرض عليه أن يتجرّد من كل العوامل التي
تصادفه أثناء بحثه والتى تحجب عنه الرؤية الصحيحة وتبعده عن الوصول إلى الحقيقة
العلمية .
من أجل ذلك» فقد استندت» فى هذا البحث» على مصادر ومراجع مهمة.
عديدة ومتنوعة » يراها القارىء فى حواشى البحث وفى المكان المخصص لعناويئها .
وآمل بما اعتمدت عليه أن يخدم الحقيقة التاريخية كما آمل بأن تكون هذه
الدراسة المتواضعة قد استوفت الحد الأدنى من شروط البحث العلمى» وقدّمت ماهو
حيوي ومفيد لأجيالنا الطالعة .
نشكا المرشنوعاث التو نوزاها: القا رع بع وودها الكييرة انق فبمقها إلى
قشيرة فضول«فوزعة على العضور العاسية الاريعة :
تضمن الفصل الأول قيام دولة الخلافة العباسية» التي انطلقت من خراسان
باتجاه العراق» على أنقاض دولة الخلافة الآموية .
1
. وتضمن الفصل الثاني دراسة لشخصيتين عباسيتين هما أبو العباس السفاح ثم أبو
جعفر المنصور الذي يعتبر المؤسس الحقيقي لهذه الدولة . فتطرقت إلى جهودهما في
تشبيك واو اا لقان ومحاربة الفئات التي خرجت على حكمهما. إلى أن
ود
ليسوب سا وا و اباي
كما أوليتُ» في الفصل الرابع» دراسة شخصية هارون الرشيد اهتماماً حيث
بلغت الدولة فى عهده ذروة تألقها السياسى والعسكري» وذلك من خلال أعماله في
حقل السياسة الداخلية والخارجية .
ودرسث في الفصل الخامس شخصية كل من الأمين والمأمون من خلال
أعمالهما. وقد تبلورت في عهدهما العنصرية الفارسية التي دخلت في صراع سافر مع
العرب. وقد مكل الأمين الاتجاهات العربية فى حين مثّل المأمون التطلعات الفارسية
من خلال أسرة بني سهل الفارسية .
أما في الفصل السادس فألقيت الضوء على شخصيتين هامتين هما المعتصم.
الذي أدخل عنصراً جديداً في حلبة الصراع العنصري», بهدف القضاء على النفوذ
الفارسى» هو العنصر التركى. وقد هيمن الأتراك على مقدرات الخلافة بعد وفاته»
وخلفه الوائق الذي توفي في عام (777/ 8417 م) وانتهى بوفاته العصر العباسي الأول .
وعالجت» في الفصلين السابع والثامن» أوضاع دولة الخلافة العباسية الداخلية
والخارجية في ظَل تسلط العنصر التركي على مقدراتها. وقد أذّى وضع الخلافة
الضعيف والمتدهور إلى بروز حركات انفصالية حقّقت أمانيها العنصرية في تكوين دول
إقليمية . 0 0 هذه 00 بالحادةة بين 5 العتور بلجيده الشديد.
0
وعالجتٌ في الفصل التاسع علاقة دولة الخلافة العباسية بالبويهيين فيما سمي
بعصر النفوذ المارسي وهو العصر العباسي الغائلنث الذي انتهسى في عام
550 هل ٠١١5 م).
وخصصث الفصل العاشر لتسطير أحداث العصر العباسي الرابع وهو عصر
١
النفوذ السلجوقى التركى . وبّنت العلاقة بين دولة الخلافة العباسية والأتراك السلاجقة
التى تراوحت أيضاً بين العداء والتعاون.
على أيدي المغول .
وأنا على ثقة بأن القارىء سيجد فى هذه الدراسة متعة وفائدة» كما سيلمس فيها
والله أسأل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم» وأن ينفع بها القارىء العربي
ا محمد سهيل طقوش
العصر العباسي الأو
القوة والتوسع والازدهار
(0؟ 7851١ هم/ .5“-667 م
أبو مسلم يحتل فارسر
الازها/4؛كلام
شف هؤام
أبو العباس عبد الله السفاح
أبو جعفر هارون الرشيد
أو عفر عبد الله المامون
أبو جعفر هارون الوائق -
خلفاء العصر العباسى الأول
ومدة خلافة كل منهم
١ /ا
مال05-ا76١/ه ١١15-17
ه/ :5ا-0لالام ١هرىمل_1"5
ه/ هلالا 86لا م ١559-4
ه/ 85-180لام ١7١ 49
م8١9-ا86/ه ١9" ١٠
م/481١5-/8١09/ه وح ا
م 4775-81١5 ه/ 51١8-4
ه/ 4418م 5777-4
م/857-/85١/ه 0 ال
تاريخ الدولة العباسية / م ؟
الفصل الأول
قيام دولة الخلافة العباسية
لم يكن قيام دولة الخلافة العباسية مجرد بيعة خليفة دون آخرء أو انتقال الحكم
من الأمويين إلى العباسيين في حكم المسلمين» ويعتبر هذا الحدث أكثر من مجرد تغيير
في الأسرة الحاكمة. لقد كانت الثورة العباسية» وما نتج عنها من تغيير جذري في
العباسى الأول .
وقد ثبت أن التنظيم العقدي في فترة التحضير للثورة ينم عن عبقرية فذة في
مثالا يُحتذئ . طبقته بعض الدول التى قامت فى كنف الخلافة العباسية» كالفاطميين»
بالإضافة إلى الحركات السرية التى قامت في بلاد المسلمين كالقرامطة. ويقوم هذا
التنظيم على السرية المطلقة. وقد انتهج العباسيون الآوائل هذا الأسلوب السري على
أثر الكوارث التى حلت بآل البيت طيلة العصر الأموي» وما عمدت إليه الدولة الأموية
ذلك قائمة .
وتقوم الدعوة السرية حول إمام من آل البيت يدير دفة هذه الحركات السرية»
ويرعى هذه التنظيمات» ويوجه النقباء والدعاة ويقودهه”''. وقد آلت الإمامة في هذا
(1) وضع التق فون بعلن النعوة"الضاية قنظيما إذاريا سوا فين تبليدلة هن المرانب
بشكل تسلسلى بهدف تيسير مهمة القائمين بها. تبدأ هذه السلسلة بمرتبة النقباء -
١4
التنظيم السري إلى بني العباس في فترة مرحلية بالغة الأهمية"'' .
وأدرك الإمام محمد بن علي العباسي ١10 - ١١8( ه).ء الذي آلت إليه الدعوة
العباسية» والذي سعى لنيل الخلافة؛ أن نقل حق الإمامة من بيت إلى بيت آخر لا بد أن
(010
مساعدي الأئمة» وكان عددهم اثني عشر نقيباً. وهم وحدهم يعرفون سر الإمام
ويحتفظون بهذا السر لأنفسهم. وكانوا على طراز واحد من القدرات العسكرية والثقافية
والإخلاص للدعوة» وقدرة على استقطاب الأنصار. ويلى مرتبة النقباء مرتبة نظراء
النقياء وعددهم يساوي عذدد النقباء . والنظير يحل محل النفيت عند وفاته. ويساعد
النقباء عدد من الدعاة يبلغ عددهم سبعون داعياً: باتمرون بأمرهم, ويتمتعون بقدرات
دعائية وعسكرية 1 وبرر من بين هؤلاء عدد من الدعأة» أخذوا على عاتقهم إعداد
الأتضار نفسيا وثقافياًء- وإحداث الثورةع وكانت الهم عتراققت مميزة. ويلي مرتبة الدعاة
مرتبة دعاة الدعاة. ويتبع الدعاة في سلسلة الحمزاتبت طبقة أخرى أدنى مرتبة هي طبقة
العمال»ء حيث كان لكل داع عددٌ من العاملين. يديرون الجهاز السري. وينتهي الجهاز
بخلايا سرية كانت تتوغل في عمق المجتمع في كافة الأمصار. وقام منطق هذا الجهاز
السري على شعارات دعائية هى المساواة والإمامة للرضا من آل محمدء والدعوة إلى
الإصلاح. راجع. مؤلف مجهول: اخار الداولة العسسامفة 215 117
مل العباسيون قصة يفسرون بها حقهم الشرعي بالخلافة , هي أن أبا هاشم . رعيم
الشيعة الكسيانة قصل دمشق بتاع 0 الخليفة سليمان بن عبد الملك» فبرّه
ووصله. ثم وى من فصاحته ورئاسته وعلمه من عحسيلة عليه فتخوف منه 0 أن
الشيعة هم الحزب المنافس لبني أمية» فدس له من سمه. وشعر أبو هاشم بالسم يجري
فى جسمه» فأدرك أنه فيت6: وكان. بالقرت: من بلدة الحميمة: فعرّج عليها واجتمع
بعلي بن عبد الله العباسي . فأخبره بأنه هالك . وأوصى إليه وال له عن حمه و
الإمامة. 51-7 م الدعوة الكينا 2 د افده باسم داعي دعاته في الكوفة ومن يليه
من الدعاة»ء كما علمة وسان ا يقدمها إليهم . وعلى سام هذا القتارل» ورث علي بن
عبد الله العباسى ؛ وابنه ميحمدل من بعذه») جميع الشوزمز والدعاية السرية التى كانت
للشيعة الكيسانية. هذا وينكر عدد من المؤرخين هذه الرواية ولا يعتقدون بصحتها.
راجع حول هذا الموضوع: ابن الأثير جة ص ١5١9 وقارن بابن الطقطقا:
الفخري في الاداب السلطانية 00 الإسلامية؛ و للا ا يذكن أن كشافماية
والأندلسي ص .1١ ١9 00 على عبد الرحمن: أ ثر الفرس امنا ١ دن لد
العباهى الأول هن 3727
ومن مقره في الحميمة» أخذ ينظم الدعوة» ويدير شؤونها ويرسل الدعاة والنقباء
إلى الجهات الملائمة وأهمها خراسان» وذلك عن طريق شبكة سرية متعددة الحلقات»
حملت اسم الدعوة آل البيتث» آخذاً بعين الاعشاد الحرص على إخفاء أطماعه نحو
الخلافة. ولا ريب في أن ذلك قد خدع الكثيرين من مؤيدي الدعوة إذ ظنوا أنهم
وتجلت مقدرته في وضع هيكلية التنظيم السري الذي قام على الشعارات
الدعائية من اختيار مركز الدعوة وشعاراتها والأمصار التى تنطلق منهاء وتحديد مقر
الدعاة» ومهنلتهم » وطريقة التعامل مع الناس .
فمن حيث مركز الدعوة» فقد اختار الحميمة» بفعل موقعها الجغرافى على خط
القوافل التجارية وطريق الحج من جهة, كما أنها تقع بعيدا عن المسرح السياسي .
وز عيية الشهار» فاته تادى يكتعار. المشاواقة» والاعوة إلن الرها هم ال
محمدل »)2 والإصلاح . وقد ساهم هذأ الشعار في نجاح الدعوة عن طريق :
اندماج الشعوبف التي أسلية فى الدولة الإسلامية .
- ضمان تكتل الطالبيين وراء الدعوة.
ومن حيث الأمصار التي تنطلق منها الدعوة» فإن محمد بن على أو الدعاة
بالتركيز على خراسان. وهذا يعني في واقعه التاريخي» العرب من مقاتلة ومستقرين»
والموالي'''. ويبدو أنه شعر كانم الوقية في 000 واقترابه من الانفجار بفعل
الصراعات القبلية وتذمر الموالي» فرأى أن مروء وهي قصبة خراسان» هي المكان
الملائم لاستقطاب الأنصار لجيش الثورة فأثبت بذلك أنه كان على تفهم تام للأوضاع
السياسية» وتوزيع الولاءات السياسية في الأقاليم الإسلامية”'" .
)١( راجع وصية الإمام لدعاته من حيث تحديد خراسان كمركز لنشر الدعوة عند المقدسي :
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: ص 797 - 194.
(؟) الواقع أن الدعوة الشيعية التى قامت باسم آل البيت والتي نادت بأن الطالبيين هم الورثة
الطبيعيون لخلافة النبي» وجدت في خراسان أرضاً صالحة لنموها. فمنذ أيام زياد بن -
و >
| ومن حيث تحديد مقر الدعاة» فقّد اتتبخل الإمام العباسى الكوفة. المعروفة
بالولاء لآل البيت. وهي تصلح لأن تكون حلقة الوصل بين الهاشمية في الحميمة
وميدان الحركة في مرو». بفعل جوها الموالي للثورة. والمناهض للأمويين. ش
وقد أشار محمد بن علي على دعاته أن يتعاطوا مهنة التجارة لإخفاء 9
الدعائي عن السلطة. ٠ كما أوصاهم بنشر الدعوة بالحكمة .
وهكذا توفر للدعوة العباسية القيادة الفذَّة والدعاة اليخاصضوة والبيئة الصالحة .
أطوار الدعوة العباسية
مرّت الدعوة العباسية بطورين هامين :
يبدأ هذا الطور في مستهل القرن الثاني للهجرة» وينتهي بانضمام أبي مسلم
الخراسانى إلى الدعوةء» ويغطى الفترة الزمنية بين عامى 1٠١٠١( 58١ه/8١/-
00 ْ ا
وقد تميزت الدعوة. فى هذا الطورء بالسرية التامة»ء وخلوها من أساليب
العنف» في الوقت الذي كانت فيه دولة الخلافة الأموية متماسكة.
أبيه بدأ تهجير أعداد كبيرة من الشيعة من الكوفة والبصرة إلى منطقة بلخ في خراسان
استمرت أيام الحجاج بن يوسف الثقفي. ومما لا شك فيه أن هؤلاء المبعدين وجدوا
في الأقاليم القاوسية أرقا صالحة لنشر أفكارهم عن الإمام المنتظر وهو المهدي»؛ بفعل
أن الموالي من الفرس كانوا لا يزالون يشعرون بالحاجة إلى حاكم مطلق يمتلك من
الصفات ما هو فوق البشو 5 لما تعودوه زمن الأكاسرة» وبفعل فا كان تاكن في
المجتمع الساساني من نظرية الحق الإلهي للملوك؛ حيث كان يتوارث الملك أهل بيته
ولا يجوز نقله إلى غير بيت الملك. وكانت العلاقات الجيدة بين خراسان وكل من
الكوفة والبصرة» وهما مركز الاستقطاب الطالبي» سبباً في اعتناق أهل فازس الآراء
المعادية للأمويين». لذلك استجابوا للدعوة العباسية رغبة في التخلص من حكم الأمويين
وأملاً في استعادة سلطانهم الغابر الذي قوّضه المسلمون» وكان هذا اندفاع غالبيتهم
لمناصرة أي ثائر ضد الدولة الأموية.
راجع فيما يتعلق بأسباب استعانة العباسيين بالفرس واستجابة 5 لهم: العمرو:
مرجع سابق ص .١١0-١١١
؟١
نظَّم الدعوة ذ فى العراق ثلاثة 0 ميسرة العبدي» وهو مولى لعلي بن
فك اللبن اسان يكير قنخ ماهان» ويعتبر تبر أهم دعأة العراق. وأب و سلفة الخلال
الذي قاد الدعرة في الأعوام الخمسة الأخيرة قبل تسلَّم بني العباس السلطة .
أما في خراسان» فقد قامت الدعوة على أكتاف جماعة من الدعاة» أشهرهم أبو
عكرمة السراج»ء مولى ابن عباس » ومحمل بن خنيس )»2 وحيان العطار. وكثير الكوفي»,
وخدآش البلخي» ونقيب النقباء سليمان بن كثير الخراعي .
ويبدو أن السلطات الحاكمة» علمت بأمر الدعوة» فطاردت الدعاة وقتلت
بعضهم » كما أن بعضهم الآخر راح ضحية تطرفه كخداش البلخي .
وأحدث الإمام محمد بن علي العباسي تغييراً استراتيجياً هاماً في فحوى الدعوة
حين خصّصها لنفسه. وكشف ذلك لدعاته» على أن يبقى هذا الأمر وقفا عليهم فقط
دون العأمة.
وتوفي الإمام محمد في عام (5؟١١ ه/ 747 م)» بعد أن قطعت الدعوة شوطاً
بعيداً» وقد أوصى بالإمامة من بعده لابنه إبراهعيي 77 .
الطور الثاني ظ
يبدأ هذا الطور بانضمام أبي مسلم إلى الدعوة العباسية» واستمر حتى عام
(؟١1 ه/ 70٠ م) وهو العام الذي سقطت فيه دولة الخلافة الأموية» وقامت دولة
الخلافة العباسية.
تعرضت الدعوة العبياسية, 898بب- 20000502
حركاث شيعية مستقلة عنها , ؛ في خراسان» فخشي الإمام إبراهيم أن يفلت زمام الأمور من
يذه » وتكتسح هذه الحركات دعوته . لذلك قام ليعيد طاعة الخراسانيين العرب بشكل
خاصن» واستطاع » بنفوذه الشخصي. أن يستميل زعيمهم سليمان بن كثير الخزاعي الذي
تمكن من إعادة التلاحم بين الجماعة الخراسانية . وبين الرئاسة في الحميمة .
تميزت الدعوة» فى هذا الطورء باستعمال القوة لتحقيق هدفها. فبعد اتساع
خلاياهاء وتعمق جذورها في المجتمع الخراساني» أضحى لا بد لها من رئيس على
غ0 امن كن حو ا 1
كا
درجة عالية من الكفاءة. والمقدرة. يشرف على شؤونها. ويعد الخطط للتحركات
المقبلة.
عرض إبراهيم الإمام. القيادة على نقيب النقباء سليمان بن كثير » وكا ويفا
سا فاعتذر عن قبولها”''. ثم عرضها على إبراهيم مو ملك فاعتدو ا" تنك
اتخذ الخطوة الحاسمة» واختار أبا مسلم الخراساني”" «مينة له تريخراسانة اتلد
الع وارسلة الل
كان اختيار أبي مسلم خطوة موفقة وفاتحة مرحلة جديدة في استنهاض حياة
الدعوة بفعل أن مولى يدير دفة الأمور في خراسان ذات النفوذ الفارسي الواضح»
والمضطربة قبلياً» أجدر بالثقة من عربي حر . وتدل الرسالة» التي بعث بها الإمام إليه
عندما ولآه الشروع للعمل في خراسان, أن استمالة العرب اليمانية هو حجر الأساس
ومفتاح النصر”*2» فاستقامت أمور العباسيين في خراسان نتيجة جهوده السياسية
والعسكرية» واستطاع هذا الرجل» بما تمتع به من كفاءات» أن يصبح الداعية العباسي
)١( قال سليمان بن كثير عندما عُرضت عليه رئاسة الدعوة: «لا آلي على اثنين من الناس»
افق الانو نت تن 1407
(؟) بور إبراهيم بن سلمة اعتذاره بوجود من هو أكثر جدارة منه. المصدر نفسه.
فو ترجّح الروايات التاريخية الأصل الفارسى د لآين يلم فهو مولى فارسي واسمه الحقيقي
بهزوان. تلقى أصول الدعوة ١ لكر فاسترعى انتباه الدعاة فيهاء فقدموه إلى الإمام
إبراهيم الذي لمس فيه ذكاءً خارقاً وإرادة قوية: فأيقن أنه الشخصية التى يمكن الاعتماد عليها .
راجع فيما يتعلق بأصل أبي مسلم وحياته الأولى : الطبري: ج لاص ١94-1١98 . الخطيب
البغدادي: تاريخ كذاك ى 1 هن انان ده :ابن سلكان< وفات الأعيان. جد"
في 1 1 ١
(5) ابن تخلكان: المصدر نفسه ص ١57 .
(4) راجع نص الرسالة عند الطبري : ج لاص 55". الجدير بالذكر أن بعض المؤرخين يتكرون
وجود مثل هذه الوصية» وأنها موضوعة من قبل أعداء الثورة العباسية من أجل تشويه طبيعتها .
وأهدافها وتأليب الغرس فده بفعن آنه توضيى «التضاء على العتضر الغربى: إلا أن الأحدات
تكه جد وا جاء انو اضاحة فنعا عات ايشالة امال وامستطاني الجمل جد مدر
راجع حول نقد وجود هذه الوصية: عمرء فاروق: التاريخ الإسلامي وفكر القرن
العشريى عن الات 8
1
المتحكم في الشرق كله بعد أن اكتسب ثقة سليمان بن كثير”!' .
هذاء وقد حفلت الأعوام الأربعة الأخيرة من حياة دولة الخلافة الأموية
١75-1١59( هم// 50 :ل 1/6١ م)ء ؛ بتطورات سريعة» فكلت سدور التعاة الخاسةة
وتجلّت فيها مظاهر ضعف العنصر العربي بشكل عام بفعل ما ساده من نزاعات
وانقسامات حادة» وبرز خلالها ضعف الأمويين بشكل خاص» وشهدت عمليات تصفية
النظام الأموي وظهرت القوى الجديدة من بين ركام المعارك على مرحلتين : مرحلة أبي
مسلم الخراساني» ومرحلة قحطبة بن شبيب» وانتهت بقيام دولة الخلافة العباسية .
نزل أبو مسلم» فور وصوله إلى خراسان» في بلخ» ونال» بعد فترة قصيرة» ثقة
سليمان بن كثير» ثم أخذ يدير الأمور بحكمة ودهاءء فراح يتنقل في قرى الشرق»
يحثٌ أهلها على الالتفاف حول الدعوة. وقد أصاب نجاحاً كبيراً في ذلك» فاستقطب
الموالي بما صوّر لهم من فساد الحكم الأموي» وأثارهم بما كانوا يعانونه من ظلم في
ظلهء ووعدهم بأنه سيجعلهم سادة» وسيملكهم الأرضء» كما نجح في استمالة
الدهاقنة وأهل الريف بتقريبه بين العقيدة الإسلامية والمعتقدات الشعبية» خاصة فيما
يتعلق بمذهب تناسخ الأرواح”"'. ثم استقطب القبائل العربية اليمنية» وانضم إليه أهل
التقادم المعروفين بمعارضتهم للنظام الأموي .
بعد أن اطمأن أبو مسلم إلى ما وصلت إليه الدعوة من القوة والانتشار» رفع
تقريراً بذلك إلى القيادة في الحميمة. ومن جهتهء أخذ الإمام إبراهيم بن محمد زمام
المبادرة». فحدّد تاريخ بدء التحرك. اخذا بعين الاعتبار الظروف الداخلية لقوة
الدعوة» والظروف الداخلية المتردية لدولة الخلافة الآموية.
وفعلا أعلنت الثورة في خراسان يوم الخميس في الخامس والعشرين من (شهر
)١( محمودء حسن أحمد والشريف. أحمد إبراهيم: العالم الإسلامي في العصر العباسي
و 7 20
(؟) ابن أعثم: أبو محمد أحمد: كتاب الفتوح ج 4 ص 7”18. بارتولد: تركستان من الفتح
1
رمضان عام 4 ه/ شهر حزيران عام 417/ م) على يد سليمان بن كثير. فالتفت
شيعة العباسيين حول أبي مسلم» وقد اتخذوا لا
لكاروا الم
وأقيمت في يوم عيد الفطرء في سفيذنج» او لتفاكة لانها رن السا سي 7
فانكشف أمرهم . وكان لا بد من الصدام مع القوات الأموية لتحديد الموقفين»
السياسي والعسكري .
وعمد أبو مسلم إلى أسلوب المزج بين السياسة والقوة العسكرية» بهدف التفريق
بين القوى الخراسانية”'' ودفعها إلى الاصطدام حتى لا تتحد كلمتهاء ويقوى أمرهاء مما
يفك حطر علي الوه العتاسية: فنجح بدهاته في الإبقاء على العداء بين الوالي الأموي
على خراسان »تصن بن ننيار»,وخصومه»:وتعاون مع جديع الكرماني تم مع ابنه علي بعد
ذلك؛ وشيبان الحروري للإطاحة بالأمويين؛ ٠ ثم زرع بذور الشقاق بين الوالي الأموي
وزعماء القبائل . وتخلّص أخيراًمن شيبان الحروري وابني الكرماني علي وعثمان .
وهكذا تحرك أبو مسلم على كافة جبهات القوى السياسية”* . ونجح في قلف
ثمار جهوده بالقضاء على خصومه» والتفرد بحكم خراسان؛ وفرٌ نصر إلى نيسابور””'.
وعمد الزعيم الخراساني» بعد أن ثبّت أقدامه في المناطق التي سيطر عليهاء إلى
التخلص من الزعماء البارزين الذين اعتبرهم منافسين له على الزعامة . فقتل سليمان بن
كثير الخزاعي» نقيب النقباء» كما قتل ابنه محمد”"'» وتخلص من عدد من أنصار
01 ابن اعفي يت ف 1
(0) الطبري: ج لا ص 701 .
(0) وجدت على الساحة الخراسانية أربع قوى متنافسة هي :
- قوة الدولة الأموية ممثلة بوالي خراسان نصر بن سيار.
- قوة اليمنية وربيعة بزعامة جديع الكرماني. .
قوة الخوارج الحرورية بزعامة شيبان الحروري..
قوة الثورة العباسية بقيادة أبي مسلم الخراساني .
62 م ا ا امن
أعثماج #4 ص 2754-7958 758. الطبري : ج لاص 51/7366 /ا/1” 381 .
(0) الطبري المصدر نفسه: ص /الا” 7/81. ظ
000 العديربالذكر 1ه تحادتة كل بلتمان بق كير يكف وؤة الحودة إلى الخليفة أر اراي الام
50
الثورة الذين شاركوه في العمل السياسي والعسكري .
وخلا بذلك» الجو لأبي مسلم. وأضحى الحاكم الأوحد لبلاد المشرق» واتخذ
لنفسه لقب «أمير آل محمد" ' وهذا يعني أنه اعتبر نفسه أكثر من مجرد وال على مقاطعة .
جلت خلال حرب خراسان قدرات أبي مسلم العسكرية والسياسية والإدارية» '
تلك القدرات الكبيرة التي تجمّعت لهذا الوالي والتي جعلته من بين أعظم القادة
العباسيين .
وأضحى هذا الرجل» بعد أن تقرّب من سكان البلاد المحليين أمل الموالي الذين
تطلعوا إليه» وتوسموا فيه القدرة لرد اعتبارهم» وإحياء الإرث الفارسي القديم ويمكن
اعتباره مقدمة لظهور البرامكة والطاهريين والبويهيين» واضعاً بذلك أسس الدولة
الخراساية
ما كادت الثورة العباسية تستقر فى خراسان» وتتهيأ القيادة فيها لتسديد الضربة
الأخيرة لنصر بن سيار» المتقهقر إلى نيسابور» ومعه أنصاره من العرب من قبائل تميم
وبكر وقيس » حتى ثقلت قيادة العمليات العسكرية من أبي مسلم إلى قحطبة بن شبيب
الطاة ئي بأمر من الإمام إيراهيم بن محمد" .
ويبدو أن القيادة العليا فى الحميمة تطلعت إلى ما وراء خراسان من أحداث»
ورأت ألا يتجاوز أبو مسلم هذه المنطقة» وأن العمليات العسكرية في المناطق العربية
لايد أن تستد إلى قباذة عرب :
سيطر قحطبة على طوس 000 ا وأدرك نصر » من جانيه , استتيحالة
المقاومة عاذ ة ابلط فهرب من نيسابور إلى الري "" .
أبي جعفر الذي كان موجود ا آنذاك في خراسان. راجع : عمر: مرجع سابق ص .7١
(؟) الطبري: جلا ص 785 788.
68 المصدر نفسه : ص 588.
(9) الطبري: ص 789 .79٠
(4) المصدر نفسه: ص ."9٠ ابن أعثم : د 1 و 01017
5 1
ذعرت الحكومة المركزية في دمشق من هذه التطورات السريعة في خراسان»
فأرسلت الجيش تلو الجيش للقضاء 0 إلا أنها فشلت في مهمتها.
فاستسلمت المدن مثل أصفهان ونهاوند وغيرهما” '“» وأضحت الطريق» إلى العراق؛
مفتوحة أمام جيش الثورة. ومات نصر بالري في جو الهزيمة القاتم دون أن يكسب
1 . وفقد الأمويون بموته قائداً كبيراً يقودهم في هذا الصراع الدامي مما أن على
قضيتهم تأثيراً سلبياً .
واندفع قحطبة بجيشه نحو الكوفة في جو الانتصارات» في الوقت الذي كان فيه
يزيد بن هبيرة» الوالي الأموي على العراق» يتحرك نحوه» فجرت بينهما معركة انتهت
بانتصار قحطبة. وتقهقر ابن هبيرة إلى واسط وتحصّن بها. لكن قحطبة لم يعش ليرى
النتيجة النهائية» فقد غرق وهو يعبر النهر"" وخلفه ابنه الحسن في زحفه الظافر ودخل
الكوفة في الرابع عشر من (شهر محرم عام ١1 ه/ 7:4 م) واعترف بأبي سلمة
الكلل رمس دعاة ا لواف وكير لان كيه وقد أمهى ماعن الخلظة الفا 0
وبهذا تقرر مصير العراق. وكان استقرار الثورة فى هذا البلد» بعد المشرق»
كي دما يحرف كن دن تسكن" طهر لقعو وزو ان يعرقم الجر سادرة
إمامهم من آل محمد”"' . ظ
اعتلاء بنى العباس السلطة
كان أبو مسلم على اطلاع دائم بما كان يجري في العراق» عن طريق مندوبه
السياسي أبي الجهم بن عطية» الذي رافق جيش قحطبة» وكانت له هيمنة على القوى
المسلحة . وقد اعترف به أبو سلمة الخلال وأقرّه في منصبه السياسي هذا .
أما أنو تللم 4 ققد كان مسولا عن الكوقة يوصضقة «وزير ال.محيية» ”وهو
. 770 ص ١ اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي ج . 5٠88 - 1٠5 المصدر السابق: ص )١(
ا كن كينا
(0) المصدر نفسه: ص 607". اليعقوبى: ج ١ ص /ا77 .
)1 المصدران اهيا |
(5) محمود والشريف: مرجع سابق ص 14 .
() الطبري: جلا ص .165١٠
١ /
منصب ولقب استحدثا حديثئا”''. ونستنتج من طبيعة المهام التي كان يمارسهاء
والمسؤوليات الملقاة على عاتقه» فى هذه الفترة» أنه كان صاحب الأمر والنهى. وقد
اعترف بسلطته هذه جميع أنصار الثورة؛ لكن سيطرته على الجيش لم تكن كاملة» وقد
بقيت في يد أبي الجهم .
وبعد سيطرة ةأنصار الثورة على الوضع في العراق ه حان الوقت لاختيار الشنخص
من آل محمد الذي أعلنت الثورة باسمه. وكان اسم إبراهيم الإمام هو الشائع . لكن هذا
التداول كشف عنه الغطاء» وسهّل لبنى أمية اكتشاف الصلة بينه وبين الثورة. لذلك
قبض عليه مروان الثاني» وسجنه في حرّان» ثم قتله في (شهر محرم عام ١1 ه/ شهر
أيلول عام 4/ م)”''» وتؤكد الروايات أن الإمام إبراهيم نعى نفسه إلى أهل بيته أثناء
القبض عليه » وأوصى إلى أخيه أبي العباس عبد الله بن محمد» وجعله الخليفة بعده.
وأمرهم بالمسير معه إلى الكوفة» وأخبر أصحابه» قبل موته» بهذا الاختيار 0
وعندما وصل آل العباس إلى الكوفة» بعد دخول جيش الثورة إليهاء أنزلهم أبو
سلمة في دار الوليد بن سعد. توي ني فاته وابرهم الأخلياء . وكتم أمرهم عن
جميع القادة والشيعة نحواً من أربعين ليلة» ورفض أن يدفع لهم نفتات الاسفال ”2
ضاي ارو سد إلى د مواد ال اسمن ل علي بن أبي طالب يعرض عليهم
إمارة المؤمنين بشروط محدد:7* '. والراجح أنه عزم على تحويل الأمر إلى آل علي عندما
بلغه خبر موت الإمام إبراهيم بن محمد» لكن هؤلاء اعتذرواعن قبول الدعوة”'' .
ولنا أن نتساءل: ما هى مبررات أبى سلمة فى تحويل الخلافة إلى بيت على بن
)١( شعبان» محمد عبد الحيّ: الثورة العباسية ص /ا70. ظ
(0) الدينوري: الأخبار الطوال فين 167 9009 البعقوق :نف فين 10/4 أخيان الدولة
العامة «لنولفة لعو ل عن مولام ْ
(9) الطبري: ج لا ص 177 .
(4) المصدر نفسه: ص .27"٠
(5) لقد كتب أبو سلمة إلى جعفر الصادق وعبد الله المحض وعمر ل وكالو] جمبعا
في الحجاز.
)03 راجع فيما يتعلق بإرسال الكتب إلى هؤلاء الزعماء وردود الفعل عليها عند اليعقوبي :
ج ؟” ص 787- ”587. ابن الطقطقا: ص /ا١ - .١79
1
أبى طالب؟ وما هي الشروط التي وضعها لتسلم هذا المنصب؟
يبدو أن وزير آل محمد لم يأخذ وصية الإمام إبراهيم لأخيه أبي العباس مأخذ
الجدء أو على الأقل» فإنه لم ير أن أبا العباس هو أصاح الهاشميين لتولي إمارة المؤمنين .
لكن مما لا شك فيه أن هذا الرجل كان واقعاً تحت ضغط الأحداث السياسية
المتعددة الاتجاهات» كان أشهرها الاتجاه العلوي. والاتجاه الخراساني» والاتجاه
القومي الفارسي المقنع. #افكان عليه أذ يكتان شحس] مقيولاً مره كافة الأظرافي خخاضة
وباي ير ابابا 1
به 0 ا ارو
ويبدو أنه كان يمثل بعض الزعماء الخراسانيين الفرس » ذات الاتجاه القومي المقنع.
توخيو 1 ةين نان
تحقيق أهدافه المتمثلة في إحياء الأماني القومية ”
اي و ا" ظل أبو سلمة زهاء شهرين
ل 000 ذلك كاذ رنض زعما أل
المق رضت ف هذا الاتجاه” " .
5-5 ين شري 00008 عام ع ل بالذكرء في 1 المقام» أن
)١( طلب الطالبيون أن يكون الإمام نفسه هو أمير المؤمنين» وهذا يعني أن يكون الحاكم ذا
سلطات دينية وسياسية فى وقت واحد. أما وجهة النظر الخراسانية فتتضمن وجوب
التغيير الجذري في هيكلية النظام السياسي السابق بحيث يتمتع أمير المؤمنين بسلطات
دينية محدودة فقط دونما سلطات سياسية زمنية.
راجع فيما يتعلق بهذا الموضوع: شعبان» مرجع سابق ص 708.
(؟) العمرو: مرجع سابق» ص .١5١
(5 “تان خن 151 :164
(5:) ابن كثير: ج ٠١ ص 057.
5
تاريخ خلافته يبدأ بعد مقتل مروان الثاني» آخر الخلفاء الأمويين» لثلاث بقين من شهر
ذي الحجة من العام الهجري المذكورء. الموافق لشهر تموز عام 65١ م2 وهو تاريخ
ولم يكن أمام أبي سلمة» الذي تم الأمر دون علمهء إلا أن يقبل بالأمر الواقع
مبرراً موقفه أمامهم : (إني إنما كنت أدبر استقامة الأمر وإلا فلا أعمل فيه شيئاً»”'' .
ويبدو أن أبا مسلم قد استٌشير في الأمر قبل حدوثه ووافق عليه» بدليل أن مندوبه
5 0 ال إف4
الاتحاهات العامة لدولة الخلافة العباسية
اتتهجت دولة الخلافة العباسية» منذ قيامهاء سياسة مشرقية واضحةء وتطلعت
بوجهها إلى خراسان مهد نشأتها . وجاء هذا التحول نتيجة عدة عوامل لعل أهمها :
- مناوأة أهل الشام للعباسيين» لأنهم كانوا لا يزالون على ولائهم للأمويين.
- انتقال العاصمة من دمشق إلى بغداد .
- التأثير الفارسي على النظم والحياة |العباسية .
اهنا التسارة الست فية:
- ابتعاد الدولة العباسية عن عالم البحر الأبيض المتوسط .
عدم اهتمام العباسيين بإنشاء أسطول بحري في المتوسط يضارع الأسطول
الأموي .
مما لا شك فيه أن انتقال الخلافة من الأمويين إلى العباسيين قد صحبه تغيير
جذري» وتطور واسع وعميق في مجمل الحياة الإسلامية. وقد تجلّى ذلك في الاتجاه
العام للخلافة العباسية» وتمثّل في بادىء الأمرء بنقل العاصمة من دمشق إلى بغداد.
مشكلاً بذلك خطوة نوعية في الانتقال من العالم البيزنطي إلى العالم الفارسي .
هذا وقد تراجع النشاط الحربي الكبير الذي شهده العصر الأموي على الجبهة
الغربية في عالم البحر المتوسط. ونظر العباسيون إلى شواطتئه على أنها حدود» ونهايات
211215195 الطبري الفضيةز نفنيه :صن (١
ا
لدولتهم» ينبغي الدفاع عنها لا الهجوم منها. ونتيجة لهذا التراجع تولت الإمارات
الإسلامية في المغرب والأندلس مسؤولية الدفاع عن الحوض الغربي لهذا البحر.
وانصرف العباسيون» بشكل عام» نحو الشرق. ففي تركستان» أوقفوا الخطر
الصيني الزاحف على ديار المسلمين» ؛ ثم سادت علاقات وثيقة بعد ذلك» مع العالم
الصيني.» خاصة التجارية» وتوسع المسلمون في إقليم السندء ووطدوا 0
الإسلامي هناك .
ونمت البحرية الإسلامية في المحيط الهندي. لتؤدي دوراً تجارياً. 57 ذلك
لتجارة الهند أن تدخل أسواق العراق بطمأنينة» كما أتاح للكقافة الهكدية أن تو اكت
التجارة. وقد أدَى تفاهم العباسيين مع الصين إلى فتح أسواق الشرق الأقصى أمام
تجارة متبادلة غنية» كما أدَى تفاهم العباسيين مع ملوك الفرنجة إلى إتاحة الفرصة
لتجارتهم أن تمتد إلى غربي أوروبا وشمالها الغربي» إلا أن التركيز اقتصر على الشرق .
نتج عن انتقال العاصمة والابتعاد عن الاهتمام بالشؤون الغربية» أن ضعف
النفوذ العباسى فى المغرب الإسلامى مما أدى إلى انفصال تلك الأطراف الغربية عن
السلفلة اث دريك: فاليستليف تدان على معن حمق النااعا الأموق» بوالقصم -
المغرب الأقصى على يد الأدارسة العلويين» واستقل بنو رستم» الخوارج الأباضية
بالمغرب الأوسطء واكتفى العباسيون بإقامة دولة حاجزة موالية لهم ف فى العدري ادر
هي دولة الأغالبة .
وحمل العصر العباسي معه تطورا آخر ل ان
وان مله لاح واتجاتون عن الامرين ع الذين اتهموا بالاهتمام بالمصالح الدنيوية»
فأعلنوا أنهم يريدون إحياء السنة وإقامة العدل. فأحاطوا أنفسهم بالعلماء والفقهاء.
شد رن منسسم الكجاار الجر ادر حو ل لحت
شعارهم الديني والسياسي. واعتمدوا على نظرية الإمامة التي كانت محور عقيدتهم
ودعوتهم. وقد أعطت هذه السياسة الدينية» للخلافة لا ل من القداسة
نحيك: فحن اطان اللكلقاء سيدا عن الله ساف ونال 0037 وأضحى مفهوم
الخلافة شبيها بمفهوم الحق الإلّهي في الحدكم: الذي ساد أيام الساسانيين .
.1١7-1١١75ص ٠١ راجع ذلك في نص خطبة أبي جعفر المنصورء عند ابن كثير: ج )١(
١١
واتبع الخلفاء العباسيون بعض العادات الفارسية مثل: الاستئثار بالسلطة.
الاحتجاب عن الناس» الظهور وسط حرس وحاشية؛ فنشأت نتيجة ذلك وظيفة
الحجابة. كما وُجدت طريقة خاصة للتسليم على الخليفة مثل: الانحناء» تقبيل
الأرض أو ذيل الثوب ابا 0
حياة الأمويين
وتأثرت حياة الخلفاء؛ وأسالييهم في العمل» وطريقتهم في الحكم» بالأساليب
الفارسية» وطغت على نظمهم الإدارية تقاليد الديوان الفارسي» كما شهد بلاطهم قيام
الخدم والجواري . ظ
ومن التأثيرات الفارسية التي دخلت العصر العباسي» منصب الوزارة. وأضحى
للوزير من حيث المظهر والاختصاص والتسمية طابع جديد لم يكن من قبل . ويلاحظ
أن معظم الوزراء العباسيين كانوا من أسر فارسية» كالبرامكة» وبني سهل» وبني
طاهرء وبني الفرات» وبني خاقان وغيرهم . واتبع الوزراء والكتّاب 001
التقاليد الفارسية القديمة في العمل والمراسلات .
حكمنةه دولة الخلافة 'الفجانية قزاية 852 هاما :7ه عد اولان
١١4 م وابتدأت بأبي العباس السفاح وانتهت ت بوفاة المستعصم». حيث زالت على
أيدي المغول. ولم تكن هذه الفترة ة الزمنية على نمط واحد من حيث قدرات الدولة وقوة
الخلافة .
اصطلح المؤرخون على تقسيم تاريخ دولة الخلافة العباسية إلى أربعة عصور وفقاً
لقدرات الخلافة» وتطور أوضاعها السياسية وازدهار الحياة الثقافية والفكرية» وهي :
العصر الأول :
هو عصر القوة والتوسع والازدهار (1 ها 750 8407 م)
العصر الثانى :
هين النعوة التركي 77 84 ها 445-8417 م)
العصر الثالث :
هو عصر النفوذ البويهي الفارسي السك ند شا كنيدي
ركد
هو عصر النفوذ السلجوقي التركي 505-5440 هاره5 ١1١508-١١ م)
العصر العباسى الأول : 187 787 ها 160 21417 م
ابتدأ هذا العصر بخلافة أبي العباس السفاح وانتهى بخلافة الوائق» وتميز بقوة
بقدرات شخصية وسياسية وإدارية فذَّة» استطاعوا من خلالها المحافظة على وحدة
الدولة. وإخماد الفتن والثورات التى قامت فى وجهها .
تمتع الفرس في هذا العصر بمكانة مرموقة في الدولة» وكان لنفوذهم الواسع
تأثير كبير في توجيه سياستهاء حتى سيطروا أخيرا على الجهازين الإداري والعسكري
في بغداد والأقاليم الخاضعة لنفوذهاء فأحكموا قبضتهم على قيادة الجيوش
والمتاضتت الادارية الكبرى كالوزازة والكتابة والولاية غلن البلدذان”"" ..
وكان أفراد الجيش عوناً للخلافة» وأداة طيعة فى يد الخلفاء. وقد ختم هذا
الدور بانتهاء عهد الخلفاء الذين كانوا يقودون الجيوش بأنفسهم. ويخوضون غمرات
ومئّل هذا العصر الزاهى كل من الخلفاء: أبو العباس» المنصورء المهدي.
الهادي» الرشيدء الأمين» المأمون» المعتصم والوائق .
العصر العباسي الثاني : ”4 "1" ها 947-851 م
ابتدأ هذا العصر بخلافة المتوكل» وانتهى خلال عهد المستكفي » وتميز بضعف
الخلافة وسقوط هيبتها شيئاً فشيئاً» حتى تجرأ أمراء الأطراف بالتخطيط للانفصال
عنها. وأحكم الأتراك.» في هذا العصرء قبضتهم على أجهزة الدولة. ومنذ عهد
المتوكل» بدأ الانحلال يتسرب إلى جسمها بفعل ازدياد نفوذهم . وكان هذا الانقلاب»
000( الزهرانى. محمد بن مسمر : نفودذ السلاجقة الستباسى فين الدولة العباسية : ص 15
ظ ردنا تاريخ الدولة العباسية / م٠
من الحكم العربي إلى الحكم التركي» مظهراً من مظاهر الثورة التي شعر بها معظم
أجزاء الخلافة وأدت إلى إضعاف سلطة الخليفة ثم تلاشيها في النهاية"'' .
وازداد ضعف الخلفاء في هذا العصر بفعل تفاقم خطر الدول المستقلة التي
انفصلت عن جسم الخلافة . فقد قويت شوكة على بن بويه في فارس . ووقعت الري
وأصفهان والجبال في يد أخيه الحسن بن بويه. واستقل الحمدانيون بالموصل وديار
بكر وديار ربيعة ومضر. واستقل محمد بن طغج الأخشيد بمصر والشام» واستحوذ
نصر بن أحمد الساماني على خراسان .
تقلصت. نتيجة ذلك » رقعة دولة الخلافة, ولم يبقَّ في أيدي الخلفاء إلا العراق
وبعض مناطق فارس والأهواز. إلا أن هذه الأقاليم التي ذكرت كانت تسودها
الاضطرابات والفتن. وآل الأمر إلى أن يتولى بغداد مملوك تركي أو ديلمي يطلق عليه
انيم «أمير:الكمراء له" النقود العام :واليلطان المطلق والولاية العامة ولبين الخلينة من
الأموشي ا
إلا أن الخلافة استعادت فنٍ الفترة بين عامي (7957 - 7105 ه) قدراً كبيراً من
سلطتها وتشمل عهود الخلفاء» المعتمد والمعتضد والمكتفى. وقد أطلق على هذه
الفترة اسم (صحوة الخلافة)”". . 0
ومتلكهنا القسير كمس لقا الودر 4 به اهمه المتهدر السعده
المهتدي» المعتمدء المعتضدء المكتفي: المقتدرء القاهرء الراضيء المتقي»
والمستكفي الذي ملك بنو بويه في عهده .
العصر العباسى الثالث : 441/34 ه945 ٠١65 م
ابتدأ هذا العصر أثناء خلافة المستكفى» وانتهى أثناء خلافة القائم» وتميّر
بارتباطه بتاريخ البويهيين الذين كانوا أصحاب النفوذ الحقيقي والسلطان الفعلي في
)1١( 29 ط روععة ع51001 عط دز أملاعظ 01 لإزماواآ :5 ,ع01مم - عدم.]
6 الزهراني: ص .١5
1
العراق . ولم يكن للخليفة إلا الاسم وأضحى وكأنه موظف عندهمء» يتناول منهم ما
ظ يقيم به أوده وليس له حق التصرف في أي أمر من أمور الخلافة دون الرجوع إليهم وأخذ
بوانقتهم.
لقد فقد الخليفة نفوذه في هذا العصر يؤمر فيأتمر» ويفعل ما يُطلب منه وليس له
عليهم من سلطان ديني لمخالفتهم له في المذهبء فقد كانوا شيعة غلاة» إنما ارتضوا
ببقاء منصب الخلافة خدمة لأغراضهم .
وقد وصف البيروني أوضاع العباسيين في أيام بني بويه في هذه العبارة : : «وإن
الدولة والملك قد انتقل في آخر أيام المتقي وأول أيام المستكفي من آل العباس إلى آل
بويه» والذي بقى فى اندع الؤولة: السياسة الجا هو امن :دين اغتقادى ل بيلك
دنيوي2”'' . [ 1( | 000
ومّل هذا العصر كل من الخلفاء : المستكفي» المطيع» الطائع» القادر والقائم .
العصر العباسي الرابع : /ا؟؛ -"ه" هم/رهه١٠١-م8مه؟١ 1
دا هذا الصو إنا” خلافة 000 دانتهى بون اه وتميز باليقاد
الم يكن الخلفء. ا واس عدي وبي راضيرة
واستقلوا بحكم العراق ومكثوا ستة وستين عاماً لم يخضعوا فيها لأي سلطان إلى أن قام
وصلوا إلى بغداد فاحتلوها وأسقطوا الخلافة العباسية .
(1) البيروني» أبو الريحان: الآثار الباقية عن القرون الخالية: ص ١5 .
18
ومثّل هذا العصر كل من الخلفاء: القاكم» المقتدي» المستظهرء المسترشدء
الراشد» المقتفي» المستنجد» المستضيء. الناصرء الظاهر» المستنصر والمستعصم .
من أوجه الاختلاف بين العصر الأول والعصور الأخرى من حياة دولة الخلافة
العباسية» ظهور عنصر جديد هو العنصر التركى» وانتقال الخلافة من المركزية إلى
اللامركزية في نظام الحكم» نتيجة قيام دول منفصلة إما انفصالا تام كاملاً» أو ذاتياً مع
وكان الفرس قد نقلوا نشاطهم إلى الشرق بعد ما تغلب نفوذ الأتراك ونجحوا في
إقامة دول انفصالية في بعض أقاليم الدولة العباسية. فقامت الدولة الطاهرية فى
خراسان 504-57١5( ه/ 807-8٠١ م)» وأسس يعقوب بن الليث الصمّار الدولة
الصفارية على أنقاض الدولة الطاهرية (5705- 598 ه/877- 91١ م)؛ وأسس
السامانيون دولتهم على أنقاض الدولة الصَفارية (89-551” ه/ 48/4 144 م
وسقطوا في أواخر القرن الرابع الهجري . أي العاشر الميلادي. وحل محلهم
الغزنويون وأقاموا الدولة الغزنوية -105١( 587 ه/937- 5١1م)» وسيطر
البويهيون على فارس والعراق والأهواز وكرمان وأقاموا الدولة البويهية (775-
41 ه/ 951 ٠١50- م)» وقضى الأتراك السلاجقة على الدولة البويهية فى العراق»
ودخل طغرلبك السلجوقي مديئنة بغداد واستقل بها وأسس سلطانه على أنقاض سلطان
البويهيين.
75
الفصل الثاني
أبو العباس السفاح _أبو جعفر المنصور
أبو العباس عبد الله السفاح
رودن ه/١٠6ا-05لام
التعريق بابي العباس
٠0( الور سساو الو بسو اح عو بويع له
بالخلافة في الكوفة يوم الجمعة الثاني عشر من (شهر ربيع الآخر عام 1 د شهو
ا ا
بح سان لد سن دا دقع المؤرخين إلى تلقيب الخليفة السفاح بعد لل الأصفر"».
نكل لاله اعدو هنا دن اخبة لصون
وألقى ولاه على عادة الخلفاء ع 2 اكحابيو 00000
أوضح فيها الهدف الذي من أجله قامت الثورة العباسية» وندّد بالأمويين الذين وصفهم
بمغتصبي الخلافة ووعد الكوفيين» الذين ساندوا الثورة. بزيادة أعطياتهم. ولم يسن
أن يذكرهم بأنه : «السفاح المبيح والثائر المبير»”” .
4
4
02
62
(0)
اليعقوبي: ج ١ ص .78١
البغدادي» الخطيب: تاريخ بغداد ج ٠١ اش حب# ابرع “كتير امو * انان 51
راجع صفحة 59.
العبادي: ص 4١ .
ا جلا ص 4750 - 475 . والراجح أن المقصود بالسفاح -
يذنا
كان الخليفة أبو العباس مقيماً بالكوفة» ويبدو أنه أدرك وضعها الشاذ بفعل عدم
تأييد غالبية سكانها للثورة العباسية» وكانوا من شيعة علي» فانتقل منها إلى مكان قريب
عرف بهاشمية الكوفة» غير أنه لم يمكث فيها طويلاآً» وانتقل إلى الأنبار» شمالي
الكوفة. ع بر المراف في فم رار 019 و برا وا مدر مجني عرد
بهاشمية الأنبار. أقام بها حتى وفاته في عام ١75( ه/ 1/04 م)"5..
قضى أبو العباس معظم عهده في تثبيت حكمه: باتحارات القادة العرنته ليت
ناصروا الأمويين» ثم تخلص من بعض القادة الذين ساندوه في الوصول إلى الحكم
بعدما بدرت منهم بوادر انفصالية مثل أبا سلمة الخلال.
كان أبو العباس كريماًء وقوراء عاقلاً» كثير الحياء» حسبن الأخلاق. وهو
أسخى الناس» ما وعد عدة فأخرها عن وقتهاء ولا قام من مجلسه حتى يقضيها ان
على خاتمه «الله ثقة عبد الله وبه يؤمن». ومما يؤثر عنه قوله : إن من أدنياء الناس
ووضعائهم من عد البخل حزما والحلم ذلاً» وقوله : (إذا كان الحلم مفسدة كان العفو
معجزة» والصبر حسن إلا على ما أوقع الدين» وأوهن السلطان, والآناة محمودة إلا
عند مكان الفرصة)» .
كان أبو العباس يحب مسامرة الرجال ومجالسة العلماء؛ شجَّع الأدب والغناء»
وأجّل الغطاء للشعزاء والمغتين :«وكان يطرب هوق وراة السك ”** ,
الأوضاع الداخلية في عهد أبي العباس
كان أبو العباس» حين بويع بالخلافة» لا يملك إلا ما ملكه جنده. فجيوشه
تستعد للجولة الأخيرة مع الأمويين والأمور كلها بيد القواد والدعاأة. فكانت مهمته
هنا الكريم بدليل أن الكلمة وردت في سياق مدح أهل الكوفة وزيادة أعطياتهم» أي أنها
تتفق مع معنى الكرم. فهو كريم معطاء مع أصدقائه وثائر مبير مع أعدائه» والجدير بالذكر أن
المعنى اللغوي لكلمة السفاح تحتمل عدة معانٍ منها : السفاك للدماء» الكريم المعطاء الذي يسفح
الدنانير» ومنها الفصيح اللسان. راجع ابن منظور: لسان العرب ج ١ ص 585 -487 . راجع فيما
يتعلق بهذا الموضوع : العبادي» عبد الحميد: صور وبحوث من التاريخ الإسلامي: ج ١ص .١
() الطبري المصدر نفسه ص 15: . الدينوري: ص 727 . ظ
(0؟) ابن الطقطقا: ص .١١5 السيوطي: تاريخ الخلفاء: ص 5908.
7
شاقة وعسيرة . كان عليه أن يثبّت أقدام العباسيين في الحكم» ويوطد أركانهم . فرأى
أن يستعين بإخوته وأعمامه وأبناء إخوته) ويشركهم في أمره حتى لا يستأثر القواد
والدعاة بالآمر دونهم من جهة. ومن جهة أخرى . فإله سن تذر يج يها الن
أيدي أفراد الأسرة العباسية . ظ
فعيّن عمه سليمان بن علي واليا على النضيرة واعوانياء وعمه إسماعيل بن علي
على كور الأهواز. وعمه داوود بن علي على الحجاز واليمن بعد أن عزله عن الكوفة»
وعمه عبد الله بن علي والياً على حرب مروان الثاني» له
ويبدو أنه 07 بجلدن - من قبل بعضص 0 القواد الذين قامت الثورة على
-- يعدو أن و ثمار 56 مما ادع الخليفة إلى ااي
00 أي جنار أن ار عسكرك والقواة قرادك:
ولكن أحيية أن يكون أخي حاضرا والمتولي للأمر 0
التفت أبو العباس بعد ذلك إلى تصفية جيوب الأمويين. فبعد أن هزمت قواته
بقيادة عمه عبد الله بن على قوات مروان الثاني على الزاب وطاردته حتى مصر وقتلته
هناك ؛ نشبت الفتن والاضطرابات الداخلية ضد حكمه في المناطق العربية مثل فلسطين
والشام والجزيرة التي كانت مركزاً للنفوذ الأموي, ثم شعرت بأن هذا النفوذ لم يلبث أن
اله و ل ا . ثم إن قواد مروان الثاني خشوا على أنفسهم من بني
اجات الدرق اللهروا تقبو اللريدة لي مناه انوكم قدا كوي بعدرييراتي لا
دولة الخلافة الأمور 0
تذكر من هذه الحركات خروج كل من حبيب بن مرّة المي في إقليم البثينة
بملنيطية والبلقاء وحوران». وحوو 0 ألو الورد بفنسرين وحركة أسامة بن مسلم
.409-4958 2468٠ 257:5 الطبري: جلا ص )١(
فر العبادي : ص 0
1
في الجزيرة''". ويلاحظ أن قادة هذه الحركات كانوا يرفعون الأعلام البيضاءء
ويسمون أنفسهم بالمبيضة» كدليل على تمردهم على الحكم العباسي الذي اتخذ
السواد شعاراً له وسّمّي أتباعه بالمسوّدة .
هذا وقضى عبد الله بن علي عدة أشهر في عمليات عسكرية مستمرة » قبل أن
يتم القضاء على هذه الحركات» وإخضاع مدن الرقة وحران والرها وماردين ودمشق
وبيت المقدس .
والتفت أبو العباس إلى معالجة قضية تمرد يزيد بن هبيرة وكان متحصناأ في
واس و تفاوضا ,ابو لد محا شاه التعيي يو تحط و تجاصيرة الهاء «رعرك
مناوشات بين الطرفين لم تسفر عن نتيجة» مما دفع أبا العباس أن يرسل أخاه أبا جعفر
ليقود حصار واسط بنفسه. ولما أتى ابن هبيرة خبرٌ قتل مروان الثاني طلب الصلح.
وجرت مفاوضات بين الطرفين أسفرت عن منح ابن هبيرة وأنصاره الأمان. وبعث أبو
جعفر بكتاب الأمان إلى الخليفة الذي استشار أبا مسلم في ذلك . وبناء على نصيحة هذا
الأخير» أمر أبو العباس أخاه أبا جعفر بقتل ابن هبيرة وعددٍ من أصحابه'''. وبقتل ابن
هبيرة تمت تصفية الجيوب الأموية .
وقام أبو العباس بتصفية المنافس السياسي الذي أراده أن يملك ولا يحكم. وهو
أبو سلمة الخلال وزير آل محمدء فاتّهمه بأنه كان يريد تحويل الخلافة من بني العباس
إلى آل علي بن أبي طالب» وقد هم أن يفتك به حين بويع بالخلافة لكن ظروف الدولة
الناشئة كانت لا تسمح له بذلك» فأقّه على منصبه هذا وتسميته تلك .
وحانت الفرصة للسفاح بأن يتخلص من وزيره بعد أن قضى على الحركات
المناهضة لحكمهء وثبت أقدامه في الحكم . لكن داوود بن علي نصحه أن يكتب إلى
أبي مسلم يشرح له ما كان من أمر أبي سلمة حتى لا يستوحش . فوجّه أبو مسلم
المرّار بن أنس الضبّي ليقتله» وقد كمن له مع أسيد بن عبد الله وقتلاه في (شهر رجب
عام ١7 ه/ شهر شباط عام 16٠ م)7 .
. 5417 - 45# الطبري: ج لاص )١(
-/ا50. 550٠ المصدر نفسه: ص )0(
.595١ فر الجهشياري». محمد بن عبدوس: الوزراء والكتّاب: ص
2
الأوضاع الخارجية في عهد أبي العباس
جبهة الشرق
في الوقت الذي كانت هذه الأحداث قفن العراق والغام والسريرةء كان أبو
مسلم الخراساني؛ القائد الأول للثورة ا قد تسلم الحكم عاملاً للخليفة في
خراسان والجبال» فقام يثبّت أقدام نا المناطقع وقضى على الثورات
الوناهف الحكومة ال
ز[ز[ة[ ز[ [ز[ ز[ز ز ز ز [ ز ز 00
فقد استغل هؤلاء تضعضع أوضاع المسلمين» والفراغ الذي أحدثه سقوط دولة الترك
الغربية لبسط سلطانهم على بلاد ما وراء النهر التي اعتاد حكامها السابقون أن يرسلوا
بسفارات إلى الصين منذ عهود بعيدة» ليقدموا الولاء للأمبراطور الصيني» فأخذوا
يمدون يد العون إلى الحكام المحليين المناوئين للحكم الإسلامي .
والواقع أن الصراع بين الطرفين الإسلامي والصيني» كانت تحركه دوافع
حضارية وتجارية» وكان السؤال المطروح آنذاك حا اليس
تلك البقاع» الحضارة الإسلامية؟ أم الحضارة الصينية؟”")
من فاعيةالدواقم التجارلة كاذ سامون عطلدوة إن نس سيط ته على طرق
التجارة العالمية مع الشرق». الهندوالضبيرة 6 وتحجيم الدور الصيني في التجارة العالمية .
ففي عام ١17( ه/ 70١ م) استولى جيش صيني على مدينة سوياب وخرّبها.
وفي العام التالي استغل الصينيون وقوع نزاع بين أخشيد فرغانة وملك الشاش»
واستنجاد الأول بهم. فهرعوا يبسطون سيطرتهم على المنطقة, وظهروا أمام فرغانة؛
تها عدوا نزي الشائن وخاصرو ولكها اللاي لعن عتمي 7
٠ واستطاع القائد المسلم زياد بن صالح» الذي كان قد فرغ لتوه من إخماد ثورة
شريك بن شيخ المهري في بخارئ» أن يلحق الهزيمة بالجيش الصيني على نهر طراز
."١6 -373١54 بارتولد: مرجع سابق ص ."4١ ابن الأثير: ج ؛ ص )١(
11 ذاو الأثيرة: عب صر 10
ا
في (شهر ذي الحجة عام ١117 ه/ شهر آب عام 1/0١ م70 .
هذا وقد حالف التوفيق أبا داوود خالد بن إبراهيم» الذي عينه أبو مسلم حاكماً
على بلخ» وذلك في عملياته العسكرية التى نفذها في نواحي الختل وكش» فهرب
حاكم الختل إلى الصين» وقتل دهقان كش » فخلفه أخوه على العرش”" .
ثم حدث أن تعرضت الصين إلى مشكلات داخلية» ونشبت فيها حرب أهلية
بفعل الصراع على العرش. مما صرف الصينيين عن التدخل في شؤون بلاد ما وراء
النهر. وتعد معركة طراز نهاية التدخل الصيني في هذه المنطقة التي نعمت في ظل
الحكم العباسي بعهد طويل من الرخاء .
الجبهة البيزنطية
استفادت الدولة البيزنطية من الاضطرابات التى سادت الدولة الإسلامية» نتيجة
انتقال الخلافة من الأمويين إلى العباسيين ونقل العاصمة من دمشق 4 فهاجمت
المناطق الشمالية للدولة الإسلامية؛ ونجح الأمبراطور قسطنطين الخامس 2 تو سعة
عتوة 3510 بعيدا نحو الكزق عننها أغان على اطي القدوو القدامية بالود
1 69 : 5 :
واستوكن علن هدنها وقلاعها”””: ظ
أرمينيا» واستولى على حصن ثيودو سيبوليس (ارضروم)» ولم يتمكن الجيش العباسي
الذي كان يقوده مخلد بن مقاتل بن حكيم من الصمود”*' .
وتابع الأمبراطور اجتياحه للمنطقة» وسيطر على حصن كماخ على نهر الفرات
بعل مقّاومة» وهاجم الثغغور الجزرية ودمّر تحصينات الفرات واستولى على الحدث
وملطية وقلوذية وخّب حصن سميساط”"' .
00" «انن الأقرة اح رو 1
(9)- ١المضيدن نقسة حو 6
() تاريخ خليفة بن خياط: ج ؟ ص 5760 -55: . البلاذري فتوح البلدان: ص 517 -711.
() تاريخ خليفة بن خياط: المصدر نفسه ص 4715 .
رفك "لاود وك تل 17ت ابن الاق حي 1 هو 51 1
5
ويبدو أن قسطنطين الخامس.» هذاء قد هدف من اجتياحه للمنطقة تدمير مراكز
الإمدادات وقواعد الانطلاق الإسلامية للحد من اندفاع المسلمين إلى داخل الحدود
البيزنطية بفعل أنه أدرك استحالة الدفاع عن هذه المناطق في حال استقر البيزنطيون فيها
. نظراً لبعدها عن العاصمة. لذلك أمر بهدمها وتخريبهاء فهدّد بذلك نظام الثغور
الإسلامي .
والواقع أن بيزنطية قد اطمأنت إلى أن النشاط الإسلامي» رغم كثافته» لن يؤثر
على أمنها مثلما كان الحال في عهد دولة الخلافة الأموية . وبالرغم من ذلك فقد أقامت
نظاماً دفاعياً ثابتاً بأن جعلت مناطق الحدود المواجهة للمسلمين مناطق عسكرية دائمة
تمركزت فيها قوات عسكرية”'' .
كان رد الفعل الإسلامي محدوداً في بادىء الأمرء ثم أخذ يقوى تلويتها :
وظهرت حركة الاستجابة بالرد على الهجمات البيزنطية مع اقتراب استقرار أوضاع
الخلافة» فاستؤنفت حركة الصوائف والشواتي”'' .
ففي عام ١75( ه/ 707 م) أرسل أبو العباس صائفتين إلى ملطية» الأولى
بقيادة عميه صالح وعيسى ابني على فخربا سورها. والثانية بقيادة محمد بن النصر بن
بوك الحميري الذي دقل حصن طوانة 2 كما وجّه في نهاية هذا العام عار بكري
إلن منقلة اوسووينا نقباةةهيد لوت ىل 3
ويبدو أن أبا العباس هدف إلى بعثرة قوة بيزنطية وتشتيتها لتخفيف الضغط
العسكري عن الجبهات العسكرية .
وحرص الخليفة على استعادة ما استولى عليه البيزنطيون مثل أرضروم وترميم ما
خرّبوه مثل ملطية» كما برهن وصول البحرية الإسلامية إلى الجزرء على استمرار
النشاط البحري» -5 واليه على الشام. وهو عمه عبد الله بن على في عام
١ ه/ 7517 م)» بتجهيز حملة إلى آسيا الصغرى . تجمعت الحملة في دابق ق شمالي
6 عبد الله؛ وديع فتحي : العلاقات السياسية بين بيزنطة والشرق الأدنى الإسلامي ص ١5490 .
0( على محمد كرد: خطط الشام. ج اه ص ١5 .
(*) تاريخ خليفة بن خياط: ص 455 .
(8)- أبن الأثين: حت طن :46
0
حلب استعداداً للانطلاق إلا أن وفاة الخليفة» فى تلك السنة» جعلت عبد الله بن على
يحجم عن قيادتها وأظهر عن مطامعه في السيطرة على الخلافة .
وبشكل عام» يمكن وصف المناوشات العسكرية ؛ بين الطرفين في ذلك الوقت
تكرت البعلوو 7
الوزارة في عهد أبي العباس
استحدث منصب الوزير مباشرة بعد انتصار الجيوشس العباسية على الجيوش
ل وقبل مبايعة أبي العباس السفاح بالخلافة» وهذا المنصب هو نظام فارسي
اديه" '+وسلاق أن أبا العنامن حو لظام الورارة, راعى تطور الدولة واتجاهها نحو
المركزية. وتوزيع السلطات. وقد تم ذلك بتحر بسحريص يضن الفرسنه ونانيو اللخر امنا ين اذ
إنهم دعوأ أباسلمة الخلال «وزير آل محمد وأقره أبو العباس .
لكن سلطات الوزير لم تتحدد بصورة واضحة في عهد أبي سلمة» ومع أنه سمّي
وزيراً إلا أنه لم يكن يتمتع بصلاحيات أو سلطات كاملة في جميع الدواوين؛ فلم يكن
ديوان الخراج وديوان الجند داخلين في سلطته . وكثيراً ما وقع التصادم بين سلطة الخليفة
وسلطة الوزيرء بفعل عدم تحديد صلاحيات الثاني» في حين كانت صلاحيات الأول
بجا جك راص راكاد وير ريرح الى البتواارة على اليا 901 ري 15 ,ويم
ا ا 4 ابجاط بسار
الأول» فجعلت للوزارة» اختصاصات معينة وقواعد ثابتة لعل أهمها الإشراف على
الشؤون المالية. فالوزير هو المختص بأمور الدخل والخرج» يتولى ديوان الخراج
وديوان النفقات» ويشرف على الضرائئى؟ ات 7 سشخصه السلطين المدنية
دحك الايد أي لعا دمناة التذاكد الأبيه للخليفة9؟.
)1١( 167 اك - مه الإعاو رمع مئزو0
(0) أمين» أحمد: ضحى الإسلام ج ١ ص ١15 . الصالح. صبحي: النظم الإسلامية ص 597 .
(*) الصالح: المرجع نفسه ص 51795 1910.
() راجع فيمايتعلق باختصاصات الوزير العباسي : ابن خلدون, المقدمةج "ص اط -1/8/ا.
5
والوزارة في عهد العباسيين على نوعين :
وزارة تنفيذك .
- وزارة تمويض .
فوزارة التنفيذ تنحصر في تنفيذ أوامر الخليفة» ولا يتصرف فيها الوزير تصرفا
شخصياً مستقلاً وإنما الوزير في هذه الحال همزة الوصل الوحيدة بين الإمام
والء 0
أما وزارة التفويض فتقوم على تصرف الوزير المطلق في شؤون الدولة» بعد أن
يكون الخليفة قد فوّض إليه ذلك» ويبقى للخليفة حق التصرف في ولاية العهد. وعزل
ل ا ا ١
وعندما ضعفت سلطة الخلفاء العباسيين» تحول النفوذ من الخلافة إلى الوزارة.
فارتفع شأن الوزراء» وأضحت وزارة تفويض» بعد أن كانت وزارة تنفيذ. لكن حدث
ا ل ء أمور الدولة لوزرائهم» ومن : أشهر وزراء التفويض
وعد منصب الوزارة. كما تبلور فى العصر العباسى الأول». د أهمية كبيرة
وخطيرة في الوقت نفسه. فمن حيث أهميته» فهو أهم منصب في الدولة العباسية بعد
منصب الخلافة. ومن حيث خطره فقد ترك الوزراء بصمات واضحة في كل نواحي
الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية والفكرية» واستغل بعضهم هذا المنصب لخدمة
أغراض سياسية إقليمية معارضة لسياسة الدولة العباسية» خاصة إذا علمنا أن غالبية
اللا ا لا 0
لم0 أشني مانس شال بسعا سات ظ
)١( الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية» ص 150.
68 المصدر نفسه : ص ١1-١90 . يحدد الماوردي شروط وأوصاف كل من وزير التنفيذ ووزير التفويض .
ف ابن الطقطمًا : ص 1
م
ولايةَ العهد وقاة السفاح
عهد السفاح في عام ١5( ه/ 754 م) لأخيه أبي جعفر بالخلافة من بعده ثم
عيسى بن موسى بن محمد وكتب العهد بذلك وأعطاه إلى عيسى بن موسى .
أصيب السفاح بالجدري وهو بالأنبار» وتوفي في الثالث عشر من (شهر ذي
الحجة عام ١11 ه/ شهر حزيران عام 5 7/0 م) ودفن في قصره بالأنبار”'' .
000 الطبري: ج لا ص 57١ - ١ا41.
1
عبد الله أبو جعفر المنصور
١08-65 هم/:هلا دلالام
التعريف بابي جعفر ظ
العلم. وهو شابء من مظانّه وتفقه في الدين» ونال قسطاً من علم الحديث» فنشأ
أذنا + اضيا ملم : بسير الملوك”'*.
الع ا حيرت اخبور مدقن االحبيه إلى الخوفة» . ولما أفضت الخلافة إلى
أخيه أبي العباس » كان ساعده الأشد في تدبير أمور الخلافة . فوَّلاه رتوار
وأذربيجان» ووجهه إلى خراسان لآخذ البيعة له» كما عهد إليه من بعذه .
و ل ا
اتصف ا بالشدة والبأن واليقظة والحزم والصلاح والاهتماء متاح
الرعية . كره سفك الدماء إلا بالحق. وعرف الات عدل الشدائك ولأا فك نان هذه
الصفة كانت من بين أبرز الصفات التي كفلت له النجاح .
الأوضاع الداخلية في عهد المنصور
عصيان عبد الله بن على
تولى أبو جعفر المنصور الخلافة ولم تكن قد توطدت دعائمها بعد. وقد خحشي
"الى كدر عي امن 31
و
من منافسة عمه عبد الله بن علي الذي كان يطلب الخلافة» كما انتابه الخوف من تعاظم
نفوذ أبي مسلم الخراساني» ومن خروج بني عمه آل علي بن أبي طالب على حكمه .
فكيف واجه المنصور هذه المشاكل الثلاث؟
الواضح أن الخليفة كان يجمع الجرأة وبُعد الهمة والمكر والدهاء. فعزم على
ضرب أعدائه بعضهم ببعض » حتى تخلو له الساحة السياسية .
كان لعبد الله بن علي رؤية خاصة من مشكلة الحكم» فهو بالإضافة إلى طمعه
بالخلافة» فإنه انزعج من ابني أخيه أبي العباس وأبي جعفر بفعل ميلهم الشديد للفرس
وكان أبو جعفر على حق حين خشي من طموحات عمه الذي خرج غازياً
البيزنطيين في عهد أبي العباس على رأس جيش ضم عدداً كبيراً من العرب . ولما وصل
إلى دلوك راح حلب علم زوفاة التماج وبيعة المتصون فتوقف عن الزحف»
ورحل إلى حران حيث اجتمع بأركان حربه» ممت عض
م المعو را وسع اسر الس :
وهكذا استخدم عبد الله هذا الجيش الذي أَعِدَ عَِدَّ أساساً لغزو البيزنطيين» لتحقيق
أطماعه في الخلافة» مذعيً أن با اعباس أقمه ولا لمهدء حينما أرسله لقتال مروان
الثاني 200
تصرف المنصور تجاه هذا الخطر تصرفاً حكيماً دلَّ على أنه لا يحكّم العواطف
في القضايا الأساسية» فندب أبا مسلم لقتاله رغم حقده عليه» مظهراً بذلك براعة
سياسية» لضرب أعدائه بعضهم ببعض» بالإضافة إلى أنه كان يأمل باستقطاب
الخراسانيين في جيش عمه عن طريق حاكم خراسان الذي أبدئ استعداداً للتصدي
لجركة التهرد ذا
وتمكن أبو مسلمء بدهائه السياسي والعسكري» 55708
معركة جرت بينهما قرب نصيبين في منطقة الجزيرة”؟. وفْرَ عبد الله بعد هزيمته إلى
البصرة ملتجتاً إلى أخيه سليمان بن على» وظل متوارياً عنده» إلى أن علم المنصور
() الطبري: جلا ص 5/5 .
6 المسعودي : ج 73 ص 589.
(0) الطبري: جلا ص 476 .
(4) المصدر نفسه: ص هلا - 4978 .
4
بذلك» فأرسل يطلبه». وأعطاه من الأمان ما وثق به» ولما جاءه قبض عليه وسجنه»
وذلك في عام (9؟١ ه/ لاه /ا م) وظل مسجوناً حتى عام (517 ١ ه/ 7/1١ م) حين قتله
0١0
المنصور .
نهاية أبي مسلم الخراساني
ساهم الفرس الخراسانيون بدور بارز في قيام دولة الخلافة العباسية» وعلى
رأسهم أبي مسلم الخراساني» آملين تحقيق تطلعاتهم التي يمكن تلخيصها بما يلي :
أ - إيلاء السلطة الجديدة نظرة عطف لقضاياهم بعد الظلم الذي تعرضوا له إبان
الحكم الأموي .
ب الرغبة في التخلص من الحكم الأنف الذكر الذي أعطى العنصر العربي ميّزة
على ماعداه» تجلت في ميادين الحياة كافة .
ج - إعادة مجدهم الغابر»ء وإحياء سلطانهم الفارسي المندثر (كسرى
انوشروان) ''. ظ
وحدّد العباسيون سياستهم تجاه هذه العناصر الإيرانية المتقدمة» في المجالين
السياسي والعسكري» من منطلقين :
الأول: المشاركة والموازنة في إطار الطاعة لبني العباس .
الثاني : القمع إذا حصل خروج على هذا الولاء”" .
وتعطينا هذه السياسة دوافع لأحداث كبيرة حفل بها العصر العباسي الأول .
وحينما اشتد ساعد دولة الخلافة العباسية» وتوضحت سياستهاء لاحظ هؤلاء
أن الدولة الجديدة لم تحقق تطلعاتهم بالشكل الذي يريدونه» ورأوا في إحجام
العباسيين عن تنفيذ الوعود التي بذلوهاء خلال فترة التحضير للثورة» تراجعاً لا يمكن
الاطمئنان إليه» يضاف إلى ذلك» عدم اقتناعهم بالنهج الذي اختطه العباسيون والذي
ارتكز على الإسلام والعروبة» نظراً لوجود أهداف أبعد وأعمق ومصالح أوسع ترتكز
)0010 المصدر السابق: ج- 8 ص 7 - 3. اليعقوبيى: ج ١ ص .5١5
|69 محمود والشريف: ص .٠١١
6
تاريخ الدولة العباسية / م ؛
مايا ا ا ادا 0
ارو اا يو ا لح
صادقة م١٠ من المواجهة بين القوة الخراسانية المعتذة بقوتها والمتطلعة لفن النفوذ
والسلطانء وبين المركزية في سلطان الخلافة”" .
وفي تحديد ماهية حركة أبي مسلم» يتبين أن هذا الرجل كان يشعر بأنه المؤسس
الحقيقى لدولة الخلافة العباسية . وأخذته العزة حين رأى التفاف الفرس حوله يأتمرون
بأمره. وترون شه زعيما قوا. وراودته أحلام طموحات شخصية.» من تفرد بحكم
خراسان وبلاد إيران كلهاء ونزعات استقلالية» أو تحقيق اللامركزية في الممارسة
السياسية والإدارية. وتدل تصرفاته. بعد نجاح الثورة العباسية وعلاقته بالخلافة منذ
فود لكلف الأرل 4ج لالة واقييسة على هد الايحاة:
فقد ثقلت وطأته على أبي العباس. وكثر خلافه له اليا وكان أبو
حدر بديد المصناس اجا لمر عا فحثٌ أخاه على قتله. ٠ لكن السفاح لم يبد ميلا
جَدَياً لذلكغ » بمفعل بلائه في خدمة الدعوة العباسية» بالإضافة إلى كثرة أتباعه الذين
لي يدن وفل يصبحولن 0
إلى تباعد الرجلين منها:
أراد أبو مسلم أن يحج في عام 5 هه وكان يطمع بإمارة الحج, إلا أن
الخليفة أي لعباس السفاح ولاها أبا جعفر» مما ادع أبا د الى لي
هيبته بإنفاقه اللأموال ل الطرق» وفى ووو ور وبتقدمه
عمل عن 5
(؟) محمود والشريف: ص 7؟7١٠.
(9) الجهشياري: ص 57 .
(5)5 “او الاق حت من 11
(4) الطبري: ج لا ص 559 - .27١
ظ ولما مات السفاح» وتولى أبو جعفر الخلافة؛ تباطأ في بيعته . . وكانا عائدين
من الحج. ٠ فكتب إليه يعزيه بوفاة أخيه دون أن يهنئه بالخلافة» أو يبعث إليه بالبيعة أو
اوم 000 0 ظ
ا
+ لزن باعي جمطلقةار قفر عر جاح لاوا ولي أغلهادووطةاوتفدنا:
أن يلقاه وحيداً» مجرداً من النفوذ والسلطان. ظ
اجو 0
عاؤ مك أمو اهو د الي ير اا وا
ليحصي الغنائم مما أزعجه وأغضبه وقال معلقاً على ذلك : : (أمين على الدماء. ال
ا اص الل . فصعب ذلك على أبي مسلم
وازداد استعلاء اا ا 262 آنه كان بأنب الكتاب من الخليفة.
فيقرأه ثم يلوي شدقه على حي" لسري 0 ظ
وكتب المنصور إليه يهنئه بالنصر ويبلغه , 25201018 لكن أبا مسلم كان
من الدهاء بحيث لم يُخدع بمثل هذه المناورة التي تهدف إلى فصله عن جنوده من أهل
خراسان» وفطن لغرض المنصورء وعلّق عليه بغضب قائلا : «هويوليني الشام ومصرء
وخراسان لي». وقرر العودة إلى خراسان مخالفاً بذلك أوامر الخليفة”*". وقد خشي
هذا الأخيرهء من عودته بفعل أنه سيعتصم بشيعته» ويصبح قادراً على تحدي الساطة
المركزية» فيصعب عند ذلك إخضاعه أو التغلب عليه.
(9) العضيدن البماق :> عع لاهن 172213 :
(0) اليعقوبي: ج ؟ ص ”0". ابن الأثير: جا 4 ص .1590٠
(9) الطبري: جد لا ص 17١ .
)0( المصدر نفسة : ص 58١5 .
0١
نتيجة لهذا التطور في المواقف. لجأ المنصور إلى أسلوب الدهاء للإيقاع
بعدوه. فتوجه إلى المدائن» وكتب إليه يدعوه لزيارته. وهو في طريقه إلى خراسان»
لأمر مهم . لكن أبا مسلم أدرك مرامي الخليفة» ورد عليه برسالة عبّر فيها عما يجيش في
١0
. صدره من حذر وحقد”''
امن أبو جعفر من الإيقاع بخصمه. لتنا هذه المرة إلى اسلوتة الت عدت
والتهديد. وجح رسوله إليه وهو أبو حميد المروزي» في التأثير عليه وانتزع
عافد ا ا ا
وهكذا تحقق مثول أبي مسلم أمام المنصور بعد عدة محاولات مزج فيها الخليفة
السياسة بالتهديد .
ودارت بين الرجلين محاورة طريفة كانت أقرب إلى المحاكمة» وهي تكشف عن
اعتداد أبي مسلم بنفسه. وبالجهود التي بذلها في خدمة بني العباس» وتنم عن دهاء
المنصورء وخوفه من قيام القوة الخراسانية الفارسية بالانفصال عن السلطة المركزية»
الاو اي و و 0
عداوة قديمة بينهماء إلا أنها تتضمن. في الوقت نفسهء اتهاماً خطيراً لأبي مسلم
بمحاولة الوصول إلى الخلافة عن طريق ا
- تجاوز العللاقات الاجتماعية » حين خطب لنفسه آمنة بنتك علي. عمة
- وضع نفسه 5 المكانة الأولى و الدولة. جين كتيه إلى أبى جعفر نادثاً
١ 2 1
. 187” راجع نص الرسالة عند الطبري. ج لاا ص )1١(
00 الطبري : جالاص 585 5:86 . اليعقوبى: ج ؟ ص .7١7”
(6) العمرو: ص ؟7". ٠
(5) اليعقوبي: ج ؟ ص ."١4 المعروف أن البيت العباسي احتل مكانة متميزة حتى عن
البيوت العربية الأخرى. واعتبر العباسيون أن زواج العباسية من غير عباسي يعتبر زواجاً
غير متكافىء» لذلك حرصوا على عدم تزويج بناتهم من أحد خارج أبناء بيتهم .
(0) المصدر نفسه.
0
- ادّعاء النسب العباسى » حين زعم أنه ابن سليط بن عبد الله بن عباس”؟, أي أنه
أما التهم الأخرى التي وجهت إليه هي :
- قتله لسليمان بن كثير نقيب النقباء فى خراسان .
- قتله لعدد من رؤساء القبائل اليمنية أمثال علي بن جديع الكرماني وأخيه عثمان .
- قراره بالسير إلى خراسان دون استكذان الخليفة أو أخذ موافقته .
وبعد أن انتهى المنصور من مواجهة خصمه بالتهم المنسوبة إليه؛ لم يكن لأبي
مسلم جواب إلا أن يذكّر الخليفة بخدماته في سبيل الدعوة العباسية . وقبل أن تضربه
السيوف» استنجد بالخليفة وأخذ يعتذر أمامه عما بدر منه» لكن محاولته هذه لم تغنه
عن القتل في اليوم الخامس والعشرين من (شهر شعبان عام ١١١17 ه/ شهر شباط عام
م“ م
وهكذا تخلص المنصور من هذا المنافس الخطر الذي طالما أقضٌ مضحعه
مدفوعاً بعوامل سياسية وشخصية. وحينما أبدى ابن أخيه عيسى بن موسى احتجاجا
على طريقة القتل قال له المنصور : «والله ليس لك على وجه الأرض عدو أعدى منه.
وهل كان لكم ملك في حياته؟0”" وعندما علم جعفر بن حنظلة بقتل أبي مسلم قال
للخليفة : (يا أمير المؤمنين عد من هذا اليوم خلافتك»7؟. وإن دل ذلك على شيء»
فإنه يدل على عظمة شأن أبي مسلم وقوة سلطانه .
ذيول مقتل أبي مسلم
حركة سنيان
نجح أبو جعفر المنصور في القضاء على أبي مسلمء إلا أن ذكراه بقيت بين
)١( المسعودي مروج الشت ا لا 1 31ت ابن الاير بج "م01 1
68 الطبري: جلا ص .65١ 55١٠
(1) ابن الطقطقا: ص .١7١
0
الفرس في خراسان والترك في بلاد ما وراء النهر. وظهرت في خراسان بعد مقتله
حركات دينية سياسية وقومية غريبة عن الإسلام؛ كان أصحابها يظهرون الإسلام
ويبطنون أهدافهم الدينية المجوسية» والسياسية الهدامة» والعنصرية الفارسية»
تدا من أبي مسلم رمز ووسيلة للتعبير عن معارضتهم للسلطة العباسية» والتنفيس
عما في نفوسهم. ثم منقذا منتظراً لتحقيق آمالهم ا ل هن
ددن ظ
شكلت حركة سنباة”© أول رد فعل لمقثل الزعيم الفارسي : وقد خرج غضباً
لقتله وطلباً للأخذ بثأره. التف حوله الأتباع» وغلب على نيسابور وقومس والري
وتسمى باسم «فيروز أصبهذ» واستولى على خزائن ن أبي مسلم وأعلن أنه سوف يهاجم
مكة ويهدم الكعبة انتقام"'". .
والواقع أن هذه الحركة اتسمت بثلاثة دوافع : سياسية» عقدية» وعنصرية .
فمن حيث الدافع السياسي» فقد عزم هذا الرجل على الأخذ بثأر أبي مسلم من
قائله الخليفة. العباسى المتضتورع:فكاثت التفاضعه .موجية ضنن هذا الخليفقة
النظام العباسي, وما يمثله من اتتجاه سياسي نحو الحد من نفوذ الخراسانية .
ومن حيث الدافع العقدي. فقد اشتقت هذه الحركة مبادئها من الخرّمية
والمزدكية القديمة . واعتقد أتباعها بإمامة أبي مسلم وأزليته وأنه لم يمت”*'. والحقيقة
أنها حركة مجوسية موجهة ضد المسلمين بدليل انتحاله للاسم الفارسي «فيروز
أصبهذ»””'» وإظهاره العزم على هدم الكعبة .
وا ايا ااي ااا ااا 511010111
)0010 عمر: ص .5١١ :
(؟) اتخذت هذه الحركة اسم الرجل الذي تزعمها وهو سنباذ. كان هذا الرجل مجوسياً من
إحدى قرى نيسابور يقال لها أهروانة. راجع اوه الاح اتن 01
69 الطبري : جالاص 0200.596
(5) المصدن نفسه. المسعودى: ف ##هين 23737 7545 : اين الأثين عب 4 ضن لاه
(5) فيروز اسم من الأسماء التي سبق أن أطلقت على العديد من الرجال البارزين في تاريخ
الأمبراطورية الفارسية. أما أصبهذء فهو اللقب الذي كان يُمنح لحكام بعض المناطق في
هذه 0
: العمرو. مرجع سابق ض 888.
0
أما من حيث الدافع العنصري» فقد تطلع مكناة إلى إغاذة إنحناء الدولة الفارسية؛
تقوية العنصر الفارسي ضد الدولة العربية ؛ بالرغم من أن العباسيين خالفوا الأمويين
ا تجاه الموالي. إلا أنهم (الفرس) اعتبروا دولة هؤلاء البسفوارا للدولة
الأموية باعتبارهم ممثلين للعنصر العربي .
وعندما تفاقم أمر سنباذ أرسل إليه أبو جعفر جيشاً بقيادة جهور بن مرّار العجلي
اصطدم به بين همذان والري وقضى عليه . وهكذا انتهت هله يم
١1/( ه/ 1/00 م) بعد سبعين يوماً من قيامها”!” .
حركات أخرى
القايةة لسالس : ا نا على هل السركة» أنه لم بسكن من القن
على الأفكار التي دفعت سنباذ إلى الانتفاضة .
لذلك. لبه بلاد فارس وما 0 النهر 0 عدة 000 مناهضة للحكم
حيث انها تع 00 والدولة العباسية . وكانت السمة البارزة
والمميزة لآنصارها عند خروجهم هي ارتداء البياض ؛ وعدل الأعادم البيضاءء لذلك
أطلق على هذه الجماعات اسم (العيقية 1
من هذه الحركات :
الحركة الراوندية التى قامت في عام (51 ١ ه/مهل م).
وحركة أستاذسيس التي انطلقت من خراسان في عام ١9٠( ه/ 761 م) .
وقد جهد المنصور في القضاء عليها. فحاربها دون هوادة. ونجح في ذلك .
. 3017 الطبري: جلا ص 5460 . ابن الأثير: ج 4 ص )١(
66
العلاقة مع الطالبيين
لم ينس الطالبيون حقهم في الخلافة منذ مقتل الحسين في كربلاء. فإنهم ما
برحواء في كل أدوار حياتهم ) يتذرعون إلى نيل حقهم بكل وسيلةء فإن وجدوا
الفرصة سانحة اغتنموهاء وإذا انسوا من أنفسهم ضعفاً ركنوا إلى الهدوء. ولما قامت
الدعوة العباسية انخرط بعض الشيعة فيهاء ٠ ظنا منهم بأنها طالبية. في حين وقف
ب ا و تاركين الأمور تجري في مجراها الطبيعي» على الرغم من
تاييدهم لفكرة الثورة على الأمويين.
ويبدو أن العلاقة بين العباسيين والطالبيين» أثناء فترة الدعوة العباسية» كانت
حسنة» وعندما انتهت الثورةء بانتقال الخلافة إلى آل العباس» اعتبر الطالبيون»
خاصة الفرع الحسني» أن العباسيين خدعوهم, واستأئروا بالخلافة مع أنهم أحق بها.
ولم يكن من اليسير أن يتحملوا كل ما تحملوه من مضايقات الأمويين لتقوم بعد ذلك
دعوة باسمهم تنزع حقهمء لذلك ناصبوهم العداء .
وحاول العباسيون؛ من جانبهم» في مستهل حياتهم السياسية» أن يتعاونوا مع
الطالبيين لإعطاء دولتهم الناشكة الفرصة ليت أقدامها) ثم بدأ الفريقان في التباعد.
شيئا فشيئاء حين أعلن السفاح في خطبة له في الكوفة أن الخلافة عباسية: شق
عباسية» وأنه ليس لأحد أي حق فيهاء قاصدا بذلك الطالبيين7؟. إلا أن العلاقة بين
الطرافيقاتشية؟ بالودوع و المسالمةه ثم تبدلت بعد ذلك في عهد المنصورء 301
نحو التأزم ثم الاصطدام. ذلك أن هذا الخليفة» وقد شعر أن المعارضة الطالبية
أضحت خصما عنيداء راح يهدد كل من يخرج على الدولة.
والواقع أن أول الخارجين من الطالبيين» ؛ على حكم العباسيين» كان محمد بن
فك اللمين م المعروف بالنفس الزكية» وأخوه إبراهيم» وهما من الفرع
الحسني » في حين ركن الؤخام جعفر الصادق». وهو من الفرع الحسيني » ليج
المهادنة. 0 أن ب أتباعه بأن الظروف غير مناسبة لإقامة الخلافة الطالبية .
460 راجع نص الخطبة عند الطبري : حت 7 صن 1512172
65
العباسيين إلى الحكم». وأضحى له شيعة يدعون له في الحجاز والعراق 5
وراح يتهيأ لليوم الموعود. إلا أنه أخطأ في تقديراته حين ظن أن الدعوة التي انتشر
في خراسان» والتيى رفعت شعار الرضا من آل البيت» ليست إلا دعوة للطالبيين» وهو
ولما تسلم العباسيون السلطة. نرف عن قا وامتنع عن مبايعة الخليفة
اشاح » وتخارك الخروع مال تم نادي راد زجنا لخر عليه عدر
القضان ””: <
ولماتران ابو تحشر المتضور الخلافة» امتنع الأخوان محمد وإبراهيم عن
تنانيفة ع وأقافاءى التخساة فى مكان سر" "؟» مما أزعجه وأقضنّ مضجعه . لذلك جد
في البحث عنهما حتى اكتشف مكانهما .
واعتقد محمد النفس الزكية أنذاك» أن ظروف خروجه باتت مؤاتية بفعل عدة
عوامل لعل أهمها :
- تضييق العباسيين عليه .
- قيام المنصور بصب جام عذابه على أسرته بهدف الضغط عليهم لتسليمه مع
ايه ظ
كما وصلته رسائل تأييد من أمراء الأقاليم وكبار قادة المنصور» يحثونه على
الخروج”*.
اعتراف كثير من الناس بإمامته» خاصة أهل الحجاز .
إلحاح أصحابه عليه بالخروج بعدما سكموا الانتظار .
)١( يبدو أن محمداً استند إلى مقررات المؤتمر الذي عقد بالأبواء» في أواخر عهد الدولة
0 06 دعا إليه 0 عبد الله ؛ بن الحسن ؛ وحضره 0 و بو
ج 5 ص .77١ ابن الطقطقا: ص .١16 - 1١55 ْ
(؟) الأصفهانى : مقاتل الطالبيين ص ١50 .
8 "ابن الاثر عت ا كو الا
(5) مع الملاحظة بأنها كانت رسائل تضليل من قادة المنصور وبإيعاز منه بهدف التعجيل من
ظهوره. راجع : المصدر نفسه: حاة ص ١
/ا6
- تأييد والده له بالخروج .
- إفتاء الإمام مالك بجواز بيعته» ونقض بيعة المنصور .
- اعتقاده أنه أضحى أقوى من المنصور "١7 ,
لممحا عو عير المح فى بصو سير ركام 116 ه/ شهر
آب عام 777 م) وتلقب بأمير المؤمنين”''» في حين ذهب أخوه إبراهيم إلى البصرة
لبررقم لواء الأقفافة فيه" :ريدأ أتصار الطالبيين يرتدون النيافن.
وظهر ما كان خافياً على المنصورء. فعرف أن المدينة هى قاعدة محمد النفس
الزكية ومنطلقه» فركّز اهتمامه على الحجاز لمنع انتشار دعوته» ثم لجأ إلى المناورة
السياسية» فدعاه إلى حل الخلافات بينهما سلمياً» ودخل من أجل ذلك فى سلسلة من
القراقتااك موه اكودراتحل ل القع فيا لقد اين الشيرووة لعن | جما عن نال
الأمصارء لقطع الإمدادات عنه؛ وصد الناس عن دعوته» ثم ارتحل إلى الكوفة» وهي
مهد الشيعة» فأحكم قبضته عليها””'» كما نجح في دفع الخراسانيين عن مساندته”"' .
وجاءت الخطوة الحاسمة للقضاء على حركته» على يد الفرق العسكرية»
وسرعان ما وجد محمد نفسه يواجه الكثير اال ان
إحجام معظم أهل المدينة عن 0-0
- لقد أخطأ في تقدير خروجه. فقد كان متفقاً مع أخيه إبراهيم أن يخرج في
البصرة ة في اليوم الذي بحر عروناق العديةه لكن أخاه لم يخرج في اليوم المحدد
لبرقي ارب وأن محمداً خرج قبل اليوم المحدد نتيجة الضغوط عليه» مما أفقده
عنصر التنسيق الضروري للنجاح؛ وأعطى المنصور فرصة طيبة استغلها لضرب
الأخوين كل على حدة .
(1): المسعودى :ىت "اصن 569 ابن 'الأثير + ع وض .
(5؟) اليعقوبيى: ج 5 ص .7١50
(9) المصدذر نفسه
(5) تجد نص الرسائل المتبادلة عند الطبري جلا ص 055 01/7 .
(6) المصدر نفسه: ص 6050.
(0) المصدر نفسه: ص !05.
(0) المصدر نفسه ص ”087 - 087 .
م0
(أخيرا خانك المع القاملة نين رفيو قن صم اندر صغرة لزلة من شور
عون يتيج 0 0 0 ا ال 0
العباسي الذي تولى المهمة. اهل المفية, 7 ا ا م
00
علي
وهكذا حُتم أول فصل من فصول هذه المأساة» ولم يبقّ أمام المنصور إلا القضاء
على حركة إبراهيم في البصرة . ظ
خروج إبراهيم بن عبد الله :
استقر إبراهيم بن عبد الله في البصرة» بعد أن ترك الحجاز» حيث وجد فيها
الأرضية الصالحة لنمو وانتشار الأفكار الموالية للطالبيين. فانضوت الزيدية والمعتزلة
تحت لوائه» والتف حوله الضعفاء. والطبقات الفقيرة والمحرومة» أملاً في إنقاذهم
ل ل ل ل ل
بعثمان بن عفان» وشّد أزره فقهاء البصرة”'" .
وتمكن بواسطة هؤلاء جميعاً من أن يسيطر» بسهولة» على البصرة» ودانت له
الأهوازء وفارسء والمدائن”” أما الكوفة المتوثبة للتخلص من الحكم العباسي» فقد
أحكم المنصور قبضته عليها مما حرمه من مساعدة أبنائها'*'
ونمت حركة إبرأهيم» وتوافدت الجموع على البصرة ة لتبايعه» فقويت شوكته.
وشعر بأن الفرصة أضحت سانحة للاصطدام بالخليفة . ولما جاءته الأخبار بقتل أخيه
دعا إلى نفسه بالخلافة» وتسمى باحر مويه نانع انا مدعل 1ل 01
ل نه حو الجتهيون هل أن
. 5137 - 775 الطبري: جلا ص 545. الأصفهاني: ص )١(
(؟) المسندء عبد الله بن على : العلويون في الحجاز ص ١1١-١1١ .
(00اية كتير : 1 صن 57
(5:) الطبري: جلا ص .11١
)00( ابن كثير: ج ٠١ ص .9١ ابن الطقطقا: ص ١١7 .
0
سيطرة إبراهيم على مناطق واسعة وغنية أنَّرت تأثيراً سلبياً على قدرات الدولة وخشيها
الخليفة» فحاول الهرب من الكوفة ليلحق بابنه المهدي في الري» كما حاول مراسلة
إبراهيم بشأن عقد صلح بينهم”' .
وأخيراً وقعت المواجهة المسلحة بين الطرفين في باخمراء وهي قرية قريبة من
الكوفة. في (شهر ذي القعدة عام 5 ه/ شهر كانون الثاني عام 717 م)ء وكادت
الهزيمة تلحق بالجيش العباسي الذي قاده عيسى بن موسي وبدا النصر قاب قوسين أو
أدنى من العلويين: لولا أن تغير وجه المعركة فجأة عندما أصيب إبراهيم بسهم في عنقه
أودى بحياته . فاضطرب نظام جيشسه ) وسن الجيش العباسي حجري مضاداً كفل له
افد 0
الأوضاع في المغرب ظ
استولى غيل ار عجو ده حبيبا) وهو أحد الزعماء العرب البارزين» على
السلطة في إفريقية (المغرب الأدنى) في ظل الفوضى التي ضربت العالم الإسلامي أثناء
الضراغ على السلطة ببق الأمويين والعياشيية» ودخل القيروان» متطلعاً إلى إقامة دولة
, 20
ويبدو أن عبد الرحمن هذا لم يكن رجل دولة. وبدا من خلال تصرفاته السياسية
أنه يفتقر إلى فن الحكمء فذهب ضحية جشعه وأنانيته, فقد اغتيل في عام
٠0 ه/ 704 م) في ظل فوضى الصراع على السلطة”؟' .
في شع الأنتاء برر الخوارج على عير الحياة | لمماشدة في إفريقية» وكانوا
لي ل ا 0 7“ الدين
(0) المسند: ص ا97١.
(0) الطبري: جلا ص 547-5745.
(5) ابن عذارى: ج ١ ص 59. مؤنس» حسين: تاريخ المغرب وحضارته من قبيل الفتح
الأجلاي البح الخرق القر سو عد ان 0
(54) مؤنس: المرجع نفسه. ف قن
(6) يلاحظ أن غالبية البربرء الذين اشتركوا في حركات الخوارجء كانوا زناتيين أي من
البدو البتر. مؤنس: ج ١ ص .١560
وشهد المغرب» آنذاك» ظهور إمارتين خارجيتين قامتا على أكتاف البربر برئاسة
أما الإمارة الأولى فهي إمارة سجلماسة . وهي دولة بني مدرار أو بني واصول
الصفرية”'2 وتدين بالمذهب الصفري. نشأت في عام ١10( ه/ 7/01 م) في جنوبي
المغرب الأقصى فى المنطقة شبه الصحراوية التى تضم السهوب والواحات القائمة في
الجنوب من جبال الأطلس وعلى أكتاف الصحراء من ناحية الشمال .
تُعدّ هذه الإمارة من أبرز إمارات الخوارج المستقلة التي تأسست في عهد
الخليفة المنصورء وعكّرت مائة وأربعين عاماً. اشتهرت بغناها وبموقعها التجاري
الهام كما شكلت سوقاً كبيراً تتم فيه مقايضة السلع الواصلة إليها من الجنوب والغرب»
أما الإمارة الثانية» فهى الإمارة الإباضية» نسبة إلى عبد الله بن إباض المري»
قامت في المغرب الأوسط عام ١44( ه/١75م). أسسها رجل فارسي» على
الغالب» هو عبد الرحمن بن رستم» وقد حمل لقب الإمام. كانت عاصمة هذه الإمارة
مدينة تاهرت التى بناها المؤسس في عام (١16ه/ 768 م)» وقدر لخلفائه أن
يحكموأ أكثر من مائة وثلاثين عاماً وكانوا أشد الخوارج تعصباً. وقام مجتمع هذه
الإمارة على أساس المساواة الكاملة بين الناس والحياة الخلقية المتطهرة» لهذا وجد
0 أن مذهب الخوارج يناسب وضعهم الاجتماعي والسياسي فاتخذوه عنواناً
وفنى أن الكاؤق قد ا عزيدي بره الجماعين الخارسين الضفرزة والأاياضية؛
بفعل اختلاف الأفكار الدينية .
وأضحت إفريقية تحت رحمة الخوارج تتبادل فيها السلطان عليها جماعة بعد
جماعة مما دفع أهلها للاستغاثة بالخلافة العباسية .
لم يقف المنصور أمام هذه الحركات المناهضة مكتوف اليديزة فأرسل
6 5 هذه الإمارة رجل سوداني يدعى عيسى بن يزيد المكناس الصفري . اننا تمميكيا
ببني مدرار أو بني واصول فنسبة إلى اسم ثالث أمرائها وهو أبو القاسم سمعون بن
واصول الملقب بمدرار.
1١
الحملات العسكرية إلى المغرب لإعادة بسط سيطرة الدولة عليه .
وتمكنت إحدى هذه الحملاات» بقيادة يزيد بن حاتم بن قبيصة ١ من الانتصار على
الخوارج الإباضية في عام ١64( ه/ ”اا م). ونعمت القيروان» بعد أن استعادتها
الجيوش العباسية بفترة طويلة من الهدوء والاستقرار في ظل حكم أهل السنة .
وهكذا تمكن المنصور من استعادة ولاية إفريقية» إلا أن نفوذه لم يتجاوزها إلى
داخل المغرب .
إحياء دولة الخلافة الأموية فى الأندلس
كاك الأدلس: الولكية الأفتك تانر بافقالالخلاقة ين: الأموسن إلى العاسية.
فقد عانت من فوضى الصراعات العنصرية والإقليمية خلال مرحلة غياب السلطة
المركزية التي استمرت بين عامي ١58-١55( ه/72075-157 م), ونشبت الحروب
الداخلية» بين الفسسية والهلية وهزمت المضرية». الجفنية فى شقندة» الواقعة أمام
قرطبة في عام ١70( ه/ 4/8 م200 .
وسقطت أثناء ذلك دولة الخلافة الأموية على أيدي العباسيين في عام
(؟7١ ه/ 70١ م). وأخذ الولاة العباسيون يتتبعون الأمويين ويقتلونهم . إلا أن أميرأ
أمويا استطاع النجاة من مطاردة هؤلاء, هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن
عبد الملك بن مروان» فيمم وجهه شطر المغرب .
اصطدم بمعارضة والي إفريقية عبد الرحمن بن حبيب الفهري. فاتجهت أنظاره نحو
الأندلس التي كانت أوضاعها مضطربة حيث وجد في هذا الإقليم الفرصة الأكثر منالا
من المغرب. ونجح خادمه بدرء الذي أرسله إلى هناك لدراسة الموقف» من تكوين
نواة لقاعدة أموية اعتمدت على اليمنية .
والواقع أن اليمنيين» الذين يرتبطون عضوياً بالأسرة المروانية» رحبوا بتأييد
الأمير الأموي للتحرر من قيود القيسيين الثقيلة» والأخذ بثأر قتلاهم في وقعة شقندة .
60 مؤلف مجهول: أخبار مجموعة: ص 09.
17
| ال ا ا ع عو ور 0
0
١ كماد ذا يوت بن عبد رحن »كن اس لش
ا ا ا حا فثة و انتحار الى له ثقة فئة كبيرة من ٠
المجتمع الأندلسي» لذلك قررا التتصدي له لإرغامه إما على العودة أو الخضوع لهما.
أما عبد الرحمن» فقل استعدل» من جهنه . للوقوف في وجهيهما . فغادر حصنن
طرشة إلى أرشذونة» التي أعلنت» تأييدها له”"؛ ثم دخل التدلة ا ونايهة علي 7
وانضمت إليه الفرق العسكرية التى كانت قد جاءت : من دمشق وحمص والأردن»
وغادر بعد ذلك أشبيلية باتجاه قرطبة» والتقى بقوات الصميل والفهري عند المسارة في
(شهر ذي الحجة عام 4 ه/ شهر أيار عام 05/ م) وانتصر عليهاء ودخل قرطبة
حيث صلى بالناس صلاة الجمعة في مسجدها الكبير» وخطب فيهم معلناً قيام دولته
الجديدة» واضطر كل من الصميل والفهري للفرار ا
وهكذا استطاع هذا الأمير الأموي الطريد. أن يُحيي» من جديد» دولة الخلافة
او م وأن يجعل من الأندلس دولة مستقلة. وأول ولاية
واجهت ا 0 في بداية حكمه مشكلتان. تلت د ولئ
بقيام حركات ارتدادية من جانب الصميل والفهري. وقل أحمدها» وانتهت ت بمقتل
الزعيمين المذكورين"''.
)١( ابن عذارى أبو محمد عبد الله محمد المراكشي: البيان المغرب في أخبار الأندلس
والمغرب. ج ؟ ص ٠ .5١
68 أخبار مجموعة : ص 860.
فر المصدر نفسه: ص .7١
6 المصدر نمسه: 001
(68 لقب الأنير عد الرحية ب #الناهل » أي الذاغل إلى الأددلس:
)١( 2108 1[ مس1 .عسصهصانائدك8 عمعمو8'آ عل عمتماولك :الاعا - أمعدء امعط
1
وتمثلت المشكلة الثانية بمحاولات الخلافة العباسية القضاء على الدولة الناشئة
واستعادة سيادتها على الأندلس بعد أن ساءها أن يقتطع الأمويون جزءاً من دولة الخلافة
الإسلامية .
والواقع أن أبا جعفر المنصور استغل الأوضاع القلقة التي كان عبد الرحمن
الداخل لا يزال يعاني منهاء واتصل سر بأحد الزعماء العرب ويدعى العلاء بن المغيث
الجذامي فحثه على التخلص من خصمه ووعله بإمارة البلاد» وبعث له بلواء الدولة
العباسية» وبسجل تعيينه على الأندلس”'*.
وأخذ العلاء عق الثاني يرا إلى طاعة الخليفة المنصور. وامتخل في عام
العام ا التقلبات السياسية لحركات الفئات العنصرية زكرا على النينة
الذين بدأوا يتململون من حكم الداخل بعد أن افتتائر بالساظة دونهم وخذلهم في
تحقيق ما كانوا يطمحون إليه من السيادة لدعا عع ا
ضد المضرية: ولم يقبل عبد الرحمن من جانبه أن يكون أداة طيعة في أيدي
هؤلاء» فانحاز إلى جانب القيسية مما أثار غضبهم ودفعهم إلى الانضمام ل
حركة العلاء» كما انضم إلى هذه الحركة» الفهريون من القيسيين بفعل العداء
المستحكم بينهما.
وبعد نحو عام من الاتصالات والتحضيرات» أعلن العلاء ثورته على النظام
الأموي في عام ١51( ه/ 764 م)» ورفع أعلام العباسيين السوداءء لكن الأمير
الأموي تمكن من القضاء على ثورته وقتله مع عدد من رجاله وبعث برؤوسهم إلى
ال 0 الذي وز لك أن أمام ا قوى ربما يفوقه دهاء وعناداً. وكان فشل هذه
المحاولة كافياً لإقناعه بالعدول عن مشروع استعادة الأندلس» ولم يمنعه عداؤه
لعبد الرحمن من الإعجاب به ولقبه ب «صقر قريش»” '" .
)1١( ابن عذارى: ج ” ص ”27 نأك مه :1وجمع/امعط
(0) أخبار مجموعة: ص ٠١" .
() ابن الخطيب» لسان الدين: أعمال الإعلام فيمن بويع قبل الإسلام من ملوك الإسلام .
ص 4 -
1
الأوضاع الخارجية في عهد المنصور
انّسمت الحروب بين المسلمين والبيزنطيين في عهد المنصور بالمهادنة إذ لم
تتعلٌ 00 الحدودر 0 وذلك بعوة 9 0 العباسيين دعم
لل عب الال لالس عام ومشكلة عبادة الأيقونات من
جهة أخرى .
حبال هذا اولع ؛ كان الخلية الباسي يتل إلى إعافةبناء م هد من حصو
وتغور» مستغلاً الهدوء النسبي المتوقع
والواضح أن المنصور اتبع» تجاه الدولة البيزنطية» السياسة التى تتفق مع الوضع
يبيد ويا 2 البيزنطي » وهي محاولة إيقاف الهجوم عن طريق إعادة
تحصين الثغور. وترميم ل الب كه بناء ود يلف الدفاع
95 ا وشهي فى مسد لوي 0
شمالي العراق» ومن أهم حصونها ملطية. ؛ المصيصة ومرعش .
الثانية : منطقة الثغور الشامية» وتقع غربي الثغور الجزرية» وقد خصّصت للدفاع
لقد حصّن المنصور هذه المناطق وخصّصها بحكم إداري مستقل» وحشد فيها
آلاف المقاتلين والمرابطين» ومنحهم الإقطاعات والمزارع» وبنى لهم البيوت
والاصطبلات» وأنفق عليهم الأموال» ووضع لهم نظاماً عسكرياً ينفذونه .
هذا وقد امتازت منطقة الثغور الشامية بأن الحملات التى كانت تخرج منها برية
وبحرية فى أن د وقد أدّت أساطيل مصر والشام دوراً مشتركاً هاماً انطلاقاً من
هذه المنطقة .
وبهذا النظام الثغري» استطاع المنصور أن يضع حداً لمطامع البيزنطيين .
106
وشهدت مناطق الحدود في عهده مناوشات تراوحت بين الكرٌ والفرٌ من كلا
الجانبين» كانت تخف حيناً» وتنشط أحياناً» متأثرة بالأوضاع الداخلية لكليهما .
ففي عام ١( ه/ 70١ م) تعرّضت ملطية لهجوم بيزنطي عنيف بقيادة
الأمبراطورء الذي تمكن من دخولهاء فقهر أهلها وهدم سورها”'. ولما كانت هذه
المدينة :ذاث أهفة استراتيهة “نقد اتتعادها الخلنة وركيها وتيضنها بالمقايلة” 2
كما رمّم قلوذية وشحنها بالمرابطين» وبنى المصيصة؛» ورمم مرعش”" .
نقذ البيزنطيون عدة غارات على مناطق الحدود فى أوقات متقاربة أو متباعدة»
ور سامون رسال لشي انقفياه التن استعدر رك طليلة هد المتشسوو» ورا قيما 1ت | يد
صائفة في عام 1١04( ه/ 7/0 م)» بقيادة معيوف بن يحيى» بجيش بيزنطي في
المنطقة الواقعة نين الحدذث ونهر جييحان 7 ,
بناء مديئة بغداد
كان من بين أهم الأعمال التي قام بها الخليفة أبو جعفر المنصور وتركت أثرها
في مستقبل دولة الخلافة العباسية ؛ بناؤه مدينة بغداد. والواقع أن تاريخ هذه المدينة
باعتبارها قاعدة من القواعد الإسلامية» يسير جنباً إلى جنب مع قيام دولة الخلافة
العباسية وسقوطها. وقد ظل العباسيون, قبل ذلك» ثلاثة عشر عاماً منذ وصولهم إلى
الحكم » دون عاصمة لملكهم حتى بنوا بغداد.
لقد أدرك المنصور المخاطر التى أحاطت بدولته الناشئة» والتى تهدف إلى
تقويض حكم الأسرة ااا اهمه إلى سيف فين نكا كرون مادتها لتنامع
جديدة تكون تعبيراً عن سيادة أسرته» فاختار موضعاً عند التقاء نهر الصراة بنهر دجلة
حيث توجد بغداد البوابة التاريخية التي تؤدي إلى مدن الشرق .
)١( البلاذري: ص ؟75.
(6) المصدر نفسه: ص 777 - 554. تاريخ خليفة بن خياط: ج ؟ ص 4550.
(9) المصدر نفسه: ص 777. 550. اليعقوبى: ج ١ ص 87".
62 تاريخ خليفة بن خياط: ج ” م 01 الطبريى: جم ص لاة. :5عمقطممعط]1
0 - 597 0 .513م720823مغطن0) |
11
هذا وكانت لدى المنصور من الدوافع السياسية والعسكرية والاقتصادية
والمناخية ما جعله يقدم على بنائها . ظ
فمن حيث الدوافع السياسية» فقد تعذر على العباسيين اتخاذ دمشق عاصمة
لهمء نظراً لما تكثّه من إخلاص لبني أمية. فقد كانت هذه المدينة عربية في
طابعها وبيئتها وبعيدة عن بلاد فارس مصدر قوة العباسيين» فكانت لهم مصلحة
خاصة في نقل حاضرتهم ناحية الشرق. كذلك؛» لم يستقر العباسيون في الكوفة
أو البصرة» وهما المدينتان الكبيرتان» اللتان كانتا موجودتين منذ الفتح الإسلامي
للعراق. وبدهي أن هذا لم يأت عفوياء فقد كان أهل الكوفة ميالين إلى
الثورات» وغلب عليهم التشي لعلي بن أبي طالب وأبنائه. أما البصرة فكانت لا
تصلح حاضرة للدولة بفعل موقعها القاصي في الجنوب.
أما بغداد فكانت مؤسسة جديدة خالصة للعباسيين» وتقع على مقربة من
بلاد فارس» وجاء بناؤها متوافقا مع رغبة العباسيين في الاحتفاظ بالسلطة,
والتخلص من الطالبيين» والانتقال إلى مرحلة الحكم العباسي الصرف"''.
واعتماد سياسة تهدف إلى إقامة تحالفات جديدة في مجتمع فئات عنصرية قومية
ذات ثقافات مختلفة» في وقت كان فيه المجتمع الإسلامي يمر في مرحلة
التحول من التنظيم القبلي إلى التنظيم السكني باتجاه قيام مجتمع متماسك تتوفر
فيه شروط الاستقرار السياسي والاجتماعي ''.
أما من حيث الدوافع العسكرية» فقد كان مركز دمشق النائي نحو الغرب لا
يلائم دولة تمتد أراضيها من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر السند. ولم يكن
من الجائز أن يقيم العباسيون عاصمة لدولتهم وراء جبال فارس» إذ إنها ستكون
بعيدة عن سائر الأمصار. يضاف إلى ذلك أن إقليم العراق كان حلقة الاتصال
بين الشرق والغرب» فأصبح بذلك واسطة العقد بين العنصرين الرئيسيين اللذين
لفك نمدينا الجفاعة الااة 7
.١50 مؤلف مجهول: أخبار الدولة العباسية. ص )١(
. 77 فاروق عمر. طبيعة الدعوة العباسية . ص 6
1 -ؤاقة العنارق الأنلاعة نت 1 طن ”)8(
/ا1
ويمتاز موقع بغداد بحصانته من الناحية العسكرية؛ إذ لا يمكن الوصول إليه إلا
على ع ع فإذا ُطعت الجسور وخُرّبت القناطر لا يصل إليه العدو . وشكّل
نهرا دجلة والفرات سورا وخندقاً طبيعيين» كما يمتاز هذا الموقع ببعذه عن مناطق
الحدود البيزنطية مما يجعله آمناً وبعيداً عن غارات البيزنطيي» 230 .
هذا وقد تطورت الوظيفة العسكرية للمدن الإسلامية من حيث كونها معسكراً
تنطلق منه الحملات العسكرية للتوسع. خاصة وأن المسلمين أقامواء في بداية
الفتوحات» في معسكرات خارج المدن» إلى معسكر للجند بعد تمصيره بحيث يكون
الدفاع عنه أسهل من الدفاع عن المعسكر المكشوف .
وتبدو المظاهر العسكرية جلية في أسلوب بناء بغداد وطريقة تحصينها. فقد
أحيطت بسورين وخنادق يحيط بها خندق خارجي عرضه ستة أمتار تجري فيه المياه
بهدف إحاطة المديئة بالمياه من كافة جوانبها حتى تكون جزيرة. وجُّهزت أبواب
المديتة الأوة بدهاليز كبار تنحرف عن الأبواب الخارجية. وبهذا الطراز الهندسي
اكتسبت المدينة قدرة دفاعية. فحين يحاول الأعداء الدخول إليها يضطرون إلى
الانحراف نحو اليسار للدخول من مدخل ثَآنٍ مما يجعل جوانبهم اليمنى مكشوفة
وعرضة للسهام الموجهة إليهم”"2. يضاف لو ليا
(1) حاول الأمبراطور البيزنطي زمسكيس. في عام 94 م» الوصول إلى بغداد لإسقاط
الخلافة العباسية. وقد شجعه على ذلك ضعف الحكم الإسلامي في ظل حكم الخليفة
العباسي المطيع . فهاجم منطقة الجزيرة واستولى عليها وبلغ أطراف إمارة 0
ولم يعد يفصل بينه وبين بغداد مسافة طويلة» إذ كان بوسع الجيش البيز نطي الهبوط من
أمد على امتداد نهر دجلة إلى بغداد. ومع ذلك لم يتحقق هذا الغرض لأسباب لا زالت
مجهولة. وربما كان للمجاعة والجفاف التي تعرض لها الجيش البيزنطي أثناء الزحف».
والمساحات الشاسعة من الرمال» ما دفعه إلى العودة والتوقف عن تحقيق هدفه.
راجع بشأن هذه الحملة :
5 مح] دره'1' .مع1ع8 1ع 10116102 نال مل 12 3 عمسمتامدجز8 6معمممظ'[ زعععمء طمسناطء5
0 -
() طاهر العميد: المظاهر العسكرية فى بناء بغداد المدورة. مجلة كلية الآداب» بغداد
848 , العدد .١١ ص 7١” 8
1/8
تتأئر بحجم المدينة ويقتضي بالتالي إقامة توازن بين مساحة المدينة» وعدد المدافعين
عنهاء وهذا يفسر بناء بغداد على شكل دائري إذ تقل مساحة هذا الشكل عن مساحة
الشكل المربع في الأرض الواحدة'''» كما يجعل وجود مركز في المدينة على مسافات
متساوية من أجزاء الدائرة» وكان ذلك تعبيراً عن حرص المنصور على المساواة بين
موظفيه'"'» كما يعرض كل أجزائها للشمس والهواء .
ومن حيث الدوافع الاقتسادية :"لان السناسييق لم يستتووا في مكة أو في
المدينة» لأن الحجاز كان قطراً فقيراً لا يتناسب مع مكانة الدولة الإسلامية المترامية
الأطراف» والآخذة في التوسع والازدهار.
ويمتاز موقع بغداد» في وادي الرافدين على الضفة الغربية لنهر دجلة في أعلى
المكان الذي يلتقي فيه هذا النهر بنهر الصراة» بأنه صلة الوصل بين بلاد الشام وبلاد
فارس» كما يمتاز بأهميته الاقتصادية كمركز تجاري لوقوعه على الطرق والممرات
الماتية والبرية والبحرية المتصلة ببقية ببقية أنحاء الدولة حيث ترد إليه المؤن من الشام
والجزيرة ومصر والهند والسند د وواسط وأرمينيا وأذربيجان» عن طريق دجلة
والفرات وفروعهماء وتتوافر فيه سبل المعيشة وطيب الهواءء وجودة الغذاء» كما
كانت المنطقة مزدهرة زراعياً ومرتبطة بأقنية للري منظمة تنظيماأ دقيقاً .
ومن حيث الدوافع المناخية» فقد بعث المنصور رواداً يختارون له مكاناً مناسيا
يبني فيه حاضرته» فوقع اختيارهم على مكان قريب من بارما جنوبي بي الموصل . فخرج
إليه فى جماعة من رجاله وبات فيه ليلته . ولما أصبح سأل رجاله عن رأيهم فيه فذكروا
له طيب هوائه وجودة غذائه . لكن الخليفة لاحظ أنه يفتقر إلى مرفق للرعية» وذكر لهم
موضعاً آخر كان قد مر فيه وهو في طريقه إلى هذا المكان؛ دجا عع رجانه راناموااتي؟
وام وليلة وكان الفصل صيفاًء فأعجبه هواؤه» ووجد فيه المكان الذي يفي
بأغراضه” اكير عي الور الست هن ارا أل اتلك الداعيةه لعريكم
)21 سامح » كمال الدين: العمارة فى صدر الإسلام. ص 051 -/61.
0( الل لخطيب: ج ١ ص 'ل. ش
14
عنه؛ وكيف هو في الحر والبرد والأمطار وغيرهاء فأخبره كل واحد بما عنده من العلم.
كما سأل أحد الدهاقين» وكان صاحب مزرعة فيه فحسن له النزول فيه لوقوعه بين أربعة
نواح وورود المؤن إليه من الأقاليم المجاورة» كما علم المنصورء من رهبان الأديرة
الموجودة فيه» أن الموقع معتدل الحرارة بشكل عاه”" .
ويثمير موفع بغداد بمميزات مناخية منهاأ قلة الرطوبة رغم الجفاف والحرارة
المرتفعة» وهو ما يجعل مناخها أفضل من مناخ المدن الساحلية في المنطقة حيث درجة
الحرارة معتدلة إلا أنها مشبعة بالرطوبة .
وجلة """ وقوى لمر انه ضقي ندا على القريقة العرية النورمستو لينا أذيرة للتفارف
9 اي ا ل , ا
النسطوريين . والراجح أنه كانت هناك محلة تقام فيها أسواق موسمية يجتمع فيها
التجار”*'. وقد وجدت نقوش أشورية تفيد ذلك”*2» كما وجدت قطع من الآجر نقش
5 و /:50)
عليها اسم بختنصر الثاني" ٠ .
ويروي المصنفون”"' أن المنصور لم يشيّد مدينته في منطقة خالية من السكان»
بل إن بغداد قامت فى منطقة عامرة بالقرى» وذكروا بياناً بأسماء قرى نصرانية أصلها
ساساني أخذت تندمج تدريجياً في الأماكن التي شملتها العاصمة العباسية» وكانت
بغداد أهم هذه القرى. والراجح أنها كانت تشمل المدينة المدورة التي بناها المنصور
و خسف فيما بعده نواة الحاضرة العباسية الجديدة. بل إن بغداد أخلت أسمها
الشائع منها”* .
.511-515 الطبري: جلا ص )١(
(؟) الخازنء. وليم: الحضارة العباسية. ص 4١ .
©9) الطبري: جلا ص .51١17/-51١5
(4) الخطيب البغدادي: ج ١ ص 15-70.
(©) العبادي: مرجع سابق: ص 660 .
(50) 234 م ]1 معأسفائعظ اعنزعمظ
(0) باستثناء الاصطخري الذي ذكر أنها مدينة محدثة في الإسلام لم تكن بها عمارة. راجع
مسالك الممالك: ص 608.
(8) دائرة المعارف الإسلامية: ج ا؛ ص 6.
ا
إن اسم بغداد مشتق» على الأرجح » من صيغة فارسية مركبة من كلمتين هما با
ودادء وتعنىي عطية الله. وذكر المؤرخود والجغرافيون العرب عدة اشتقاقات لهذا
الاي ال وسماها المنصور مديئة السلام تيمئاً بجئة الخلد أو لأن وادي دجلة كان يقال
له وادي السلاه”"'»؛ وكان هذا هو الاسم الرسمي الذي يذكر في الوثائق وعلى
المبدك كاهبيو الا ظ
شرع المنصور في بناء عاصمته في عام ١55( ه/ 715 م), واستخدم ألوفاً
كثيرة من العمال بالإضافة إلى الاختصاصيين من صناع ونجارين وحدادين وحفارين
استقدمهم من الأمصارء وأشرف على البناء عدد من المهندسين الذين عملوا في بناء
المدينة”؟» وقد استغرق بناؤها أربعة أعوام تقريباًء انتهى في عام ١19( ه/ 7717 م).
ويُعتبر المخطط الذي نئَّذه المنصور مبتكراً» فقد جعل المدينة مستديرة تحيط بها
أسوار مزدوجة تؤلف حلقتين متتابعتين» وهذا اتجاه جديد في فن بناء المدن
الانياكت: 1" لويدد قاقد نان ناف يمشن الألاق القارمية القاديمة بك هعذات:
شُدت مديئة بغداد على شكل حصن كبير» وتألفت من ثلاثة عناصر معمارية هي :
التحصينات» الأسوار الخارجية» ثم المنطقة السكنية الداخلية. وضم وسط المدينة قصر
الخليفة والجامع وقصور أولاده ودواوين الحكومة "2 . ولم يكن يسمح لأحد بركوب
الخيل أو غيرها من الدواب داخل المدينة الداخلية إلا للخليفة » وإن من يريد القصر عليه
الترجل عند مداخل المدينة الداخلية ويسير على الأقدام باستثناء المهدي وداوود بن
على عم المنصور»ء الذي سُمح له بأن يُحمل في محف نظراًلمرضه""" .
ولما فرغ المنصور من بناء بغداد أقطع أهل بيته وأعيان دولته قطائع من الأرض
.10!/- 405 ص ١ الحموي: ج )١(
(؟) الخطيب البغدادي: ج ١ ص 508 .1١
() دائرة المعارف الإسلامية: ج 4 ص ".
(4) الخطيب البغدادي: ج ١ ص 11-1516.
(0) العبادي: ص 01.
(1) سعدء فهمى: العامة فى بغدادء» ص .١
(0) الخطيب البغدادي : 1 ص /الا.
آ/ا
بجوار الأبواب خارج مدينته. ومنح جنوده الأرباض ليبئوا عليها دورهه" للك
رغبة فى تعخفيف الضغط عن المدينة من جهة, ركان لي عن ف مره ديات
الجليلة من جهة أخرى . وسرعان ما عمرت القطائع وازدحمت بالسكان» وأضحت كل
قطيعة تعرف باسم الرجل أو الطائفة التى تسكنها .
ويظهر الأثر الفارسي في تخطيط المدينة» إذ فصل الخليفة عن الرعية وجعل له
مقامٌ سام يصعب الوصول إليه؛ كما أن ضخامة القصر والإيوان تظهر روعة الملك؛ ثم
إن فكرة الاستدارة) و حصر بيوات السكان في أحياء منفصلة. يمكن غلقها ليلا
وحراستها بصورة دقيقة ؟ يشير إلى السلطة المطلقة المتأثر ة بالفرس والتي تتعارض مع
سماحة الإسلام وماعُرف عن الأمويين”"' .
وبنى المنصورء في عام ١5١( ه/58/ م). مدينة الرصافة أو بغداد الشرقية
لابنه المهدي على الجانب الشرقي من دجلة مقابل مدينة بغداد الغربية وقد عرفت باسم
«عسكر المهدي2”". وتعود الأسباب الاستراتيجية لتبرز من جديد في بنائها حيث
ب ا ابا وا و يام 0
التي قد تنشب داخخلها”**. ويبدو أن الخليفة أدرك أنه لن يكون آمناً كل الأمن على نفسه
بإقامته في بغداد . وجهزت الرصافة بسور وميدان وبستان وأجري عليها الماء وربط بين
المدينتين بثلاثة جسور على نهر دجلة» ومنح القواد فيها القطائ ئع””'. وسرعان ما
عمرت الرصافة حتى قاربت بغداد في الاتساع. وانتهى بناء الرصافة في عام
( هم الال م) في عهد الخليفة المهدي .
وَلإِيةَ العهد وفاة المنصور
من الأحداث المؤثرة التي وقعت في عهد المنصور خلعه لابن أخيه عيسى بن
010 البالادرف اسن 11 اا
(5) |الدوريئء عند العريز + العضن العباسين: الأول عن بالا
0 "الجلا درم بحن 1117 ْ
(5) سعد: مرجع سابق: ص .7١
(5) الخطيب البغدادي: ج ١ ص .8١5
0/5
موسى من ولاية العهد وأخذه البيعة لابنه المهدي» بالرغم من أن هذا الأول كان قد
أنقذ له ملكه أكثر من مرة. ويبدو أن الخليفة فكر في خلع ابن أخيه في بداية عهده .
فيذكر الطبري أنه أوفد عيسى بن موسى لمحاربة العلويين وفي نيته أن يتخلص إما من
ولي عهذه ) ليحوّل الخلافة إن أبنه المهدي. أو من محمد النفس الزكية وأخيه
إبرأهيم . وقال: «. الاي مدال سا
لكن كبار رجال سس ريع يي
موسى» ولم يكن من السهل عليهم نقضهاء ولم يكن ثمة مناص لتحللهم منها إلا بحمل
عيسى بن موسى على الانسحاب طوعاً والتخلي عن ولاية العهد. ويدو لالم يكن
راغباً في ذلك مما دفع المنصور إلى استعمال وسائل الترغيب والترهيب التي أدت
بدورها إلى اضطراره إلى خلع نفسه ومبايعة المهدي في عام (417 ١ 1/14
الاو
الثبناتة الر حيكة الى وجي عا ينها تجاء ر عع باو
راحتهم, وبسط العدل بينهم » والتقرب 9 الله بحسن السيرةةء وإجلال أهل العلم
والدين» وعمارة الأرض لتخفيف الخراج؛ ونشر الإسلام» والجهاد في سبيل إعلاء
0
كلمته
توفي المنضوو ليلة الشبت (لسست هضين :معن ذئ الحجة عام ١96/8: ا
تشرين الأول عام 44 م( وكان يشكو من عسر الهضمء فخرج لآداء فريضة الح
وعانى» أثناء الطريق» من الالام الموجعة» ولم يكد يصل إلى بئر ميمود. على بعد ستة
أيام من مكة» حتى توفي عند السحر في خيمته”*' .
66 "لطر فى 010
10 نار لظفا عي الا اا
0 برائجع نض الوصية عنة الطبرق دهي عن 151/1 :
(5) المضدن نفية: صن :
7
الفصل الثالث
محمد المهدي محمد موسى الهادي
أبو عبد الله محمد المهدي
١١59-4 هم/ 0ح 86لا م
التعريف بالمهدي
هو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس» أبو عبد الله
المهدي . ولد بالحميمة من أرض الشراة في عام (7؟١ ه/ 454 م)» وأمه أروى بنت
منصور الحميرية”'' .
نشأ في بيت الخلافة» وعني المنصور بتثقيفه» فعهد به إلى المفضل الضبّي»
قيال إلى العلمنوالأذتو د وها بل الكامية فكرة من عمروة القت اعداده قصب
الخلافة بتدريبه على الحرب والإدارة» فأرسله في عدة مهمات عسكرية» كما عينه في
عدد من المناصب الإدارية» وعينه في عام ١417( ه/ 75 م) ولياً لعهده. ْ
تزوج المهدي من ريطة بنت السفاح . اتصف بالكرم واللين والفطنة» «لا يدخله
غفلة عند مخوفة ولا ينكل فى الأمور على غير ثقة » وصو لآ لأرحافة يرا بأهله : لت
الجاقت »نديد غلن أهن الالحاد ةو الرتيقة ...وكات بعلن للمظال 206
بويع له بالخلافة بعد وفاة المنصورء وكان في الثالثة والثلاثين من عمره”" .
غ20 ابن كثير : جح ٠١ ص .١0١
(؟) المسعودي: التنبيه والإشراف: ص 9!7١.ابن الطقطقا: ص ١79 .
(©) الطبري: ج8م ص .١١5-١١٠١
/
الأوضاع الداخلية ني عهد المهدي
إصلاحات المهدي
تعتبر خلافة المهدي. التي استمرت زهاء عسرة أعوام . فثرة انتقال بين عهد
الدع و الف الذي مياد سوا ين ميق بع رما نوردي العبامن» وعهد الاعتدال واللين
الذي امتازت به أيامه وأيام من أتى بعده. ٠ وكان الناسء كما وصفهم المنصور في
وصيته لابئهء ثلا نه أصناف : اافقيراً له يرجو إلا غناك وخائفاً لا يرجو إلا أمنك»
ومسجوناً لا يرجو الفرج إلا متك ٠ فإذا وُلَيتَ فأذقهم طعم الرفاهية. لا تمدد لهم كل
المد»”2. لذلك كان من الضروري أن ينتهج سياسة ليّنة تداوي الجراح والنفوس»
وتجمع شمل الأمة. وامتاز عهده بالهدوء الداخلي» مما أفسح المجال للقيام بتنفيذ
استهل المهدي خلافته باسترضاء الناس ؛ فرد الأموال التي صودرت في عهد أبيه
إلى أصحابهاء ثم أمر بإطلاق سراح المسجونين السياسيين» لا سيما العلويين منهم .
وأعاد لهم أرزاقهم وصلاتهم» كما ساعد استيزاره ليعقوب بن داوود على زيادة التفاهم
ف ظ
المنصور قد عاملهم بشدة بفعل مساندتهم لحركة محمد النفس الزكية؛ فوزع عليهم
أموالاً طائلة , وسمح بإعادة الغلال والحبوب الواردة إليهم من الشام ومصرء. بعد أن
كان المنصور قد قطعها عقب حركة محمد النفس الزكية» وضم إلى حرسه الخاص
عدداً من الجنود الحجازيين». ووسع المسجد الحرام»ء كما وسع مسجد الرسول في
10
المديئة
وعمل على اكتساب مودة أهل الشام. فزار دمشق وبيت المقدس وحاول تسوية
الخلافات القبلية المختلفة في بادية الشام» ووزع عليهم الأموال. وأكرم وفادة أولاد
.7 اليعقوبى: ج ؟ ص77 )1١(
101 2١١5-1١١8 الطبري: جم ص 0)
ا
وأقام المحطات على طريق مكةء وزاد ما كان قد بناه السفاح» وترك متادل”
المنصور التي بناها على حالهاء كما بنى الأحواض التي ثُملا من الابار لسقاية القوافل
ووضع عليها الحراس لحمايتهاء وأجرى على المجذومين وأهل السجون حتى يمتنعوا
عن السؤال ويحولوا دون انتشار الأمراضء وبنى المدارس والمستشفيات”''» وأقام
البريد بين المدينة ومكة واليمن» واهتم بشؤون التجارة فأنشأ شبكة من الطرق التجارية
جعلت من بغداد مركزاً تجارياً عالمياً» وغدت الموسيقى والشعر والحكمة والأدب من
مميزات هذا العصر . وسنّ الخليفة سنة كسوة الكعبة بكسوة جديدة كل عام» وحصّن
المدن. خاصة مدينة الرصافة» وعيّن الأمناء فى الولايات ليوافوه بأخبار الولاة. وكان
حل البالم يتعيم إلى اشكارى الناسي: فهو اول الكلناء العاسييه الديع ليرا
للمظالم» وحرص على إقامة العدل بينهم؛ وكان يُشرك القضاة معه عند النظر في
المظالم”'" . وبلغ به الاهتمام بإقامة العدل» أنه اتخذ بيتاً له نافذة من حديد تطرح فيه -
القصص - عرائض الشكايات وتجمع بعد ذلك لثلا يبقى مجال للتقديم والتأخير في
سماع الظلامات”" .
والحقيقة أن المهدي بداء من خلال إصلاحاتهء وكأنه يبتغي التكفير عن المظالم
والقوة التي صبغت عهدي السفاح والمنصور ضد الأمويين والعلويين» وبالرغم من
ميله إلى الحياة المترفة» إلا أنه كان يجلّ الدين إجلالا كبيراً ويميل إلى اتباع السنة فلا
يخالفها.
الحركات المعادية للعباسيين فى عهد المهدى
حركات الزنادقة
انتشرت في المجتمع الإسلامي منذ العهد الأموي ظاهرة الزندقة» وازدادت
نشاطا وحن في العصر العباسي الأول. والواقع أن كلمة الزندقة أطلقت في الأصل
على أتباع الديانات المجوسية» كالزرادشتية والمانوية» ثم تدرجت فشملت الملحدين
)2 ابن الاين جاه ص .٠١
00 2 الطقطقا : ص .١!/5
9) الخضري: الدولة العباسية: ص 88.
/ 1
والمتشككين في الدين من أتباع ابن ديصان ومرقيون وماني ". ثم اتسع هذا اللفظ
ا باصت 0 بعد ذلك ء ا دينية - سيأسية 0
0 عل يعن لامر الى انر اله ليا .
والتتحقيقة ان لنائةقة حجر كل بر دين امقلقة بطلا فكار فى في بوتي ٠ ينادي أتباعها
مكار تذهت الماثوية بك ما بخوية فن عقزكة دينة وكرات فكرى باعتا ره يديلا عن
التراث الإسلامي العربي. وربما كمنت السياسة وراء دعوات المتفلسفين» كماكانيت
وراء المصادرة من جانب الدولة وحكمهاء لآن الزندقة التي كانت تتسئّر بستار
الفلسفة» إنما كانت» في ناحية من نواحيهاء ثورة مجوسية ترمي إلى هدم الدولة
الايالافية نه أبعاتدهاءبو زناه الدولة الفارس ماني
ومن الواضح بأن الزندقة» التي يتركز عليها بحثناء هي الحركة المانوية التي تجدّد
انتعاشها بعد الفتح الإسلامي في العراق والأقاليم الفارسية» وكان سبب انتشار هذه
الظاهرة ذ في المجتمع الإسلامي إنان العصر العباسي ؛ الحرية الدينية التي تمنّع بهأ
أصحاب الديانات بعد الفتح, ؛ مما أدّى إلى نوع من صراع الأفكار والآراء في المجتمع
كانت نتيجته ظهور جماعات من المفكرين الفرس أخذوا يروّجون للحضارة الساسانية
ومُكُلهاء ويدعون إلى تطبيق نظمها وقيمها في المجتمع والإدارة والبلاط باعتبارها بديلا
عن الحضارة الإسلامية والنظم االإسلامية 205 خاصة وأقهة لاءشعروا أن انتقال الخلذفة
من الأمويين إلى العباسيين لم د يحقق أهدافهم المتمثلة في إقامة حكومة فارسية في مظهرها
وحقيقتهاء وفي سلطتها ولغتها ومعتقدها الديني» ورأوا أن ذلك لا يتحقق والإسلام في
سلطانهء فأخذوا يعملون على نشر دين المانوية داخل المجتمع الإسلامي» وإحياء
التراث المانوي -الفارسي القديم. 00
مستهدفين إحلال الثقافة والفكر المانوي محل الثقافة والفكر الإسلامي
)١( راجع فيما يتعلق بهذه الحركات: النشار» علي سامي: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام
ندا ف ا دقاك
(؟) عمر: التاريخ الإسلامي وفكر القرن العشرين: ص ١١5 - ١١7 .
(*) العقادء» عباس محمود: التفكير فريضة إسلامية. ص 17 .
(2)' عمو ة حن 315
0" اموا رو 1 اا
8
أفكار ومبادىء الزندقة, فهنّوا للقضاء على هذه الدعوة المنحرفة, وأوصى المنصور
ابنه المهدي بمحاربتهم .
وفعلاً اهتم الخليفة المهدي بأمر الزنادقة» فتتّبعهم في سائر الآفاق من خلال
حماللات منظمة . فاستحض رهم . وقتلهم صبراً”''. وأنشأ ديواناً خاصاً بهم سماه «ديوان
الزنادقة» عيّن عليه موظفاً خاصاً هو «صاحب الزنادقة»)"'' كما أمر المتكلمين بتصنيف
الكتب للرد عليهم ضمن مخطط فكري لكشف أساليبهم الفكرية” '".
< وتظهر شدة المهدي, وحرصه ) وصرامته في تعقيّهم. واضحة في وصيته لابنه
ندا
ومما لاا شك فيه بأن المهدي كان مدفوعاً فى ملاحقته للزنادقة بعاملين :
الأول: ديني» بفعل أن مبادئهم القائمة على الثنوية تبطل التكاليف الشرعية» وأن
تأويلهم لنصوص القوآن والحديث يخالف المعنى الطبيعى» ومناف للأصول
الاعتقادية» مما يشكل خطراً جدَّياً على العقيدة الإسلامية .
المتطرفة واتجاهها نحو التأزم.
121 8
حركة المقنّم”': 15١-169 ه/”/الا-ثلالام
استمرت الموجة الإلحادية ناشطة فى عهد المهدي . فبعد الحركات التى قامت
في وجه المنصورء ظهرت في عهد المهدي حركات أخرى لا تختلف أهدافها عن
(1)5 امن كقر اسن أن 13
() الجهشياري: ص .١606
مووي اا 11
(5) راجع نص الوصية عند الطبري: ج-8 ص .77١
(4) وضع زعيم الحركة على وجهه قناعاً من ذهب ليخفي ملامح وجهه القبيحة» زاعماً
للناس أنه وضعه ليحجب الذات الإلهية التي تجسدت فيه عن عيونهم الدنسة. ابن
الات ى فنك هنو
8
ل التناسخ 0
كان لحركة المقنع أهداف سياسية ودينية .
فمن الناحية السياسية» اتصلت هذه الحركة بشخصية الزعيم الفارسي أبو مسلم
الخراساني» وهي استمرار لحركتي سنباذ والراوندية”'*» كما اصطبغت بالصبغة
العنصرية» هادفة إلى إقامة كيان فارسي على حساب الدولة العباسية . لهذاء يد أتباعٌ
5 مسلمء المقنّع. وانلضوى المبيضة في بخارى وصعد» نحت لوائهء وساهم كل
ساخط على النظام العباسي» في حر ا
ومن الداية النضيد» تاتيتك تعاليم المقنّع بالمبادىء الخرمية . فأحيا 3
مزدكء وأبطل التكاليف الشرعية . وترافقت فكرة ة التناسخء التي نادى بهاء مع
أركان الدين الإسلامي .
تبع المقنع خلق كثيرء خاصة في بخارى والصغد. او نع عه قن انوا نس تن
ونسف . وأخذوا يغيرون على المناطق الامنة» فتصدى لهم علده من القادة العباسيين»
من بينهم سعيد الحرشي» الذي تمكن من هزيمتهم والقضاء عليهم : ايند
حزق افع قبن التتفى علبي
حركات دثامة
وشهد عهد المهدي عدة حركات أخرى مناهضة للحكم العباسي» 00
تترك أثرا وقمعها الخليفة دون عناء» منها #.حركة ورسفية انر فى غرانيال ”0
60 اعتقد المقنع أن اللّه تعالى خلق آدم وتحول في صورته. وأن روح آدم تحولت إلى
ل ل ا ا ع
خحلكان : ج ١ ص 7517.
0 نرقم الات بض فون فته “امي دورق عو 1
462 الطبرف: عن صن :ةا ابن الاين : المصدر نفسه ص 088 .
)00( الطبري : جام ص .١١5*
,9
وحركة عبد الله بن مروان بن محمد الأموي في بلاد الشام”''. وحركة الخوارج بقيادة
غبد السلام بو عشام البيع 7 .
العلاقات الخارجية فى عهد المهدى
العلاقة مع الأمويين في الأندلس
استمرت العلاقات السيئة بين الخلافة المشرقية فى بغداد وبين الخلافة المغربية
في الأندلس. والواقع أن المهدي سلك نهج والده المنصور في العمل على إعادة
الأندلس إلى حظيرة الدولة العباسية» إلا أن بعد المسافة بين الدولتين حال دون إرسال
الجيوش العباسية من أجل تحقيق هذه الغاية لكن المهدي كان يشجع كل حركة تهدف
إلى إضعاف النفوذ الأموي في هذه البلاد .
وكانت تنتاب الأندلس» آنذاك» حركات مناهضة للحكم الأموي يقوم بها البربر
أحياناً نتيجة تذبذب ولاءاتهم للعرب» واليمنية أحياناً أخرى» بفعل اعتماد الأمير
الأموي على القيسية .
ففي عام ١01( ه/ 7174 م) تآمر والي برشلونة وجيرندة سليمان بن يقظان
00
تشجيعاً وتأييداً من قبل المهدي
ويبدو أن سليمان شعر بعجزه عن مواجهة الأمير الأموي. فطلب مساعدة من
الخارج . واتكذات موؤافرته تعدا سمامياً تخطيرا حين اتصل بشارلمان الكارولنجي في
بادر بودن فى عام ١1 ١( ه/ لالا/ا م). واتفق معه على أن يفوم بمهاجمة الولايات
مع الكفار على الإسلام والمسلمين» وقل وافقه حسين بن يحيى الأنصاري على هذه
(5)- المصضدن السابق: ضن-: 11752310
() المصدر نفسه: ص .١5175
وم
الخطوة. جرت هذه الاتصالات في الوقت الذي كان فيه الأميو) لأمز ف تنسكا في
إخضاع ثورة أخرق الشريو قباد القاطيى 1
والواقع أن شارلمان رحب بالمشروع الذي عرض عليه بفعل دافعين :
الأول: أوروبي - مسيحي . . فالحملة إذا تمت تعتبر أول حملة هجومية يقوم بها
الكارولنجيون ضد المسلمين بعد سلسلة من الحملات التي قام بها هؤلاء في عمق
أراضي الفرنجة . بالإضافة إلى أنها ستكسبه نفوذاً أدبياً كبيراً في العالم المسيحي» »؛ مما
يعزز منافسته لأمبراطور الدولة البيزنطية» ريدم جهوده السياسية في إعادة إحياء
الأمبراطورية الرومانية الغربية» ثم السيطرة ة على أورويا.
الثاني : كراهيته للؤسلام والمسلمين. فقد راودته آمال وتطلعات لطردهم من
أسبانياء لا سيما وأن سيادتهم في جنوبي فرنسا قد ضعفت» أو على الأقل»؛ حماية
الحدود الجنوية لمملكبه من التهديد الإسلامي بتبني سياسة الهجوم من أجل
الدفاع .
كانت الخطة المتفق عليها هي أن يعبر الملك الكارولنجي جبال البرينبيه ويتجه
إلى مديئة سرقطة فيسلمها له الأعرابي» وفي الوقت نفسه» يزحف عبد الرحمن الفهري
من المغرب» ويهاجم الساحل الشرقي للأندلس وينزل بجيوشه في مرسيه. وبهذا.
يضربون الطوق على عبد الرحمن الداخل ويقضون عليه ثم يعلنون خضوع البلاد
للحكم العباسي”'' .
وكان تفجر الثورة في الشمال الأسباني ضد الحكم الأموي إشارة البدء بالتنفيذ .
فتحرك الفهري من المغرب ونزل بجيشه على ساحل مرسيه» إلا أن عبد الرحمن باغته
وقضى عليه”" ولما اجتمعت الجيوش الكارولنجية أمام مديئة سرقسطة؛ حسب الخطة
الموضوعة» استعاد المتآمرون صوابهم» وأدركوا فداحة الخطأ الذي وقعوا فيه» فرفض
الأنصاري أن يمضي أكثر من ذلك في تنفيذ المؤامرة» فأغلق أبواب المدينة في وجه
ظ القوات الكار ولي .
00( راع حول حركة الفاطمي : ال سه .عد اللث .قز ا القسم
الأول هن 151355714
9 'العاقف من 111
ا اسان معط 1111
150 سصدرة فين 111211
لسك
بالإضافة إلى هذا التطور في المواقف السياسية فقد وصلت إلى مسامع شارلمان
أخبار عن قيام السكسون بثورة أخرى في ألمانيا مستغلين الفراغ العسكري الذي أحدثه
غيابه» فاضطر إلى التخلي عن مشروعه في الأندلس» وعاد إلى بلاده في عام
500 هم/ ابا م206
وهكذا ساعدت الظروف» من جديد,ء الأمير عبد الرحمن الداخل» وفشل هذا
الغزو الضخم الذي تعرضت له بلاده» كما فشل العباسيون في استعادة الأندلس أو
إضعاف النفوذ الآموي فيه .
العلاقة مع البيزنطيين
اعتلى ليو الرابع عرش الأمبراطورية البيزنطية في العام نفسه الذي اعتلى فيه
المهدي الخلافة» وكانت الدلائل تشير مع بداية حكمهماء إلى أن العلاقات الحسنة
الخليفة المهدي على هذه المبادرة بمثلها”" .
لكن محاوللات إحلال السلام. اصطدمت بطبيعة العلاقات بين الدولتين
المتصارعتين التي غلب عليها الطابع الصدامي . وأتاح استقرار الأوضاع» نسبياًء داخل
الأمبراطورية البيزنطية وعلى حدودها الخارجية» للأمبراطور» أن يعمل على زيادة
عديد قواته لمواجهة غزوات المسلمين» كما احتفظ بالقادة المحنكين من ذوي الخبرة
والكفاءة ممن عملوا تحت إمرة والده.
انتهز الأمبراطور هذه الظروف المؤاتية, 5 هجوماً على سفتتساظ في عام
١59( ه/كلالا م)» وأسر بعض المسلمين» إلا أن المهدي أرسل أحد مواليه فأنقذ
الجوية 7 والواقع أن هذه الحملة تعكس معنى واضحاً من جانب ليو الرابع» وهو
الاستمرار في انتهاج سياسة عدائية تجاه المسلمين .
أثارت الحملة على سميساط غضب الخليفة المهدي» وقرر الرد السريع.
60 نان ضن 1712311060 :2 ذايفز: كارل: شارلمان: ص .٠١١
(5) 11121 .عنالو1ممعط0 :عممع تسرك عن[ اأعطءنل3
639 اليعقوبيى: ج ؟ ص 17 7.
آله
فأرسل جيشاً ضخماً» بقيادة عمه العباس بن محمد» توغل داخل الأراضي البيزنطية
حتى وصل إلى أنقره» وفتح قلعة كاسن في كبادوكيا”'' .
تكمن أهمية هذه الحملة في أنها أثبتت حضوراً إسلامياً قوياً على الأرض مقابل
الحضور البيزنطى» وتُعتبر دليلاً على قوة الخلافة» رغم متاعبها الداخلية في إخماد
الحركات المعادية .
استمر النشاط الإسلامى والبيزنطى محدوداً بعد ذلك» حتى نشط في منتصف
عام ١51( م/8// م) حين أرسل الخليفة قائده المحنك ثمامة بن الوليد على رأس
جيش إسلامي كبير» أغار على مرحب والمناطق المحيطة بدابق» شمالي حلب”'*.
رد الأمبراطور على هذه الغارة» فأرسل عونا تعاضر مرعش »2 وفصل فوة
عسكرية اعترضت تقدم ثمامة باتجاه الحدث وسيطرت على عدة قرى في المنطقة . لكن
الجيش البيزنطي» فشل في دخول مرعش» وفضّل قادته رفع الحصار عنها والعودة إلى
ال ا
عكست الحملة على مرعش مخاوف الخليفة الذي انتابه القلق من تزايد الخطر
البيزنطى» فكان عليه أن يثيّت وجودهء وفعلاً جهّز جيشاً ضخماأ عهد بقيادته إلى
الحسن بن قحطية » وأمره بغزو بلاد المي تظيتر” : توغل هذا القائد في الأناضولء
وحاصر دوريليوم؛ وأغار على المناطق المجاورة» واقترب من عمورية» ثم جلا عن
المنطقة بسبب قلة الإمدادات وتناقص المؤن» ولم تحقق حملته أهذافاً ذات قيمة» إنما
أكدك دشيور بلقنا توا نن لطي 1
استأنف البيزنطيون نشاطهم العسكري في عام ١17( ه/ 71/8 م) فأغاروا على
8 آذ 10 يدون دع ماشصصص صصص حرصم و و بيب دعم سس ص ص سب .بسي
توغلوا فى آسيا الصغرى. راجع: الطبري عو 3 الى اكشىب بالاشارة إلى أن
العباس فتح مدينة للروم ومطمورة معاً.
26 :1وصأ/ا وأمخ آهن لإطأمدرعومء6 لدع مان 1 ع1 :13/31 ,لام ]ا
(؟) البلاذري: ص 757. ابن الأثير ج هص .5١
(90) المصدر نفسه: ص 7"17. ظ
لذ
الحوت” "» وجاء الرد الإسلامي في العام التالي حين غزا هارون بن المهدي الأراضي
البيزنطية وفتح عدداً من الحصون أههما سمالو”"'. ثم حدث أن واجهت بيزنطية في
عام ١55( ه/ 78١ م) صعوبتين أثرتا تأثيراً سلبياً على قدراتها :
الأولى : وفاة الأمبراطور ليو الرابع» واعتلاء زوجته إيرين عرش الأمبراطورية
كوصية على ابنها القاصر قسطنطين» وقد نتج عن ذلك تململ بعض القادة”" .
| الثانية: تعرضت بيزنطية» آنذاك» لثورة كبيرة في صقلية» فاضطرت إلى توزيع
قواتها ما بين هذه الجزيرة والجبهة الشرقية مع المسلمين .
استغل الخليفة المهدي هذه الأوضاع القلقة» فأرسل حملة ضخمة إلى بلاد
البيزنطيين بقيادة ابنه هارون وأمره بمهاجمة القسطنطينية . هاجمت الحملة أثناء توغلها
المناطق الاستراتيجية في كيليكيا والأناضول بهدف السيطرة عليها. وحتى يمرّه هارون
أهذاك وضهة اللخملة» رمك قرة ميتكور: ماسيت تقر تر افينموق؟ "راض اللعيدن
الرئيسي زحفه نحو العاصمة متجاو زا المقاومة التي اعترضت طريقه ومتغلباً عليها”*.
أدركت إيرين» بعد هذه التطورات العسكرية» هدف الحملة» فهيّت للدفاع عن
العاصمة» ونجحت قواتها في تطويق الجيش الإسلامي الذي أضحى أفراده في موقف
322 . لكن هارون شك بذكائه وبفضل مهارته القيادية» من الخروج من هذا
20 وتابع تقدمه حتى بلغ خليج القسطنطينية» وهدّد العاصمة “'ؤرات إيرين نفسها
في موقف صعب لا يتيح لها المساومة أو الاختيار» فخضعت مضطرة لشروط هارون
0010( الطبري : جاة8 ص ١517 .,
(6) المصدر نفسه: ص .١58 اليعقوبى: ج 7١ صل17". ابن الأثير: ج ه ص 77 .
[ 2 111 يالك .م0 نتعموع لماك عر[ اغرلة ل ٠
(0)0 العرينى» السيد الباز: الدولة البيزنطية ص ؟7؟77. 290 .أنه .م0 :وعمقطممعم]”
5279 :أقاطع1 01 ع58050 عنآ :اطعادز
() عبد الله.ء وديع فتحي: العلاقات السياسية بين بيزنطية والشرق الأدنى الإسلامي
11253112
1687 العرقطع اميه
000 المرجع نفسه: ص ا١7.
:م
- تدفع إيرين للخلافة العباسية جزية سنوية تتراوح بين سبعين ألف وتسعين ألف
ديئار تسدد على دفعتين .
- تلتزم بيزنطية بفتح الأسواق للتجار المسلمين في رحلة العودة .
وى او 0
ام السو ئة أعوام 00
0000 الذي حققه هارون» لك ااا ا 1
ل لال بال ان
ل
ابيزنطيون بسد مرور انين وثلاثين شهراء فاسنق ا ان
البيزنطية إلا أنها لم تحقق ع أي إنجاز يُذكر حتى كانت وفاة المهدي في العام التالي .
والواقع أن الخليفة المهدي حقّق إنجازاً كبيراً في سياسة الجهاد. أكدت تتحول
د ان
الوزارة في عهد المهدي |
ازدادت صورة الوزارة وضوحاً في عهد المهدي نتيجة منح الخليفة الوزراء
سلطات واسعة» واعتماده عليهم بشكل شديد”" . لذا كان تعيين الوزراء» يتم؛ في
(0) تاريخ خليفة بن خياط: ج"؟ ص .147١ وهو ينفرد بذكر عملية ادل الأسرف:
الطبري : جام ص .١07 2-1١67
سحي 5 الروم في سياستهم وثقافتهم ودينهم : ا
59 م :لإققطة] .920 مزوعسمقطممع1 1
() ابن الطقطقا: ص .١8١
/0
عهدهء وفقا لكفاءتهم الإدارية والكتابية» وربما كان اتن الحاشة أثر في تعيين
بعض الوزراء وعزلهم”''؛ كما كان للوضع السياسي تأثيره المباشر في ذلك » ونذكر من
وزراء المهدي :
- أبو عبيد الله» معاوية بن يسارء مولى الأشعريين» وكان كاتبه ونائبه قبل أن
1 0
دادو عبن اللفع يعقوب بن داوود. مولى بني سليم. استوزره بناء على دلالة
(155 هم م7 2
- الفيض بن أبي صالح النيسابوري. اتصف بالكرم» والفضل» وسعة الحال.
ولاية العهد وفاة المهدي
خلع المهدي عيسى بن موسى من ولاية العهد؛ وعهد إلى ولديه موسى الهادي
ثم هارون الرشيد على التوالي”” .
توفي المهدي لثمانٍ بقين من (شهر محرم عام ١79 ه/ شهر آب عام 4 م) في
قرية الروذ نتيجة اصطدامه بباب خربة أثناء ممارسة رياضة صيد الغزلان. وفي رواية أن
إحدى جواريه»؛ وضعت سمَّاً فى بعض المآكل لجارية أخرى» فأكل المهدي منه وهو لا
يعلم» فمات”9"' . 1
)١( الصالح: مرجع سابق: ص .١598
(0) ابن الطقطقا: ص ؟18. الجهشياري: ص .١5١
(9) الجهشياري: المصدر نفسه ص ١57 2١66 .
(4) المصدر نفسه: ص ١١5 . ابن الطقطقًا: ص 187 .
0( راجع تفاصيل أحداث ولاية العهد عند الطبري: ج86 ص .١05 .١758-1١١55
(0) المصدر نفسه: ص .١7١ ١58
4
أبو محمد موسى الهادي
1/0 ه/ 8580م
التعريف بالهادي
هو موسى الهادي بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن
عبد الله بن عباس بيو الحلانة فى زشهر معرع عام 11 حير اا 01010
وعدوه خم وعشرون عاماة .ولج ,ل الحلاثاتير هو مين ويه" امه آمو لاتدعن
الور و
وه أبوه العهد وهو فى سن السادسة ةع “كينا ولاه قيادة الجيوش في
العشرى . وقد فكر المهدي بتقديم ابنه هارون عليه بفعل إيثاره إياهء ومشاركة الخيزران
له في محبته ؛ لولا أن المنية عاجلته . وكان لبعض أركان الدولة» بعد وفاة الهادي,
الاتجاه نفسه .
نشأ الهادي في محيط مترف» فظهر أثر ذلك في أخلاقه وتصرفاته .
كان قوي البنية». يشي على الدابة وعليه درعان. وكان والده يدعوه
«ريحانتى»0” . اتصف بالشهامة» والخبرة المكتسبة بشؤون الملك» وبالكرم» لكن
كان فه علق وشراسة» وغيرة من أمه وأخيه» كثير الميل للأدب والتاريخ» فحصّل
فيهما ثقافة واسعة» وعرف عنه حبه للغناء» فقَدّب إبراهيم الموصللي ؛ المغني العراقي
المقهورو و اله اشعا 77
الأوضاع الداخلية في عهد الهادي
مع الطالبيين
0 السلمية التي انتهجها المهدي مع الطالبيين طويلاء إذاعيية
.١109 ص ٠١ ابن كثير: ج )١(
.١169 ص ٠١ المصدر نفسه: ج (0
. ابن كثير المصدر نفسه ١ ١ الجهقياري: ص ؟17 . الأصفهاني : كتاب الأغاني : ج ه ص (05
ا
بوفاته. فقد شدّد الهادي على الطالبيين وقسا عليهم» فقطع الصلات والأرزاق
: 0 . ص مان 5 ا 0010
عنهم» وراح يتجسس عليهم» وأمر ولاته بمراقبة تحركاتهم والتضييق عليهم 5
ويبدو أن الخليفة خشي من خروجهم على حكمه؛ كما كان لطباعه ونفسيته تأثير
ف ايلوؤة سناسعة العدائية تجاههم» فأضحى الطالبيون في الحجاز في وضع سيء.
فاتجهوا إلى كبيرهم وشيخهم الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن
علي بن أبي طالب”"'» وحنُوه على الخروج للخلاص مما هم فيه من الشدة والرعب .
وصادف أن قدم إلى المدينة عدد كبير من شيعة العراق لحضور موسم
الحج. فاتصل الحسين بهم 2 وعرض عليهم وضع الطالبيين المتردي» فبأيعوه.
وواعدوه 5 يكون موعدل الخروج موسم الحج القادم, واتفقوا أن يكون شعارهم
لمن رأى الجمل الاين ا
ويبدو أن الأحداث سارت سريعة» بعد ذلك» مما دعا الزعماء الطالبيين إلى
التعجيل بالخروج . واقتنع الحسين بن علي بضرورة تقديم الموعد» بعدما شعر بتزايد
الخطر على الجماعة الطالبية. وأعلن موعد الخروج في فجر يوم (الثالث عشر من
شهر ذي العقدة عام 8 هم الخامس عشر من شهر أيار الم م فاستولى على
المدينة واتخذ من المسجد النبوي قاعدة انطلاق فبايعه بعض أهلهاء في حين لم يجد
01025 وى ا اي ١ ١ 522000
د يي ؛ ويبدو أن هؤلاء خشوا بطش السلطة بفعل صلابة الخليفة.ٍ
كما ازعجتهم تدأبير الحسين كجعله الحرم النبوي الام قاعدة انطلاق» ومركزا
5 0 1 ب 5 )0(
أقام الحسين مدة أحد عشر يوما بعد خروجهء ثم قصد مكة ليستولي عليهاء
: 1 1 1 4 5
وعسكر في وادي فخ»2 وهو أحد ضواحيها"' '» لكن المكيين لم يتجاوبوا مع دعوته .
.8194-758 ص ١ اليعقوبي: ج )١(
(؟) كان الحسين يتطلع إلى الخلافة» واعتبر أن العباسيين اغتصبوها من الطالبيين.
(9) اليعقوبي: ج ” ص 755.
() المصدر نفسه. الطبري: ج86 ص ١90 . ابن الأثير: جاه ص 75. المسند: ص .7١7
(5) الطبري: المصدر نفسه. المسند: المرجع نفسه.
(5) الأصفهاني: مقاتل الطالبيين. ص 755.
44
في هذا الوقت» وصل إلى المنطقة جيش عباسي» هاجم معسكره في فخ في
الثامن من شهر ذي الحجة» وقضى على الحسين وأتباعه» وسمي الحسين ب «قتيل فخ)
أو الصاحب فخ)7'' .
وتلاشت آمال الشيعة الذين وضعوا كل تطلعاتهم في هذه الحركة. وتفرق من
نجا منهم في الأمصار مستخفين؛ كان من بينهم إدريس ويحبى ابنا عبد الله بن
الحسن» فذهب الأول إلى المغرب وأسس دولة الأدارسة» في حين ذهب الثاني إلى
بلاد الديلم في المشرق .
التنكيل بالزنادقة
ورث الهادي عن أبيه كراهيته للزنادقة . واقتدى بسياسته في تتبعهم والتنكيل
حجه أنه نظر إلى الناس يهرولون في الطواف فقال: «ما أشبههم إلا ببقر تدوس
ف
البيك دا -.
ولاية العهد وقاة الهادي
عزم الهادي على خلع أخيه هارون الرشيد من ولاية العهد» والبيعة لابنه جعفرء
وكان لا يزال طفلاًء فحاول إقناعه حتى يخلع نفسهء وكاد أن يفعل لولا أن ثبته
يحيى بن خخالد البرمكيى”" » عندئل لجأ الهادي إلى استعمال أسلوب الشدة والمضايقة
مما دفع هارون إلى الابتعاد عن العاصمة هرباً» وظل بعيداً عنها حتى توفي الهادي,
5 240
لم تطل خلافة الهادي, فقد توفى فى بغداد لاثنتى عشرة ليلة بقيت من (شهر ربيع
."7575 الأصفهاني: مقاتل الطالبيين. ص )١(
.١5١٠ الطبري: ج 8 ص )0(
106 «السوكياري عن ااا
(:) المصدر نفسه.
114
الأول عام ١7١ ه/ شهر أيلول عام 187 م)؛ بعد أن حكم عاماً وشهرين واثنين
وعشرين يوما. والراجح أنه كان يشكو من قرحة في معدته» لكن ما وقع داخل الأسرة
من خلافات» حملت بعض المؤرخين على القول بأنه مات خنقاً وهو نائم من قِبّل
جواري أمه وبإيعاز منها”'' .
.75١5- 35١50 الطبري: ج48 ص . ١175 الجهشياري: ص ."6١ اليعقوبيى: ج " ص )١(
8
الفصل الرابج
أبو جعفر هارون الرشيد
4_١ هم/ 605-671 م
التعريف بالرشيب*"
هو هارون الرشيد» أمير المؤمنين» ابن المهدي. القرشي الهاشمي أبو جعفر
وأمه الخيزران» أم ولد. بويع له بالخلافة بعد وفاة أخيه الهادي في (شهر ربيع الأول
عام ١7١ ه/ شهر أيلول عام 85/ م) بعهد من أبيه المهدي وعمره خمسة وعشرين
عاما.
ظهرت عليه ملامح النجابة والذكاء منذ صغرهء ولما أصبح شاباً هم والده أن
يرشحه للخلافة من بعده مباشرة» وشجعته الخيزران على ذلك لأنها كانت تؤثره على
أخيه الهادي .
يُعتبر الرشيد من أوسع الخلفاء العباسيين شهرة» وقد تجاوزت شهرته الشرق.
ووصلت إلى الغرب حيث تناولها المجتمع الغربي بالتحليل والدراسة» وحاول بعض
ملوك أوروبا التقرب منه» واكتساب مودته .
لقد امتزجت في أخباره حقائق التاريخ بخيال القصص» واتصف بمجموعة من
الصفات الشديدة الاختلاف » والتي قلما تجتمع في شخص واحد . فهو سياسي بارع فيه
حزم المنصور وعنفه وأساليبه مع مرونة واضحة وسخاء بالمال لاصطفاء الناس» شديد
الاهتمام بشؤون الرعية» يطوف في الأسواق» ويغشى المجالس.ء متنكراً» ليقف على
أحوال الناس» شديد الاحساس حاد المزاج» سريع التأثرء يثور غضباً ويفرط في
الانتقام» وقد ترق عواطفه فيبكي» ويظهر رحمة متناهية» وعطفاً كبيراً.
2010 راجع فيما يتعلق بشخصية هارون الرشيد: الطبري : حم صن 095-7127 5: ابن كثير :
ع 153 هن 17 1 7 ا
4١
كان الرشيد متديناء 50 متخاففا عا الكاليتك القترعية: متمسكا بنصوص
الكتاب والسنة. كان يحج إن لم يغزء فهو بين حج وغزو طيلة حياته. يصلي في
اليوم مائة ركعة» وحج ماشياء ولم يحج ماشيا خليفة غيره؛ ولم يهمل الحياة العائلية .
يحب الشعر والأدب والفقهء قبّب الشعراء والمغنين والآدباء والفقهاء
وأكرمهم. وشجع حركة التعريب» ويبدو أنه كان ذا ملكة شعرية وأدبية» يكره المراء فى
الدين» واتسمت جلساته الليلية بالمناقشات الفكرية الرفيعة .
والواقع أن هذه الصور المتباينة للرشيد كانت انعكاساً للعصر الذي عاش فيه.
ولتربيته التي تربى عليهاء ولطبيعته النفسية .
وتقدم علمي وذ فلسفي . وتربى في بيئة مترفة » ونشأ نشأة جهادية وقيادية .
يعتبر عصر هار ون الرشيد» العصر الذهبى لدولة الخلافة العباسية . فقد بلغت فى
عهده درجة لم تصل إليها من قبل» فأصبحت مركز التجارة العالمية» وكعبة رجال العلم
والأدب. أما شخصيته فتمثل تاريخ عصر أكثر مما تمثل تاريخ إنسان .
الأوضاع الداخلية في عهد الرشيد
العلاقة مع الطالبيين -
أراد الرشيد» في مستهل حكمه؛. أن يستميل الطالبيين عن طريق الرفق بهم
بعد سياسة الهادي العنيفة تجاههم. فمال إلى التساهل» والتعاطف معهم . وبذل
لهم الأمانء ورفع الحجر عمن كان منهم في بغدادء وأعادهم إلى المدينة
باستثناء العباس بن الحسن بن عبد الله» وعزل والي المدينة الذي اضطهدهه"''.
لكن الطالبيين لم يعدّلوا اعتقادهم الراسخ بأحقيتهم بالخلافة ولم يتوقفوا
عن النضال في سبيل الوصول إليها. ومن أجل ذلك؛» لم يدم الصفاء بين
الجانبين العباسي والعلوي» وعاد الصراع عنيفاً بينهما.
00 الطيزق خد ا ه186
1
كانت موقعة فخ بعيدة الأثرء فقد نجا منها اثنان من زعماء الطالبيين هما
إدريس بن عبد الله بن الحسن وقد ذهب إلى إفريقية, وأخوه يحيى الذي يمّم
وجهه شطر بلاد الديلم في المشرق .
أما إدريس فقد استقر في إقليم طنجة بالمغرب الأقصى. وحظى بالتفاف
البربر حوله. وأقام لنفسه دولة مستقلة هي دولة الأدارسة . وهي أول دولة طالبية
تنفصل عن جسم الخلافة العباسية.
هدّدت هذه الدولة النفوذ العباسي في شمالي إفريقية» لذلك قرّر الرشيد القضاء
عليها . إنما تردّد في إرسال جيش بفعل بُعد المسافة. وخشيقة من امنداد نفوذ رين
إلى مصر وبلاد الشام إن هو تغلب على الجيش العباسي» وبالتالي القضاء على دولة
الخلافة العباسية 0
الها عتائنة» إلى الله لعقاضى من إدريس» ووقع اختياره على رجل مشهور
بالدهاء هو سليمان بن جرير المعروف بالشماخ. فاستخدمه لاغتياله» وفعلاً تمكن»
هذا الرجل» من قتل إدريس بالسم في عام ١11/7( ه/ "1/97 م00 .
ويبدو أن موته لم يقض على دولة الأدارسة., فقد كان متزوجاً من أمة بربرية
تحمل 'فكة فانتظر أتباعه حتى وضعت» وكا هولودا ذكر ا فاسهؤة ادزهين . ولما بلغ
الحادية عشرة من عمره 8 الموقر أمورهم وبايعوه بالخلافة . وأضحى المؤسس
الحقيقي لدولة الأدارسة في المغرب .
ولع ذاه تطرهدة اقول اقل الرقي إزراهيي بن الاخليرااة رقي لقني
00
في وجهها
ولسوا د لبان ميم مسي 1
0 اما أعطلى بجر ننه ذر ةيقن | لظلفة: الى حترج اقنها عن بحذااة وما عتها
600 المسكتك* ص لا١*١.
(؟) الأصفهانى: مقاتل الطالبيين: ص .5٠0/8 5٠١,
62 الطبرىي: ج- 8م ص .١17
0
واستقر رأي الخليفة على القضاء على حركة يحيى» فندب الفضل بن يحيى
البرمكي لهذه الغاية» الذي نجح في استمالته بعد أن حشره إثر انفضاض أتباعه من
حوله» فمال إلى الصلح . وكتب له الرشيد أماناً» واستقبله في بغداد”'' .
ويبدو أن الخليفة لم يطمئن إلى نوايا يحيى» وأذت الحاسة دووا فى إفساد
العلاقة بينهماء فوضعه تحت رقابة الفضل بن يحيى . وقل أن ينمو عله بسن الله
بدون علم الخليفة وذهب إلى الحجاز. ثم تمي إلى الرشيد أن يحيى يدعو إلى نفسه في
الحجاز» فوافق ذلك ما كان فى نفسه» فقبض عليه وسجنه ثم قتله”'" .
أما الشخصية الأخرى التى قضت فى عهد الرشيد» فهو الإمام موسى الكاظم بن
جعفر. والواقع أن الرشيد كان يراقب تحركات الطالبيين في الحجازء وقد علم بالتفاف
الناس حوله. وأنهم يحملون إليه خمس أموالهم. وهذا د يعني أنهم يعتقدون بإمامته .
فقبض عليه وسجنه » وتوفي في عام ١/7 ه/44/ا م). والراجتم أنه :قل © .
حركة الخوارج
لم يكن الاضطراب الذي ساد بعض أجزاء دولة الخلافة العباسية ناشئا عن
حركات الطالبيين وحدهمء بل وُجد فريق من المسلمين أنكر على الخلفاء
العباسيين استبدادهم وخروجهم على الأحكام الشرعية» وهؤلاء هم الخوارج
الديخ نشطوا في عهد الرشييد في منطقة الجزيرة اعتبارا 7 9
(8/ا١1 ه/ 95 م) بقيادة طريف الشاري وبسطوا هيمنة فعلية على |
وأذربيجان وهدّدوا السواد في العراق على نهر ديالى» ووصلوا إلى 00
اهتم الرشيد بأمر هذه الجماعة» فأرسل قوة عسكرية في عام (9/ا١ ه/ 790 م)
بقيادة يزيد بن مزيد الشيبانى اصطدمت بها فى حديثة المرات على بعد فراسخ من
الأنبار» وقضت عليها وعلى زعيمها””*' .
.79415 79” الأصفهانى: ص )١(
9): «المضدد فيد ور اقم ادوس 6و
(9) «المصيدن نفشة:: "صن يب 1 2
(4) الطبري: ج-8م ص 5501. راجع فيما يتعلق بحديئة الفرات: الحموي» ياقوت» معجم
الطلذا قاف ا ا ب لان
1:
الاضطرابات في بلاد الشام
لم يخمد التطاحن القبلى بين مراكز القوى في بلاد الشام. وقد حدث في عام
(113 ه/ 797 م) أن انفجرت الأوضاع في دمشق واستمرت زهاء عامين» مما دفع
الرشيد إلى إحداث تغييرات إدارية تناولت الولاة. لكن الأمر لم يستتب إلا على يد كل
بن مرب بن الى ين حالد في عام ١17/40 ه/ 794 م) وجعفر بن خالد في عام
(18 ه/ 797 م) بعد تجدّد الاشتباكات”'' .
الاضطرابات في إفريقية
سادت الاضطرابات في إفريقية اعتبارا من عام ١1/١( ه/ ٠/30 م) بفعل خروج
الخوارج وقادة الجند والبربرء فأرسل الرشيد هرثمة بن أعين واليا على إفريقية وأمره
بقمع الانتفاضات وتوطيد الأمن» فنجح في مهمته ودخل القيروان وأمّن الناس .
ويبدو أن الخلافات بين الفئات الإسلامية المتعددة كانت واسعة فتجدّدت
القلاقل» ولم يتمكن هرثمة من رأب الصدع؛ فعزله الخليفة بناء على طلبه في عام
١48٠( هم/ 0 ولا م( كما لم يتمكن الولاة الذين جاءوا من بعده من السيطرة على
الموقف. فاستغل إبراهيم بن الأغلب» عامل إقليم الزاب» في الجزائر اليوم» هذه
الأوضاع القلقة» وطلب من الخليفة توليته على إفريقية» وؤعده بتهدئة الوضع
استجاب الخليفة لطلب عامله» وعهد إليه بالولاية على إفريقية في (شهر جمادئ
الآخرة عام 184 ه شهر تموز عام ٠٠١ م)0"©. ونجع إبرافيع فل بطق الالنقفراز
متبعاً في ذلك سياسة معتدلة» وازدهرت إفريقية في عهده وشهدت حركة عمزانية
زافو نشاط التشانيا كيرا . وقد مهّد إبراهيم هذا لقيام دولة الأغالبة التي ما لبت
أن استقلت عن الإدارة المركزية في بغداد» واتخذت القيروان حاضرة لها" .
الاضطرابات في المشرق
أطلق اسيك أيدي عماله على الأقاليم» ولم يتهمهم في تصرفاتهم ٠ . فاشتط
0 الطيوق اع ع :1 لابين الات ات 6 م31 957 :
(؟) اليعقوبي: ج ؟ ص 958"”. ابن الأثير: المصدر نفسه: ص .٠١9
(6) الطبري: جم ص ."١ الدوري: ص .١٠١8
40
بعضهمء وكانوا سبباً في قيام الانتفاضات الشعبية. وقد ظهر أثر ذلك في خراسان»
بشكل خاص . فقد اهتم ولاة هذا الإقليم بمصالحهم الشخصية» وتطلعوا إلى الإثراء.
وأهملوا شؤون الرعية» حتى إن بعضهم زاد الضرائب تعسفاً .
ولعل أكثر الولاة جشعاً هو علي بن عيسى بن ماهان الذي حكم خراسان مدة
عشرة أعوام. تميزت بالظلم الذي وقع على الناس». 0
اوري
وحصل في تلك الظروف. أن خرج رافع بن الليث بن نصر بن سيار على
الحكومة المركزية» بسبب دوافع شخصية على الأغلب» وتبعه كثير من سكان خراسان
ااا ا
إليهم من يعينهم على الوالي العباسي
نتيجة قيام هذه الحركة المعادية» اضطر الوق عاق بن عبني أن يدافع عن
حكمه. إلا أنه فشل في قمع الانتفاضة» وانكشف أمره أمام الرشيد الذي عزله. وصادر
أمواله» وعين هرثمة بن أعين مكانه؛ وأمره بإنصاف السكان ومعاملتهم بالحسنى”"
ويبدو أن ترافىا استغل هذه الأوضاع القلقة» وجدّد حركته المعادية للحكم
العباسي . فاضطر الرشيد أن 000 000ص فيهاء
إلا أن المنية وافته وهو في الطريق”*' .
نكبة البرامكة
ظلت فكرة الثأر لمقتل أبي مسلم» وتحقيق تطلعاته السياسية» كامنة في نفوس
أتباعه الخراسانيين . وأخذت هذه الفكرة فذييجا ديكا مع مررن الزمن. يعهضى
بالسيطرة على دولة الخلافة العباسية من الداخل» بعد فشل محاولات النيل منها من
.٠١8 الدوري: ص ."١5 الطبري: ج-8 ص )١(
(0) اليعقوبى: ج ١ ص 85". الطبري: المصدر نفسه ص 20550-151١91١6 5517.
07 الطبري : ادن فض تكن ا 21 اليه
06 "الشفندو تي عن 1 01
1
اا 0 0
تنتسب أسرة البرامكة الفارسية العريقة يقة إلى جدها برمك» وهو لقب أطلق على
سادن معبد النوبهار في مديئة بلخ”'" .
وبرز من هذه الأسرة» في أوائل عهد دولة الخلافة العباسية» خالد بن برمك من
خلال مقدرته الإدارية والمالية» ورجاحة عقله» وبعد 5 فلفت إليه أنظار
المسؤولين العباسيين . فقلّده السفاح ديوان الخراج وديوان الجند” 5 كهاتون وزارة
التنفيذ بعد مصرع أبي سلمة الخلال» وعمل مستشاراً للمنصور ومشرفاً على الشؤون
المالية ولمع اسمه في بناء مدينة بغداد”؟'» وهو بحكم منصبه» اشترك في صنع
القرارات السياسية. وظلت له مكانته في عهد المهدي الذي ولأه مقاطعة فارس في عام
1ه 8م200
أنجب خالد رجلا يُعتبر واسطة عقد الأسرة البرمكية هو يحيى» وقد ارتبط
تاريخه بتاريخ هارون الرشيد . تولى الكتابة له» والنيابة عنه ووزارته”"' . وقد أدّى دوراً
حب ا ار ا د83
١ والراجح أن يحبى ورث عن أبيه تطلعاته السياسية الي كانت سنتلا إذا بعد
هارون عن ولاية العهد. ولما بويع الرشيد بالخلافة حفظ ليحيى فضله» فقلّده وزارة
التفويض» ومنحه سلطات مطلقة”"'» فكانت الدواوين كلها بيده» واجتمعت له
الوزارتان" كما خصّه بامتيازات جديدة. فهو أوَّل من أمَّر الوزراء» وكانت الكتب التي
11 اوور 4
(6) المقدسي: البدء والتاريخ. جه" ص ؛8١٠. بروكلمان» كارل: تاريخ الشعوب
الإسلامية: ص .١85
(0) الجهشياري: ص 87 -884.
(5) بروكلمان: ص .١85
(5) الجهشياري: ص .١6١
000 راجع عن منزلة يحيى عند الرشيد: المطدز فيضو 11/97 .
00( راجع نص التفويض عند الجهشياري : ص /ا72١ .
(8) المصدر نفسه. الطبري: ج86 ص 77١0 .
4 ظ
تنفذ من ديوان الخراج تؤرخ باسمه» ولم تكن تنفذ إلا عن الخليفة”"' .
واستطاع يحيى بمساعدة ولديه الفضل وجعفرء إدارة دولة الخلافة العباسية مدة
سبعة عشر عاماً(١٠1١ -/14817 ه/ 07-1787 م) محققاً بذلك نظرية المشاركة الكاملة
يوي ا
أما الفضل» فهو أخو الخليفة بالرضاعة؛ عهد إليه الرشيد بالإشراف على تربية
ابنه الأمين. وه ب إدارية وقيادية ؛ خاصة في المشرق حيث حمق نهضة
اقتصادية وعمرانية» ووطّد الأم. ()
وأما جعفر» فقد اختص بمنادمة الرشيد وخدمته لسهولة طباعه”" فكان يلازمه
في ليله ونهاره. فهو أكثر البرامكة اتصالاً به» وكان يسميه أخاه ويدخله معه في ثوب
عير . ونتيجة لهذه الإلفة» وصل تأثير جعفر على الرشيد حداً بعيداً حتى غلب على
خصوصياته» فأشركه معه في المظالم» وقلّده مراقبة دور الضرب والطراز والبريدا*»
كما أمر بكتابة اسمه على الدراهم والدنانير بمدينة السلام وبالمحمدية وأسند إليه ولاية
المغرب معن اولك فزي : بال ضيافة إلى خسان ويسيضتانه وابريةا دروا دعبا
وأذربيجان”' ' وطبيعي أنه من موقعه هذا كان يوحي للرشيد بانتهاج سياسات معيئة”" .
وبرز فى صموف البرامكة» محمد بن خالد بن برمك الذي تولى حجابة الرشيد»
وموسى بن يحيى بن خالد الذي ولي الشاه”” .
ويبدو أن هذا التوزيع في المناصب الكبرى في الدولة» لم يكن عفويأ. والراجح
أن البرامكة هدفوا إحاطة الرشيد كي يتحكموا به أو يتحرك من خلالهم» كما نلاحظ أن
مس سس سب ب جج بالا لاسلس ب ساس ا سس ١ سس عد ع حو عب ربب بي سب سس سس ا لش ل 0
. ١17/8 الجهشياري المصدر نفسه ص )١(
(؟) المصدر نفسه ص 219١-1١89 "19#.
(7) ابن الطقطقا: ص .٠١50
(:) الجهشياري: ص .١٠١4
(5) كانت توليته على دور الضرب بدعة جديدة وامتيازاً عجبياًء بفعل أن الخلفاء من قبله
كانوا يتولون بأنفسهم النظر في عيار الدراهم والدنانير.
(1) المقريزي: شذور العقود فى ذكر النقود. ص .١١ »١١ الطبري: ج 8 ص 2757 707.
(0) العمرو: ص .7١8 ْ
(8) الجهشياري: ص 187. الطبري: ج86 ص .150١
م1
معظم الرجال البارزين في الدولة كانوا من صنائعهم وأتباعهم» لدرجة أن الرشيد وجد
صعوبة كبرى في العثور على رجال ممن لم تكن لهم صلة بهم ليتولوا بعض شؤون
الدولة” .
تمي الوجوه السباتى للبرامكة بغلانة هميرات” "" هى :
أولاً: لقدعَمّرت هذه الأسرة طويلاً بالمقارنة مع الوجود السياسي لمن سبقهم أو
عاصرهم»؛ مثل أبو مسلم الخراساني .
ثانياً: التطور السياسي لهذه الأسرة الذي يبدو أنه مدروس ومخطط له. فهو يبدأ
بدور عادي في الحركة العباسية » ويتطور ل تولي بعض المناصب في الدولة. ثم
تتغلغل الأسرة في صميم البيت العباسي بمعنى أن هذا التطور بدأ تصاعدياً من مجرد
أداة منفذة إلى التدخل في رسم سياسة الدولة .
ثالثاً: الاستمرارية في العلاقات جه مع الخلفاء» باستثناء فترات قصيرة
توزفينت فنا الأسزة لبعضن: المضنارقاف ٠
بلغ أوج هذه الأسرة في حياة الخيزران» والدة الشيله فلما 00
و
ا ه/ 89/ م) بدأت ثقة الخليفة بأفرادها تهتز حتى نكل بهم .
اختلف المؤرخون في تحديد أسباب نكبة البرامكة» ويبدو أن هذا الاختلاف
ناتجح عن تحديد الدور الذي ذاه هؤ لاء حيث تعصب الرواة لهم أو عليهم . » بالإضافة
إلى تكتم الرشيد حول هذه الأسباب .
التئص البوةة الْأنيان اديه إلى الع واس موي21
فمن حيث الدافع السياسي». فقد اتضح للرشيدء بعد مضي بضع سنين على
ظهورهم؛ أن البرامكة أضحوا يشكلون خطرا فعلياً على دولته» وقد كوّن هذا الانطباع
بفعل عدة عوامل لعل أبرزها ميلهم إلى الطالبيين وميولهم العنصرية'”".
.5505 الجهشياري: المصدر نفسه: ص )١(
(0) العمرو: ص .7١7”
() راجع فيما يتعلق بفتور العلاقات بين العباسيين والبرامكة: الطبري ج 8 ص 04 -
(:) الدوري: ص ١١١ وما بعدها.
(5)) العمرو: ص 5966 وما بعدها.
11
لقد أظهر البرامكة ميولاً سياسية نحو الطالبيين» ويرتبط تاريخهم بتعاطفهم مع
يحيى بن عبد الله العلوي. وأحمد بن عيسى بن زيد”'' ويتعارض ذلك مع العلاقات
العدائية بين العباسيين والطالبيين.
أما فيما يتعلق بميولهم العنصرية الفارسية”") فيبدو أن الأمر غير واضح تماماً
بفعل قلة المادة التاريخية» لكن شدة حساسية الرشيد تجاه تصرفات البرامكة.
واستئثارهم بالأمر دونه؛ قد ضخمت عنده هذا الأمر. فكان الجو العام أقرب إلى
الاتهام حتى في دقائق الأمورء لكن لا يخفى أن العناصر الفارسية في د
العباسي » كانت متهمة دائماً في ولائها.
ومن حيث الدافع المالي"©»2 فقد استبدٌ البرامكة بمالية الدولة» وتحكّموا
بالأمور كلها حتى قيل إن الرشيد اايحتاج إلى اليسير من المال فلا يقدر عليه»”*' في
الوقت الذي كان البرامكة يسرفون في النفقات» وقد قيدوا الخليفة في هذا التصرف
المالي» كما كبلوه في تصرفه السياسي .
يضاف إلى ذلك. أن الوشاية قد أدذت دوراً آخر في التأثير على الرشيد للإيقاع
بهم» إذ حاول خصومهم انتهاز كل فرصة لإيغار صدره عليهم» وإثارة شكوكه في
5 6 (©6)
تصرفاتهم ' ظ
ومهما يكن مره من أمرء فقد قتل الرشيد جعفراً في الليلة الأولى من شهر صفر في
عام ١81/( ه/ ؟ 4م) وسجن يحيى وبقية أبنائه » وصادر ممتلكاتهم وأموالهم.
وتوفي يحيى في عام ١٠( ه/ ١٠5 م) والفضل في عام ١191( ه/ 8١08 م)”' .
هكذا كانت نهاية البرامكة. وهي رمز للتضارب بين سلطة الوزراءء وبين سلطة
00( راجع عن هذه العلاقة: الجهشياري: ص ”557. الطبري: ج48 ص 189.
.755٠١٠ 7"8 العمرو: ص )(
(9) الدوري: ص ١١ #"1.
() الجهشياري: ص ”555. الطبري: جم ص 787 -788. محمود والشريف:
ص .١٠١9
(0) المصدران نفساهما: ص 3-540 31؟. ص 154.,
() الطبري: المصدر السابق: ص ."5١ ابن كثير: ج ٠١ ص 7١5
١١٠ه
الخلفاءء» كما أنها دليل على التباين بين مصلحة هؤلاء وميول أولعك0؟, وتشكل
العلاقة بينهم و بين الرشيد أحد فصول العلاقات بين العباسيين والعناصر الفارسية التي
حكيديا تطافاتها الساسية *.
العلاقات الخارجية فى عهد الرشيد
العلاقة مع البيزنطيين
استمر الصراع بين المسلمين والبيزنطيين في عهد الرشيد» إلا أن الحروب بينهما
ور لباب راو ده ابا 1 ٠ بل كانت غزوات انتهت دود
أن تغيّر ب ارقم الجانبين. وكان الخ الجزية. إلا أن 0
الحرجة التي 5 ثمر بهأ لاعن لوو البترنظيةة ايك أقدامهم في 006
المتعمطة لامع ارقهاة وإ أضقة اها ماعل عمد ”.
وجّه الرشيد اهتمامه») فور اعتلائه منصب الخلافة . لون تحصين المناطق
الحدودية المتاخمة لبلاد البيز نطيين » وتقوية الجيش العباسى المرابط فيها . وقد حرص
على الجمع بين سياستين متوازيتين» هجومية ودفاعية. فإلى جانب النشاط الهجومي
ضد الأراضى البيزنطية» فإنه حرص على تدعيم الدفاعات عن المناطق الإسلامية
المعدضة لغارات البيزنطيين. فأنشأ مناطق على الحدود داخل وحدات إدارية تتمتع
ا ل ل 0 0001 :
بحرية ذاتية في تسيير شؤونهاء وفصلها عن مناطق الثغور الجزرية والشامية مية”*'. ووضع
لمنطقة الحدود نظامين :
الأول: النظام الأمامي. ويضم ثغور الجزيرة والشام» التي خخصّصت لمواجهة
الممرات الجبلية . فدعّمها بالحصون. وزوّدها بالحاميات .
() الدوري: ص .١١1١
(0) العمرو: ص 50/8.
(6) الدوري: ص ؟١١١.
4 عند اللن#حون 21
العواصم”''. وتمتد من إنطاكية إلى الفرات”"'. وكانت منبج عاصمة للعواصم ثم
أصبحت إنطاكية فيما بعد. واختار الرشيد ابنه القاسم أميراً عليها”". أما مهمتها فهي
مساندة مناطق الثغور. وإمدادها بالعتاد والرجال والمونء» لذلك جهدَّ ها بالحاميات
الدائمة والمؤن والأعتدة الخاصة بضرورات الدفاع والمساندة .
وأنشأ البيزنطيون من جانبهم خطأً دفاعياً لمواجهة الثغور الإسلامية» وضعوه
تحت إشراف كبار القادة العسكريين» ويضم سلسلتي جبال طوروس ويمتد من الفرات
حتى كيليكيا. وينقسم إلى قسمين :
الأول : يمتد من ملطية إلى عين زربة وهو مخصّص لمواجهة نشاط المسلمين من
جهة شمالي العراق . ظ
الثاني : مخصّص لمواجهة نشاط المسلمين من جهة بلاد الشاه”*' .
هذا وقد ضمّت منطقة الحدود., التي اجتازها كل من الطرفين أثناء حروبهماء
حصون: أدنة والمصيصة ومرعش والهارونية والحدث وملطية وطرسوس .
بعد الانتهاء من إنجازات التحصين والدعم. ابتدأت الصدامات العسكرية
المتبادلة. فنشطت حركة الصواتف . وانتهز العباسيون كل فرصة أتيحت لهم لزيادة
ضغطهم العسكري . وقد نقل الرشيد. في إحدى مراحل المواجهات. مقر إقامته إلى
الرقة ليكون قريباً من مسرح العمليات» كما شارك بنفسه في بعض الصوائف وفتح
حصن الصفصاف في عام ١8١( ه/ 7917 م)0*". وتمكنت إحدى فرقه من الوصول
إلى أنقرة في عمق الأراضى البيزنطية واجتاحت ثغر الأوبسيكون وبلغت أفسوس على
000007 001"
(1) سميت بالعواصم لأنها تعصم الحدود من الوقوع في قبضة العدو. كما هدف الرشيد من
هذه التسمية إلى التمييز بينها وبين الحصون الشمالية الخارجية المتاخمة للحدود
البيزنطية المعروفة باسم التغور.
(؟) عبد الله: ص 747 74.
(9) الطبري: جام ص ؟١7.
(5) 245 - 244 مم 11 .ع 1أمصظ سقصده] يعاهآ عط 04 81156 لل :1.8 ,لإتنا8
(5) الطبري: جام ص 758.
() الطبري: جم ص 558 -759. 707 2 1877 :غ115 .7160 .طمد©
اا
وقفت الأمبراطورة إيرين عاجزة أمام انتصارات المسلمين فمالت إلى الصلح
الذي تحقق في عام ( ١87 ه/؟4/ م). وتقرر بموجبه :
كتاذ لها ضوف
56 د 0
نا تدقع إيرين جيه سنويه
- تستمر الهدنة مدة أربعة أعوام .
' استمرت الهدنة حتى عام (1417 ه/ 60 م) حين دبرت مؤامرة ضد إيرين»
فخلعت عن العرش »2 واعتلى نقفور الأول العرش البيزنطي”"؟. الذي ظنّ أنه يملك من
القوة ما يكفي لمواجهة المسلمين» فرفض الاستمرار في دفع الجزية التي تعهدت بها
إيرين من قبل . ولم يكتف بذلك» بل طالب بإعادة ما دفعته الأمبراطورة السابقة بحجة
أنها لم تفعل ذلك إلا لضعف النساء» مما أثار غضب وحتق الرشيد " . ظ
وجاء الرد على هذا التصرف سريعاًء فقد قاد الخليفة حملة عسكرية في عام
له؛ فاضطر إلى عرض الصلح والموادعة على خراج يؤديه كل عام» مقابل انسحاب
المسلمين من المنطقة» وافق الرشيد على عرض الصلحء وعاد إلى بلاده مكتفياً بما
0
-جحققه 5
وتسله أن اتوي اناو تقنن النوقفع السسكروييرة اخري فنقض العهد وهاجم
في عام ١9١( ه/ ”0 م) عين زربة والكنيسة السوداء وأدنة؛ وأسهمو لى علن طرسْومن
وضيّق على مرعش ولم يتمكن المسلمون من صده. والوقوف بوجهه. نظرا لانهماك
الخليفة بقمع الحركات الداخلية المناهضة,» بالإضافة إلى أن الظروف الطبيعية السيئة
والبرد الشديد حالت دون العودة لمحاريته. لكن هذا الأمرء لم يدم طوياد””'. إذ ما
كادت الأمور الداخلية تستتب حتى قرّر الرشيد العودة إلى المناطق الحدودية للانتقام
)1١( لم فى المفاذة مقدان"الحرية الى الفسع يها إيرين .الاجم انها مساوم القللقه القن
دفعتها من قبل للخليفة المهدي ومقدارها ماا من اشيفين «وشسة القواويثار: دراجم :
عبد الله ص 776 .
(؟) 2156 وعةا5 عماصدعيز8 ]0 اوتلا له :نزعاورمع20ا05
6 الطبورى :عل اران 17ب
62 المصدر نفسه : ضَن 5/6 5
)0( البلاذري : ص .5١0
من الامبراطور. فقاد حملة ضخمة عبر بها الحدود وتوغل بعيداً داخل الأملاك
البيزنطية» ففتح هرقلة وامتلك طوانة» وأرسل قوة عسكرية إلى إقليم أنقرة”'' .
وشعر نقفور بعجزه عن صد المسلمين أو تخفيف ضغطهم على أراضيه؛ وسيطر
م رميق لزي ولم تكن هذه
ا ال قد قي الرشيد عقد معاهدة صلح معه تضمن
الجر
- يلتزم نقفور بدفع الخراج والجزية بمقدار ثلاثماية ألف دينار سنوياً.
يوضع كن إعادة بناء ارد حر يوام المسحيرة كل هرقلة
وأنقرة وديسة والصفصاف .
تعهد الرشيد» من جانبه » بعدم تخريب حصون ذي الكلاع وصملة وسنان .
- يرد للبيزنطيين معسكراتهم التي كانت في حوزته .
- تستمر الهدنة مدة ثلاثة أعواه””" .
الك ون بعد فيل ا اي ع
لي ا
نقض الهدنة » فأعاد ترميم الحصون التي حرّمت المعاهدة تحصينها . وعندما علم الرشيد
وا لو سباي 0
ولم تيال بعد ذلك طروف مناسية لمحة نشاطه الجهادي ضد ابيزتطين وكانت
آخر عملياته تحقيق هدنة أخرى تم بموجبها تبادل الأسرى 27
)1١( 2969 :نوع صو طممعط1
(؟) 114
(8): الطري ع هو ا
(5) 969 م :زوعصمقطممعط1
(0) الطبري: جم ص .7"1٠
6
لم تقتصر حروب الرشيد مع البيزنطيين في آسيا الصغرى» بل تعدتها إلى البحر
الأبيض المتوسط فى محاولات لاستعادة مركز المسلمين في الجزر القريبة من جهة.
ولمسائنة الجمالاف الدرنت ومين بكدية أ وب انها حمت اللحوزة الاسااية ري
البيزنطية» كما هاجمت جزيرة قبرص في عام ١90( ه/ 05 م) بعد أن نقض أهالي
الجزيرة معاهدة الحياد التي أبرمت في عام ( 4/ ه) لتنظيم العلاقات مع كل من .
السدلفية و الف يلب 177 كماغزا المسلجون جزيرة كريك 7
يُعتبر عصر هارون الرشيد تجسيداً لحالة القوة التى كانت عليها الخلافة
العباسية» حتى أضحت مرهوبة الجانب. فيدر أندهدا الكلينة اورف أن إزالة
الأمبراطورية البيزنطية من الوجودء أمر يخرج عن حدود إمكاناته؛ لهذا اكتفى بإشغال
البيزنطيين بأنفسهم وإضعافهم؛. وحرمانهم من العمل العسكري المثمر ضد
المسلمين”" مما دفع نقفور بإعلان يوم وفاته في (الثالث من شهر جمادئ الثانية عام
١97 هء الرابع والعشرين من شهر آذار عام 04 م)» عيداً للبيزنطيين .
العلاقة مع الفرنجة ظ
شهد العالم الإسلامي» في عصر الرشيد» وجود دولتين إسلاميتين كبيرتين هما :
دولة الخلافة العباسية في المشرق» والدولة الأموية في الأندلس. وانقسم العالم
المسيحي» آنذاك» إلى دولتين كبيرتين أيضاً هما: الدولة البيزنطية في الشرق» ودولة
الإقليمية كمبرر لحصول التقاء بعض هذه الأطراف على أهداف مشتركة» فتقاربت -
الخلافة العباسية مع الفرنجة ؛ وتقاربت بيزنطية مع الأمويين في الأندلس» وكان لهذه
طبيعة العلاقات بين الدولة الأولى ودولة الخلافة العباسية. وشهدت العلاقات بين
.” عبد الله: ص 5598 هامش )١(
.7١54 المرجع نفسلً: ص )0(
.4١ 5١59 العسلى. بسام: هارون الرشيد ص .5١١ المرجع نفسه: ص 9
١١6
الدولتين الفرنجية والأموية حالة من التوتر والعداء بفعل تجاورهما واتجاهات
المسلمين للتوسع نحو الشمال من جهة. ومحاولة الكارولنجيين السيطرة على أورويا
ووراثة الأمبراطورية الرومانية من جهة ثانية» مما أدّى إلى الاصطدام بينهما .
ليوو ا وب وى و ا ود
الكارولنجيين مما أتاح فرصة ملائمة لقيام علاقات سياسية بين الجانبين ا
هذا ولم تشر المصادر الشرقية إسلامية كانت أم نصرانية إلى هذه العلاقات»
وانفردت المصادر اللاتينية بذكر الصلة التي ربطت الرشيد 0 الفرنجة »
لكنها تبدو مضطربة وغامضة. مما يقذّل من ثقة المؤرخين بها”' '. ولعل أبرز المؤرخين
الذين عالجوا هذه العلاقة هم إينهارد» مؤرخ شارلمان وكاتب سيرته» والراهب سانت
جول. والأخبار الملكية .
واستناداً إلى هذه المصادر فقد ابتدأت العلاقات بين العاهلين في عام
14١( ه/ 90ل م) حين أرسل شارلمان وفدين إلى الشرق» الأول إلى الخليفة
الرشيد. والثاني إلى بطريرك القدس . تكوّنت البعثة الأولى من ثلاثة أفراد اثنين من
الفرنجة والثالث يهودي يدعى إسحاقء الذي قام بأعمال الترجمة"". لكن هذه
المصادر تخلو من ذكر مكان مقابلة مبعوثي شار لمان للرشيد .
لاسا وسو ام اسي اصوت
ا مو اه 0 هدذدف السفارة من عدر نان ل 0 عد
لاء.٠(2)
الخليفقة '.
استغرقت رحلة البعئة مدة ثلاثة أعوام» توفي أثناءها الفرنجيان وعاد إسحاق
وحده مع فيل » هدرةاية الرقيد إلى انار 5 وفي عام ١85( ه/ 949/ م) أرسل
)١( الرحيلي» سليمان ضفيدع : العلاقات السياسية بين الدولة العباسية ودولة الفرنجة».
ا 0
(؟) الدوري: ص .١١7
(9) 607 م1 .عسصنادعلهم 220 عصع فصع ]1 تقطن : ك,مقطاع ضير
(5) 42 2 ,رعوع مسصعاء عمط 1ه عقنآ عط" :لتمطساظ
(0) 125ع22مععا0ع2 طوللموءط لععء1اة عط :8 ,«مكمدءه1 .607 2 بألء .م0 :ةلطاع تيك
11
والآخر قري بعل يراهيم بن الظلب 0 ظ
525 الذي وصل فيه إسحاق» يوق انها كالسرد على سار ة شارلمان
ثم أرسل شارلمان سفارة ثانية إلى الرشيد في عام ١85 1 م كمع
ل ثانية في عام ١957( ه/ 6١7/ م)”" . ظ ظ
وحدث أثناء وجود السفارات الغربية في الشرق» أن حصل تقارب ودي بين
بطريرك ا م وتم تبادل ارت والهدايا بم بين الجانيين. وأرسل
اي حر عي ا ان
أما فيما يتعلق بالدوافع التي أدَّت إلى قيام العلاقات بين الجانبين فهي :
دوافع الرشيد:
إن الخصومة التقليدية بين المسلمين والبيز نطيين؛ دفعت الخليفة العباسي إلى
القضاء على نفوذهم المعنوي بين مسيحيي الشرق عن طريق تقوية صلاته بالغرب .
عداء الخليفة العباسى للأمويين فى الأندلس» ورغبته فى إعادة هذه البلاد إلى
كنف الخلافة العباسية . 0
- رغبة الملك الفرنجى فى السيطرة على أوروباء بما فيها الأندلس» بهدف وراثة
تاج الأمبراطورية الرومانية» وحاجته إلى تأيبد الخليفة المعنوي حتى لا يواجه معارضة
فينافن عنرن الاقدلين» ل ل ل ا
١7( ه/ لال م) التي انتهت بالفشل .
ا 4 2 ,عدناوع21م
(9) المرجع نفسه: ص "لا. 611 2 .أأك .مه :هةمراعمنك
(6) 246 - 245 مم :101225011 :2610 :ل نط[
١١ /ا
- الخلاف بينه وبين الأمبراطور البيزنطي حول وراثة تاج الدولة الرومانية .
- رغبته في إعطاء تسهيلات لرعاياه الراغبين بالحج إلى الأماكن المقدسة» وفي
تكوين نفوذ معنوي له في تلك الأماكن .
العداء بين البابا»ء حليف شارلمان» وبطريرك القسطنطينية وتنافسهما حول
السيادة الروحية على العالم المسيحي”'' .
لكن نمط هذه العلاقة وتلك الدوافع الكامنة وراءهاء أثارتا جدلاً بين المؤرخين
فمنهم من نفى حصول هذه العلاقات» وأنكر بالتالي قيام أية علاقات سياسية بين
الدولتين العباسية والكارولنجية» ولم تتعد الصلات التجارية أفراداً من رعايا الدولتين
دون الخلفاء والملوك .
وهناك فئة من المؤرخين علّلت أهداف تلك السفارات من خلال الدوافع الدينية
التى شكلت أيرز أسبابهاء وذلك من زاوية الحفاظ على حرية المسيحيين بزيارة الأماكن
المقدسة في فلسطين» وتأمين الحماية لهم . وقد حصل شارلمان على وعد من الرشيد
بتحقيق ذلك . ظ
وهناك فريق ثالث من المؤرخين يرى فيها اتجاهاً سياسياً بهدف توحيد الرؤية
السياسية بين الدولتين» باعتبارهما تشتركان في كثير من مظاهر الدولة السياسية في ذلك
الوقت. ظ
ويرى فريق رابع من المؤرخين» أن دوافع تلك السفارات هي محاولة عقد حلف
60 راجع: الدوري: ص .١١8
بأأء .م0 :10132502 .170 2 بأدع02 عط دع1مقطن0 لصة للطمة ]ا - لخ - مسعد1] :رعلاعن8
241-06 صم
6 ص ,أأء .م0 :0ق تطاء متك[
ديفز: شارلمان. يذكر هذا المؤرخ أن شارل لم يكن لديه دوافع خفية لإقامة علاقات مع
الرشيدء ولم يتطلع إلى مارت: عقخضنة فيكينة بين :هذا الاتصال6» إذ :أنه كان يحن
الاحترام المقرون بالفروسية والبسالة للأمبراطورية الإسلامية الموقرة التي تتفق مع
أمبراطوريته في كثير من الوجوه. ص .7١7
١٠١48
بين الدولتين» بهدف وقوف الرشيد ضد الدولة البيزنطية»؛ ووقوف شارلمان ضد الدولة
الأموية في الأندلس» وذلك بحكم عذاء كل من العباسيين للأمويين والفرنجة
للبيزنط اانا
550 التاريخية تنفي أي احتمال لقيام مثل هذا التحالف السياسي بين
العاهلين» بدليل : ا ء ظ
١ - أن تاريخ هذه السفارات» كما ورد في المصادرء يتزامن مع الاتصالات
السياسية بين الأمبراطورة البيزنطية إيرين من جهة؛ وشارلمان من جهة أخرى, لحل
الخلافات بين دولتيهما حول مقاطعتى أستريا ودلماسيا بالطرق السلمية» وقد استمرت
هذه العلاقات الطيبة بشكل عام بين شاو لمان وخلفاء إيرين » نقمور وميخائيل
030 ب ٠
الأول :
١ - لم يكن الرشيد بحاجة إلى مساندة الغرب في صراعه مع البيزنطيين لأنه كان
المنتصر عليهم؛ وذهب بعيداً في تأكيد انتصاره حين فرض الجزية عليهم» لذلك لم
تكن العلاقات العباسية البيزنطية بحاجة إلى مسوغ لاتصال العباسيين بالفرنجة من أجل
عدائهما المشترك لبيزنطية”" .
١ - لا يوجد أي دليل على أن مسيحيي الشرق كانوا يشكلون خطراً على سلامة
الدولة الإسلامية في عهد الرشيد» أو أن أوضاعهم كانت سيئة في ظل الحكم العباسي .
وقد عامل الخلفاء العباسيون في العصر العباسي الأول النصارى من رعايا دولتهم
وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية في معاملة أهل الذمة» وقد بلغ بعضهم مكانة رفيعة في
قصور الخلافة. وتبوأ بعضهم مناصب إدارنة في اوداز العباسية مثل جرجس بن
سكير اكيل وز ابنة درن بختيشوع الطبيب”؟" .
.1١ راجع فيما يتعلق بأهداف السفارات بين العاهلين: الرحيليى. ص77 )١(
(؟) ديقز: ص .١185 عاقل» نبيه: الأمبراطورية البيزنطية. ص .١84 حاطوم» نور الدين:
تاريخ العصر الوسيط.ء ج ١ ص .١98
5 2 :051080151 .20 2 :نمع لاعن
(9) الرحيلى: ص 5٠ .
(5): ,أبن 8 أصيبعة : طبقات الأطباء؛ ص ”185-1487 . الرحيلي: ص 59 .
,ُ
5 - لا يمكن للرشيد أن يتنازل عن حقوقه السياسية في الأماكن المقدسة في
فلسطين ليتولاها الملك الفرنجي. كما لم يكن وضع النصارى في فلسطين يستدعي من
البطريرك أن يطلب حماية ملك الفرنجة . وافتقرت المصادر الفرنجية إلى اللإيضاحات
بشأن أهداف تلك البعثات المتبادلة بين ملك الفرنجة وبطريرك بيت المقدس» وهناك
إشارة غامضة إلى ملكية الموقع المقدس”'' .
6 إن نظرية حماية شارلمان للأماكن المقدسة هي أسطورة, اخترعها المؤرخ
الراهب سانت جول الذي كتب حوالي خمسين عاماً بعد وفاة شارلمان. إذ جمع هذا
الراهب المعلومات عن السفارات» والهدايا المتبادلة ليكوّن قصة مضمونها أن الرشيد
تنازل لشارلمان عن السيادة على فلسطين » وأرسل إليه وارداتها”""» فى محاولة لإعادة
بسط سيطرة النصارئ على الأماكن المقدسة . |
5 إن تقديم مفاتيح كنيسة القيامة والقدس. بالإضافة إلى الراية من قبل بطريرك
بيت المقدس» لشارلمانء لا يمكن أن يُعطى معنى سياسياًء لأن الرواة لم يعلقوا عليه
مثل هذه الأهمية» ويتفقون على أنه كان من باب الدعاء والتبريك والجدير ذكره أن
بطريرك بيت المقدس لا يستطيع القيام بخطوة هامة ذات أبعاد سياسية دون الحصول
على موافقة الخليفة الذي تخضع بيت المقدس لدولته " .
لا يوجد ما يدعو إلى قيام عوامل ثقة بين العاهلين. ومن المستبعد أن يتفق
الرشيد مع شارلمان على ضرب مسلمي الأندلس» خاصة وأنه لم يعد يفكر جذّياً في
استعادة هذه البلاد في وقت اضطر فيه إلى التخلي عن إفريقية”*' .
-لم تشر المصادر الشرقية إسلامية كانت أم مسيحية إلى هذه السفارات مع أنها
أغناوتك السناراتك تود لتعينية ارقي ويلك الود" :
)١( راجع فيما يتعلق بأهداف البعثات بين شارلمان وبطريرك بيت المقدس وآراء الباحثين
حولها: الرحيلى نفسهء» ص 0-116 821.
(؟1) 2629 ,اله 0 111
(0) الدوري: ص .١١59 حملن ص ؟م/. 248 2 :10121502
(4) مؤنس ج ١ ص 185. قد اللذة ص ؟١”7. 25 -22 22 :عع لاعن 8
(6) ابن عبد ربه: العقد الفريد» جا" ص .5١1-7١9”5
١٠
والراجح احتمال وجود نوع من العلاقات التجارية والسياسية التي لم تأخذ شكلا
من أشكال التحالف السياسي», وأن المسؤول عنها هم التجار اليهود الذين كانوا حلقة
الوصل بين الشرق والغرب» يتاجرون بين فرنسا والأقطار الإسلامية والصين» خاصة
وأن أساليب التجار آنئذ أن يدّعوا بأنهم سفراء لتسهيل مصالحهه"'' .
وَلايةَ العهد وقاة الرشيد
اختار الرشيد في عام ١1/5( ه/ 4١ م) ابنه محمد الأمين ولياً للعهد مع أنه لم
يكن قد تجاوز الخامسة من عمره وفضله على أخيه الأكبر عبد الله المأمون بتأثير من
زوجعة زييلاة وأخعوالة:: كوعاك ولع ين يح لاد كاري علقم كرو بيع
ا لسري ا
وفي عام 1850 ه/ 245 م) بايع الرشيد لابنه عبد الله المأمون بولاية العهد بعد
الأمين» وراد خراط زاوها وك يوالم صن لي حر لسار وى وكا ولاك عابر
جا ا حي 7
وفي عام (185 ه/ 8١7 م) بايع الرشيد لابنه القاسم بعد المأمون ولقبه
ارون وود ٠ الجريراوالتقري والعرامي» وجا ياي دالبلا بن صالح
مربي القاسهم”* أ
وهكذا وة ف الركيوق عط أقلاه» يدل سدع ان لحك من بعد 5-6
هذا التعيين لأولياء العهد وتجزئة الدولة بينهم؛ وكأنه خطر يهدد الدولة بالحرب
الأهلية وعوفهلة اذى العنا قري ١ نينخ الأخوين الكبيرين المأمون والآمين » في حياة الرشيد.
إلى تتكواقم التخلينة على همي لقاو له وطوو فا تعن لز لاق ضقان عله اتات متعاليه
لبحث هذا الموضوع مع وزرائه ومساعديه» وأقرٌ الرأي على أخذ العهود على الأميرين
في الكعبة بالوفاء بما في تسمية العهد الخاصة بكل منهما .
.١؟5١ الدوري: ص )١(
(7)5 الطبروي :تود صر 11211 1
)2 اتابن أعق + جك صن 177 الطبرق: المفنلاز تفيل امن 4115 :11/0 :
() الطبري: المصدر نفسه: ص 4976 .
وحم الرشيد في عام ١/5( ه/ 607 م) واصطحب معه ولديه لتنفيذ ما اتفق
عليه . فأخذ العهد عليهما بألا يتدخلا في شؤ ؤون بعضهما البعض» وفي شؤون أخيهما
المؤتمن على كسعد ون العو اف قناء لكك رونا في قفارو ليو كل و71
خرج الرشيد من بغداد في عام ١197( ه/608 م) قاصداً خراسان لوضع حد
يه لي ا 0 اواو ااي
الال ان 0
وتوفي ليلة السبت لثلاث خلون من (شهر جمادى الآخرة ١1 ه/ شهر أذار عام
00
6 م) .
)١( الطبري: جم ص /77- 787 ويورد الطبري نصوص كتب العهد. ابن أعثم: ج ؛
ل كر"
(0) الطبري المصدر نفسه: ص 751-7555.
١١ ؟7
الفصل الخامس
محمد الأمين_-عبد الله المأمون
أبو موسى محمد الأمين
١9598 07 ه/8094/-4815م
التعريف بالأمين
هو محمد الأمين بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصورء» أبو موسى
الهاشمي العباسي وأمه أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور. ولد بالرصافة
عام (٠/ا١ ه/ "8لا م) بويع له بالخلافة بعل وفأة والده الرشيد وبعهل مله . اشتهر
وضعف الشخصية . تأدب على الكسائى وقرأ عليه القرآن"١2. اشتهر يحبه لأصحابه
وعطفه عليهم . لكنه فشل كقائد وكحاكم .
أسباب النزاع بين الأمين والمأمون
ترجع جذور النزاع بين الأخوين الأمين والمأمون إلى ثلاثة أسباب هي : مشكلة
ولاية العهد الصراع العنصري العربي والفارسي - أطماع الحاشية .
أ مشكلة ولاية العهد
تعتبر هذه المشكلة إحدى أقوى الأسباب بفعل الطموح إلى السلطان» والعوامل
النفسية الجن انتايت الأمين تجاه أخويه, فكان البادىء بنفض بنود العهدء. واتخذ عذة
خطوات كانت كفيلة بتفجير الوضع » منها:
60 ابن كثير : ج 2٠١ صن 651١ نم
1 ' ١17
محاولته» في بادىء الأمر» بسط نفوذه على ولايات أخويه ثم تقديم ابنه موسى
عليهما في البيعة .
- في الوقت الذي كتب فيه والده العهد عليه وعلى أخيه المأمون وعلّقه في فناء
الكعبة» نوى الأمين الغدر. إذ عندما طلب منه جعفر البرمكي أن يحلف بعدم نقض
البيعة أجابه إلى ذلك وقال : «خذلني الله إن خذلته» وردّدها ثلاث مرات . ولما خرج
ذال للفقتل ,ين المييونايا انا الغياني» كنك | دافتور انا نري العزر 90 .
- تصريحات الأمين حين عزم على خلع المأمون ومبايعة ابئه مو سى إد قال
ليحيى بن سليم الذي, استشاره في هذا الأمرء وحاول أن يثنيه عن عزمه «إن رأي الرشيد
كان فلتة شبهها عليه جعفر بن يحيى بسحره واستماله برقاه. فغرس لنا غرساً مكروهاً لا
ينفعنا ما نحن فيه إلا بقطعه. ولا تستقيم لنا الأمور إلا باجتثائه والراحة منه»”'؟ وقال
الملرين ابي ويلك يا فضل» لا حياة مع بقاء عبد الله وتعرضه ولا بد من
. (
نستنتج من ذلك» أن نية الغدر كانت موجودة عند الأمين» ومبيّتة في نفسه منل
اللحظة الأولى» التي عين فيها والده أخاه المأمون ولياً للعهد من بعده. وهذه
المشكلة. هي التي فجرت النزاع بين الأخوين. وقد كان ما بينهما متباعداً فى حياة
أبيهماء فلما مات لم يُرِدْ أحدهما الآخر. أما المأمون فظل قابعاً في خراسان لم
يبرحهاء وأما الأمين فقد خشى عاقبة هذا الاعتكاف. فكان طبيعياً أن تسوء ظنون
الأخوين احدهما لاع كي 7"
ب - صراع الحزبين العربي والفارسي
أخذت ملامخ الدور السياسي الذي أذّاه كل من الفضل بنتشهل كانت المامزن)
ومدبره الذي مثّل العنصرية الفارسية في الإدارة العباسية» والفضل بن الربيع الذي مثّل
التطلعات العربية؛ تظهر بشكلها المحدد في الفترة التي سبقت وفاة الرشيد مباشرة .
)01 0 ص 777.
(؟) الطبري جه ص 784 786 يذكر الجهشياري أن الذي شاوره الأمين هو يحيى بن
لين ان و ا
(16. طوف المفيدر كيه من مم
(4:) محمود والشريف: ص 5؟١١.
10
فأخذ الأول» مدفوعاً بنزعته العنصرية» وخشيته من وفاة الرشيد بعد تفاقم مرضه»
ااا ا 0 . ولعل أول
خطوة ة أقدم عليها لتحقيق آماله أ نه أقنع المأمون بمرافقة والده إلى خراسان ليلتمس فيها
الأنصار. وليبعده عن سطو ة الأمين وحزيه. ظ
وانكشفت نوايا كل من الطرفين بعد وفاة الرشيد» وظهر التناقض بينهما واضحاً في
وجهات النظر السياسية . وكان الرشيد» لدى اشتداد المرض عليه» جدّد البيعة للمأمون
بعد الأمين . ولماعلم الأمين بشدة مرض والده أرسل بكراً بن المعتمر إلى خراسان ومعه
كتب ظاهرها عيادة والده» وباطنها أمر إلى القوم بالعودة إلى بغداد مع الأعتدة”'' .
لم يتردد الفضل بن الربيع » وكان على نفقات الرشيد وتدبير أموره. بالعودة
بالعسكر والأعتدة بعد وفاته» ولم يعرّج على المأمون ولم يلتفت إليه بالرغم من محاولة
هذا الأخيرمناشدته ومن معه بعدم المغادرة» وذكّرهم بالعهود والمواثيق ق التي أخذها
الرشيد عليهم . وقدضايق ذلك المأمون فعااٌ وآلمه وشعر بعدم صفاء نية الأمين تجاهه”"" .
والواقع أن النصر الذي أحرزه العنصر العربى فى تغلبه على البرامكة» وسعية
الدائم لكسب مزيد من تأكيد النفوذ والسلطان. قد لا يتحقق إلا في ظل خليفة
كالأمين؛ وذلك ما دفع الفضل بن الربيع لإلقاء ثقله خلفه معتبراً أن هذه فرصته لكسب
جولة أخرى من الصراع .
أما ابن سهل فقد رفض طلب الأمين» 57 الأمر للمافون) فخاطهه قائلا :
«انازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم فاصبر قليلاً وأنا أضمن لك الخلافة»”" .
ولا شك بأن ابن سهل هذا بتشجيعه المأمون على البقاء فى خراسان ومساندته
ورفضه طلب الأمين بالعودة اك بغداد» كان مدفوعاً بمطامع عنصرية وأخرى
ا وقل أوضح لأبي محمد اليزيدي أنه تلهة (ليحوز طابع هذا 0
الخاتم» في الشرق والغرب. ليذ كمف الب ا ل |
600 الطبري : حا م ضريكا كا .١
(؟) المصدر نفسه: ص .70١- 7307١ الجهشياري: ص /771 .
0 الطبري : المصدر نفسة: صن 717.
(6) ال لجهشياري : ص .58١
او عا بد ب أي بو ين الاي د
أن انون عرو ع امفية ليتع الخلافة ردلا من كد اده وأن تعود لخراسان عظمتهاء وأذّى
دو را بارزاً في تكتيل الخراسانية خلف قضيته» وقد رفضت هذه» أن تعود إلى الظل بعد
نكبة البرامكة فوقمت نكدة خلك المامون متعسكة نه فكان هو الإمام الذي التفْت
خوله الخزاسانة الجديدة 2
وهكذا خدج فضي نرم 1 2006 بين العرب والفرس . وراح يوجه
الأحداث أشخاص يتعصبون لأحد الفريقين» تتلا العرب الأمين وأخذ الفرس بيد
ابن أختهم المأمون يشدون أزره .
ج أطماع الحاشية
وقفت حاشية الأمين» خاصة الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى بن ماهان» وراءه
بقوة ودفعاه إلى نكث العهد. في حين كانت الدلائل تشير إلى ميله للوفاء لاخويه رغم
تصريحاته السابقة. ونصحه الفضل بن الربيع بأن يستدعى أخاه المأمون إلى بغداد»
حتى يظفر به كرهينة» ويفصل بينه وبين جنده» تمهيداً لخلعه وصرف ولاية العهد من
نعندة ال آنه 0
بعده إلى ابنه موسى .
ومن جهته» فقد وقف الفضل بن سهل خلف المأمون وأوعز إليه بالاعتذار عن
الذهاب إل بغداد بيبحجة أن موود خراسان تستد عى بقاءه ا :
وهكذا أذَّى تدخل رجال الحاشية إلى تأجيج النزاع الذي وصل إلى حد اللاعودة
وتو
الاي الى اي اسار ا
بيده ه/ 81 م2100
41 “مدو الل ل ا
00( الطبري: جاة8م ص 7/5 7.
(©) الجهشياري: ص 789 .59١٠
(5) الدوري: ص .١58
مرحلة المفاوضات
اتخذ النزاع» في بادىء الأمرء شكل سفارات ومراسلات متبادلة بين الأخوين
حول قضية ولاية العهد. والصلاحيات الخاصة بالخليفة"'". ونهج الأمين السلوك
السياسي المخادع لاستمالة أخيه. واستقطاب حاشيته ا الل
فأظهر التودد له .
ب عزنا ادر لابين را يع نا الى نشي ينه إن
نهر تلات تعظلمة 2 و انض التستهدانا كدر من طرف تر انيان7 7 ,
ثم حدث أن انتزع الأمين من أخيه 0 نكذاف:
وكتب في الوقت نفسه إلى جميع العمال بالدعاء لابنه موسى بالإمرة بعد الدعاء له
وللمأمون وللقاسم. ولما سمع المأمون بذلك» أدرك أن الأمين ينوي تغيير العهد.
فقطع البريد عنه» وأسقط اسمه من الطرز” ".
ومضى الأمين في تودده دون أن يظهر نواياه. فكتب إلى القائرة بشاعة إلن
بغداد لحاجته إليه في تسيير شؤون الدولة» وفي نيته الغدر به” 4 .
ويبدو أن المأمون مال إلى إجابة طلب أخيه وكاد أن ينخدع» لولا تحذير وزيره
الفقيك رو سيل النة. وتصيعة بالاعية اوهو تلن الذعوةة والعمل على تقوية جيشه
وتوطيد مركزه في خراسان””' .
م يبأمن الأمين من ممناوفت الإيقاع بأخيه المأمون وقؤرتجريذة تدريجي امن كل نا
وك له ينه اعفان اسمن بعقى كرون حت هاا مقاغنا امبرو أن رجه
مل ليهاس ون ع على مين موظف من بك عى يرد ليكب إي يخبره.
باعتباره خليفة للمسلمين ويستطيع التصرف في أمور خراسان كما تقضي تقضي المصلحة
)25
العامة ' .
)١( أوردها الطبري مفصلة: ج8 ص 775 وما بعدها.
09 القاترق با اا
(90) المصدر نفسه: ص 75 7.
(1)8- “لياق ان فوا ا
(ه) الطبري: جاةم ص .17١
(3) الطبري: جم ص /الا.
انار الماموق التمعة في طلب أختنه كاأشاز و عليه صعميفا اننا كه بامكناء
الفقل بؤمكهل الذى رفغ العرضى قر افقه الدا مون دكت إلى افيه رنة ك7
ورسم هذا الوزير الفارسي للمأمون السياسة التي يجب عليه اتباعها وهي :
الاعتصام فى خراسان. لآن الخراسانية لن ينقضوا ب بيعتهم له بحكم قرابتهم له .
- انتهاج سياسة دينية رزينة .
الامسماء تقس بأمرر الدرلوزةاقنتلال 155
تأخية الكاس :والتفوا وله" ,
نتيجة لهذا الجفاءء اشتدّ التوتر بين الأخوين وأغلقت الحدود بينهماء واتخذ
المأمون بعض الاحتياطات لقطع الطريق على الدعاية التي راح يبثها الأمين ضده
لامنتمالة أهل خراسان . فأقام حراسة مشددة على طول الطريق بين العراق وخراسان.
وأعطى الأوامر باعتقال المشبوهين الذين يفدون من الغرات "عراوش كه درل
الخلافة العباسية أن تنة تنقسم إلى قسمين ينازع كل منهما الآخر . القسم الغربي حيث مدينة
بغداد وعلى رأسه الآمين تسانده العرب وعلى رأس قواته القائد العربي علي بن
عيسى بن ماهان» والقسم الشرقي أي خراسان وا| لولايات الشرقية حيث يقيم المأمون
في مدينة مرو بمساندة الفرس وعلى رأس قواته طاهر بن الحسين .
ركاف لاا ؛ كدوور لكاو رقفل الام ف شير كيه الماورت على اننال
عن ولاية العهد لصالح ابنه موسى” ل ل اد
وجلب كتابي العهد من فناء الكعبة وحرقهماء بالرغم من تحذير بعض بطانته”"' .
أغضب هذا التصرف الخراسانيين» وغيرهم من أهالي الأمصارء. فقاموا في
وجههء واشتعلت الاضطرابات» وأضحى التحول إلى النزاع المسلح أمراً محتماء
وأخذ كل طرف يستعد له .
() المصدر نفسه: ص 7/ا” - 7307/4.
(0) الجهشياري: ص 7/8 -709.
(1)0.- المصيدن نفسة: حن 11/5
(5): االطبوق : سنا 11/5
(0) الطبري: جه ص 5لا" - 72071.
(0) المصدر نفسه: ص 5”817. 589. الجهشياري: ص ؟19.
١١48
سير الأمين جيشاً بقيادة علي بن عيسى بن ماهان» والي خراسان السايق؛
لقتال أخيهء تقدم إلى الري حيث كان جيش المأمون. بقيادة طاهر بن الحسين»
بانتظاره . والتحم الجيشان في رحى معركة قاسية» أسفرت عن انتصار جيش المأمون»
ومقتل على بن عيسى . لوعد اسرس ل ايك انيه حتى بأايع
الناس المأمون بالخلافة"'' .
والواقع ا 0ن
العودة إلى منصبه القديم» ا لولاية اسان ع عمد المع إلى اخاقاة
سكانها. ولاه القيادة نكاية بهم. والراجح أن عن عيول الفضل بن سهل . وهو
العباس بن موسى» هو الذي أشار على الأمين أن يؤمّر علياً ليثير حمية الخراسانيين
على القتال.
أثارت أنباء هزيمة حيش الأمين الفزع في بغداد. مما دفع الخليفة إلى تجهيز
حا اعروا رع الى هاه لاد لوحو ون جياه الاصاردييه د
10
ووقعت المعركة الثانية بين القوتين في همذان» انتصر فيها جيش المأمون أيضاً.
وسيطر طاهر على المدينة ثم واصل زحفه باتجاه بغداد يرافقه هرثمة بن أعين”". ولما
وصلهاء ضرب عليها حصاراً مركزاء فدبت فيها الفوضى وشهدت شوارعها
اصطدامات داخلية بين مؤيدي الطرفين. وتمكنَّت قوة خراسانية من دخولها وأسرت
الأمين» وأعلنت خلعه» لكن العناصر العربية قامت بهجوم مضاد» وتمكنّت من إطلاق
سوالحه» و أخد سفت الفراسانية عت الهدينة.
(1)1 المصضدوان: نفسهما :111 م7917
)٠( الطبري: المصدر نفسه ص .5١5 5١١
(0) الطبري: ج-8م ص .54١5- 5١7”
1
ونتيجة لضغط الحصارء» خارت قوة الأمين» بعدما انهارت معئويات جنده»
وانتهت المقاومة» ودخل طاهر المدينة عنوة» ووجد الخليفة نفسه أمام أحد خيارين :
إما القيام بمحاولة أخيرة لاختراق صفوف الخراسانية» وإما الاستسلام وطلب الأمان.
ولما لم يكن معه من الرجال ما يساعده على المقاومة» فقد فضل الاستسلام للقائد
هرثمة بن أعين» وقد اختاره بسبب قسوة طاهرء لكن هذا الأخير كمن له في النهر
وقبض عليه وسجنه» ثم اقتحم عليه عدد من الجنود الخراسانية سجنه وقتلوهء وكان
ذلك في الخامس والعشرين من (شهر محرم عام ١94 ه/ شهر آب عام 8117 م).
وسيطر طاهر على بغداد وأمّن أهلهاء وانتهت بذلك خلافة الأميه”'' .
. 5894 - 497 راجع تفاصيل هذه الأحداث في المصدر نفسه: ص )١(
11
أبو جعفر عبد الله المأمون
8-474١15ه/7١81م/-5١8/م
التعريف بالماموق ظ
هو عبد الله المأمون بن هارون الرشيد القرشي الهاشمي» أبو جعفرء أمير
المؤمنين, وأمه أم ولد يقال لها مراجل الباذغيسية . ولد عام ١/٠ ٠( ه/8/م) ولأ
والده العهد وهو في سن الثالثة عشرة من عمره. بويع له بالخلافة في عام
(144 ه/ 81 م)» وكان بالري» وقدم بغداد في عام (5 ٠١ ه/ 819 م)"''.
اشتهر المأمون بصفات ميزته عن سائر الخلفاء العباسيين منها: ميله إلى العفو
وكراهيته للانتقام, وكرمه الذي فاق كرم كافة الخلفاء العباسيين» وقوة حجة الإقناع
لديه. كان حاضر البديهة» سريع الجواب . أديباًء يعرف جيد الشعر من رديئه . ويحب
سماع الغناء”'" .
الأوضاع الداخلية في عهد المأمون
الأوضاع في بغداد في بداية عهد المأمون
اراد تفل بن سيل الاوتطت ثكار التعبارو» الم بكد دا كل الامين يصل إلى
0 اي ل ا 00
استجاب المأمون لنصيحة وزيره» فعزل طاهر بن الحسين عن العراق وعيّن
أخاهء الحسن بن سهل عليه؛ كما أرسل هرثمة بن أعين إلى خراسان”" وقد أتّى ابتعاد ظ
هذين القائدين عن العراق إلى انتشار الاضطرابات فيها . ظ
ظ ومن جهته » فقد أراد الخليفة أن يكافىء وزيره» فخلع عليه لقبأً جديداً هو اذو
,7 7/60 - 775 ص ٠١ ابن كثير: ج )1١(
.111-51١60 ف راجع أخبار وصفات المأمون عند الطبري: جاما ص
١1١١
الرئاستين» أي رئاسة السيف ورئاسة القلم؛ وهذه خاصية تدل على مدى النفوذ الواسع
الذي وصل إليه هذا الرجل الفارسي . وإلى جانب هذه الخاصية» تمتع الفضل بخاصية
الإمرة» وهو أول وزير لقَّبء وأول وزير اجتمع له اللقب والتأمير» وكان يقال له
«الوزير الأمير». وفرّض إليه أيضاً إدارة شؤون الدولة7'' . ظ
سبّب هذا التصرف» من جانب المأمون» سخط العناصر العربية» واستياء بني
هاشم» ووجوه الناس» فنشبت الفتن في بغداد. وبايع سكانها المنصور بن المهدي.
عم المأمون» وقد رفض قبول البيعة له بالخلافة» وإن كان قد وافق على أن يلي أمر
بغداد باسم المأمون”"' .
ومما ساعد على تأجيج الوضعء ضجر الناس من هذا النزاع وما أفرزه» حتى
تمنوا الخلاص. ومما زاد الأمر تعقيداً وخطورة كف يد طاهر القوية عن العراق»
وضعف حكم الحسن بن سهل» وميل المأمون إلى الطالبيين» وقد ظهر ذلك بصورة
فجائية ولأول مرة وتمثل في البيعة لعلي الرضا. .
وهكذا نشبت الحرب الأهلية في بغدادء فتوقفت أعمال الحكم والإدارة
وتعرضت قرى جنوبي العراق لنهب المرتزقة. وغدت الأوضاع في بغداد من النوع
الذي لا يطاق» بعد أن امتلأت الشوارع باللصوص .
نشبت هذه الاضطرابات على إدارة المأمون وهو بمرو لا يصل إليه شيء من
أخبار بغداد» وقد حجبه الفضل بن سهل وكتم الأمر عنه .
البيعة لعلى الرضا
حدث أثناء إقامة المأمون فى مروء. أن مال إلى الطالبيين» ولبس الثياب
الخضراء؛ شعارهم» وطرح السواد شعار العباسيين» وصاهر علي بن موسى بن جعفر
الصادق”"» وهو الإمام الثامن من أئمة الشيعة الإمامية الاثني عشرية» ثم ولأه عهده في
00 #الحيشيارق اين قاو ال الك
ف الطبري : جام ص 05235 .
فو روّج المأمون ابنته » أم حبيبا») منْ على الرضاء كما زوج أبنته » أم الفضل » من
محمد بن على الرضا. المصدر نفسه ص 015 .
1
(شهر رمضان عام ٠7١١ ه/ شهر نيسان في عام /١1/ م)» وسماه الرضاء إذ كان رضياً
عند أمير المؤمنين
لكن هذه البيعة لم تمر دون أن تخلف أثراء لذلك فهي تحتاج إلى قراءة متأنية»
ووقفة تأمل لسبر دوافعها ونتائجها .
أما من حيث الدوافع» فلا بد لنا من العودة قليلاً إلى الوراء لدخول مجالس
القصر في عهد الرشيد» ونشهد المناقشات الفكرية والسياسية لأهل الكلام من معتزلة
وشيعة» التي كانت تُعقد بتشجيع من البرامكة؛ وكانت الخلافة أحد أبرز مواضيعها .
وقد حصل تقارب بين المذهبين» المعتزلي والشيعي نتيجة نظرتهما المشتركة
من موضوع الخلافة. درف رهلا الجر باحتي عان ين ابي طالب بالخادية:
وهذا هو رأي الشيعة.
وقد نشأ المأمون في ظل هذه المناقشات الفكرية» وتأثر بمضامينهاء لذلك تبنى
آراء المعتزلة» خاصة في موضوعي الخلافة وخلق القرآن” . ونلاحظ أن الشهود الذين
وقّعوا على وثيقة العهد لعلي الرضا كانوا من المعتزلة المعروفين بميولهم العلوية”"
كما وقكّها كبار المتشيعين”" .
إلى جانب هذه الظاهرة» فقد تربّى المأمون في بيئة فارسية بفعل هوية والدته
الفارسية» تؤمن بأحقية علي بن أبي طالب» وأولاده من بعده» بالخلافة» وارتبط
ارتباطاً وثيقاً بخراسان» فأظهر التشيع ومال إلى العلويين”*'.
وتأثر المأمون بالظروف السياسية التي عاشها أثناء نزاعه مع أخيه الأمين» خاصة
إذا علمنا أن هذا النزاع اصطبغ بالصبغة العنصرية» وأن الفضل بن سهل الذي مثل
التطلعات الفارسية» وقف بشدة وراءه حتى ضمن له النصر. 2" لم يجد المأمون
بدا من إرضاء مشاعر الفرس الذين كانوا يقدّرون آل علي بن أبي طالب» ويعطفون
عليهم. فعاهد الله أن يخرج الخلافة إلى مل واي عر وفعاك
. ١6 البغدادي: الفرق بين الفرق ص )١(
(0؟) هم: بشر بن المعتمر ويحيى بن أكتم وحماد بن النعمان.
() مثل الفضل بن سهل وعبد الله بن طاهر.
(5) المسعودي: ج ؛ ص ه . ابن الأثير: جاه ص 77١ .
اننا
أذى انتضازة إلى أذينة بوغتف قد غلياً ارقا خلفاً له تمشورة الففل نوسها ”7
ويبدو أنه كان مضطراً لتنفيذ خطته مراعاة لخواطر الخراسانيين» نلاحظ ذلك من
خلال محاورته مع علي الرضاء فقد هدّده حين امتنع عن القبول قائلاً: «لا بد من قبولك
مآ أزيك نإ لأ أجل مخيضا نه ...16
وأما من حيث النتائج » فلعل أبرزها انتقال الخلافة الإسلامية من البيت العباسي
إلى البيت العلوي» وردة الفعل العنيفة فى بغداد وبعض الأمصار التى جاءت سلبية تجاه
هذا الحدث. حيث بايع أهل محلة الحربية» في بغداد» إبراهيم بن المهدي ".
والملفت للنظر أن الفضل بن سهل قد كتم عن المأمون أحداث بغداد حتى أخبره علي
الرقنا يلك
أما في الأمصارء فقد أنكر والي البصرة العباسي إسماعيل بن جعفر بن سليمان
ابن علي تصرف الخليفة واعتبره خ روجأ على الأسرة العباسية» فامتنع عن لبس الخضرة
وأعلن خلع المأمون”*'. وبايع أهل مكة علي الرضاء ولم يِبْدٍ أهل المدينة أية معارضة
عندما أرسل الخليفة نص البيعة ليقرأ عليهه''
أحداث العودة إلى بغداد
أدرك المأمون» بعد أن أطلعه على الرضا على الأوضاع المتردية في أنحاء
الدولة. أن لا جدوى من البقاء في مرو. ا 00 تعيش بدون خليفة ,
ولعي بالإقافة إلى سس الاغنطرابات اللي يتيك فى مير واللعزير :يخال تدر
أهلية جديدة بين أفراد الأسرة العباسية» وأنقفافة الفل بو سمل سورت دف إن
ضياع ملكه؛ كما بدأت تظهر في الشمال حركات مذهبية قائمة على تعاليم أبي مسلم
والمقنعة» انتشرت في أذربيجان بفعل ظهور بابك الخرّمي الذي استقطب الكثير من
.11١ 7790 المسند ص .7١7 الأصفهاني: ص 45054 . ابن الطقطقا: ص )١(
.5060 505 (؟) المصدر نفسه ص
(9) الطبري: ج86 ص 505 660.
(5) ابن الطقطقا: ص .1١9-7١8
(9) اليعقوبى: ج 7 ص .1١” 5١7
030( الأصفهاني : ص 105.
الأتباع» وأخذت حركته تتسع» ونفوذه يتعاظم» حتى راح يهدد الأطراف الإسلامية .
وأكّد له قادته ما قاله الرضا وأشاروا عليه أن يسير» على عجل » إلى بغداد ليستدرك أمره
وإلا خرجت الخلافة من يدهء فقرر العودة إلى بغداد» واتجه إليها في عام
٠ ٠( ه/ 6١0 م).
وتمثل هذه العودة إلى العاصمة المركزية تغييراً جوهرياً في مسار دولة الخلافة
العباسية» وهذا يعني زوال الصبغة الفارسّية التي اصطبغت بها طوال الفترة التي قضاها
المأمون في مروء والعودة إلى الأصول العربية التي تمثلها بغداد حاضرة آبائة» وهذا ما .
أزعج الفضل بن سهل» لأنها تحمل في طياتها ضياع نفوذه وسلطانه .
ويبدو أن المأمون شعر بعدم رضى وزيره عن هذا التغيير المزمع إحداثه» وأنه
سوف يشكل عائقاً أمامه حين يقدم على مصالحة أسرته وأهل بغداد» يضاف إلى ذلك»
فقد رأى المأمون» من خلال تصرفات وزيره» أنه يخطط لكي يسيطر» سيطرة تامة.
غلن الدولة العياسة مو واخليا + وتوفيحك لدعزانك الساسة التى كان يعوتعهاء
والتي تثبت انحرافه» وتشكل تناقضاً كاملاً مع المصالح العليا للدولة العباسية» لذلك
ال لامر ا
ولم يكد المأمون يبدأ رحلته إلى بغداد» وما إن وصل إلى مدينة سرخس حتى دبّر
)١( من التصرفات التي لوحظت على الفضل بن سهل ما أبرزه نعيم بن خازم؛ وهو من كبار
رجالات خراسان الذين استشارهم المأمون في البيعة لعلي الرضاء حيث قال نعيم
للفضل فى حضرة المأمون: (إنك إنما تريد أن تزيل الملك عن بنى العباس إلى ولد
على. ثم تحتال عليهم فتصيّر الملك كسروياًء ولولا أنك أردت ذلك لما عدلت عن
البسة علي وولده وهي البياض إلى الخضرة وهو لباس كسرى والمجوس». ظ
وتصرف آخر يبرز ما كان يهدف إليه الفضل بن سهل من إحياء السيادة والتقاليد
الفارسية. «وكان ذو الرياستين على كرسي مجنح ويُحمل فيه إذا أراد الدخول على
المأمون» فلا يزال يحمل حتى تقع عين المأمون عليه» فإذا وقعت وضع الكرسي ونزل -
عنه فمشى وحمل الكرسي حتى يوضع بين يدي العافوقة ثم يسلم ذو الرياستين. ويعود
فيقعدل. . إنما ذهب ذو الرياستين في ذلك مذهب الأكاسرة» فإن وزيراً من وزرائها كان
بحمل في مثل ذلك الكرسي ويقعد بين أيديها عليه ويولى حمله النا عشر رجلا من
أولاد الملوك». ولعل الجناحين هما أجنحة أهورا مزداء إِله الخير عند الزرادشتية
راجع : الجهشياري : ص 251١١ 11 آء الدوري : ص .١16 ظ
١*6
مقتل الفضل بن سهل في (شهر شعبان عام 7١7 ه/ شهر شباط 818 م) ثم استأنف
رحلة العودة إلى بغداد .
ولما وصل إلى طوس توفي علي الرضا فجأة ذ في أوائل عام ٠ ٠( ه/418 م).
فدفنه المأمون فيها بجوار قبر والده الرشيد. وقد العافت المؤرخون فى الكيفية التى
مات عليهاء وتتهم الشيعة المأمون بأنه سمه في عنب» وأطلقوا على مدينة طوس اسم
«مشهد)"!'. وكانت وفاة هذين الرجلين من أهم الأسباب التي حملت العلويين على
كراهية المأمون .
ثم حدث أن واصل المأمون رحلته فوصل إلى همذان. ولم يكد يقترب من بغداد
حتى سارع أهلها إلى خلع إبراهيم بن المهدي وبايعوا المأمون» وذلك في السابع عشر
من (شهر ذي الحجة عام ٠١7 ه/ شهر حزيران عام 814 م)» ودخل المأمون بغداد
يوم السبت (لأربع عشر بقين من شهر صفر عام 4 ٠١ ه/ شهر آب عام 8١4 م)؛ وكان
ا 6 ع ل ل الي
اعد لوت ل ارد لد أن ادرك عمن المشاعن الى يكنها بز العباس
تجاه الطالبيين .
الحركات المناهضة للدولة
أ الحركات الطالبية
حركة أبي السرايا
انتهز الطالبيون حالة عد الاستقرار السياسي التي مرت بها دولة الخلافة العباسية
نتيجة الصراع ب بين الأمين والمأمون. فقاموا بعدة حركات مناهضة. في العراق والحجاز
واليمن» حل ايها حركة أبي السرايا السري بن منصور الشيباني» الذي قام بأمر
.5١8 ابن الطقطقا: ص . 45١ المسعودي: ج ” ص .55١5 507 الأصفهانى: ص )١(
الذي استبعد أن يكون المأمون قد سمه» في حين سكت ,.١97” ابن الأثير: جاه ص
. 7/55 الطبري عن اتهام المأمون: ج 8 ص 07/0 ولم يتهمه خليفة بن خياط: ص
ههه الطبري : جم ص 01/5
عام ١99 ه/ شهر شباط عام 8١0 م) في مدينة الكوفة'''» وتعتبر هذه الحركة حلقة
فى سلسلة حركات الشيعة الزيدية .
ظ واتسع نفوذ أبي السرايا بعد أن بسط سيطرته على البصرة والحجاز واليمن»
وأوقع الهزيمة بالجيوش العباسية التي أرسلها الحسن بن سهل للتصدي له .
ويبدو أن أبا السرايا أراد الاستئثار بالسلطة» فتخلص من ابن طباطبا بالسم وولى
مكانه محمد بن محمد بن زيد العلوي. وكان غلذي””.
وضرب أبو السرايا الدراهم» وأرسل كسوة إلى الكعبة كتب عليها : «أمر به أبو
السرايا داعية آل محمد لكسوة بيت الله الحرام» وأن يطرح عنه كسوة الظلمة من ولد
العياس: 70
نتيجة هذه النجاحات التي أحرزهاء اضطر الحسن بن سهل إلى تكليف
هرئمة بن أعين بإخماد حركته . وقد نجح هذا القائد في تنفيذ مهمته. فشكل الحوفة وار
ننها أبق:السرايا إل الستوسن من بلاة فارش» 7 ثم إلى الجزيرة حيث قبض عليه في
ل ل اللو الما ا
الواضح أن هذه حر سن ب ب اساسا الى تسد العم
العباسي الأول . إذ خطّط لها ووجهها رجل من غير آل البيت» وتميزت باتخاذها الكوفة
مركزاً لهاء وهي المرة الأولى التى تشهد فيها هذه المدينة حركة علوية في العصر
(0)
العباسي الأو ا
أما فيما يتعلق بأسباب إخفاقهاء وراك رار ار ساي وي
فتعود إلى أربعة :
مارو لكر دواد وعديو بوسر واي
0 فم أذى اس ايعان رجه
(؟) المصدر نفسه: ص 059.
فر المصدر نفسمة * ص 01
(5:) المصدر نفسه: ص 075 050 .
)00( اللبثى » سميرة مختار: جهاد الشيعة. ص .77١
١ /
البو ومع بيه عي ييه حاب يد و00
الثالث : اتصفت حركة أبى السرايا بالعنف والقسوة مما أدَى إلى امتناع الكثير عن
تأييدهاء وقد حدّ ذلك من اندفاعها وأضعفها .
الرابع : أثارت أعمال الطالبيين» من أتباع أبي السرايا بمكة''“.» سخط جميع
المسلمين ؛ م أ إلى قمتهم على هذه الحركة خاصة حن دأو اويا لكمة
من كسوتهاء ثم كساها بأخرى تتضمن شعارات معادية للعباسيين” '" .
حركة محمد بن جعفر الصادق
شهد عصر المأمون قيام حركة طالبية أخرى تختلف في طابعها ومكان انطلاقها
(:5 ه/ 81١6 م) في بلاد الحجازء وبويع له في مكة بإمرة المؤمنين» فقبلها بعد
ندا
ويبدو أن دولة الخلافة العباسية كانت منهمكة بمشاكلها الداخلية الكثيرة» فلم
بد اهتماماً جدياً بهذه الحركة» التى لم تتصف بالخطورة بفعل أنها انحصرت في مكة.
مما أتاح للخلافة القضاء عليها بسهولة»؛ واضطر محمد الديباج إلى خلع نفسه أمام
الملا فى مكة' ,.
ولعل أهم أسباب فشل هذه الحركة تعود إلى :
افتقارها إلى دقة التنظيم. وقاعدة شعبية » تستند عليها. وعدم انتشارها فى
الأمصار. وتقصير أتباعها في مواجهة العباسيين .
.659 الطبري: جم ص )١(
(؟) يروي الطبري الأعمال التى قام بها أتباع أبي السرايا في مكة. المصدر نفسه:
ص 075 - .01٠0
0 اللمتن تتضى 1 1ك 11
0 الخطي :المحنادى اع فى 111 الا
(5) الطبري: جم ص 578 - 079 .
١
ا ةا وكراهيته لذلك» وجاء قبوله نتيجة
إلحاح آل علي بن أب بي طالب» وابنه علي .
اعتماده 0 الأنصار من ذوي السيرة السيئة: غوغاء آهل مكة» بعض
السودان, ابنه على . مما صرف المؤيدين عنه .
- تردد بعض أهل مكة في البيعة له كما لم يتمسك من بايعه» بولائهم
الس
ب _الحركات ١ه غير العلوية
حركة نصر بن شبثث
نصر بن شبث زعيم عربي من بني عقيل» يسكن كيسوم شمالي حلب» متعصب
للأمين لأنه يمثل العنصر العربي » وناقم على المأمون لميله إلى الخراسانيين. خرج في
أواخر عام ١98( 0 وسيطر على البلاد المجاورة» وملك سميساط»
وشايعه كثير من العرب”"”' وقوي أمره حتى هابه الخليفة. والواقع أن حركته لم تكن
موجهة ضد الحكم العباسي» بل كانت انتفاضة ضد النفوذ الفارسي المسيطر على
مقدرات الخلافة 0 ٠
ولما انتصر طاهر بن الحسين على الأمين» ندبه المأمون إلى الرقة لمحاربته.
وولآه الموصل والجزيرة والشام والمغرب» وانتزع منه العراق . ويبدو أن هذا الإجراء
قد أزعجه؛ فتباطأ في حرب نصرء وأعطى هذا الأخير فرصة التغلب على الجيش
العباسي » وحاصر حجّان. ورأى فيه الطالبيون جد الم ال يا
فحاولوا استغلاله» وإقناعه بالبيعة لعلوي , فرفض ذلك بفعل ولائه للعباسيي 42
أدرك المأمون تباطؤ طاهر في حرب نصرء فاستدعاه وولأه خراسان وولَى ابنه
عبد الله الولايات الغربية من الرقة إلى مصر وأمره بمحاربته . وفعلاً تمكن عبد الله هذا
.84 "4١ الليثئى: ص )١(
.١19 فر الدوري: ص
- 601/9 الطبري: جم ص 62
١
. تاريخ الدولة العباسية / م
من محاصرة نصر وضيق عليه الخناق مما اضطره لطلب الصلح في عام
7٠09( ه/ 874 م) وجيء به إلى بغداد في العام التالي» بعد أن أمّنه الخليفة"'' وانتهت
بذلك حركته .
حركة الزط
قام الزط بانتفاضة عاتية في جنوبي العراق بنواحي البصرة. وهم قوم من أخلاط
الناس المعروفين بالنور» أصلهم من هنود آسيا استقروا في البطائح بين واسط والبصرة
بعد هجرتهم من الشرق. وقوي أمرهم في فترة النزاع بين الأمين والمأمون وسيطروا
على طريق البصرة. وقطعوا الاتصالات بين البصرة وبغداد» وازدادت سطوتهم في
هد المامون*” .
ولما استقر المأمون في بغداد تفرغ لهذه الجماعة المنتفضة على حكمه. فأرسل
إل لاا مر ل 8 م) . إلآّأنها لم تعمكن من القضاء
عليهم””". ويبدو أنهم كانوا شديدي الحذر يتفرقون في الفيافي إذا داهمهم الخطر.
تككيوا تشاظهم المغادي للدولة تح فز ضرا المكوس على السفن الداخلة إلى بغداد»
وحالوا دون وصول المؤن إلى عاصمة الخلافة”**. وظل الزط شوكة في جنب الدولة
العباسية إلى أيام المعتصم الذي سيقضي على حركتهم وينفيهم إلى عين زربة في منطقة
الفقوو الاباك
الاضطرابات في مصر
تأثرت الأوضاع السياسية في الولايات الإسلامية بالنزاع الذي حدث بين الأمين
والمأمون» وظهر أثر ذلك جلياً في مصر بشكل خاص» وظهرت في الأفق السياسي
اعتباراً من عام 7١7( ه/ 8١١ م) تباشير حركة استقلالية بزعامة السري بن الحكم
نتيجة تحامل العباس بن موسىء والي المأمون على مصر . استغل هذا الرجل النزاعات
11269, المضندن الشابق: صن: -)١(
(؟) دائرة المعارف الإسلامية: ج ١٠١ ص 559 .52١٠
©) الطبري: ج86 ص .08١
(:) المصدر نفسه: ص .58١
الداخلية بين القيسية واليمنية لضرب الفئات المتنازعة بعضها ببعض حتى تخلو له
الساحة السياسية» فساد مصرء نتيجة ذلك» جو من القلق وعدم الاستقرار .
وثارت القبائل العربية في مصر السفلى في عام (5 7١ ه/ 879 م) بسبب سياسة
الولاة العباسيين التعسفية» وقتلوا نائب الوالي .
تصدى المأمون لهذه الحركة المعادية» وندب أخاه المعتصم لمحاربتهاء ونجح
في إخمادها. لكن الاضطرابات تجدّدت على إثر مغادرته مصرء فأرسل الخليفة قائده
التركي الأفشين في عام 1١5( ه/ 87١ م) فقضى عليها"'' .
ويبدو أن الوضع الداخلي في مصر لم يهدأ تمامأء فقام الأقباط والعرب في عام
7١( ه/ 85١ م) بحركة انتفاضية كبرى» فاضطر المأمون أن يذهب بنفسه إلى مصر
لتهدئة الوضع» فأخمدها وسبى قسماً كبيراً من القبطء واصطحب معه زعماء الحركة
إلى بغداد» وعزل عامل الخراج الذي تسبّب بالاضطرابات”'" .
حركة بابك الخرّمي
هى أخطر حركة دينية المظهر» سياسية الهدف» عرفتها دولة الخلافة العباسية
منذ قيامهاء وتتميز بسعة انتشارهاء وبتنظيم دعايتهاء وببراعة قيادتهاء وباتصالها بغير
الفرس”2. وشكلت ذروة التآمر الفارسي المسلح ضد السلطة العربية العباسية .
اعتئق بابك مبادىء الخرمية على يد جاويدان”*؟'» ولما توفى هذا الأخير زعمت
. 177 اليعقوبي: ج " ص )١(
() اليعقوبي: ج ” ص ”877 470.
(0) الدوري: ص 178. تنسب الخرّمية إلى كلمة َم الفارسية ومعناها لذيذ نظراً لتعاليمها
الإباحية . راجع فيما يتعلق بالاراء حول التسمية: عمر: ص .5١١ 53١8
(5) الخرّمية فرق وأصناف. غير أنهم يجمعون على القول بالرجعة» ويقولون بتغيير الاسم
وتبديل الجسمء ويزعمون أن الرسل كلهمء على اختلاف شرائعهم وأديانهم» يحصلون
على روح واحدء وأن الوحي لا ينقطع أبداً وكل ذي دين مصيب عندهم إذا كان راجي
ثواب وخاشي عقاب» ولا يرون تهجيئه والتخطي إليه بالمكروه» ما لم يرم كيد ملتهم.
وخسف مذهبهم. ويتجنبون الدماء جداً إلا عند راية الخلاف ويعظمون أمر أبي مسلم»
ويلعنون أبا جعفر على قتله» ويكثرون الصلاة على مهدي بن فيروز لأنه من ولد فاطمة
بنت أبي مسلم» ولهم أئمة يرجعون إليهم في الأحكام» ورسل يدورون بينهم ويسمونهم-
١١١
امرأته أن روح زوجها حلَّت فيه. وقد تقبّل بابك هذه الفكرة وراح يتصرف من
خلالها”؟, والراء ى المخا حا رو ذانى زعام لخي لي مطنة الجال» ذم عر
ينمّي حركته وينظمها في محاولة لتقوية قبضته للوصول إلى تحقيق ق غاياته السياسية
والدينية . فالبابكية طائفة من الخرّمية تبع أفاقها بارك! !"وهنا :دل على أن بانات
واناعد كاتوا فك بلتلة لمر السراسية + وقية الدين الأنلاس الل باه شرلا
مزهنا لا يمكها آذ نظن إلى هده الشركة إل باباذهااالديت: والعتصرنة .
فمن الناحية الدينية» فقد اعتقد البابكيون بمبدأ التناسخ والرجعة» وقالوا
بالاشتراكية والإباحية. منهأ استباحة النشاء على الرضا منهن » ورفضوا التكاليف
الدينية . وعليه تكون الأفكار البابكية منافية لمبادىء الدين الإسلامي””" .
وحاول البابكيون حل مشكلة التفاوت في توزيع الثروة بين الملاكين الكبار
والفلاحين» وذلك بنزع الأراضي من أولئك وتوزيعها على هؤلاء الفلاحين. فمازيار
الذي أظهر دين المحمّرة”*' بجرجان» والذي كان على صلة قوية ببابك» أمر الفلاحين
بالوئوب على أرباب الضياع وانتهاب أموالهه”*)
ومن الناحية العنصرية» فإن حركة بابك هي تعبير عن تنفيس الكراهية التي كانت
تمتلىء بها نفوس أقوام من الفرس ضد الدين الإسلامي الذي دفع العرب للقضاء على
الأمبراطورية الفارسية» وضد العرب الذد ين أزالوا دولتهم . وربط بابك نفسه بأبي مسلم
الخراساني» فادّعى أنه من نسل ابنته فاطمة» مما يدل على النزعة الفارسية القديمة .
فريشتكانء. ولا يتبركون بشيء مثل تبركهم بالخمور والأشربة» وأصل دينهم القول
بالنور والظلمة. . . ويقول بعضهم بإباحة النساء على الرضا منهن» وإباحة كل ما يستلذ
النفس وينزع إليه الطبع ما لم يعد على أحد بالضررء راجع المقدسي: ج ؛ ص .7"١
)١( كانت الفرقة الخرّمية حين دخلها بابك تنقسم إلى قسمين عليهما رئيسان يتنازعان
السيادة» يقال لأحدهما جاويدان وللاخر عمران.
() الطبري: ج86 ص 6085 . البغدادي: ص .590١ ابن النديم : المهرست ص 58875 .
() المقدسي: ج: ص ."١
(5) كانت الخرّمية أتباع بابك يدعون المحمرة» لأنهم صبغوا ثيابهم بالحمرة أيام بابك» كما
كانت شعارهم .
(6) الطبري: جه ص .3١
بحي
اتسم بابك بالبراعة السياسية» حين انتهز الظروف الصعبة التي كانت تمر بها دولة
الخلافة العباسية نتيجة للنزاع بين الأمين والمأمون» فأعلن حركته المعادية في عام
(50 ه/كام م) في الأقاليم الشمالية» وهي مناطق بعيدة عن سيطرة الدولة . وكانت
حال أذ سيجان وآران ني هذه التجرعة وهر كرها لز" :
وقد سلك بابك سياسة حكيمة في استقطاب الأتباع: ونجح في ضم كافة أجزاء
أذربيجان» وصادفت دعوته ننجاحاً ملفتاً فى منطقة الجبال وهمذان وأصفهان وماسبذان
ومهرجان» كما دخل في دعوته جماعة من أكراد الجبل وقسم كبير من الديلم وانتشرت
في طبرستان وجرجان وأرمينيا وخراسان وسائر أرض الأعاجم '' .
واستقطبت الحركة بعض الدهاقين والأمراء الفرس مع السواد. فاشتركوا جميعاً
5 الثورة المسلحة ضد العباسيين» وسعى بابك لاستمالة الأرمن» وتعاون مع
واستمر بابك في نجاح مطرد بفعل غياب القوة العباسية المنهمكة بالنزاعات
الداخلية» وبإخماد الحركات المعادية في مصر وبلاد الشام والعراق» وبالحرب مع
البيزنطيين» فكانت هذه الأوضاع عاملاً مساعدا في نجاحها العسكري . وكان اضطراب
الوضع الداخلي في أذربيجان» آنذاك» عاملاً آخر ساعد على الإسراع في إعلان الثورة .
فقد خرج حاتم بن هرثمة بأذربيجان عندما سمع بوفاة والده هرثمة بن أعين» وكاتب
بابك » وهوّن عليه أمر المسلمين”" .
واتبع بابك سياسة عسكرية قائمة على هدم الحصون وتخريبها حتى يضعف
دفاعات العباسيين» كما ركز جهوده على قطع خطوط تموينهم» ونهب قوافلهم حتى
يشلَّ هجماتهم. واشتهر أتباعه الجبليون بمعرفة الطرق والمسالك الجبلية» ونصب
الكمائن ؛ فكانوا يحصرون الجند العباسى فى الممرات والمضائق الجبلية» وينقضود
عليهم: وهذا يوضح فشل الحملات العديدة التي وجهها المأمون لحربهم”'" .
)١( البذ: قرية بين أذربيجان وأرّان.
صن 1 1 البغدادي : ص 2.5075 14 5 .
(4:) أرسل المأمون. اعتباراً من عام 6 هه عدة حملات ضد البابكيين بقيادة أشهر قادته -
١١
ونتيجة لانتصاراته المتلاحقة» أضحى بابك يشكل قوة خطيرة ضد الدولة
العباسية . وتوفي المأمون في عام (/1١؟ ه/ 877 م) وبابك في أوج قوته» ومما يدل
على خطورة حركته أن المأمون أوصى أخاه المعتصمء قبل وفاته» بضرورة التصدي
لهذه الطائفة بكل ما أوتي من قوة”"' .
العلم في عهد المأمون
اقترن اسم المأمون بتلك النهضة العلمية التي ازدهرت في العصر العباسي الأول
بوجه عام. وفي عهده بوجه خاص . ويعتبر عهد هذا الخليفة من أرقى العهود العلمية
في العصر العباسي الأول. وساي ل لت عه
أن قلي أولع. منذ صغرهء بالقراءة» فدرس العلم والفقه والتاريخ
الفكرية وشارك فيها بنفسه وسخَّر كل الإمكانات وسلك كافة السبل ليعثر على الكنوز
الفكرية فى مكتبات القسطنطينية وقبرص”" .
- شهد عصر المأمون نهضة علمية بفعل انكباب الناس على البحث العلمي»
والإقبال على المعارف القديمة» وازدياد عدد العلماء فى اللأمصار .
- لقد ساعد نمو العلاقات بين الدول» آنذاك» والجهود التي بذلها العباسيون في
إحلال السلام. بالإضافة إل الميادلاات التجارية ؛ على ازدهار حركة التعريب التي
وَضلث إلن الدروة هما واد مناخاً مناسباً للانكباب على العلم .
عمدت الدولة العباسية» منذ عهد المنصورء إلى عقد الصفقات التجارية
الخاصة بشراء الكتب والحصول عليهاء وقد تدفع في سبيل ذلك أغلى الأثمان.
وازدادت هذه الظاهرة في عهد المأمون» فكان على اتصال دائم بالأمبراطور البيزنطي
- أمثال يحيى بن معاذ وعيسى بن محمد وعلي بن صدقة ومحمد بن حميد الطوسي
وغيرهم,» إلا أنهم لم يحرزوا أي انتصار عليهم .
.51494 - 518 راجع نص الوصية عند الطبري: ج 8 ص )١(
)"ايخ اليه اط اتن 04م .
١
ليو الأرمنى» وجرى إرسال البعثات إلى بلاد البيزنطيين لاختيار الكتب العلمية القديمة
المخزونة والمدخرة فيها.
لم تعد حركة التعريب حركة فرديه إئماأ أكتيعف" وسفة: تقض :يها الدولة
وتقنيددها وتساغلدها وكفى عليها الامو ا
والواقع أنه قُدّر للمأمون أن يخدم الثقافة الإسلامية خلال حياته السياسية عن
طريق اهتمامه الشخصي بجمع تراث الأمم القديمة» خاصة التراث اليوناني الذي شغف
به. فأرسل بعثات علمية» للبحث عن الكتب اليونانية» ونقلها إلى بيت الحكمة الذي
أنشأه في عام (5١5؟ ه/ 8 م). ويعتبر هذا البيت بمثابة معهد علمي يضم مكتبة
0 بايا ايها قيض ا 1
ثر الفكر الإسلامي. ٠ في عصر لاسو بثلاثة موارد. فقد تأثر بالثقافة
ا 1 . فمن ناحية الشكل» ٠ فإن المنطق اليوناني أعطى
الفكر الإسلامي صيغاً في طرق الجدذل والبيحتث والتعبير. والتدليل : كاترك اساليت
المتكلمين بهذه الصيغ خاصة منطق أرسطو . أما:من اناحية الموضبوع فكان تأثيزه كبيرا
في تعاليم المتكلمين» وأثّرت الأفلاطونية الحديثة في التصواق”7.
ا الفكر الإسلامي بالثقافة الهندية عن طريق الفح والتجارة. وانتقل من
خلال انتقال الهنود إلى مختلف الأمصار الإسلامية» حاملين معهم ار
ولفافديعم كما تسربت بعض الأفكار الهندية عن طريق الفغرس “وامتك التاثير اليتدى
إلى الإلهيات والمقالات الأدبية والرياضيات والفلك”"". ويبدو أن الأثر العميق الذي
تركته ثقافة الهند كان في الرياضيات والفلك . فقد لخّص محمد الخوارزمي للخليفة
العامون تعزيت إبراهيم يم الفزاري لكتاب الفلك الهندي . #السز هنتا)» وربما كان هذا
الكتاب الوسيلة التي وصلت بها الأرقام العرية والصفر من بلاد الهند إلى بلاد الإسلام .
)00 ار ري 59 .
6 أمين » أحمد: ضحى الإسلام ج ١ ص 777 .
١
ففي عام ١9/( ه/ 4١5 م) استخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في جداوله الرياضية
الي 0 نا الء 3 ٍ ؟ د 000
ثم نشر في عام 71١( ه/ ١م م) رسالة تعرف ب. «الخوارزمي عن أرقام الهنود»”' :
كما تركت الثقافة الفارسية أثراً في اللغة العربية والأدب العربي بشكل خاص .
فقد تسربت ألفاظ فارسية كثيرة إلى هذه اللغة كما عرّبت كتب فارسية في التنجيم
والهندسة والجغرافيا والأدب والتاريخ”". 0
السنسكريتية والفهلوية واليونانية والسريائية . وبرز منهم. في بيت الحكمة» حنين بن
إسحاق. وقد عرّب كثيرا من آثار جالينوس وأرسطو وأفلاطون وأبقراط وبطليموس».
وقد كافأه المأمون على عمله بمثل وزن الكتب التي عّبهاء ذهب" ". وأتم ابنه إسحاق
أعمال التعريب» فعرّب بعض أعمال أرسطوء وجميع آثار جالينوس الفلسفية والطبية»
واشترك مع عدد من العلماء في وضع موسوعة جغرافية للخليفة”*' .
واستخدم المأمون جماعة من الفلكيين لي رصدوا الأجرام السماوية ويسجلوا نتيجة
هذه الأرصاد» وليحققوا كشوف بطليموس »2 وولارهوا كنوك التلميى "ف با
الطريقة» إلى العالم الإسلامي» كل التراث العلمي الضخم الذي خلفه علماء اليونان.
العلاقات الخارجية فى عهد المأمون
العلاقة مع البيزنطيين
كادت الحرب أن تضع أوزارها بين المسلمين والبيزنطيين في عهد المأمون. فقد
انهمك هذا الخليفة في فض النزاع الذي قام بينه وبين أخيه الأمين مما أتاح لبيزنطية
المنهكة فرصة لالتقاط أنفاسها. '
لذتلق:«شوذت: الجرية” الانتلةية ب" النونظة بركودا يكاذ يكوة ثاما باسضناء
)1١( عمران» محمود: محاضرات في معالم التاريخ الإسلامي الوسيط: ص 7147 .
هع محمود والشريف: ص 57/8 - 7794.
فر عمران: ص 515.
62 المرجع فيه صن 2
)00( المرجع نفسيه .
11-1
حالات قليلة «انضويا ارج ف الجر حتى عام ٠١5( ه/ م) حين تجدّد
النشاط العسكري» نسبياًء في عهد الأمبراطور ميخائيل الثاني. وقد استغل كل من
المأمون وميخائيل هذاء الفتن والثورات التى قامت في وجه كل منهما لدعم موقفه .
فعقد الأول اتفاقاً مع توماس الصقلبي الذي قاد ثورة مسلحة ضد النظام البيزنطي» في
حين أجرى الثاني مفاوضات مع الخرّمية الذين ثاروا في وجه المأمون .
والواقع أن الحملات الإسلامية النشطة على الأراضي البيزنطية ابتدأت في عام
(١17هم/ 1 م) وجاءت رد على الغار التي ذه الأمبراطور يفيل ضد زيطرة
بمساندة قوات من الخزّمية"'2. وقاد المأمون وابنه العباس عدة حملات عسكرية
وتمكنا من فتح عدة حصون في منطقة كبادوكيا”" واستردا هرقلة ولؤلؤة '".
وفاة الماموق
عهد المأمون» قبل وفاته. إلى أخيه المعتصم بعد أن عزل أخاه القاسم وتجاوز
انه العباس . وتوفي في البدندون وهو يغزو بلاد البيزنطيين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من
(شهر رجب عام /7١4 شهر آب عام 77/ م) وحمل إلى طرسوس ودفن فيها . . واضطر
المسلمون إلى إخلاء موقعهم فيما وراء جبال طوروس”'' .
.779 العريني الدولة البيزنطية: ص )١(
(0) الطبري: ج86 ص ”577 - 575.
(96) المصدر نفسه: ص 559 . فازيلييف: العرب والروم ص ١" كا
(:) المصدر نفسه: ص .160١
١ /
الفصل السادس
محمد المعتصم_هارون الوائق
أبو إسحاق محمد المعتصم
57/1 ه/ ”3م ١_ 1م
التعريف بالمعتهم
هو أمير المؤمنين أبو إسحاق محمد المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدي بن
المنصور العباسي » يقال له: «المثمن» لآنه ثامن ولد العباس وثامن الخلفاء من ذريته
ومنها أنه تمكن من إحراز ثماني فتوحات» وأقام في الخلافة ثماني سنوات وثمانية
أشهر وثمانية أيام» وأنه ولد سنة ثمانين وماثة في شعبان وهو الشهر الثامن من السنة»
وأنه توفي وله من العمر ثمانية وأربعون عاماً» وأنه خلف ثمانية بنين وثماني بنات . كان
أمياً لا يحسن الكتابة» إلا أنه يوصف بأنه جندي شجاع» مدرّب في الحرب» كما
يوصف بقوته الجسمية"''. بويع له بالخلافة يوم مات أخوه المأمون بطرسوس . وقد
سعى بعض الأمراء إلى تولية العباس بن المأمون» لكن هذا الأخير أسرع إلى مبايعة
عمه احتراماً لوصية والده وتسكيناً للجند”'" .
حكم المعتصم الدولة العباسية حكماً استبدادياء مقروناً بشيء من العطف
وحسن التدبيرء وتميز بالشجاعة والإقدام» وشدة البأس والمهابة. أولع بالعمارة
والزراعة وكرّس وقته لتشييد القصور وتخطيط الحدائق والبساتين .
.195-7596 ص ٠١ ابن كثير: ج )9١(
11 لقو ا ا :)8(
١1
الأوضاع الداخلية في عهد المعتصم
الحركات الطالبية ظ
لم تكن سياسة المعتصم نحو الطالبيين أقل شدة من سياسة الخلفاء العباسيين الذين
حكموا قبله» باستثناء المأمون . وقد خرج في عهده محمد بن القاسم بن علي الزيدي في
000
عام (14؟ ه/ 814 م) بالطالقان» فالتف حوله كثير من سكان كور خراسان . 0
حركته لم تكن منظمة» ولم تشكل خطراً جديّاً على حكم المعتصمء الذي أمر ة قائله
عبد الله بن طاهر. أمير خراسان, بالتصدي له وتمكن هذا القائد من هزيمته. وفقضّن
عليه وأرشيلة إلى سامراء حيث سجن فيهاء إلا أنه فةِ من سجنه بمساعدة رجال من
شيعته» وتوارى أيام المعتصم والواثق ثم أخذ في أيام المتوكل» فسجن ومات في
00 3
ويبدو أن عوامل إخفاق حركته » رغم انتشارهاء تعود إلى ثلاثة عوامل :
- قوة الدولة العباسية في عهد المعتصم . ظ
اعتقاد محمد بن القاسم بآراء الزيدية والجارودية”'' التي لم تكن ترضي كثيراً من
الزيديين» خاصة زيدية الكوفة؛ بالإضافة إلى بغض الشيعة الإمامية للشيعة الزيدية من
أتباع أبي الجارود .
اعتقاد محمد بن القاسم بآراء المعتزلة”' .
وتوفي في عهد المعتصم في عام 51١( ه/ 875 م) ميحمد الجواد بن على
ا تاسع أئمة الشيعة الإمامية الاثني عشرية . وقد اطمأن المعتصم لهذه الوفاة» بعد
أن خشي أن ينافسه على الحكم » ويطالبه بتولي الخلافة» على اعتبار أن أولاده من سلالة
المأمون من زوجته أم الفضل .
.1590 41”4 المسعودي: ج " ص )١(
(0) الأصفهانى: ص 477١ .
(0) الجارودية ا 0 أبي الجارود. اعتقد أتباعها بأن النبي كَل نص على
إمامة على بن أ بي طالب بالوصف دون التسمية . راجع الشهرستاني : جا ١ ص ١607
8ه .١٠
(5) الليعى :عن 45د /ا” .
8
حركة الرط
من المصاعب التي واجهت المعتصم وأثقلت كاهله أثناء خلافته» حركة الزط».
الذين تمكتو اع اللبتظرة عان فاريق القيزة «وغددوامزانق النولة > نوذرضيوا المكوسن
على السفن». وحالوا دون وصول الإمدادات إلى يغداد. فوجّه إليهم قائده عجيف بن
عنبسة في عام ”١4( ه/ 875 م) لصدهم في البطيحة» وشدّد عليهم حتى طلبوا الأمان»
فنفاهم الخليفة إلى عين زربة”'' .
القضاء على حركة بابك
كان المعتصم عند حسن الظن به . فقد صعّد حربه ضد البابكية حتى قضى على
حرصم في عام 1110 ه/ 1١م 3 فقد ركز جهوده: عدامجرار ارم لاحي
على حرب بابك وأرسل الحملة تلو الحملة ضده. ومن جهة أخرى. فقد تفاقم خطر بابك
بعد أن دخلت أذربيجان فى حوزته» فنشر الرعب فى المنطقة الممتدة حتى أيران.
وتمكنت إحدى الفرق العباسية بقيادة إسحاق بن إبراهيم بن مصعب أن تقضي على أتباعه
في إيران في عام 7١14( ه/ 877 م70" .
وعين المعتصم. في عام ( 51 ه/ ه "م م)» أعظم قادته وهو الأفشين حيدر بن
كاوتنن ارافان الجيالة © وأمره بقعال بابك مع 0 لكي
من نواحي تفليس » وضبط الحصون والطرق فيما بينه وبين أردبيل, ووزع جنده على
ا والمواقع 5 اودوع حعون رربي توي
وبا بن ايد بو را 0
أو 0 كما استعمل الحمام الزاجل لنقل الأخيانه لأول مرة) في هذه
)010( الطبري : ج04 صو ا
(؟) المصدر نفسه: جا8م ص 117 - 118 .
(0) المصدر نفسه: ج 9 ص .١١
(4) المصدر نفسه: ص .١5١-١١
(0) يحدد الطبري طرق نقل الإمدادات بين سامراء وبرزند مكان معسكر الأفشين: المصدر -
١8
الحرب”'" وكان يُشرف على سير المعارك من سامراء» ويضع الخطط العسكرية بنفسه .
وبذلك أضحى للمسلمين سلسلة من الحصون المتماسكة في مواجهة بابك .
ولجأ الأفشين إلى استعمال الأسلوب التجسسي كي يضعف خصمه ويطّلع على
خططه . فكان يستقطب من يظفر به من جواسيسه» فيضاعف لهم العطاء ويسخرهم في
ل ظ
أدرك بابك على الفور أنه يواجه هذه المرة قائداً محنكاً» وحتى يخفف الضغط عن
قواته في أذربيجان» ناشد الأمبراطور البيزنطي ثيوفيل بمهاجمة الأراضي الإسلامية»
ووعده بأن يعتئق النصرانية”".
نتيجة هذا الاحتقان كان لا بد أن يقع الصدام بين الجانبين» بعد هذه الاستعدادات
العسكرية» فأصدر الخليفة أوامره إلى الأفشين ببدء العمليات العسكرية وحدّد له مدينة
البذكأول هدف عسكريء بعد اضطرار بابك إلى التحصن فيها على أثر معركة أرشق” '* .
لم يتسرع الأفشين في تقدمه نحو البذء وأخذ يزحف متأنياً حتى وصلها وضرب
عليها حصاراًمركزاًء متخذاً من مدينة روذ الروذ معسكراً جديداً لقواته . وحاول بابك في
غضون ذلك استمالته لكنه لم ينجح . وبقي الأفشين محاصراً البذ حتى تمكن من دخولها
يوم الجمعة في (العاشر من شهر رمضان عام 777 ه/ شه رآب عام /77)8101 .
هرب بابك» بعد سقوط البذ» إلى أرمينياء فكتب الأفشين إلى ملوكها وأمرائها
بسد الطرق عليه . وتذكر المصادر أن البطريق سهل بن سنباط تعدّف على مكان اختبائه
فأمّنه ثم غدر به وسلمه إلى الأفشين”"' .
وجيء ببابك إلى سامراء في (شهر صفر عام 577 ه/ شهر كانون الثاني عام
كد "“لفسه ةا اما
.١860 الدوري: ص )١(
(0) الطبرى: ج ة. ص .١١
(؟) فازيلييف: ص .١57 259 2 .اك .منلارنا8
(4) راجع فيما يتعلق بمعركة أرشق: الطبري: جه ص ١7-1١١ .
(60) المصدر نفسه: ص 7١ 556.
(1) المصدر نفسه: ص 55 - .60١
م) ومعه أخوه عبد الله. وكان يوم وصوله يوماً مشهوداً. فقد ألبسه الجند ثيابه
الأرجوانية» ووضعوه على ظهر فيل » وطافوابه في شوارعها . وعندما أضحى في مجلس
الخليفة نزع عنه الجند ما كان يلبسه» ثم قطعوا يديه ورجليه وراحوايغرزون سيوفهم ببطء
فى جسده» متجنبين إصابته بمقتل ليطيلوا أمد عذابه . وأخيراً قطعوا رأسه . وأرسله
لد ب لام اا 0
وصلب معة أخوه عبد الله" . فاته نتهت بذلك هذه الحركة التي شغلت جانباًمن اهتمامات .
الخلافة منذعهد المأمون.
حركة المازيار
ما كادت دولة الخلافة العباسية تتخلص من الأخطار التي كانت تمثلها حركة
بابك الخرّمي في المناطق الواقعة إلى الغرب من بحر قزوين» حتى واجهتها حركة
قاورسة احفر تمثلت في حركة المازيار بن قارن آخر الأمراء القاريانيين بطبرستان»
الذي اتخذ من موطنه مسرحاً لنشاطه الثوري المعادي للدولة .
اعتئق المازيار الإسلام وتسمى باسم محمد وولأه المأمون على طبرستان
ورويان ودنباوند ولقبه الأصبهز”'" .
ويبدو أنه كان ذا نزعات استقلالية» فأراد الانفصال عن جسم الدولة. فاستغل
الخصومة بين الطاهريين» الذين كان يكرههمء وبين الأفشين الطامع في ولاية خراسان
ليرفع راية الثورة. وكان هذا الأخير قد كاتب المازيار وشجعه على إعلان العصيان على
حكمهم. آملاً أن لا يتمكن هؤلاء من إخضاعهء فيتخذ» عندئذ» ذلك ذريعة لانتزاع
خراسان منهو” ”*.
لكن هذه العلاقة بين الأفشين والمازيار لم تكن بهذه السطحية وأن الصلة التي
جمعت الرجلين بعيدة الغور عميقة الجذور. فقد اعترف المازيار بأن الأفشين حرّضه
على الخروج والعصيان لمذهب اجتمعوا عليه» ودين اتفقوا عليه من مذاهب الثنوية
هم اليعقوبى: ج " ص 17307 158 .
فر المسعودي: ج "” ص "17 . الطبري: ج ة ص .8١
1
والمجوس”'' كما كان المازيار يكاتب بابك ويعرض عليه المساعدة"'' والراجح أنه
كان على مذهب الخرّمية» ذلك المذهب الذي أضحى يمثل ثورة الوعي الفارسي ضد
سلطان العباسيين وضد المجتمع الذي أقاموه' '"» وأن الدوافع التي حركت بابك. هي
التي حملته على العصيان. خاصة إذا علمنا أنه كان حديث عهد بالإسلام» أي إن هذه
الدوافع كانت مزيجاً من الدوافع السياسية والعنصرية والدينية9 .
وتدل التدابير التي نفذها المازيار بعد إعلان حركتهء على نزعة الخرّمية
الاشتراكية . إذ أراد مصادرة الأراضي من الملاكين وتوزيعها على الفلاحين”*' ولهذه
الحرقة مع مدان إن انب المع الاللمنازى جاص النهلما اااقيدما كر اافية
لكين كانراءين العرفه ومو التوي» لذلك أمر الما ار ها ملعن ييدان أ
يجمع مائتين ن وستين من أبناء القادة ويسلمهم إلى الفلاحين ليقتلوهم باعتبارهم أناسا
يشكلون خطراء كما أغرى هؤلاء بقتل أرباب الضياع. وأباح لهم منازلهم وخرمهم.
في محاولة تهدف إلى ضم قوى الطبقات العامة ودفعها للتخلص من السلطان
كرد
وقلرو نات للخلا عا اهران هده العرقه حي قحل فيه :| لله دؤبطا هر وسالة
من الأفشين إلى المازيار» وبعد أن حصل هو على الرسائل الأخرى من المازيار
5 7ع
نقسة :
والواقع أن هذه الحركة ولدت ميتة» ذلك أن توقيت إعلانها في عام
(45؟١5 ه/ 49 م) لم يكن مناسباً. فقد كانت دولة الخلافة العباسية آنذاك في وضع
مستقر» وعلى درجة عالية من القوة» وذلك بعد أن تخلصت من العديد من الحركات
المعادية التي قامت في وجههاء وبالتالي فإن القضاء على حركة المازيار لم يكلفها
:)0١( 'التشسعووى :“نت # ضن 1/9
030( الطبري: جه ص .37١
(9) الدوري: ص .١188
(4) العمرو: ص .5"١٠١
(5) الطبري: ج اه ص .82١
(9) المصدر نفسه: ص 817-85.
/07( راجع فيما يتعلق بهذه الرسائل: المصدر نفسه: ص 8١ - 285 8-”97.
١7
الكثير من الجهد”'' . أما نهاية المازيار فقد كانت شبيهة بنهاية بابك حيث قتله الخليفة ؛
ثم صلبه إلى جانب بابك”'' .
كد لقالا ادن
اله 55 اما ا 10
أخرى . واختلال في التوازنات بين العناصر التي تكونت منها الدولة العباسية . فقد
بات العلالات ين الباسين بالتراباتين بنذ ايكال لبون عن خياد وظهر أثر
الفارسية. وبالتالي استحالة التوفيق بين تطلعات الخراسانيين ومصالح العباسيين .
وبدأت ثقة المعتصم بالفرس تضعف .
ومن جهة عر لميركن المتص إلى العنصر العري» لمي بالعرب» فر
لي 0 أن هؤلاء فقدوا كثيراً
من مقومات قوتهم السياسية والعسكرية فأصبحوا أقل خطورة وأضعف شأنا .
حملت هذه المعطيات المعتصم على أن يوكل أمر سلامته الشخصية إلى فرقة من
العنصر التركي» وقد توافقت طباعه النفسية وصفاته الجسدية من حيث القوة والشجاعة
ومتانة الجسم. ال ا 0 . وأضحى
لهذا العنصر أثر كبير في الحياة السياسية والاجتماعية بالرغم من ماه وعم
أهل حضارة عريقة . وأصبح الحرس التركي يمثل دعامة من دعائم الخلافة أيام حكمه
والواقع بدا عابي ا وس وعدي وجو اناه
ابو ا 0 ؛ لكن لم يكن لهم أي تأثير سياسي في المجتمع
الإسلامي . إلا أن هؤلاء. وقد دخلوا في صميم الحياة الإسلامية منذ العهد العباسي ؛
وبدأ عددهم يتزايد أخذوا يظهرون على مسرح الأحداث في بغداد ظهوراً واضحاًء
ل 0 لمفقق نوفا من التو ازنانين العتصرين
العربي والفارسي
220غ2 العمرو: ص .١51١-515١
١ 5
وتلقف المعتصم هذه العصبية الجديدة النامية لاستغلال مواهبها العسكرية
للحفاظط على دولته. والإبقاء على خلافته ) في ظلل الصراع العربي الفارسي
فاستخدم الأتراك في الجيش على نطاق واسع» وجعلهم تحت إمرة قادة منهم. مسدّداً
بذلك ضربة عنيفة للقادة وللجند العرب» ولسياسة المنصور التقليدية التى كانت
تستهدف حفظ التوازن في الجيش بين الفرق الأعجمية» والفرق العربية”' .
أما مصادر هؤلاء الأتراك» فقد جلبهم المعتصم من أقاليم ما وراء النهرء مثل
سمرقند وفرغانة وأشروسنة والشاش وخوارزم» وكان ذلك إما عن طريق النخاسة» أي
الشراء» وإما عن طريق الأسر في الحروب, وإماعن طريق الهدايا التي كان يؤديها ولاة
يي يي يي 0
كن المسصم لراك في الأرض: فقرّبهم إليه. وخضّهم بالنفوة: وقلّدهم
قيادة الجيوش » وجعل لهم مركزاً في مجال النياسة: وأسكنهم سامراء التي بناها
خصيصاً لهم . ومن جهة ثأنية» حر ال ل ٠ ثم أسقط
أسماءهم من الدواوين» وقطع أعطياتهم .
كان لسياسة المعتصم هذه. نتائج آنية وبعيدة .
فمن حيث النتائج الآنية» فقد أغضبت هذه السياسة العرب» فانتفضوا على حكم
المعتصم. ل ل ل ار لا
لكن المؤامرة فشلت . وكانت ردة فعل المعتصم أن تخلّص من العباس في الوقت الذي
توفي فيه عجيف » ثم أقصى العرب والفرس تدريجياً وأسقطهم من ديوان العطاء”" .
ومن حيث النتائح البعيدة» فقلك سدنة هده السياسة بحدوث أضرار بالغة
- إلى !د إضعاف سلطة الخليفة» زتها 0 د الانفصالية. 0
. ١798 - ١الا/ الدوري: ص )١(
.١١7 العبادي: ص )6(
. 277 فو اليعقوبى: ج " ص
٠١ تاريخ الدولة العباسية / م ١
(590” هم/ ١كى م).
القضاء على الأفشين
استغل بعض القادة الأتراك في الدولة العباسية» مناصبهم القيادية» ونفوذهم في
البلاط ليحققوا طموحاتهم بالانفصال عن الدولة. وكان من بين هؤلاء الذين تمتعوا
بنزعات استقلالية» القائد التركي الأفشين الذي أراد تأسيس دولة انفصالية له في
أشروسنة . فراح يمهد طريق الوصول إلى هدفه بالخطوات التالية :
حاول استقطاب السكان حتى ينفضوا عن الوالى العباسى ويلتفوا حول دعوته .
عا رك إزالعة وا الى سر انناف غية الله يرن طاهر الاي رقف نل جيم
حرّض كلا من المازيار ومنكجور الفرغاني بالثورة على حكم المعتصم .
فشل الأفشين في تحقيق هدفهء بعد أن انكشفت مؤامرته”''. فتغيرت سياسة
الخليفة تجاهه. وأدرك من جانبه هذا التغير مما دفعه إلى التفكير بالتخلص من الخليفة
نفسه» لكن قبض عليه» وحاكمه المعتصم. لكن محضر المحاكمة لم يشر إلى
المؤامرة» وإنما هي مجموعة تهم أريد بها إثبات أن الأفشين لم يعتنق الإسلام حقيقة.
ولايزال يتعصب للمجوسية» ويسعى للقضاء على دولة الخلافة العباسية . ولعل هدف
المعتصم» كان منع تسرب النفرة والشك إلى القادة الأتراك الآخرين. وتوفي الأفشين
في سجنه في عام (777 ه/ 85١ م)20.
توقف القتال بين المسلمين والبيزنطيين فى السنوات الأولى لخلافة المعتصمء
نتيجة انهماك الخلافة بالقضاء على ثورة بابك الخدمى. وفى المقابل فقد انصرف
الأمبراطور البيزنطى ثيوفيل إلى التخطيط لاستعادة جزيرة صقلية من أيدي المسلمين»
000 اليعقوبي : حك ١ صن 275 الطبري : ع اصن 1
20 الطبري : المصدر نفسه ص .١١5
١65
فشهدت مناطق الحدود هدوءاً يكاد يكون تاماً. إلا أنه ما كاد يمضي على خلافة
المعتصم أربعة أعوام حتى رأى ثيوفيل أن يعود إلى قتال المسلمين على الحدود الشرقية
لأمبراطوريته؛ وقد شجعه على ذلك نجاح المفاوضات التي أجراها مع بابك الذي
وعده باعتناق المسيحية مقابل مساعدته في قتالهم» وظناً منه أن باستطاعته إحراز نصر
عسكري عليهم فأغار على منطقة أعالي الفرات ليؤمن اتصالاً مع الخرّمية في أرمينيا
وأذربيجان» واستولى فى طريقه على زيطرة مسقط رأس والدة الخليفة وأسر من فيها
من المسلمين ومثّل بهم وسبى المسلمات» كما هاجم سميساط وملطية وأحرقها(" .
اعتبر المعتصم هذه الغارة البيزنطية تحدياً شخصياً له قبل أن تكون تحدياً للخلافة
العباسية» فقبل التحدي وعزم على أن يثأر لزبطرة . فما كاد ينتهي من إخماد ثورة بابك
الخرمي» في عام (771 ه/ 878 م)» حتى أعدّ جيشأ كثيفاً بهدف توجيه ضربة قاصمة
للأمبراطورية» تقضي بدورها على هيبة الأمبراطور . وخرج هو على رأس هذا الجيش
متجهاً صوب عمورية مسقط رأس أسرة ثيوفيل عازماً على تدميرها. والجدير بالذكر أن
الاستيلاء على عمورية يعتبر خطوة للوصول إلى القسطنطينية”'*.
غادر الخليفة سامراء وهو على تعبئة» وجعل أنقرة أول هدف للحملة» فعين
أشناس التركي قائداً للمقدمة» وإيتاخ قائداً للميمنة» وجعفر بن دينار على الميسرة»
وعجيف بن عنبسة على القلب» وشارك الأفشين في الحملة على رأس فرقة عسكرية»
وكتب على ألوية الجيش وتروسه «عمورية» وقرر دخول الأراضي البيزنطية من ثلاثة
محاور. فتوجه جيش الشرق بقيادة الأفشين نحو مدينة سروج ليدخل الأراضي
البيزنطية في يوم محدد عن طريق درب الحدث”". أما جيش الغرب» بقيادة أشناس »
فكان عليه أن يتقدم عبر جبال طوروس إلى مدينة الصفصاف الواقعة قرب قلعة لؤْلؤة
على أن يلتفى بجيش الشرق في سهل أنقرة. وقاد الخليفة القسم الثالث من الجيش»
وزحف مباشرة نحو أنقرة. ورسم الخليفة خطته التكتيكية على أن تجتمع الأقسام
الثلائة عند سهل أنقرة لمهاجمة المديئة*؟ . .
تت تج 5 >+<2يةذزذزذز نز <ز7>ز>+<><+<><><زذزذزذة7<زذز<ز<ذزذز<><>+ز<ز<زذزذز<ذ>ذزذز><><><><زذزذزذزذز< <ز<ز<زذزذزذز <ز<ز<ز<ز<زذزذزذزذزذز < <زذزذزذزذزذ ز< < + 2 2 3303 ذا ا آذآذأذأذأذتنتانم 011111111
(00). الطرئ عف 6ه من 16
(0) المصدر نفسه: ص 0 .
7 ويا
(5) الطبري: جة ص لاه 08.
١ 7
2/0
رقم
١
خريطة
فيه
شع -
طريق عودة الجيوش العربية ا /
مر
2 “رجور 7
0004 ْ
6 1 / تربور
0 ظ
2/7 ش / ٠
ا ريو ورور رو 14/1/61 / ١
/ اراد ربع روي ١
الأفشين يهزم تيوفيل هر أنقرة ا
وفف ه -458 م 03 37-0 الموخم م يدامر عمورية
جر 1ه 1184م
١ ج
5 "- عمورية
0 ؟
امبراطورية الروم
كس 7
وام هو
0
2
تقدم المعتصم ةّ
.
ل 5 | 5 : ا ا ا
سمب 2 فشسين ا وه بوه هد
آل حملة المعتصم على عمورية
طريق الامبراطور تيوفيل
صيف 777 ه - 478 م
وغادر القسطنطينية في هذه الأثناء» الأمبراطور البيزنطي ثيوفيل بعدما علم بما
وضعه الخليفة من خطط عن أنقرة وعمورية. وتوقف في دوريليوم على بعد ثلاثة أيام
من عمورية وأمر بتحصين هذه الأخيرة» وبعث الإمدادات إليها. أما الخطة القتالية
التي وضعها فكانت تقضي بمهاجمة القوات الإسلامية اتناء زحفها نحو الشمال باتجاه
أنقرة» ومن أجل ذلك عسكر على نهر هاليس» واستعد لعبوره ليفاجىء المسلمين ظناً
مدل ترات سرك برعي لاني اااي ولم يكن يعلم شيئاً
(0010
عن جيش الافشين”' :
ثم حدث أن أصدر الخليفة أوامره بالتوقف ريثما يستطلع أخبار الجيش
البيزنطي» وبعث برسالة إلى أشناس وكان وقتئذ قد بلغ مرج الأسقف القريب من لؤلؤة
ار ارت العسكري » وا الو بال لأنها تحمل
العتاد الحربي”
ويد أ ثيوفيل علم بتقدم يش الشرق بقاة الأنشين فخثر خطته: واضعطر أن
رع ا و ع ع
التقاء الجيشين الإسلاميين 0
ولما وقف المعتصم على خطة يفيل أراد أن ينذر الأفشين بمسير الأمبراطور
إليه . لكن الأفشين كان قد توغل في آسيا الصغرى» فلم يبلغه أي كتاب . . أما أشناس فقد
تابع زحفه باتجاه أنقرة وسار الخليفة وراءه بينهما مسيرة يوم واحد دون أن يعلما شيئاً
عن فضير انف 3
وفي الوقت الذي كان فيه جيش الخليفة يقترب من أنقرة» كان الأفشين يجتاز
سيواس إلى توقات» فتحتم عليه؛ عند ذاك» أن يشتبك في معركة مع الأمبراطور .
ا ب و ا ا 0
81787: ,ألء .م0 2 264 )١(
(9) 264 2 .)نه .م0 :الإاناظ
ال
عام 717 ه/ شهر تموز عام 878 م)» وعلى الرغم من أن البيزنطيين أحرزوا نصراً
أولياً إلا أن فرسان المسلمين حوّلوا الموقف من الهزيمة إلى النصر. ووقع الاضطراب
في صفوف البيزنطيين عندما شاع خبر بأن الأمبراطور لقي مصرعه والمعركة دائرة»
فانهزم البيزنطيون وهربوا لا يلوون على شيء. وترك الأمبراطور ساحة المعركة بعد
قليل من العناء» وسار حتى بلغ مدينة خليوكومن» شمالي أماسيا حيث جمع فلول
جيشه الهارب» وعاد إلى معسكره على نهر هاليس» وأرسل أحد خصيانه إلى أنقرة
للدفاع عنها لكنه وصل بعد فوات الأوان. ذلك أنه حدث أن اجتمعت الجيوش
الإسلامية المتفرقة في سهل أنقرة وأنزلوا بالمدينة الخراب والدمار”'' .
لم يسع ثيوفيل بعد هزيمته وسقوط أنقرة» إلا أن يرسل إلى المعتصم يطلب
الصلح معتذراً عن مذابح زبطرة ومتعهداً بإعادة بنائها وإعادة السكان إليهاء وإطلاق
سراح من عنده من الأسرى المسلمين» إلا أن الخليفة رفض عرض الصلح» وتابع
زحفه باتجاه عمورية . أما ثيوفيل فقد توجه نحو دوريليوم منتظرا ما سوف يحل بعمورية
00
من المصير المحتوم”'*.
وتقدم الخليفة باتجاه عمورية بعد تدمير أنقرة فوصلها في سبعة أيام وشرع في
حصارهاء وعلى الرغم من مناعتها وحصانتها إلا أنها استسلمت في السابع عشر من
(شهر رمضان عام 777 ه/ شهر آب عام8 87 م) بعد أسبوعين من الحصار” " فأسر
المسلمون كثيرا من أهلها وعنموا غنائم وفيرة» وهدم المعتصم أسوارهاء وأمرى
بالمقابل» بترميم زبطرة وتحصينها .
كشفت حملة المعتصم عن ضعف الأمبراطورية البيزنطية» مما شجّع الخليفة
على مواصلة زحفه باتجاه القسطنطينية» التى باتت الطريق إليها مفتوحة» إلا أنه اضطر
للعودة إلى العراق لأنه كشف مؤامرة دبرها الجند لصالح العباس”*' .
وفي مطلق الأحوال» تبقى حملة المعتصم إلى بلاد البيزنطيين مميزة عن
() المصدر نفسه: ص "5١ ؟5”5. 265 2 .]ذه .مه الإرنا8
١0
الحملات السابقة التي كانت تستهدف الأطراف . فعمورية تقع بعيداً في جوف أسيا
الستي: سردا لبي اتن رن لس لوسر 10/10 0
ل ا ل ال اليا
من هزائمء كل ذلك أقنع ثيوفيل بأن الأمبراطورية عاجزة عن مواجهة قوة المسلمين
المتزايدة. فمال إلى الصلح .
وأخيراً تقررت الهدنة , بين الطرفين في عام (/511 ه/ 8417م" . ثم حدث أن
توش كل .من الفعتهين وكيونيل في العام تسد كران الخلا الوائون قن حيو ترق
عرش الأمبراطورية البيزنطية ميخائيل الثالث بوصاية والدته تيودورا.
واه المعتهم
ادا ١5م نا عقب ذلك المرض الذي قضى عليه لشمان ليالي مضت
بن خبرريع الل أواضر شه كتوة الأرل عن العام اماي المنكود كان انون
عهده ابئه هارون» ولم يشرك معه في الولاية أحد""
.08 - المصدر نفسه: ص لا5 )١(
005. 1540. 1115: 1172130 )؟١١
.١١15-1١١8 الطبري: ج هة ص )6(
١6١
أبو جعفر هارون الوائق
187 ها 1408م
التعريف بالوائق
.هو هارون بن المعتصم. ويكنى أبا جعفر. أمه أم ولد تُدعى قراطيس . بويع له
بالخلافة بعهد من والده المعتصم في اليوم الذي توفي فيه هذا الأخير يوم الأربعاء
اشتهر الوائق برجاحة العقل» وبحسن ن التصرف السياسي في عهد والده مما دفع
أباه إلى الاعتماد عليه فى أثناء غيابه عن مقر الخلافة» ثم ولاه عهذه . أولع بالعلم
والأدب. كان شاعراً له شعر حسن وأجزل العطاء للشعراء الذين زخر بهم عصره» وقد
أفرد في قصره مجلساً للمناقشات الفكرية مقتدياء في ذلك» بالمأمون وكان يقال له
«المأمون الصغير»» واقتدى بأبيه في الاعتماد على العنصر التركى:.:فآخل الأتراك في
المناصب القيادية محل العرب 0
الأوضاع الداخلية في عهد الواثق
يُعتبر عهد الواثق فترة انتقال بين عصرين مختلفين من عصور دولة الخلافة
العبأسية . وشهد» فى كثير من مظاهره. ما كان سائداً فى عهد المأمون وعصر والده
المعتصم .
تصدى الوائق. فى بداية عهده. لحركات الأعراب من بني سليم وغيرهم من
البدو الذين عاثوا فساداً في جهات المدينة» وفرض الأمن على الطرقات التجارية في
شمالي الجزي وه العو 1
اعتئق الواثق عقيدة المعتزلة المتعلقة بخلق القرآن» وانتهج سياسة والده في
200 راجع سيرة الوائق عند اين كثير ج ٠١ ص 25917 م١" _ "٠٠١ ومحمد بن شاكر
الكتبى: فوات الوفيات ج 5 ص .75١١ 7١58
(0) الطبري: ج هة ص .١١5١ ١١59
الانتصار لها ومساندتهاء وتشدّد في فرص آرائه الدينية على الناس» مما أدّى إلى بروز
حركة تذمر من قبل العامة والفقهاء . فتآمر عليه أهل بغداد» وتنادوا إلى عزله» ويبدو أنه
تراجع عن عقيدته هذه قبل موته"'' .
< اعترى إدارة الوائق الضعف والتحكم من قبل الولاة والبطانة . . وتفشّت الرشوة
في عهده وكثر الفساد. انتهج هذا الخليفة سياسة التشدٌّد تجاه عماله وكتّابه مقتفياً أثر
جدة الرشية :وت قولة المكهون'1.ب : إنهنا العاجز من لا يستبد). فنكب بكتابه
وانتزع الأموال منهم متهم إياهم بالإثراء اي حساب الدولة”'*.
تمنّع ولاة الأقاليم في عهد الوائق» بنفوذ كبير» فقد حكم عبد الله بن بن طاهر بن
اللسنو حر اانه وظترستان وكومان كفا ركاه كن فقت وأسند الخليفة إلى '
قائده التركي أشناس حكم الجزيرة والشام ومصر والمغرب» كما ولى إيتاخ التركي
را و
وقاة الوائق
دام اعتلاء الوائق لسدة الخلافة العباسية أقل من ست سنوأات» وتوفيى بمرض
الاستسقاء لست بقين من (شهر ذي الحجة عام ١١7 ه/ شهر آب عام 41 م) دون أن
يولي على العهد أحدا بعذه . وسئل أثناء مرضه ودنو أجلهء أن يوصي بالخلافة لولده
فرفض وقال: ١لا أتحمّل أمركم حياً وميتا». ويشكل عهده نهاية العصر العباسي
الأول””' .
200 ع فير ده ا ا
١ 0 الطبويه د تمي 11ج 11
(*) المصدر نفسه: ص .١١١
ص 85. ْ
١07
العصر العباسى الثاني
؟ "3" :8" ه/ 8607 -9:5و :
١0
خلفاء العصر العباسي الثاني ومدة خلافة كل منهم
أبو الفضل جعفر المتوكل
أبو جعفر محمد المنتصر
أبو العباس أحمد المستعين
أبو عبد الله محمد المعتز
أبو إسحاق محمد المهتدي
أحمد المعتمد
أبو العباس أحمد المعتضد
أبو محمد المكتفى
أبوالفهم عر ادنر
أبو منصور محمد القاهر
أبو العباس أحمد الراضى
أبو إسحاق جعفر المتقي
أبو القاسم عبد الله المستكفي
١ 6
؟*3 لا ؟ ه/ 451-4851 م
/ا 758-74 هم/ ١455-45/م
707-04 هم/ 4851-5 م
1 _00” ه/415-48575م
05060” ه/ 807١-89 م
774-15 ه/ 847-417 م
84-4 هم/ 55١1م
5908 ه/ 408-959١” م
55١ ه/ملم 9١ _ ”0 م
اال / 077 05 :
؟ي20_ ا ه/:7”7؟ 01:١ :
309021" هى_/ 45٠١ _ 455 م
5151م
طبيعة العصر العباسي الثاني
يختلف العصر العباسى الثانى فى كثير من مظاهره عن العصر العباسى الأول.
فقد امتاز العصر الأول بقوة الخلافة» وتركيز السلطة في يد الخلفاء الذين اتصفوا
بالبراعة السياسية» وقوة الشخصية . واستطاعوا أن يحافظوا على العلاقات الوثيقة مع
الشعوب التي ساندتهم في فترة التحضير للثورة . كما أبدوا كفاءة نادرة في كبح جماح
العناصر المتوثبة والمتطلعة إلى النفوذ والسلطانء باستثناء ما حصل في الأندلس
وبعض الأقاليم في شمالي إفريقية”'". وتمكنوا من إقامة نوع من التوازن بين التيارات
السياسية المختلفة التي ظهرت بعد قيام الدولة .
وتغيرت هذه الظواهر في العصر العباسي الثاني حين انتقلت الدولة من المركزية
إلى اللامركزية في نظام الحكم وقانت وول النضالة مستقلة انتتاذلا ناما أو جزئياً مع
الاعتراف بسلطان الخلافة الروحي 0 ودحلت عيوب جديده فى الحيي الاسادمي
تمكنت من الوصول إلى الحكم» ووقع الخلفاء تحت نفوذهم» مما أدى إلى تحجيم
دورهم السياسي الفاعل. ففقدوا الاحترام الذي كان يتمتع به أسلافهم خلفاء العصر
العباتبي الأول77.
ويبدو أن مرد هذا التغيير» يكمن فى الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية
التي عاشتها دولة الخلافة العباسية في العصر العباسي الأول» وقد حملت معها بذور
الانفصال.
)١( استقل عبد الرحمن الداخل بالأندلس. وقام عبد الرحمن بن حبيب» عامل أفريقيا.
بثورة على الأمويين واعترف به العباسيون أميراً مستقلاً. وشهد المغرب قيام الدولة
الرستمية في تاهرت؛, والأدارسة في المغرب الأقصى والأغالبة في تونس.
: من مظاهر 5 الدول الالتضاد: بسلطة الخليفة الدينية )١(
الدعوة للخليفة على المنابر .
5 ضرب اسم الخليفة على النقود قبل اسم الأمير المستقل .
- إرسال قسم من الخراج إلى بيت مال الخلافة راجع: العش» يوسف: تاريخ عصر
الخلافة العباسية: ص .١78
(0) محمود والشريف: ص 75860.
١05
كافك زففة الدولة مكسيعة تداعا كبر ا حكن رض إذازكها عو ساك القلدنة
وذلك بفعل عدم ملاءمة تطور وسائل النقل مع هذا الاتساع من جهة» ونتيجة لنمو
الشعور العنصري من جهة أخرى . ظ
تجاه هذا الواقع » لجأت الدولة إلى اتباع سياسة مضادة ترتكز على التجزئة . فقد
قسّم هارون الرشيد الدولة بين ولديه الأمين والمأمون. القسم الأول ويتمثل في أمصار
المغرب العربي» والقسم الثاني هو المشرق . وجرت العادة أن يعهد الخليفة بولاية
الغهة إلى اتتين يان أخدهما الآخر: وكانتث إدازة المخرب تعيد إلى :وان الفهد الأول
وإذازة المعرف إلى ول العهة الثاني توقداتوالخلفاءتيفد قارو الر شيل سبانية
التجزئة هذه.
نتجح عن هذه التجزئة ظاهرتان متعارضتان. ظاهرة تسعى إلى تركيز السلطة
والإبقاء على الوحدة؛ وظاهرة تعمل على الانفصال الإقليمي مستغلة أوضاع
الشعوب الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة» لتحقيق انفصالها. وانتهى الأمر إلى
انتصار النزعة الانفصالية التى مهدت لقيام الدول الانفصالية .
يضاف إلى ذلك». لقد حملت دولة الخلافة العباسية» أثناء قيامهاء بذور هذا
الانفصال» حين تطلعت الشعوب غير العربية للحصول على مبدأ المساواة التامة مع
العرب وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية» بعد أن حرمت منه في مراحل سابقة . وعملت
الخلافة العباسية على تنفيذ هذا المطلب؛ مما أدى إلى تقوية الروح الشعوبية لدى
الشعوب غير العربية» ودفعها إلى إقامة دول انفصالية عنصرية» لكنها حافظت في
الرفف دعل نر لكك لمتصيفب تاذ قة هبو عد تكو يي نان الخليفة ااروعص و اكه
إن سال ة اهل لسعو تليق نذا الفسار ان كان يعني وراروهدنا نعاسا .
وكان لأسلوب الحكم في الولايات النائية دور في تغليب نزعة الانفصال. فقد
بدح يي العا وو خاي فى عواد اضيا عباشرة الا إلى تعبين بعد 0313
حكاماً على هذه الأقاليم» وأهملوا في الوقت نفسه مراقبتهم ومحاسبتهم. وبحكم
الأوضاع الفوضوية السائدة في الإدارة المركزية» عمد هؤلاء إلى تعيين نواب عنهم
لإدارة الأقاليم باسمهم فيما حافظوا على وجودهم في العاصمة» يشاركون في رسم
السياسة العليا للدولة. ويشتركون في المؤامرات . وينعمون بحياة البلاط .
ومن الطبيعي» الا القع الضاقع أذ م الززاب [لن نكاد لان لإرطناء
١ 6 /ا
الخلفاء والقادة وحتى أنفسهم . فعمدوا إلى زيادة الضرائب واشتطوا في جبايتهاء حتى
وقع الظلم على الناس» فراحوا يترقبون من يرفع عن كاهلهم هذا الظلم» ويصلح
أوضاعهم الاقتصادية. حتى إذا وُجد الرجل القوي في إحدى الولايات» استغل هذه
الأوضاع السيئة ضارباً على وتر الحالة الاقتصادية والاجتماعية» فيلتف حوله الناس.
ويعلن انفصاله .
كانت حركة الزَّنْجَ التي قامت في عام (55؟ ه/ 874 م)» المرحلة الحاسمة في
تاريخ دولة الخلافة العباسية» إذ أضحت القوى الانفصالية قوية جدآ بحيث أت إلى
تفككها. فقد انفصل شمالى إفريقية عن دولة الخلافة العباسية» منذ وقت طويل»
وأثناء الحرب الطويلة مع الزنج. وبعدها بوقت قصيرء انفصلت بلدان كثيرة أخرى عن
جسم الخلافة» وأتاح الوضع الصعب الذي وجد فيه الخلفاء أنفسهم» الفرصة للقادة
نجاحهم توافق مع رغبات الطبقة التي وقع عليها الظلم في تلك البلدان بالإضافة إلى
بسرعة كافية لامتصاص اليد العاملة الوفيرة وتراجعت الزراعة بسبب الحروب وأعمال
اللصوصية» كما أن حركة الجهاد تراجعت كثيراً» ولم تعد مخرجاً للعاطلين عن
العمل» وبالتالى تواجد فى كل مكان الكثير من الشباب الذين انضموا إلى الحركات
الثانية (الوسطى) من القلاقل الاجتماعية» مما دفع أفرادها إلى مساندة الحكام القادرين
على ضمان الأمن الضروري لنشاطهم الاجتماعي والحفاظ على استقرارهم .
وعندما اندلعت الثورة كانت الولايات الإقليمية لا تزال تحت إدارة الخلفاء
المباشرة أو تحت إدارة ولاة مخلصين لهم . وتغير أثناء الثورة كل شيء . إذ فقدت فكرة
جمع العالم الإسلامي تحت قيادة سياسية واحدة» أهميتهاء وحلت محلها فكرة تحقيق
المصالح الإقليمية للشعوب المختلفة التي انضوت تحت لواء الخلافة» بحيث يتلمس
كل شعب شخصيته العنصرية الشعوبية» ويحاول أن يُنميهاء وأن يرتفع إلى مستوى
الانفصال» حتى جاء وقت حكمت فيه كل عنصرية نفسها بنفسها. وقد شجعت بعض
الأطراف الداخلية هذا الاتجاه الشعوبى مثل المعارضة العلوية» والمعارضة
الوا رمع قروو قنك الكتلدة ع عن فزن فقا رمة هن انار انق
١ 4
لكن الخلافة باعتبارها نظاماً أساسياًء كان وجودها في نظر المسلمين عامة
ضرورة.ديئية لاستمرار الوحدة الإسلامية العامة. ذلك أنها تشكل رمزاً يربط أجزاء
العالم الإسلامي المختلفة» وأن الشعوب التي تمسكت بانفصالها السياسي لم تفكر
بالانفصال الديني عنهاء باستثناء ما كان من أمر الخلافة الفاطمية التي لم تعترف أصلا
بحق العباسيين بالخلافة .
واستوعبت الخلافة من جانبها هذه الظاهرة. د
الشعوب ومطالبها السياسية والاقتصادية» وبين مبدأ الوحدة. لكنها عجزت عن
تحقيق التوازن بين القوة المركزية في بغدادء وبين القوى اللامركزية النامية في
لأقاليم: عنما: أد قن إلى قيام الدول الانفصالية . فظهرت في المشرق الدول الطاهرية.
والصمارية والسامانية» كما قامت في مصر الدولتان الطولونية والأخشيدية. ثم حدث
أن تأة ثر شمال إفريقية بالعامل المذهبي فقامت فيه الدولة العبيدية (الفاطمية) .
إزاء هذا الواقع لم يجد الخلفاء ء العباسيون مفراً من الاعتراف بهذا الأمر وأتيح
لكل شعب 0 في ظل هذا الواقع الجديد الذي ارتضاه» أن يبني مستقبله في إطار
الحضارة الإسلامية» وأن يشارك بطريقة أو بأخرى فى بناء الدولة الإسلامية بقدر
كفاءته . ظ ْ
وفي هذا العصر الذي تغلبت فيه اللامركزية في شؤون الحكم. نتجد اخثلافاً
ابيا : فزق المشرق الإسلامي ومغربه. فبينما كانت الأقاليم التتزقية : الداع تنهنية
اتجاهها الستهري الانتساال» ترصن مك القاء ممم دائرزة الخلانة تكن الاحترام
لهاء وتعترف بسلطانها الروحي» وتعمل جاهدة أن يكون قيامها بتأييد منهاء لينهض
ذلك دليلاً على وجود السادة العتابدة العليا؛ اتجهت الدول الانفصالية فى المغرب
نحو الاشفيال الناه نمهجية المظالك النتصرية لاحزانيةالعارهة 2
وتولت الدول الانفصالية مسؤولية الدفاع عن العالم الإسلامي» كل في ناحيتها.
ورفعت عن كاهل الخلافة هذا العبءء كما أنها مدّت نفوذ العالم الإسلامي إلى أطراف
جديدة ربما لم تكن الخلافة المركزية بقادرة على تحقيق ذلك. وتصدّت أيضاً
للهجمات المنفذة على العالم الإسلامي .
وتبقى مناطق الثغور كوحدات تقوى وتضعف, وفقاً لتطور العالم الإسلامي»
وحاجته للدفاع أو للهجومء وتتأثر عادة بالخطر الخارجي وقوة الخلافة فقامت الدولة
١84
الحمداقة فى :متاطق الققور العسانية والجووية آنا تقون نااوراء الهو انقه رقم عبن»
الدفاع عنها على عاتق الدول الانفصالية التي قامت في المشرق .
أما العراق» فكان له وضعه الخاص المرتبط بالخلافة حيث ظلت تحكمه حكماً
مباشراً أو يحكم باسمها حين يشتد ساعد العناصر المتطلعة إلى النفوذ حتى فقد الخليفة
أخيراً نفوذه في العاصمة أمام تصاعد نفوذ الأتراك» تماماًء كما فقده من قبل في الإقاليم
ليصبح منصب الخلافة مجرد رمز تجتمع الدولة حوله .
وأخيراء تميز العصر العباسى الثانى بتهاوي الروابط بين الخلافة وبين مصادر
قوتها في الأقاليه 27 مما أذى إلى ضعفها . وفقد الخليفة صفته كرأس الهرم التنظيمي
لذلك النظام الذي سيطر على الحياة الإسلامية في العصر العباسي الأولء وبالتالي»
فقد تلك الهيبة التي اكتسبها في نفوس الناس» وكان نتيجة ذلك أن تعرض للامتهان .
)١( لقد تهاوت هذه الروابط بفعل عوامل داخلية خاصة بالبيت العباسى ونزاعاته العائلية»
وبفعل عوامل خارجية نشأت مع بروز العصبية في الأقاليم وتطلعاتها المحلية أمام تراجع
العنصر العربي بسبب تفرّق العرب في الأمصار واختلاطهم بالشعوب التى خضعت لهم».
ولاشتعال العصبية فيما بينهم. ففقدت الخلافة تأييد العنصر العربى» كما فقدت تأييد
العتضنر القاؤي :يعت الفيريات: القن أذ لتها"نة:
١1
الفصل السابع
الأوضاع الداخلية لدولة الخلافة العباسية
العلاقة مع الأتراك ظهور نظام إمرة الأمراء حركة الزنج العلاقة مع العلويين
أ العلاقة مع الأتراك
انتقلت عاصمة الخلافة من بغداد إلى سامراء» التى ظلت ما يقرب من خمسين
عاماً حاضرة دولة الخلافة العباسية» واضحت مقراً للعصبية التركية الجديدة. ومنذ
عهد المعتصم أخذت تظهر على مسرح الحياة السياسية شخصيات تركية أدّت دور كبيراً
في الحياة العامة» لعل أبرزها الأفشين وأشناس وإيتاخ ووصيف وسيما الدمشقي . وقد
خدموا الدولة وساندوها فى حروبها الداخلية ضد الحركات المناهضة التي نشبت في
أجزائها المختلفة» وفي حروبها الخارجية ضد الأمبراطورية البيزنطية. ومع مرور
الزمن بدأ هؤلاء الأتراك يتجهون إلى تكوين كيان خاص بهم سواء في كنف الخلافة أو
منفصادٌ عنهاء كما طمع بعضهم في الاستئثار بشؤون الحكم في العاصمة حين أدركوا
أن الخلافة لا يمكنها الاستغناء عن خدماتهم .
وتعتبر خلافة الواثق بن المعتصم ”77١/( - 717 ه/ 857-847 م) فترة انتقال
بين عهدين . الأول هو عهد سيطرة الأتراك على مقدرات الدولة مع بقاء هيبة الخلافة .
والثانى هو عهد سيطرة الأتراك مع زوال هيبة الخلافة وهبوط مكانة الخلفاء”''.
لقد ثبت الأتراك في عهد الواثق أقدامهم في الحكم» وحصل رؤساؤهم على نفوذ
كيبر» حتى اضطر الخليفة أن يخلع على أشناس لقب السلطان معترفا له بحقوق تتجاوز
نطاق المهام العسكرية فكان بذلك أول خليفة استخلف سلطانا”'". وأسند إليه أعمال
الجزيرة وبلاد الشام ومصر كماعهد إلى إيتاخ بولاية خراسان والسند وكوردجلة " .
(9) “السيوظى : اثانية الخلفاء ضن 24
(6) “البعقرين تحت 1 هن 11
ل ظ
نتيجة لهذا التوسع في الصلاحيات» هيمن الأتراك على دار الخلافة وأحكموا
سيطرتهم الفعلية على كافة أقاليمهاء ثم خطوا خطوة أخرى حين اعتقدوا أنه لا بد من
السيطرة على شخص الخليفة حتى يستمر سلطانهم باعتباره مصدر هذا السلطان.
فأحاطوا به يراقبون تحركاته» ويشاركون في المناقشات السياسية» فلم يذهبوا إلى
ولاياتهم» وأنابوا فيها عمالاً عنهم”!'. وقد شكل هذا التدبير خطوة 0000
انفصال الولايات عن الإدارة المركزية. إذ طمع الوكلاء بولاياتهم. واستقلوا بها
منتهزين فرصة ضعف السلطة المركزية» وعدم معرفة الخليفة بما يجري في الولايات
لاطمئنانه إلى من ولآهم من الأتراك .
وخطا الأتراك خطوة أخرى أيضاًء في سبيل تشديد قبضتهم على الخلافة
فأخذوا يتدخلون في اختيار الخلفاء وتوليتهم . وكان الواثق هو آخر الخلفاء الذين تمّت
توليتهم على التقليد الذي كان متبعاً من قبل . ثم مات الواثق ولم يعهد لابنه محمد بفعل
صغر سنه» فنشب الصراع بين فئتين رئيستين بشأن اختيار الخليفة . تألفت الفئة الأولى
من كبار رجال الدولة من أبناء البيت العباسي والوزير محمد بن عبد الملك الزيات
وكير التفاة سويد أ دؤاةه قر نكيت مدي الوانق .تقلت الققة الناية
بقوة الأتراك النامية التي كانت تعمل على تثبيت نفوذها بزعامة وصيف التركي» وقد
رشحت جعفر , بن المعتصم . وقد نجحت هذه الفئة في فرض مرشحها للخلافة .
وبذلك ا 0
وقد شكلت هذه الحادثة سابقة خطيرة في تولية الخلفاء بعد ذلك» إذ أضحى
القادة الأتراك أهل الحل والعقدء لا تتم الخلافة إلا بموافقتهم ورضاهم». يرفعون
الرجل الذي يرتضونه والعكس صحيح . فأحكموا بذلك قبضتهم على شؤون الخلافة
يصرفون الأمور بإرادتهم .
لم يخضع الخلفاء للنفوذ التركي بسهولة بل قاوموه مقاومة شديدة» وحاولوا
التخلص من «صانعي الخلفاء». لكن لم يكن لديهم من القوة واب
مجابهة هذا النفوذ الطاغي .
تولى المتوكل (717-/7841 ه/ 8417 851 م) الخلافة بقوة الأتراك وشعر
(0) الطبري: جه ص .١159-1١58
١17
هؤلاء أن الخلافة عاجزة عن الاستغناء حر خرن نيا ماني ل ا لا
ولم يليث هذا الخليفة أن أدرك حقيقة حقيقة موقفهم الضاغط على الخلافة , وشعر
باستبدادهم ب بشؤونهاء وقلة اكت اموي لنجدضة . فقرر تحجيم قوتهم وبدأ بإ إيتاخ فتمكن
من إبعاده عن مناصبه وسجنه» وتوفي في سجنه في عام (0 71 ه/ 00
وحتى يقطع على الأتراك طريق التدخل في اختيار خلف له. عمد المتوكل إلى
عقد البيعة لأبنائه الثلاثة بولاية العهد وهم محمد المنتصر وأبو عبد الله المعتر وإبراهيم
المؤيد» وقسم البلاد بينهم متبعاً ذلك التقسيم الذي جرت عليه الخلافة في عهد
الرشيد» فول المنتصر المغرب كله؛ وولَّئ المعتز المشرق كله إيضأء وأقطع المؤيد
أجناد حمص ودمشق وفلسطين ثم أضاف للمعتز في عام ( ا اليد
الأموال في جميع البلاد» ودورالضرب» وأمو أن قضيرت لتر اهم بالدي ”
عندها أدرك الأتراك خطورة وأبعاد ذلك» واشتد حقدهم على الخليفة وعدّوا
إبعادهم عن مناصبهم خطوة أولى في سبيل القضاء عليهم» لذلك أضحت مؤامراتهم
ودسائسهم لا تنقطع . وشعر المتوكل في هذا الجو الخانق» بالضيق . ولما كان وجوده
في سامراء يجعله في قبضتهم» وإذ لم يكن قادراً على تلبية مطالبهم الملحة بالحصول
على المال» فقد حاول اجتناب سيطرتهم بأن انتقل إلى دمشق وجعلها حاضرة له لعله
مدعا ات اا ا 0
تساعده على البقاء فيها واضطر للعودة إلى سامراء بعد أن قضى فيها ثلاثة أشهر
وبلغ العداء بين الخليفة والآتراك في هذه المرحلة نقطة اللاعودة» وكان لابد
لأحدهها من أن فتخلض عن الاخن: وكان هؤلاء هم الأسرع في التحرك» فتمكنوا من
قتل الخليفة بمعاونة ابنه المنتصر الذي نقم على والده لأنه حاول تغيير ولاية العهد
بتقديم المعتز عليه» بالإضافة إلى التعارض في الرأي السياسي بينهما في مجال
العلاقات مع الطالبيين”* .
.١15- 1١58 الطبري: ج ة ص )١(
(0) المعندن تفئنة: 8811/6
إفرة ال ا 1
)0 نقم المنتصر على أبيه بسبب قسوته على الطالبيين حيث كان يتعاطف معهم وكان يرى
حي نا حلت الا ترك وتيا
1
كان قتل المتوكل أول حادثة اعتداء على الخلفاء العباسيين. فلم يُقتل منهم من
قبل إلا الأمين بعد هزيمته في الحرب» وأدّت إلى تثبيت ت أقدام الأتراك في السلطان»
والنفوذ. كما كانت إنذاراً موجهاً لكل عباسى يريد أن يعتلى الخلافة» أن يختار أحد
أمرين: إما الإذعان التام لأهوائهم: أو القتل. وقد أثارت حادثة القتل موجة من النقمة
ضد تسلط الجند التركي. فحدثت في سامراء في عام (/4 ١ ه/ 877 م) حركة شعبية
عبّرت عن استنكار العامة لعبثهم بالخلافة37' ,
كان طبيعياً أن يكون المنتصر (541 -758 ه/ 851١ -8087 م) الذي بايعه
الأتراك ونصبوه : خليفة » خاضعاً لنفوذهم » ولم يكن له من شيء إلا مظهر اسمي اقتصر
على السكة والخطبة. وقد خشوا من المعتز والمؤيد ابني المتوكل من أن يلي أحدهما
الخلافة بعد المنتصر فيأخذاهم بدم والدهما لذلك أمروا المنتصر أن يخلعهما من ولاية
العهد. لم يتجرأ الخليفة على الاعتراض وأذعن للأمر وهو كاره. وأجبر أخويه على
داع سين
وهكذا أدرك | لمنتصر خطورة التسلط التركي» فكرههم وحاول التخلص من
زعمائهم» وكان يسميهم «قتلة الخلفاء». وتنبه الأتراك لهذا الخطر المحدق بهم
فتخلصوا من الخليفة بواسطة الطبيب الطيفوري الذي سمّه بمشرط حجمه به" .
وتعاهد الأتراك على توحيد كلمتهم في عدم اختيار أحد من أولاد المتوكل خشية
أن يقتلهم بدم أبيه واتفقوا على تنصيب أحمد بن محمد بن المعتصم و
ب «المستعين»» وتوزعوا المناصب الكبرى في الدولة. فقد استكتب الخليفة أحمد بن
الخصيب» وعقد لأتامش على مصر والمغرب واتخذه وزيراً كما جعل شاهك الخادم
على داره وكراعه وحرسه وخاص أموره وقدّمه وأتامش على سائر النام (؟ .
بدأعهد المستعين (171- ١07 ه/ 817-877 م) بحدوث اضطرابات
وتطاحن على السلطة . فنشبت ثورة في سامراء باسم المعتز» واصطدم العامة والأتراك
() الطبري: جاه ص 7605 -508.
(*) المصدر نفسه: ص .١515
(*) المصدر نفسه: ص .50١
(4) المصدر نفسه: ص 505 -/ا276 .75١
١
في حرب شوارع» انتهت بانتصار الأتراك. وهاج الناس في بغداد نتيجة استبدادهم.
فاجتمعت العامة بالصراخ والنداء بالنفير”'' لكن الأتراك سيطروا على الموقف .
ويبدو أن وحدة الأتراك لم تدم . فقد انشقوا على أنفسهم بعد أن انتصروا على
العامة» فاستغل المستعين هذه الخلافات وراح يتخلص من زعمائهم» فنفى أحمد
الخصيب إلى جزيرة كريت”" وقتل أتامش وباغر”“. ثم فرّ إلى بغداد للاحتماء
بأهلها(؟'. عندئذ أعلن الأتراك خلعه وبايعوا المعتز الذي تكتل حوله معظم قادتهم» في
حين ساند أهل بغداد وبعض القادة الأتراك ممن فرّ إلى هذه المدينة » الخليفة المستعين .
ونشبت الحرب بين الطرفين فكانت بغداد وجوارها مسرحاً لها. لكن الأتراك نجحوا في
امثماذة وتددكيم تأقبي مولت المسكيق حا لانن طحم بن عد انين
طاهر أمير بغداد بعدما أدرك حراجة موقفه» فآثر التنازل عن الخلافة» بالرغم من مساندة
ار وبويع للمعتز بالخلافة (7057 - 100 ليله بعرج المتضين
إلى منفاه بالبصرة» لكن الأتراك خشوامن بقائه حيا لذاعمدوا إلى قتله .
لم تكن ظروف الخلافة في عهد المعتز بأفضل خالا . ذلك أن لفل عاق إن
سامراء ووقع تحت تأثير النفوذ التركي. ومن جهة أخرىء ازداد استبداد الأتراك»
وكثرت اضطراباتهم» ومطالبتهم بالمال» وعجز الخليفة عن تلبيتها مما أدى إلى
إقدامهم على خلعه وتنصيب أخيه المؤيد. لكن الخليفة أجبر أخاه على خلع نفسه ثم
قتله» وتخلص من بعض الزعماء الأتراك مثل وصيف وبغا باعتبارهما مسؤولين عن
الحرب الأهلية التي وقعت بينه وبين المستعين”"' .
وأدرك الأتراك مرامي الخليفة فتحركوا للمحافظة على حياتهم ومكتسباتهم»
فأرغموه على خلع نفسه وأسندوا الخلافة إلى محمد بن الوائق ولقب ب «المهتدي»
وسلموا المعتز إلى من يعذبه حتى مات”"' .
.7577- 557 الطبري: جه ص )١(
(؟) المصدر نفسه: ص 509.
(9) المفندن نقفة ا “12717 ااا
(5:) المصدر نفسه: ص .58١
(5©) المسعوديى: ج 5 ص 9.
050 الشقويي اح ]طن 1
(0) الطبري: جة ص 85" - .89٠0
كان المهتدي (707-570505 ه// 8594 - 87١ م) ورعاً تقي"'' شديد الرغبة في
الإوصلاح . فبدأً بنفسه . فتجرد من أبهة الحياة وزخرفهاء وأمر بالمعروف ونهى عن
المنكرء وحرّم الشراب» ونهى عن القيان وأظهر العدل» وكان يحضر كل جمعة إلى
المظالم» فبنى قبة لها أربعة أبواب سماها قبة المظالم» كان يجلس فيها للعام
والخاص”'*. فثقلت وطأته على العامة والخاصة فاستطالوا خلافته حتى اعتراهم
الضجر من تلك المدة.
توقع المهتدي أن تؤتي سياسته الإصلاحية ثمارهاء لكن الأوضاع العامة داخل
الدولة وخارجها لم تسمح بذلك». فقد ثار العامة في بغداد ضد حكمه. ثم تبعهم الجند
بسبب التأخر في دفع أرزاقهم””', وأذكى الطالبيون نار الثورة في كثير من الأقاليم'*
ونشبت ثورة الزَّنح التي هدّدت كيان دولة الخلافة العباسية زهاء أربعة عشر عاماء وثار
الخوارج في الموصل» كما ثار أحمد بن عيسى بن الشيخ والي فلسطين والأردن.
لكن علة الخلافة الحقيقية كانت تكمن فى هيمنة الأتراك عليهاء وأضحى
المخلص لينم صررورة تدده الجاع اسارج واستعادة اللخلويه يانه , لذلك قرر
الخليفة . أن يضرس القادة الاتراك بعضهم ببعض . إلا أن محاولته باءت بالفشل
واتفقث كلمة الأتراك على التخلص منه!* .
وبايع الأتراك بعد قتل المهتدي. لأبي العباس أحمد بن المتوكل ولقب
ب «المعتمد) (4-1705!؟ ه/ 80١ - 847 م6'. ونتيجة لازدياد الخلافات
الداخلية بينهم» طلب الأتراك من الخليفة أن يولي أحد إخوته إمرة الجيش» فولى أخاه
أبا أحمد طلحة الموفق. ويُعدٌ هذا الرجل نبراس الفاعلية في انتعاش الخلافة منذ عهد
. 98 ابن عمراني» محمد بن علي بن محمد: الأنباء في تاريخ الخلفاء ص )١(
»)0 المسعودي: ج : ص 951.
00 الطبرق اع فاون ا م وى 5
(5) ١المضدن: لفمنه ين 1 1
(5) راجع فيما يتعلق بخلع المهدي ثم موته: المصدر نفسه ص 505 559 حيث تجد
تفاصيل وافية .
69 الطبري : جاة ص 29/5.
١515
المعتمد. فهو الرجل الذي - جمع الأمور كلها في يدهء وأبقى للخليفة الخطبة والسكة
والتسمى بإمرة المؤمنين ل له
انج وعجزهم عن مقاومة المد الانفصالي وقيام الدول الانفصالية .
لكن الموفق توفي في عام (/717 ها/ 141 م)200 وكانت الخلافة لااتزال بحاجة
اك رجل توي وى مكتسباتهاء» 220 أبنه لسري او
دوو وح امح ا ع ا ب
سلك المعتضد (71/4” - 789 ه/ 41١7-4897 م) نهج والده في حروبه وأعماله
الإدارية بهدف استمرارية إنعاش الخلافة» وتثبيت هيبتها واستمر في عهده تراجع نفوذ
الأتراك الك المعتضت يعن وقاتة اين المكعنى (2 يه عار 7 نو 1
وتفاقم في عهده أمر الحركات الانفصالية والثورية من إسماعيلية وقرامطة وعبيدية.
وبذل الخليفة جهداً كبيراً في قمعها فنكل بالقرامطة وأقرٌ سلطان الخلافة على بلاد
الشام» وأزال نفوذ الطولونيين من مصر وأعادها إلى حظيرة الدولة .
لم يعمّر المكتفي طويلاٌ وتوفى ولمًا يمض ستة أعوام على خلافته. فعادت
الخلافة من بعده إلى ضعفهاء بفعل الخلافات الأسرية داخل البيت العباسي» وتفاقم
الحركات الانفصالية» مما أتاح للأتراك استعادة قوتهم وعادوا إلى نهجهم السابق في
اختيار خلفاء ضعاف ؛ لاستمرار نفوذهم» فعارضوا ا د
الخدنة أن كان عننا واخعاروا أبا الفضل جعفر بن المعتضد وكان في الثالثة عشرة من
نا
لم يكن المقتدر "5١-5904( ه/8 40 957 م) على مستتو الأحداث
الشائكة التى تحيط به ولما شت عكف على لذاته. وترك أمور الدولة في إدارة مؤنس
التركى» وبرزت فى عهده ظاهرة تدخل النساء فى أمور الدولة. وأن: كشرت فق آيامه
(41:- السفكدن نقمي ا طون ا 1م
(5) «المسعووى «عس ؟ صن 117
(0) الطبري: ج ٠١ ص 37.
(:) المصدر نفسه: ص .١"9
١ 11/
الفتن في الداخل والخارج . فنا لعن يد ا اي ا ا
الحكم» وخلعوه ار وبايعوا عبد الله بن ١ لمعتز. ولقبوه ب «الراضي»”'' ويبدو
يعون اإقاة الى اسمن اكير الى رلا لين قار ال موقن اد ارون
الخازن» وغريب خال المقتدرء نجحوا في إعادته إلى السلطة وسجنوا عبد الله بن
ال
عادت الأمور إلى ما كانت عليه من الفوضى والإسراف في المال من جانب
الحاشية والخدم كما ازداد تسلط النساء» فاشتكى الجيش من هذه الحالة ووقعت
الوحشة بين الخليفة ومؤنس الخادم وانتهى الأمر بقتل الأول لليلتين بقيتا من (شوال في
عام "٠١ ه/ تشرين الثاني عام 4177 وات عدي بن المجكه الخاونة ولتي
ب «القاهر)”" .
ل ل ال رن م) خيراً من خلافة
المقتدر. فقد استمر شغب الجند وغدا م: منصب الخلافة مرة أخرى. هدفاً للازدراء.
وحاول مؤنس الخادم الاتفاق مع الوزير ابن مقلة الخروج على الخليفة. لكن القاهر
الذي رأى في القادة الأتراك أعداء لدولته استطاع أن يتخلص من هذا القائد التركي”*)
وعلى الرغم من قوة القاهر وقسوته فإن القادة تمكنوا أخيراً من القبض عليه وخلعوه
وسملوا عينيه ولم يسمل قبله أحد من الخلفاء وبايعوا للخليفة االراضي فقف
ارا ا
ب - ظهور نظام إمرة الأمراء : 5 37 4 37 ه/ 945-5915 م
لقة ,اقفوو تمل زد فى اتنوون لحك فى هيد الخليفه الراضى حين يذلت
01( ري ان 000 ااتوو صن 112
9و6 ا جح اه 58 راجع تفاصيل هذه لانن عنك : مسكويه : تجارب
0
(05) المسعودىي: جع 0 ."١ مسكويه: جا١ا ص 785 - 21١59١ حيث توجد
تفاصيل وافية .
١ 18
محاولة أخيرة لإنقاذ الخلافة تناولت مركز الخلافة والوزارة ووضع الأتراك. وانتهى
هذا التطور بظهور منصب أمير الأمراء الذي سيطر متقلده على مقاليد الحكم وامتدت
صلاحياته إلى الضرائب والإدارة فهيمن على الخلافة حتى أضحى الخليفة مجرد رمز
ولم يعد له من صلاحيات فعلية في ممارسة الحكم» وأزال نفوذ الوزراء» وتوقف
الصراع بين الخلافة والأتراك الذي شغل جانباً كبيراً من العصر العباسي الثاني .
ابتدأ هذا المنصب بالظهور في عام (775 ه/ 95 م) على حساب منصب
الوزارة. ذلك أن الراضي استعان في إدارة شؤون دولته ببعض وزراء كانوا ضعافاً
عجزوا عن النهوض بأعباء الوزارة» وفقدوا ما كان لهم من نفوذء حتى أضحوا عرضة
للتدكيل والمصادرة. ومن جهة أخرى. تراجع نفوذ الأتراك بفعل التفكك الذي ساد
بينهم» والتنافس على مركز الصدارة» وتفشي الحسد بين قادتهم .
شعرت الخلافة نتيجة هذه الأوضاع المتردية» بضعف الوزراء» وبعجز الأتراك»
وبفراغ الخزانة؛ فأخذت تتطلع إلى حكام الإمارات القريبة من العراق لتستعين بهم على
إنقاذ الموقف الذي بلغ درجة خطيرة من التدهور. فاستدعئ الخليفة الراضي»
محمد بن رائق أمير واسط والبصرة وسلمه مقاليد الأمورء وأطلق يده فى سلطات
الدولة كلها ولقه امو لتر ر1" وفنا ابيب وغ و عن يقل كز ملظا الخلة
إلى قائد تتوفر فيه صفات الرئاسة المدنية والقيادة العسكرية”'" .
وقد وصف ابن الأثير أوضاع دولة الخلافة العباسية في عهد الراضي فقال:
«... ولميبق للخليفة غير بغداد وأعمالها والحكم في جميعها لابن رائق ليس للخليفة
حكم. وأما باقي الأطراف» فكانت البصرة في يد ابن رائق» وخوزستان في يد
البريدي, وفارس في يد عماد الدولة بن بويه» وكرمان في يد أبي على محمد بن
الياس» والري وأصفهان والجبل في يد ركن الدولة بن بويه ويد وشمكير أخي مرداويج
يتنازعان عليهاء والموصل وديار بكر ومضر وربيعة في يد بني حمدان» ومصر والشام
في يد محمد بن طغج» والمغرب وإفريقية في يد أبي القاسم القاتم بأمر الله بن
)010( مسكويه: ج ١ اص ”0١ - ؟7307. أبن عمرانى: مصدر سابق ص ١١/8 . ظ
0,30 مسكويه : المصدر نفسه ص .١1 0١ وهو يعدد صلاحيات ل الأمراء . معحمود والشريف
ص 18 .١
١ 84
المهدي العلوي» ويلقب بأمير المؤمنين» والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد
الملقب بالناصر اللأموي, وخراسان وما وراء النهر في يد نصر بن أحمد الساماني,
0 والبحرين واليمامة في يد أبي طاهر القرمطي؟ ''.
الأمراء له. اندحا ب مدلل ريدي حاكم لأخواز: كما خوج عل أحد اد
0)
الك اله زمر لأسا . أما ابن رائق فقد فر إلى بلاد الشام ' ا 0000
زهاء ثلائة أعوام وصلت فيها الحالة العامة إلى درجة خطيرة حي ظ
وقتل بجكم في عام (4 77 ه/ 14١ م) بيد أحد الأكراد(؛» .
وكل ار سكم باريد الور ناريا عاك الخلا الرادعي لكي ادو لهو اا
وثلاثون سنة . وكانت مدة خلافته سبع سنوات تقريب”” '» فتشاور أعيان الدولة وأفراد
البيت العباسي فيمن يصلح للخلافة . فرشحوا جعفر بن المقتدر لهذا المنصب وبايعوه
في العشرين من (شهر ربيع الأول عام 774 ه/ شهر كانون الثاني عام 14٠ م) ولقب ب
«المتقي)”'.
كان المتقى ”59( 7 ه/ 45٠ 155 م) مجرد ألعوبة في أيدي القادة
المتنافسين على السلطة خاصة أبو عبد الله البريدي وابن رائق والحمدانيين. وانتقلت
في عهده صلاحيات منصب أمير الأمراء إلى يد البريدي الذي برز بعد مقتل بجكم لكن
دون أن يقلده الخليفة هذا المنصب تقليداً رسمياً وذلك بفعل مواقفه المتقلبة» واكتفى
بأن جعله وزيرا”'" لكنه جمع إلى منصبه المدني قيادة الجيش فأضحى في حكم أمير
الأمراء .
00 ناوه الائد ؟ ع أ عرو 05 7م16
(5): بسكريه: من اعضو 2612197 ابرع عمراني ين 11
(9) يصف الصولي الحالة العامة في بغداد خلال حكم بجكم: أخبار الراضي بالله والمتقي
بالله ص .1١5
08 نكو نه سافن تان لاون ابن عبر ال حو ال 11
(5)6 اب لاتير تج م 1125 : ْ
() المصدر نفسه: ص 77١7 -778.
1150 كوي ع ا ل ا
02
ويبدو أنه عجز عن تلبية حاجات الجند ومطالبهم المتزايدة» وأضحى هدفاً
لدسائسهم . فاضطربت الأمور في بغداد واضطر إلى مغادرتها وعاد إلى البصرة”'' فتقلد
اران العام ثانية”"2 بعد أن استدعي من بلاد الشام فتفاهم مع البريدي وقلده
منصب الوزارة”. وظل الأمر على ذلك مدة» ثم اختلف الرجلان» فعزل ابن رائق
البريدي من منصبه. فجمع هذا جيوشه وهاجم بغداد فاضطر الخليفة وابن رائق إلى
الهرب والتجآ إلى بني حمدان في الموصل واستولى البريدي على منصب أمير الأمراء
لكن البريدي وجماعته لم يظفروا بمحبة الناس بفعل إمعانهم في السلب والنهب
ومن جهة أخرى عين الخليفة ناصر الدولة الحمدانى أميراً للأمراء فى عام
(70 ه/ 457 م) وأرسله على رأس جيش كثيف لمحاربة البريدي فأخرجه من بغداد
وعاد إليها الخليفة في العام المذكور”” .
برز في هذه الأحداث القائد التركي توزون» فقلده المتقى شرطة بغداد ثم جعله
افير لل وسيطر الحمدانيون في هذا الوقت على مقدرات الأمور في بغداد.
لكن الوضع العام لم يتحسّن بفعل استمرار النزاعات الداخلية”"'» فاضطر هؤلاء إلى
ترك حاضرة الخلافة» خاصة وأنهم خسروا الحرب التي نشبت بينهم وبين توزون»
وعادوا إلى الموصل بصحبة الخليفة!" .
ويعتبر توزون من أقوى الأمراء الذين تولوا الأمر في العصر العباسي الثاني . فقد
استطاع هذا الرجل أن يستولي على الحكم من متنافسين قويين هما الحمدانيين
والبريديين. وخشي من محاولة الخليفة التقرب من الإخشيديين في مصر» فتحايل عليه
010 ابن عمراتئ : صن 2 .1١
ف كرو ع و ظ
(0)” امكو تقينة “فى “نيدة انه ] برق لاتير ا زضن 2117 14812
(:) المصدران نفساهما: ص 550 -/!ا؟. ص 586.
(60)) مسكويه: المصدر نفسه: ص 58.
() المصدر نفسه: ص 45.
(0) راجع فيما يتعلق بأوضاع بغداد في هذه الفترة: الصولي ص 5175 7717 .
() السيوطي: ص 8-7946 75945.
١/١
حتى عاد إلى بغداد مرة أخرى, فقدم له فروض الطاعة ظاهرياًء وأوعز سراً إلى بعض
أصحابه فقبضوا عليه وأجبروه على خلع نفسه ثم سملوا عينيه وذلك في (شهر صفر عام
37777 ه/ شهر تشرين الأول 155 م) وسجئوه مذة خمس وعشرين سنة حتى توفي في
عام (/ا0" ه/ 1318 م). واختار توزرن عبد الله بن المكتفي خليفة ولقب ب
المستكفي» اللا
لم تطل خلافة المستكفي 77( 7185 ه/ 457-154 م) فقد حكم سنة
وأربعة أشهر استبد توزون خلالها بالسلطة. ذم لجلقة ابن شيوراة» ولعي في امنيا لمر
الأمراء حتى استولى معز الدولة بن مويه على عاذو الى مضب أميز الأمر 7*0
والواقع أن دولة الخلافة العباسية لم تستفد من هذا النظام الذي أنشأه الراضي
لإقامة الخلافة من عثرتها. بل زادت أحوالها سوءاء وأن من يستقصي عهد الراضي
والمتقى والمستكفى يجذده عبارة عن سلسلة منازعات لا تنقطع بين رجال الدولة
العباسية الذين عمل كل منهم على الاستئثار بالسلطة وتولي إمرة الأمراء” " .
عن م (5),
ج حركة الرنج ': 35608 ١51ه/ 887-859 م
طبيعة الحركة وأهدافها
مما لاا شك فيه أن حركة الزَّنج التي قامت في عام ١50 ه وأنهكت دولة الخلافة
العباسية» قبل أن تقضى عليهاء تسترعى الانتباه» وتدعو الباحث إلى معالجتها من
وللوقوف على طبيعة الحركة. 00 سبر أغوار العناصر والفئات التي
أيدتها أو شاركت فيها .
والواقع أن عماد الحركة» تمثل في بادىء الأمرء ببعض العرب المغامرين من
030 مسكويه : ج 5 ص ١8م 2,835 85
فو حسن : ١ ص10
0( الزّنج بفتح الزاي, والزّنج بكسرهاء هم جيل من السودان. أما الرّنج بالضم فهي من
فرى نيسابور. الحموي» ياقوت: معجم البلدان : ج ١ ص .١907
١/5
المهالبة والهمدانيين وغيرهم . أما الفئات التي شاركت فيهاء فهي متنوعة, الزَّنجء أهل
القرى» العرب الضعفاء» عشائر عربية ثائرة على السلطة .
' ييا ان حي الى تاديد لحي ليو على ب محم البارتدي
الأصل”١2. وهو شخصية محيّرة فعلاً. حيث يلاقي الباحث صعوبات جمة في معرفة
نسبه» وذلك بفعل تقلباته السريعة» تبعاً للظروف التى كان يمر فيها. واتصف بأنه رجل
طموح وموهوب جداً وبعيدٌ عن الزهد لأنه شارك في السلب والنهب .
ويبدو أن حياته كانت غير طبيعية ؛ اا ا
تحقيق مبتغأ . فسلك نهجآ جديداً. وظهر كقائد ديني ومتبىء ونبي. وض نميا
5 ا 66
ما او 0
ويبدو أن جماعة كثيرة العدد في البحرين قد تنكرت له مما دفعه إلى مغادرتها
ا ل 0
4
مم وفر إلى البصرة
50 11 1 1ك
حيث كان المجتمع البصري منقسماً على نفسه”*. فحاول أن يستغل هذه الخلافات
لصالحه إلا أنه فشل . وفي الوقت نفسه»ء رأى في حياة العبيد فيها الذين يعملون في
المستنقعات المجاورة» فرصة لتحقيق طموحاته لكلف ط متها : ذلهي النكد اد" .
استنبط في بغداد نسباً علوياً جديداً فانتسب إلى أحمد بن عيسى بن زيد'"' ٠ ثم
. هو من قرية ورزنين إحدى قرى الري» قرب طهران الحالية )١(
0( ادعى أنه علي بن محمد بن الفضل بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب .
(0) الطيري: ج 5 هصن 11.
(4) هزم في مكان يُعرف بالردم. راجع حول هذه الأحداث: الطبري: ج94 ص 4١7 .
(6) كانت البصرة تعانى آنذاك انقساماً بين الفئتين المتناحرتين البلالية والسعدية. المصدر نفسه ص 4١١ .
5 المعيدر شي ص 10
(0») المصدر نفسه
١/1
حاول الوثوب إلى السلطة مستغلاً الأوضاع المضطربة في حاضرة الخلافة. ولكنه
لم يتمكن من ذلك بفعل إحكام الأتراك فبضتهم على الوضع. فعاد إلى البصرة
في عام (500 ه/ 814 م) ليتزعم حركة ثورية» مدعياً أن الله أرسله لتحرير
العبيد وإنقاذهم مما كانوا يعانونه من بؤس» كما اذعى العلم بالغيب وانتحل
0
الو
والواقع أن فكرة المهدي المنتظر قد رافقت علي بن محمد في جميع مراحل
حياته السياسية. فا ستغلها بذكاء. وهو بادعائه المهدية. كان يضرب على وتر حساس
في نفوذ جماعة العلويين الذين برح بهم الشقاء» فكانوا يأملون ظهور مهدي منقذ يزيل
عنهم الغمة» ويفرج عن أيامهم كربتها"'". وركز كثيراً على عراقة أصله وكتبها على
نقوده» وسمى نفسه «المهدي على بن محمد» المنقذ .
مبادئه ميول أصحابه الشورية» فحارب من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة”" .
وكتب شعاراته على الرايات باللونين الأخضر والأحمر وهما لون العلويين ولون
الخوارج . ظ
لقد تعارضت أفكار علي بن محمد عن الخلافة مع مفهوم الشيعة لهاء التي تؤكد
على الوراثة. وتبنى رأي الخوارج القائم على الشورى. بجا 0 ترات الوا
وعرب البصرة والاهواز وواسط والمناطق المحيطة بها.ء كما رفض قرمط أن يرتبط معه
بعوامل دينية» أما شدته وقسوته تجاه أعداته» فقد جعلته خارجياً متطرفاً. يضاف إلى
(0) 2 00 5 :
والعبيد» وهذا يعني تحويل حياة الزنج من أرقاء إلى ملاكين للعبيد :
والواضح أن هذا التناقض في عقيدة الحركة يفرغها من أي صيغة عقائدية»
)0 الطترئ : 52 ضن 17 .
2 علبي : أحمد: ثورة الزنج وقائدها على بن محمد ص 04.
(69 لقد كتب على لوائه الآية الحادية عشرة بعد المائة من سورة التوبة» وهي الآية المفضلة
لد الخوارج»ء كما نقشها على نقوده . رأجع : علبي : ص 588 .
5 نعأاقطم[الة 0 عط1ا :نأسقق3
١/5
ويجعلها حركة مسلحة ضد النظام» ليس إلاء كما يجعل من قائدها رجلاً مغامراً
طموحاً إلى السلطة”'' .
ومما لاشك فيه أن طموحات على بن محمد السياسية المتمثلة بالاستيلاء على
السلطة. تعتبر الدافع الحقيقي لحركته. مما حذ من اندفاعها لدرجة كبيرة» وحصرها
في فئة من الزّنجء وأبعد عنها تدريجياً الفئات الأخرى التي شاركت فيها '" .
دوافع الاستجابة لها
حركت هذه الجماعات المتعددة التي التفت حول علي بن محمد دوافع مختلفة»
ينها
- تحدي الحكومة المركزية للخروج من دائرة البؤس والشقاء .
- الحصول على المغانم عن طريق السلب والنهب .
بالتماضى فو الغيل الشاق اوهو فتك الس 7" .
أما دوافع الاستجابة الواسعة للحركة من قبل العبيد» فتكمن في ثلاثة : سياسية
واقتصادية واجتماعية .
فمن حيث الدوافع السياسية”؟2» لقد سبق حركة الزَّنِج ورافقها نفودٌ مارسه
الأتراك على الخلافة . وقد غلب عليهم الارتزاق» وانحصر نشاطهم في تقدير الوسائل
لتى تمكنهم من ضرب خصومهم ومنافسيهم» والاستثار بالساطة”*؛ مما أدى إلى
كثرة المؤامرات المجاشية والانقلابات العسكرية» فانحدرت الخلافة إلى الحضيض »
وغدا الخلفاء ضعماء مُسلوين الإرادة :
نتيجة تردّي الأوضاع السياسية» اشتد ساعد المعارضة» الشيعية خاصة.» فتعاظم
النفوذ العلوي» وتغلغل بين الناس» وكان الاتجاه الحركي المعارض يجيش منذ مطلع
القرن الثالث الهجريء. فتكائرت الحركات المناهضة للحكم المركزي» وتعددت
0010 المرجع نفسه .
(؟) عمر: ص .١١0
(9) المرجع نفسه: ص 8؟1"؟.
(4) راجع علبي: ص .5١١- 1١98
(0) عمر: ص .١77”
١
الحركات الانفصالية التي جاءت دليلاً على أن الانحلال أخذ يدب في مركزية الخلافة .
فكان الجو السياسي العام ملائماً للرجال المغامرين» كي يفوزوا بالسلطان؛ في الوقت
الذي كانت فيه المعركة على أشدها بين الحكومة المركزية والمعارضة العلوية؛» مع
بروز حكام في بعض الولايات لم يعترفوا حتى اسمياً بسلطة الخلافة» وراحوا يعبرون
عن أماني هذه الفئات المعارضة؛» إلى جانب صراع خفي بين الإقطاعية والعبيد» وجد
متنفساً له في دعوة علي بن محمد الطامح إلى السلطة .
ومن حيث الدوافع الاقتصادية"'» تبرز أمامنا ظاهرتان؛ ظاهرة الأوضاع المالية
المتدهورة» وظاهرة التكوين الطبقي للمجتمع العباسي. -
ففيما يتعلق بالظاهرة الأولى» فإن الأمور الملفتة للنظر في النصف الأول من القرن
الثالث الهجري أن مالية الدولة كانت في تأخر مستمر بفعل إسراف الخلفاء والقادة الأتراك
على أنفسهم . ومن مظاهر التعثر والانحطاط في مالية الدولة أن نظام الالتزام أو الضمان
أضحى على ما يبدو النظام السائد”'' . ومما زاد الأوضاع المالية تفاقمًء فصل بيت مال
المسلمين عن خزانة الخليفة الخاصة» ومع اشتداد نفوذ الأتراك» فقد وضعوا أيديهم على
بيت المال» في حين انصرف الخلفاء إلى تنمية موارد خزانتهم الخاصة .
أما فيما يتعلق بالظاهرة الثانية”'"» فقد كان المجتمع العباسي يتألف في القرن
الثالث الهجري من ثلاث طبقات اجتماعية هي :
١ -الطبقة الإقطاعية. وتتألف من الأسرة المالكة» والقادة الأتراك والوزراء
الأثرياء وأصحاب المناصب» ويملك أفرادها الأراضى» ويعتمدون على الزراعة
كمصدر لثرواتهم. وقد تطورت أوضاعهم الاقتصادية تطوراً كبيراً باتجاه التوسع
والتكثيف, مما تطلب زيادة عدد العبيد الذين يعملون في هذا الحقل» خاصة في جنوبي
العراق .
.44 - 89 راجع علبي: ص )١(
(؟) من ذلك أن آل طاهر التزموا في ذلك الوقت خراج خراسان وأعمالها.
(0) لم يعرف الإسلام» نظرياً على الأقل» تصنيفاً اجتماعياً تسلسلياً إلا في إطار المهام التي كان
الناس يؤدونها في المجتمع كما أن المفهوم الطبقي لم يقم على اعتبار الإنسان متحدراً من
أصول نبيلة تحتفظ بحقوق متوارثة بل كانت الأهلية الشرعية هي المعيار الأساسي في تحديد
الطبقة»؛ سعد. فهمي : العامة في بغداد في القرنين الثالث والرابع للهجرة: .١١9-١55
١/5
. طبقة التجار - ١
. الطبقة العامة العاملة ٠
وعرف أواسط القرن الثالث الهجري ازدياداً في دور الإقطاع”"' عد ضياع
البصرة» حيث كان الزنج يعملون» في الأراضي الموات التي كان عليهم استصلاحها
وتجفيفهاء مما تطلب زيادة الاعتماد على العبيد المجلوبين من شرقي إفريقية.
باعتبارهم أيدي عاملة رخيصة وذات بنية قوية تصلح للعمل في تلك السباخ أو الأراضي
الملحية''2. وقد ترافق ذلك مع ازدياد دور التجارة. فقام التجار بشراء العبيد بأثمان
رخيصة» وباعوهم لملاك الأراضي في البصرة الذين حشروهم في تلك المنطقة .
واتسعت الهوة. مع مرور الزمن» بين هؤلاء وبين الطبقة الإقطاعية . وبلغ التناقفض
الاجتماعي مداه» مما كان دافعاً للاستجابة لنداء الثورة الذي أطلقه علي بن محمد .
ومن حيث الدوافع الاجتماعية”"؛ فقد عاشت تلك الفئات من العبيد ظروفاً
معيشية شاقة وسيئة» فكان عليهم العمل في تجفيف المستنقعات وإزالة السباخ عن
الأراضيء ثم نقل الملح بواسطة الدواب إلى حيث يُعرض ويباع ؛ لقاء وجبة طعام تتألف
فزن الد سقو السودية و ال ل ما كانت لتشبع » كما حخشروا في مخيمات لا تتوافر فيها
الشروط الصحية العامة» فتعرضوا للأمراض الفتّاكة» كما تعرضوا لضغط عوامل نفسية
شديدة الوطأة بفعل أنهم كانوا عزاباً أو متزوجين يعيشون بعي دا عن أسرهم .
وقد دفعت هذه الأوضاع الاجتماعية المتردية» هؤلاء العبيد» إلى الاستجابة
لنداء علي بن محمد الذي وعدهم بقيادتهم إلى الحرية» وأن يهبهم الأملاك» وأن يبقى
مخلصاً لهم حتى النهاية» مركزاً على بؤسهم وسوء حياتهم» ومتّاهم بمستقبل رائع»
ومنازل لويوائهم .
.95 مسكويه: جا ؟ ص )١(
(؟) السباخ هو الطبقة الملحية المتسربة من مياه الخليج العربي. '
(9) :راجع : غلبي: ض 5-117 .1١ ظ ظ
(:) الطبري: جة ص .4١"” كانت منطقة شط العرب أرضاً مستنقعية تقطعها الأقنية
المتعددة التي تتعرض لتقلبات المد والجزر. ومع مرور الزمن غطت طبقة ملحية معظم
الأراضي بحيث جعلت الزراعة مستحيلة. وهكذا استخدم رجال الأعمال البصريون اليد
العاملة من الزّنْح لإزالة الطبقة الملحية .
/ا/ا ١
تاريخ الدولة العباسية / م١
الاصطدام بالسلطة نهاية الحركة
وما زال الزَّنج يلتفون حول علي بن محمد حتى كان يوم الفطرء فخطب فيهم»
وصلى بهمء وأعاد إلى أذهانهم ما كانوا يلقونه من ظلم وعنت» ومنّاهم الأماني
الطيبة» واتخذ من مدينة المختارة» التي بناها قاعدة انطلاق”'' .
وقد برهن على أنه قائد مقتدر» إذ تميزت حملاته بكفاءة استطلاعية» فتوفرت له
دائماً المعلومات عن تحركات جيوش الخلافة. واعطته السياسة القتالية التى اتبعها.
والقاققة "عن تسبب "الكمائن:: النقرق عن :قوات اللخلينة بر فذحن البصيرة”عاء
7050 ه/871م)» وقتل سكانها وأحرقها”'" .
كانت الخلافة آنذاك منهمكة فى حرب يعقوب بن الليث الصفار مما أعطى
علي بن محمد فرصة التمادي والتوسع والتدمير» فسيطر خلال عشرة أعوام (50؟
776 ه/ 879 -874م) على رقعة واسعة تمتد بين الأهواز وواسط» وباتت بغداد
مهددة . |
عندئذ عهد الخليفة المعتمد إلى أخيه أبي أحمد الموفق طلحة» بمحاربة الزَّنج .
فتولى هذا القائد قيادة العمليات العسكرية بنفسه. واستعمل كل ما لديه من إمكانيات
سياسية واقتصادية وعسكرية ليكفل النجاح» فحاصرهم اقتصادياً ليضعف قدراتهم»
فأحرق غلالهم ومؤنهم» وقطع التموين عنهم الذي كان يقدمه الأعراب لهم . فعضهم
الجوع» وخارت قواهم. فاستسلمت أعداد كبيرة منهم. ومن حيث الصدامات
العسكرية» فقد تمكن الموفق من إجلائهم عن الأهواز» وفتح مدينتهم المختارة» ثم
توالت هزائمهم وسقوط مدنهم الأخرى حن تا التمير الحهاني عليهم في 300
507١( ه/ 887م) . وقتل علي بن محمد إبان المعارك واستسلم من بقي من أتباعه” "
وبإخماد الثورة» أسدل الستار على هذه الحركة التي أقضت مضاجع الخلافة
العباسية» وكلفتها الكثير من الجهد والأموال والأرواح» وال يدافت أكثر من أربعة
عشر عاماً( 500 ”7١ ه/ 887-859 م).
010 الطبري: ج 9 ص .4١5 4١5 حسن: ج " ص .75١١ تقع المختارة على قناة نهر
أبي الخصيب جنوبي شرقي البصرة.
(؟) اليعقوبى: ج ” ص 575 . الطبري: المصدر نفسه ص ١لا 477 .
.11١60- 5١ 2205١ الطبري: ج 9: ص 2
١١8
تقييم حركة الزنج
لقد انطلقت حركة الزنج من واقع الألم والاضطهاد الاجتماعي والاقتصادي بين
مستنقعات البصرة وسهولها. وكانت بدايتها ناجحة انسجمت فيها أهدافها مع أفعالها
لكن النزعة الفوضوية التي طبعتها وهي في قمة مواجهتها أدت إلى تقلص أبعادها
الاجتماعية» وقد زاد من تلك النزعة» افتقارها إلى برنامج ثوري يصوغ تطلعات
وأهداف القائمين بهاء ويوضح العلاقة بين القيادة والأتباع . كما يلاحظ أن رجالها
استهدفوا الانتقام لا الإصلاح» والانقلاب الاجتماعي لا التقويم؛ وأن قائدها لم
يستطع أن يحرر ذاته من مسألة فكرة الزعامة القرشية» بالإضافة إلى أن أطرها الثورية
كانت محلية ومحدودة ولم تكن لديها تطلعات شاملة» وندرك من هنا عدم نجاح
على بن محمد في اكتساب قطاعات كبيرة من المجتمع العراقي» كالفلاحين وكبار
الملاك والتجار والحرفيين»: وحتى القرامطة؛ فأصبح العبيد بمفردهم ضعفاء رغم
عددهم الكبير .
ومن جهة ثانية» فإن سرعة الأحداث» وتصميم العباسيين على القضاء عليها؛ لم
يعطيا قائدها مهلة لتنظيم صفوف قواته. وتمكنه من بناء مجتمع مستقر ذي أنظمة
خاصة» لذلكء كان من الطبيعى أن تفقد هذه الحركة طابعها الإنساني والثوري مما
دفعها إلى نهايتها المحتومة» لكن قاعدتها الثورية التى تشتّنت استطاعت أن تكوّن
إحدى الدعائم الأساسية التي دفعت الحركة القرمطية إلى الظهور فيما بعد" .
الزيدية ظ
حفل العصر العباسي الثاني بكثير من الحركات السياسية والدينية التي كان
لها أثر بعيد في تاريخ هذا العصرء والعصور اللاحقة. فقد قام الشيعة بحركات
تمخّض عنها انفصال كثير من أجزاء الدولة» وانتشار المبادىء الشيعية» خاصة
الإسماعيلية والقرامطة. وتكللت جهود الإسماعيلية بقيام الدولة الفاطمية في بلاد
المغرب إلى جانب قيام الدولة العلوية الزيدية في طبرستان.
)01 راجع فيما يتعلق بأسباب فشل حركة الزنج: علبي: ص 157-١550 .
ل
والواقع أن عهد المتوكل تميز بالتضييق على الشيعة عامة» وقد تأثر هذا الخليفة
بآراء وزيره عبيد الله بن خاقان الذي اشتهر بكراهيته لهذه الفئة من المسلميه 7(" ,
وقام الزيدية في عهد المستعين بعدة حركات ضد السلطة المركزية لعل أبرزها
خروج يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد في الكوفة. ويبدو أن لخروجه علاقة
مباشرة بتحسين أوضاعه المادية”") :
وجمع يحيى حوله عددا من الأعراب وجماعة من سكان الكوفة, ودخل هذه
المدينة بعد أن هاجمها ودعا فيها إلى الرضا من آل محمد" . لكن حركته لم يكتب لها
النجاح. إد اصطدم به القائد العباسي الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب»
وتغلب عليه؛ وقتل يحبى في المعركة” 2 .
أما الحركة الزيدية الأخرى التي تركت أثراً فكانت خروج الحسن بن زيد بن
محمد بن إسماعيل في نواحي طبرستان في (شهر رمضان عام 70١ ه/ شهر تشرين
الأول عام ”85 م) . وكان سوء تصرف الولاة العباسيين» في تلك المنطقة؛ السبب الأبرز
لخروجه, مما دفع السكان إلى الارتماء في أحضان الطالبيين » وبايعوه» كما بايعه رؤساء
الديلم» ولقب نفسه «داعي الخلق إلى الحق» أو «الداعي الكبير» . وتمكن خلال مدة ثلاثة
أعوام من الاستيلاء على جميع طبرستان وقسماً هاماً من الديلم والري. وأخذ الطالبيون
يتقاطرون عليه من الحجاز والشام والعراق» بعد أنذاع صيته واشتدت شوكته" .
الإسماعيلية
في الوقت الذي كانت حركة الزنج تحتضر ظهرت دعوة الإسماعيلية التى يعود
تاريخ حضورها على المسرح السياسي إلى أواخر عهد دولة الخلافة الأموية عندما
انضم عدد كبير من الزيدية إلى طائفة الإمامية من أنصار جعفر الصادق» وبعد وفاته
000 الأصفهاني: ص 47/8. 604ص
(؟) ابن الأثير: ج ه ص .7"١5
69 ال صفهاني : ص .6١1١
(5:) المصدر نفسه: ص ل,60. 00604 . ابن الأثير: جاه ص ؟7١75.
١م
انقسمت الشيعة الإمامية إلى قسمين بفعل اختلاف الرأي في كيفية تحديد الحق
الورائي لاخختيار الإمام؛ وهما الإمامية الموسوية» وقد أطلق عليها فيما بعد الاثنا
عشريةء اعتقد أتباعها بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق وهو عندهم الإمام
السابع والإمامية الإسماعيلية الذين اعتقدوا بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق وهو
أكبر أولاد أبيه» ومع أن وفاته حصلت في حياة والدهء فقد حوّل أتباعه الإمامة إلى
ابنه محمد المستور» وهو عندهم الإمام السابع» ومن ثم أطلق على هذه الطائفة اسم
الضحة لتمرير هو عن الاق عشري ”7 .
ومن أشهر نواب الآئمة الإسماعيلية الذين عملوا على نشر المذهب وترأسوا
الدعوة ميمون القداح”'' الذي وضع أسس المذهب الإسماعيلي» ممهدا السبيل لابنه
عبد الله الذي أقام في سلمية من اعمال .حماة في بلاد الشام. وانتشر دعاته في
المناطق المضطربة لاستغلال تذمر بعض قطاعات من الناس من الإدارة العباسية .
اتنظمت الدعوة منذ الثلث الأخير من القرن التاسع الميلادي في بلاد اليمن
والعراق”". والراجح أن الدعوة إلى هذا المذهب ظهرت عقب وفاة الحسن العسكري
)١( يعد الانشقاق الذي طرأ بعد وفاة الصادق من أكبر ما وقع من الانقسامات في صفوف
الشيعة ليس فقط لأن طائفة الإسماعيلية» لا يزال لها أتباع إلى اليوم» ولكن لأنها
تمكنت من أن تقيم دولة كانت في وقت ما أكبر الدويلات التي نشأت في العصر
العباسي الثاني» وأعني بها الدولة الفاطمية. وليست خطورة هذا الانشقاق تعود إلى
مجرد الخلاف حول الإمامة بعد جعفر الصادق» ذلك أن ظهور طائفة الإسماعيلية يرجع
إلى عوامل كثيرة تتعدى مجرد اتهام إسماعيل بشرب الخمر أو وفاته في حياة أبيه.
ويبدو أنه لا يمكن الفصل بين ظهورها وقيام دولة الخلافة العباسية التي قامت تحت
ادعاء أحقية أهل البيت في الخلافة ثم تمكن أبناء العباس أن يستآأثروا بالأمر دون
الطالبيين. وفي الوقت الذي جنح فيه الصادق الذي عاصر هذا التحول بكل ما يتضمنه
من خيبة أمل كبرى للطالبيين إلى الابتعاد عن التيارات السياسية» كان إسماعيل ذا صلة
وثيقة بالأوساط المتطرفة التى أوجدت الفرقة المسماة باسمه» وقد عزله جعفر الصادق .
راجع: صبحي» أحمد ا نظرية الإمامة لدى الشيعة الاثنيى عشرية: ص 78١ -
1
(؟) ميمون القداح بن ديصان: هو رجل فارسي» ثنوي المذهب, أظهر الإسلام.
() كاهنء كلود: تاريخ الشعوب الإسلامية: ض ١178 .
١م
وهو الحادي عشر من أئمة الشيعة الاثنا عشرية في عام 7١١( ه/ 41/5 م)0 .
تعرض الإسماعيليون للاضطهاد على أيدي السلطة؛ فاضطروا إلى الاعتصام في
مواطن نائية ومنيعة يصعب على العباسيين اقتحامها. كما نشروا دعوتهم سرأء
واجتهدوا لاستقطاب الأتباع منطلقين من سلمية إلى كافة البقاع الإسلامية. لكن ركون
الحركة الإسماعيلية في تلك الفترة إلى العمل السري» لم يمنعها من ممارسة العمل
السياسي فقد كانت تترجم أفكارها السرية في مضايقة الدولة كلما سمحت لها
الظروف .
القرامطة
اله ا الإصماعيا إلى 06 طبقات 0 ٠ لكن التجاوب 0
مار ابد حو بواج اووس اد ا يا
الاتجاه الاجتماعى لإقامة العدالة الاجتماعية .
الاتجاه الشيعى الذي شكلت المبادىء الشيعية هدفه الأسمى .
- الاتجاه العنصري الفارسي الذي أدرك مناصروه أهمية ة تحقيق المبادىء المزدكية .
111111111111111
الأهداف استحالة اندماج الميول المتعددة بشكل كامل. وهذا يفسر السبب في تطور
مراحل هذه الدعوة التى اتخذت طابعاً مختلفاً أو حتى متنافضاً. فقد نشأت عن المذهب
الإسماعيلي قوتان كبيرتان هددتا دولة الخلافة العباسية؟ إحداهما الحركة القرمطية
ام 000-0665 ؛والأخرى هي الدولة العبيدية
استمرار للدعوة الإسماعيلية رغم واي التى مرت بها العلاقة بين الحركة
.7"١٠١ الخضري: الدولة العباسية: ص )١(
(؟) انقسمت فرقة السبعية إلى قسمين: أحدهما وقف عند محمد بن إسماعيل» وانتظر عودته
مهدياً وهؤلاء هم القرامطة, جه ل ا و
وهؤلاء هم ا الذين أسسوا الدولة الفاطمية: عمر: ص 5798 199.
١85
الأم (الإسماعيلية) والحركة الناشئة يد الت ةورع لها الك سد لمر اجهة المييلدة”
ولدى العودة إلى المصادر الإسماعيلية. نراها تنظر إلى القرامطة نظرة فئة تمردت على
قيادتها وانشقت عنها”!' .
نشأت الحركة في سواد العراق في عام (١1؟ ه/ 470 م) في عهد الخليفة
المعتمد”" ثم انتقلت إلى بلاد الشام والبحرين واليمن» وذلك في ظروف سياسية
واقتصادية واجتماعية هي نفسها التي قامت في ظلها حركة الزنج. والراتمج ال الاتياء
الاجتماعي الاقتصادي قد غلب على اتجاهها الديني بالرغم من أن دعاتها كانوا
متطرفين في أرائهم القيدة لمععلقة بالشرينة لتاقي 177
تير يد ناشعف المعروف بقرمط» وهو من أهل الكوفة أحد دعاة
القرامطة الأوائل. وقامت دعوته في أعقاب القضاء على حركة الزنج. واتجهت إلى
أولئك الذين نجوا في المناطق التي عمّت فيها الحركة المذكورة» شافخ بواجا كيرا
في صفوف الأعراب الذين يتوقون للغنائم وفلاحي السواد والطبقات الفقيرة. وسمي
أتباعه ب «القرامطة)» نسبة إليه”*' .
ثم حدث أن خبت الحركة في العراق بفعل الاختلاف الذي حصل بين قيادتها
والقيادة الإسماعيلية» وآلت قيادتها إلى زكرويه بن مهرويه الفارسي وهو أحد تلاميذ
حمدان» الذي نقل نشاطه اط بلاد الشام وامتد إلى بادية السماوة :
وأخذ ابناه» يحيى بن زكرويه الملقب بصاحب الناقة » وحسين بن زكرويه الملقب بذي
الشامة أو صاحب الخالء على التوالى»: مهمة نشرهاء وتلقب كل منهما بأمير المؤمنين ؛
.٠١9؟ ص ١ زكارء سهيل: الجامع في أخبار القرامطة: ج )١(
(0) العش »2 يوسف: : تاريخ عصر الخلافة العباسية ص ١60 .
اسحيدث الدغرة الإسماعيلية على فكرة الباطنية». بمعى أن لكل ظاهر .باطناً.. فايات
القرآن ظاهرها يعطي معنى» وباطنها يعطي معنى آخر يختلف كليا عن المعنى الظاهري .
وأن الإمام العلوي وريث النبوة والمطلع على الأسرار الإلهية» وهو وحده الذي يستطيع
أن يؤول آيات القرآن. راجع فيما يتعلق بمبادىء الحركة القرمطية المنبثقة من
الإسماعيلية: عنان» محمد عبد الله: تاريخ الجمعيات السرية الحركات الهدامة
10 رظانا
(5) الطبري: ج ٠١ ص 5150.
١37
فهاجما المدن والقرى» وأثارا القلق والهلع في بلاد الشام» قبل أن تقضي الدولة
عليهما في عامي (90؟ و١741 ه/ “404-90 3000 .
وقام زكرويه لينتقم لمقتل ابنيه» لكنه قتل في عام ١95( ه/ 407 م)".
وانتهى بمقتله أمر القرامطة في بلاد الشام .
وتقترن الحركة القرمطية في البحرين باسم أبي سعيد الجنابي الفارسي وابنه أبي
طاهرء وقد بسط الأول هيمنة فعلية على هجر والأحساء والقطيف وسائر البحرين»
وأنشأ دولة مستقلة عاصمتها المؤمنية» وقتل في عام ١1( ه/ 415 م). فتسلم ابنه
أبق ظاهر سَليمان رئاسة الدعوة وتابع سياسة العنف بأساليب بالغة الخطورة. فعانت
البصرة والكوفة من غاراته الوحشية. كما أغار على قوافل الحجاج» وهاجم مكة في
عام ١1/( ه/ 959 م)»؛ فنهب أموال الحجاج وقتلهم في المسجد الحرام واقتلع
الحجر الأسود من الكعبة» واحتجزه في هجر لعدة أعوام” '' مع ما يمثل ذلك من تحد
كبير لشعور المسلمين. وقد نذد خصومه من أهل السنة» وحلفاؤه من الإسماعيليين
والعبيديين بأعماله .
ويبدو أن هناك عاملين دفعا بالقرامطة إلى انتهاج هذا المنحى الديني
والاقتصادي .
فمن الناحية الدينية حاول القيمون على الحركة باعتبارهم يمثلون فرقة باطنية
غالية. إيجاد عقيدة جديدة توفق بين الإسلام والعقائد القديمة. فهم لم يعترفوا
بالإسلام كدين» رغم تظاهرهم بذلك». بل أدخلوا عليه عقائد الحلول والتناسخ وقدسية
(2
ع
الأىية2 ,
أما من الناحية الاقتصادية» فيبدو أن القرامطة أرادوا إيقاف الحج ومهاجمة
القوافل التجارية نظرا للمنافع المادية الناتجة عنه . كما أن هجماتهم التي نفذوها على
.١١١-1١8 1٠٠١-94 ص ٠١ الطبري: ج )١(
١ 5 المسان فيه عن اللي ا
() أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة في عام 79" ه بعد أن بقي في حوزتهم اثنان
وعشرون عاما.
62 عمل ضن 517
١/4:
البصرة كانت تهدف إلى بت الفوضى وعدم الاستقرار فيها لتحويل تجارتها إلى
موانىء الخليج التي يسيطرون عليها بعد أن رفض الخليفة طلبا لأبي طاهر أن يتنازل
عن الأهواز والبصرة» بالإضافة إلى الهيمنة على تجارة الهند البحرية وصناعة
يا 0
ومهما يكن من أمر فقد فقدت الحركة القرمطية في البحرين تماسكها بعد وفاة
أبي طاهر في عام (77” ه/ 447 م)» بفعل الصراع على الزعامة» بالرغم من أن
الدولة القرمطية استمرت حتى عام (559 ه/57/١٠ م) وسط تيارات معادية أوجدها
تعصبهم الديني المتطرف .
قيام الدولة العربيدية الفاطمية
أرسل الحسين ابن حوشبء. داعي الإسماعيليين في اليمن» أبا عبد الله الشيعي
إلى بلاد المغرب في عام (784 ه١30 م). لنشر الدعوة في هذه البلاد» بعد وفاة
داعيي الإسماعيلية فيها وهما الحلواني وأبو سفيان» ونجح أبو عبد الله هذا في
استقطاب جماعة من حجاج كتامة وصحبهم إلى بلاد المغرب حيث بث دعوته بين
الناس» وقوي أمره بما التفّ حوله من الأتباع واستولى على القيروان في عام
(595 هم/ 9١05 م) وأزال دولة الأغالية. ثم أرسل إلى عبيد الله المهدي في سلمية
يدعوه للحضور إلى إفريقية لتسلم الأمر. رحب عبيد الله بالدعوة» فترك سلمية
وتوجه إلى المغرب» فوصل إليها في عام (/591 ه/ )11١ حيث بويع له بالخلافة.
وتلقب بالمهدي أمير المؤمنين واضعا بذلك الأساس الذي قامت عليه دولة الخلافة
العسيية 1
.708- ”١7 المرجع نفسه: ص )١(
(0) راجع فيما يتعلق بنسب الخلفاء الفاطميين: عنان» محمد عبد الله: الحاكم بأمر الله
وأسرار الدعوة الفاطمية» ص "!4 8. أما فيما يتعلق بقيام الدولة الفاطمية» فيمكن
العودة إلى كتاب تاريخ الدولة الفاطمية للدكتور حسن إبراهيم حسن ص ١ -
١/6
الفصل الثامن
الأوضاع الداخلية لدولة الخلافة العباسية
أولاً: العلاقات مع الدول الانفصالية في المشرق
الدولة الطاهرية : 37٠١© 569 ه/ -/8٠١ 41/79 م
أسماء الأمراء الطاهريين ومدة إمارة كل منهم :
م4575-485١/ه طاهر بن الحسين بن مصعب 6 ا ١
ه/4858-875م 5١7-٠61 ؟" - طلحة بن طاهر
عبد الله بن طاهر رايس ارم ه/481:5-88 م "٠
طاهر بن عبد الله 3 748 هم 844- 2457م -
محمد بن طاهر 4 -504 ه/ 4617 "41/7 م 5
نشأت الدولة الطاهرية بإرادة الخلافة. أسسها طاهر بن الحسين أحد قادة
المأمون الذي ولآه على خراسان في عام 7٠١5( ه/ 8٠١ م) وأضاف إليه أعمال
المشرق كلها من بغداد''' ولم يتشدد كثيراً في مطالبته بالولاء .
اتخل طاهر نيسابور قاعدة له وراودته منل بداية توليته نزعة انفصالية» فخلع
المأمون من الخلافة في عام ٠٠١1( ه/ 8757 م)» وقطع الدعاء له» ثم طرح لبس
السواد معلناً بذلك انفصاله عن بغداد”'؟. إلا أن طاهراً توفى فجأة بعد ذلك وقد حامت
الشبهة حول الخليفة بأنه أمر بدس السم له"”“. وعلى الرغم من وقوف المأمون على
)١( الطبري: جم ص '/الاه. حكم الطاهريون خراسان والمناطق الواقعة شرقها وشمالها
حتى الحدود الهندية وحدود الأتراك.
(0) اليعقوبيى: ج " ص ؟١١4.
(9) المصدر نفسه.
اليل
أطماع طاهر فإنه أقرٌ ابنه طلحة على ولاية خراسان”'' .
ومن جهتهم؛ حرص الطاهريون» خلفاء طاهر» على استمرار سياسة التعاون مع
الخلافة معترفين بسلطانها. وتجلت هذه السياسة في :
-قيام طلحة بحرب الخوارج في سيستان .
- قيام عبد الله بن طاهر بالقضاء على الفتن الخارجية في مصرء وعلى الحركات
الطالبية المناهضة للنظام فى خراسان» ل ال كنا
المازيار فى طبرستان .
وقد قدّر العباسيون هذه الخدمات» فقرّبوا آل طاهر ومالوا إلى جانبهم في
تمتعت خراسان في عهدهم بالأمن والرخاء والازدهارء شجعوا الزراعة ونظموا
الري. اهتموا بالتعليم حتى أضحت نيسابور في عهدهم» مركزا من مراكز الثقافة
الإسلامية . 03
أما من حيث العلاقات الخارجية» فقد حافظوا على الولايات الشرقية من
تعديات الأتراك» ووسعوا رقعة البلاد» ووطدوا سلطان المسلمين بالقضاء على
الخارجين. لكنهم وقفوا عاجزين أمام تفاقم الحركات الطالبية حتى سقطوا تحت
)١( الطبري: جم ص 40 . امتدت أملاك الطاهريين فشملت مقاطعة هراة حوبا والساخن
الجنوبي الشرقي من بحر قزوين غرباًء وأعالي وادي نهر جيحون في أسفل جبال
هندوكوش شرقا وشمل سلطانهم جميع بلاد ما وراء النهر.
١ /ام
الدولة الصفارية : 1984-4 ه//151- ١لوم
أسماء الأمراء الصفاريين ومدة إمارة كل منهم :
-١ أبويوسف يعقوب بن الليث 550-14 ه/8-877لا3م م
؟ د عمرو بن اللسث لم5 هلام ١٠95م
- أبو الحسن طاهر بن محمد بن عمر بن الليث 195-1417 ه/ 908-946٠ م
4 - الليث بن على بن الليث ا ب سي ا
4 أبو علي محمد بن علي بن الليث ها 17م
تمثل هذه الدولة امتداداً سياسياً للحركات الانفصالية التي قامت في المشرق
الإسلامي في جزء من أجزاء إيران الجغرافية وهو الجزء الجنوبي» أسسها يعقوب بن
الليث الصفار”'' الذي استغل فرصة ضعف الخلافة العباسية المنهمكة في قتال الزَّنْجء
فتغلب على أقاليم إيران الجنوبية وضمٌ إليه بلاد فارس» وتوسع باتجاه خراسان بعد أن
قضى على الدولة الطاهرية في عام (99١؟ ه/ 877 م) فاشتدت شوكته. وسيطر على
سجستان في أقصى شرقي إيران الجنوبية ووادي كابل والسند ومكران”'"'2. ثم كتب إلى
الخليفة بما آلت إليه الأوضاع في المشرق. وتميز حكمه بالخصائص السائدة في ذلك
الهس فحقق الأمن والسلام في المناطق التي تحت سيطرته فتعلق الجيش به وسانده
السكان:
ملق بان الخليفة لم يرض عن تصرفات يعقوب وتوسعاته. واعتبر أن الدولة
الطاهرية هي القاعدة التي تعتمد عليها الخلافة في المشرق وأن القضاء عليها من شأنه
أن يشكل تهديداً مباشراً لهاء وخطراً على الوجود العباسي في الولايات الشرقية. لذلك
ا 51 الخليفة المعتمد على ازدياد نفوذ يعقوب سريعاً وقاسياً. فلعنه أمام حجاج
خرانان والوى وطورمعان ورهن
أثار تصرف الخليفة هذاء غضب يعقوب فتحدى السلطة المركزية وتقدم نحو
فارس واحتلها . وتابع تقدمه باتجاه العراق حتى وصل إلى الأهواز. فأرسل إلى الخليفة
. لقب بالصفار لأنه بدأ حياته يعمل بصناعة الصفر أي تصفير الأواني النحاسية )١(
"اليعقوق # عضن :1805 151 انق الاثر عد نه ون الال اا 90
111 أب لكان امه د عن 1
١/8
يطلب منه أن يعقد له على ولايات المشرق وشرطتي بغداد وسامراء وأن يبطل لعنه أمام
الحجاد7”'' ,
3
شعرت الخلافة بعجزها عن التصدّي للزحف الصفاري» فمالت إلى المهادنة
وأجابت يعقوب إلى طلبه”"'» وكانت آنذاك بصدد الصدام مع الرّنج . ظ
والحقيقة أن الخلافة لم تركن إلى المهادنة إلا بقدر حاجتها إلى التقاط أنفاسها.
وسنوح فرصة أخرى» تستغلها للقضاء على قوة الصفاريين» وكانت قد أقامت حكماً
موالياً لها : في إقليم ما وراء النهر بقيادة نصر بن أحمد الساماني . فهدّدت بذلك الدولة
الصفارية من ٠ الخلف.
ا و بن الليث سياسة الخليفة العدائية تجاهه» فقرر أن يضع حداً نهائياً
لهذه الحالة بالسيطرة على بغداد وإخضاع الخلافة لسلطته المباشرة .
وظهر عجز الخلافة مرة أخرى» فمالت إلى المهادنة كسباً للوقت فأرسلت إلى
يعقوب تقليداً بأعمال فارس وخراسان وكرمان والري وأصفهان بالإضافة إلى شرطتي
بغداد وسامراءء لكن هذا الأخير كان مريضاًء فلم يؤثر رفضه لتدابير الخليفة على
الأحداث اللاحقة حيث توفي بعد ذلك في عام (775 ه/878 م0" بعد أن تجاوز
طموحه التبعية للخليفة العباسي إلى الانفصال التام عن دولة الخلافة العباسية .
خلف عمرو أخاه يعقوب باختيار الجند له”*' وقد اتصف بالبراعة السياسية .
فلجأ إلى أسلوب آخر في نزاعه مع الخلافة متبعاً سياسة اللين والمهادنة واضعاً كل
اعتبار لتغير الظروف . لذلك كتب إلى الخليفة المعتمد يعلن طاعته . فأرسل إليه الموفق
التقليلسيها كان سيك اخنه 77 ا ل اع ايك ا وي
الداخل . و الك القرك: انيه" و اهدق كثيرا متهم
لقادته, وأغراهم بالمال ليوافوه سراًبالأخبار التي لا يستطيع الحصول عليها علنا .
(03- المطتوى فحتلا عي اه إن كان ا االو 11د
(؟) المصدر نفسه: ص .0١5
ل 05 افا
(4) ابن اخلكانة:< 2ه عن 215 .
(1)9 ابن الأقيرة ع كن ص 7
(7) كان يشتريهم صغاراء ويربيهم ويدربهم على الأعمال العسكرية.
١/4
على أن العلاقات الطيبة مع الخلافة العباسية لم تلبث أن ساءت. ذلك أن
المعتمد خشي من طموحات عمرو ونزعاته الانفصالية :.وكان قد قضى لتو على حركة
الرّنح فأضحى طليق اليدين في التصرف تجاه الحركات الانفصالية. فأصدر قراراً
بعزله عن البلاد التي ولأه إياهاء وأعلن هذا الخلع على ملا من حجاج خراسان» ولعنه
بحضرتهم» وقلّد محمداً بن طاهر» الذي حرّره الخليفة من أسره؛ بلاد خراسان'"' 3
أرسل جيشاً إلى هذا البلد بقيادة الموفق لمحاربته فأجبره على التراجع إلى سجستان
لكنه لم يستطع السيطرة على كرمان وسجستانء فعاد أدراجه' '" .
ولما ولي المعتضد الخلافة في عام ١19( ه/ 445 م) سارع عمرو إلى
استرضائه . فأعلن ولاءه له وأرسل إليه الهدايا وسأله ولاية خراسان. فأجابه الخليفة
إلى ذلك وعزل محمداً بن طاهر عنها"”'. ثم طلب من الخليفة أن يوليه بلاد ما وراء
النهر دون أن يقذر الصعاب التي تعترض ذلك . وهنا وجد الخليفة فرصته للقضاء على
قوة الصفاريين المتزايدة. فأراد أن يضرب عَمْراً بالقوة السامانية النامية . لذلك أجابه
إلى طلبه» وهو يتوقع حصول صدام بين القوتين للفوز بحكم هذا الإقليم . وفعلا
صدقت توقعات الخليفة. بكو امع السامانيون بالصفاريين في عام
5810 ه/ ٠١ م) وتغلبوا عليهم. وأِن عهروع وأرسل إلى الخليقة الذى سجنة:
ومات في سجنه في عام (7/5 ه/ 9407 م)227.
وأخذت الخلافة ترسل الجيوش تلو الجيوش إلى الولايات الشرقية لبسط
سيطرتها الفعلية عليها حتى استطاعت القضاء على خلفاء عمرو. وتمكن أحمد بن
إسماعيل الساماني من السيطرة على سجستان في عام (794 ه/ 41١ م)”*' ومن ثم
زالت الدولة الصفارية» بعد هذه الفترة القصيرة من الحكم على الرغم من قوة جيوشها
واتساع رقعة البلاد التي حكمتهاء وحسن إدارة قادتها. والسبب الرئيس لزوالها هو
تهديدها للخلافة العباسية» وموقف هذه الأخيرة العدائي منهاء وما بذلته من الجهود
." ص .»٠١ الطبري: ج )١(
(1)50 “المهندن 'نقفسه تن “كا ابن الأثير 112 هن ١
(9) المصدر نفسه: ص 59 .66٠ ابن خلكان: ج-5"» ص 575 .1١550
(4) المصندران نفساهما: صن "لا صن 2175
(5) الطبري المصدر نفسه: ص .١55 ١57”
54
الدولة السامانية: 89-5751" ه/ 999-4174 م
أسماء الأمراء السامانيين ومدة إمارة كل منهم :
1ت تضق برة امد ؛ نفير الأول 74-0١ ه/]لام- 47م
١ - إسماعيل بن أحمد 04 19450ه/985-/90م
أحمد بن إسماعيل 6 3١١ ه/لا90 5١91م
1- نصر بن أحمد: نصر الثاني ظ الم ه/١915-91م
4- نوح بن نصر: نوح الأول الام 84# ه/9157 1014م
5 - عبد الملك بن نوح: عبد الملك الأول 81 ١٠ولاه/:90 ١951م
/ا- منصور بن نوح: منصور الأول 55" ه/ 597لاو م
/- نوح بن منصور: نوح الثاني 755 _/ام” ه/ 5/اة -497 م
4- منصور بن نوح: منصور الثاني /341- 894" ه/لا9؟ 1959م
٠ عبد الملك بن نوح: عبد الملك الثاني 8 ها م.
ينتسب السامانيون إلى إحدى الأسر الفارسية العريقة التي كانت تدين بالديانة
الزرادشتية. ثم أسلم جدهم سامان خداهء وهو أحد أشراف مديئة بلخ في عهد الخليفة
الأمري هشام بن عبد الملك. وانضم إلى الدعوة العباسية في خراسان وعمل في
قرفب الى سبل 3
كان لسامان ابن يدعى أسد وقد سمّاه بهذا الاسم تيمناً باسم أسد بن عبد الله
القسري والي الأمويين على خراسان الذي أسلم على يديه" '" . ظ
قامت الدولة السامانية في إقليم ما وراء النهرء وامتدت إلى إيران» وبسطت
سلطانها على خراسان كما ضمت طبرستان والري والجبل وسجستان. واتجهت إلى
تن الارغات الانفصالية الفارسية بشكل أكثر بروزاً من خلال إحياء اللغة والثقافة
00
وأدّى أولاد أسد وهم نوح وأحمد ويحيى وإلياس دو را بارزاً في وضع حد لحركة
0 -إقيال: حن 117
(0) ذبيح اللهء صفا: تاريخ أدبيات در إيران» ج ١ ص .5١4
(96) .399 ,369 ,356 مم ,آ ,2513م 01 .11156 1162219 :812093
١4١
رافع بن الليث بن نصر بن سيار في عهد الخليفة المأمون. فكافأهم ورفع من شأنهم
وعينهم ولاة على أهم مدن بلاد ما وراء النهر"'' .
ونجح الأخوة في التصدي لغارات الأتراك الوثنيين على مناطق الحدود بالتعاون
مع الطاهريين» كما شاركوا في النزاع الذي قام بين هؤلاء والصفاريين» فساندوهم
وشدوا أزرهم, الأمر الذي جعل الطاهريين يقرونهم على أعمالهم بشكل دائم .
ولما زالت الدولة الطاهرية في عام (09؟ ه/ 87/7 م) استقل السامانيون بحكم
إقليم ما وراء النهر» وحكموه باسم الخلافة مباشرة. واعترفت هذه الأخيرة بجهودهم
وإخلاصهم. ففصلت هذا الإقليم عن إقليم خراسان وأقرتهم عليه. وقد هدفت إلى
مكافأتهم من جهة» وإيجاد قوة موالية لها وراء المنطقة الخاضعة للصفاريين حتى
تستفين منها عتذ الحاحة :مرح جهة ثانية..
حرص السامانيون خلال حياتهم السياسية على التمسك بطاعة الخلافة العباسية.
وكسب مودتها. والحقيقة أن تطلعاتهم» اتجهت نحو التوسع الخارجي متجنبين ما
أمكن الدخول في النزاعات الداخلية مع الدول الإسلامية الأخرى» فكانوا بذلك
المتممين الطبيعيين للمهمة التي بدأها الطاهريون. حماة للآمن والنظام . فمدوا نفوذ
العالم الاسلامي فيما وراء الحدود الشرقية» إلى أواسط أسيا. وتركزت فتوحاتهم في
ال كيقان توق انور سيكو نشوا الخضازة الاولاسة دفن تلك" الباؤة الوقييةة
ودخل على أيديهم عدد كبير من الأتراك الوثنيين في الإسلام . فأمدوا العالم الإسلامي
بعنصر جديد سيؤدي في المستقبل دوراً فعالا في الحياة الإسلامية .
ومن جهتهاء فقد وجدت الخلافة في السامانيين ولاة مخلصين إلا أنهم تمتعوا
داخل بلادهم بالاستقلال والسيادة التامة. وكانت تعتمد عليهم في إقرار سلطانها في
المشرق. فكانوا يدها لضرب الخارجين عليها . من ذلك». فقد قمع نصر الثاني الذي
وصلت قوة السامانيين في عهده أوجها حركات وشمكير بن زيّار وماكان بن كالي
وغيرهما من الخارجين على السلطة. وضمٌ نتيجة انتصاراته عليهم أبهر وقزوين وقم
وهمذان ونهاوند والدينورء وبلغ حلوان”" .
(5)1 :وود لاني عيضن 12
05 ا إفنال :من 15
١4
لقد اتسمت علاقات السامانيين بجيرانهم المسلمين بالعدائية بفعل عداء هؤلاء
للعباسيين 2010111
بالطالبيين . فقد قضى إسماعيل بن أحمد الساماني على محمد بن زيد العلوي فين
طبرستان في عام (/7/.1 ه)/ 4.6١ م) بعد أن طمع هذا الأمير في بلاد خراسان”'' .
والحقيقة أن الدعوة الشيعية لم تنقطع في خراسان. حيث تمتع الطالبيون بعطف
كبير من جانب السكان» ل
الدعاة العبيديون طريقهم إلى هذه المنطقة لنشر الدعوة في ريوغها» .وتمكدوا من
استقطاب الأمير نصر الثاني بن أحمد”'” .
ويبدو أن الأمير تعرّض لحركة معارضة لهذا التوجه من جانب قادة الحرس
التركي والحاشية . فتأمروا عليه للتخلص منهء إلا أنهم فشلوا في ذلك . ومن جهة
أخرى كان التعاطف الساماني مع الاتجاه الإسماعيلي مرحلياً» إذ بعد وفاة نصر قضى
ابنه نوح على المذهب الإسماعيلي في ردة فعل عارمة”" .
عكرت الذولة السامانية هاثة وثمائية وغشرين عاماء وكادت أن تعمر أكثر.من
ذلك» لؤلا أن البيت الساماني تعرض لمشاكل داخلية» وضغوطاً خارجية أت إلى
زواله. <
فمن حيث المشاكل الداخلية» فقد نشبت الصراعات الأسرية بين أفراد البيت
الساماني» أدّت إلى اندلاع الفتن والانتفاضات» كما خرج القادة وعمّال الأقاليم على
حكني سن د ور
ومن حيث الضغوط الخارجية» فقد تعرضت الدولة السامانية لضغط متزايد من
الديلم» والطالبيين» والبويهيين» وخانات الترك» والغزنويين» مما أدى إلى ضعفها
0 بهاء لينقسم ملكها أخيراً بين قوتين ناميتين قوة ة الغزنويين ؛ وقوة خحانات
ارك
)١( ' ابن الأثير: ج" ص 91-945 .
(؟) إقبال: ص .١57”
©) المرجع نفسه: ص .١55
(5) راجع فيما يتعلق بالنزاعات الأسرية داخل البيت الساماني : بارتولد: ص 771 - 7371.
(6) راجم فيما يتعلق بانهيار الدولة السامانية: إقبال» ص ١57 .
١4
ويبقى أن نذكر أن السامانيين أدّوا دوراً حضارياً وسياسياً بارزاً. فامتاز عصرهم
بنهضة علمية وأدبية رائعة جعلت عاصمتهم بخارى من أهم المراكز العلمية الإسلامية .
واتجهوا إلى إحياء الثقافة الفارسية والأدب الفارسى» الذي بدأ ينتعش منذ القرن الثالث
الهجري» وظهرت في عهدهم الكتابة باللغة الفارسية إلى جانب اللغة العربية .
واشتهرت مكتبة الأمير نوح بن نصرهء التى يقول عنها ابن خلكان أنها كانت
(عديمة المثل» فيها من كل فن من الكتب المشهورة بأيدي الناس وغيرها مما لا يوجد
في سواها ولا سّمع باسمه فضلاً عن معرفته» ا"
ا ا ال را
والمنسوجات الحريرية .
ومن الناحية السياسية» فقد دافع السامانيون عن منطقة الثغور الشرقية» ومذوا
النفوذ الإسلامي إلى بلاد الترك» ولم يخرجوا يوماً عن تبعية الخلافة العباسية في
بغداد» واعتبروا أنفسهم الأداة المطبقة الطيّعة المنفذة لأوامر الخلفاء العباسيين .
وتمثل فترة حكمهم العصر ا ا لان
.١67 - 1١67 ص ١ ابن خلكان: ج )١(
١:
انا العلاقات مع الدول الانفصالية في مصر وبلاد الشام
الدولة الطولونية : 764 797 ه// 500-854 م
أسماء الأمراء الطولونيين ومدة إمارة كل منهم :
١ أحمد بن طولون ١١-4 ه/88- 4851م
١ خمارويه بن أحمد ظ ظ 1 875اهم/ 884 8460م
“1 أبو العساكر جيش بن خمارويه . 1817-7 ه/ 845-840 م
15 هارون بن خمارويه ظ 1947-7 ه/95خ1_ 1014م
شيبان بن أحمد ظ 5 ها 0 / م
تأسيس الدولة الطولونية
اا أحمد بن طولون» وهو من المماليك الأتراك ولد عام
(١51ه/9١8م8 م) كان أ بوه طدوالون فاك | عدي إلى الخليفة المأمون عام
٠٠( ه/416 م) من قبل صاحب بخارى نوح بن أسد الساماني» وتوفي والده عام
(770 هم/ 855 م). نغ احنهد نشأة درنية: فكان يعيب على الأتراك ما يرتكبونه من
منكرات» كثير الصدقات» كريماً عادلاً في الرعية . قضى حياته السياسية والعسكرية
الأولى في ثغر طرسوس» أهم الثغور الإسلامية على الإطلاق . وتعرتف عن قرب على
بلاد الشام . وربما كانت هذه الأيام الأولى من حياته دافعاً لتطلعاته المستقبلية وطموحه
5 . ويبدو أنه تمتع منذ البداية» باحترام الأتراك في حاضرة الخلافة؛ كما حَظي
بتأييد الجند وقادتهم من أصدقاء أبيه» ونال ثقة ثقة الخليفة المتوكل الذي فوض إليه ماكان
بيد أبيه بعد وفاته» كما حظي بثقة بثقة الخليفة المستعيد”'' . آ
تزوجت والدته بعد وفاة والده الأمير بايكباك التركي الذي عيّنه الخليفة المعتز
والياً على مصر في عام (7054 ه/ 858 م) فأرسل أحمد ليتولى حكمها بالنيابة عنه .
ولم يكن له كامل الولاية» وإنما كان على الصلاة» وله الحاضرة المصرية الفسطاط .
6 البلوي : سيرة ابن طولون: صن 2 :
١0
إلا أنه جاء إلى مصر حاملاً معه تطلعات سياسية واسعة”'' .
وساندته الظروف السياسية والأوضاع الاقتصادية المتدهورة في تثبيت أقدامه في
مصر . . فقد حدث أن قتل بايكباك في عام (057.؟ ه/ 41/١ م). فأسكدت ولاية مضين إلى
بارجوخ الذي كانت تربطه بابن طولون علاقات طيبة ومصاهرة . فأقره على ما بيده»
وزاد في سلطته بأن استخلفه على مصر كلها”'. باستثناء الخراج الذي ظل بيد منافسه
أحمد ابن المدبر الذي اشتهر بسوء السيرة» مما دفع بابن طولون إلى الطلب من الخليفة
ا س0 : فاسعحات اللخليئة لطلدة كما ولاه أمرة
التغور الشافية على أثر اضتطرات أو فا ضيخ* 2
ا د لاي لله )أ ضحى ابن طولون حاكم مصر
الشرعي من قبل الخلافة مباشر ل :ؤدانت له الاسككدرية
وبرقة» وقدّم له أمراء الكور الخضوع والطاعة”" .
وبذلك جمع ابن طولون كافة أعمال مصر الإدارية والقضائية والعسكرية
والمالية . وأضحى طليق اليدين» حر التصرف, ثم شرع في القيام بأعمال عمرانية تعبر
عن مدى اهتمامه الشديد بهذا البلد. ومتطلعاً من خلالها إلى إقامة دولة خاصة بهء
منفصلة عن الخلافة. وأخذ يعمل جاداً للارتقاء بالفسطاط ليضاهي بها مركز الخلافة
يكداة 7" فأ سس ضاحية جديدة لها عام (/701 ه/ 471 م) في أقصى الشمال الشرقي»
اشتملت على منازل وأسواق وحمامات ودواوين الحكومة» وأقطعها جنده. لذلك
سميت القطائع» وبنى فيها مسجده الذي عرف باسمه ولا يزال قائماً حتى اليوم» وأقام
بتخوازة وان الامازة": كما ب سيق لمعالحة المرظى :والجق زها ضندلة:
() اين الأثيرة جاه ص 6
(6) المصدر نفسه.
() ابن سعيد علي بن المغربي: المغرب في حلى المغرب؛ والمشرق في حلىالمشرق: ج ١
القسم الخاص بمصر ص 79. الكندي: ص .5١7 ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في
ملوك مصر والقاهرة: ج ”: ص 7.
(4) ابن الأثير: جاه ص 7"517.
(©) ابن تغري بردي: ج ”ا ص 7.
(1) زيّودء محمد أحمد: العلاقات بين الشام ومصر في العهدين الطولوني والأخشيدي: ص 57 .
(0) لين بول: سيرة القاهرة. ص 87.
١5
000 ابن طولون الجبهة الداخلية من خلال تنمية موارد الثروة» ومضاعفة
الجديد ا كه اماج السدود الخربة ومنع 5900 متعهدي الضرائب على
الفلاحين» وحظر على الموظفين قبول الهدايا وأموال المساعدة6 فتحسنت أوضاع
مصر الزراعية. ونشطت التجارة. وازدادت الحركة الصناعية . ورفع الظلم عن الناس»
تجمّع لابن طولون نتيجة هذه الإصلاحات» أموال ضخمة أعانته في إنشاء جيش
قوي يدين له بالولاء ويساعده في تحقيق مشروعاته والدفاع عنها .
وهكذا أتيحت لابن طولون الفرصة لإقامة دولة انفصالية في مصرء لكنه ظل
مرتبطاً بالخلافة ببعض المظاهر الشكلية وهى :
د التغاء القسافة و الخطة:
نقش اسم أ لخليفة على النقود .
- إرسال جزء من الخراج إلى دار الخلافة”'' .
علاقة أحمد بن طولون بالخلافة العباسية
لعل المشكلة الكبيرة التى واجهها أحمد بن طولون؛ وكادت تقضي على
منجزاته وامالهء علاقته بالأمير الموفق» أبى أحمدء والد الخليفة أحمد المعتضد
الذي سيطر على الشؤون العامة في دار الخلافة» وقاد حركة إصلاحية بهدف
النهوض بالسلطة المركزية وتقوية قبضتها على ولاياتهاء ومن بينها مصر. .
لذلك سعى جاداً للقضاء على الدولة الطولونية التي انفصلت عن الإدارة
المركزية» واستقلت بحكم مصرء وبدأت تتطلع نحو بلاد الشام» وظهر التنافر واضحاً
بين الطرفين» وقد تصرف الموفق على محورين لتحقيق غايته :
الأول: أنه حاول عزل ابن طولون عن ولاية مصر بواسطة أماجور حاكم بلاد
الشام الذي خشي هو الآخر. من مطامع ابن طولون ورغبته في التوسع على حسابه.
(0) العبادي: ص .١١59
١ /ا
وعلى الرغم من أن الخليفة المعتمد كان يتعاطف مع ابن طولون» وتربطه به صداقات
ومصالح مشتركة؛ إلا أنه أرغم على الموافقة على استدعائه إلى بغداد» وإبعاده عن
مصرء ووضعه تحت رقابة السلطة مباشرة”'2 وأعاد ابن المدبر على خراج مصر”" .
ويبدو أن |ماجور فشل في الصمود أمام الطولونيين» فعاد أدراجه إلى بلاد
الشام» وكذلك فشل موسى بن بغاء الذي كلفه الموفق بإخضاع هؤلاء. بعد فشل
أماجور”". ويبدو أن الخليفة لم يتجاوب أكثر من ذلك مع الموفق» خاصة وأن
الأحداث السياسية والعسكرية أثبتت فشل القادة الذين حلوا محل ابن طولون في
السيطرة على الأوضاعء, مما دفعه إلى إعادة ابن طولون إلى حكم مصر في عام
(؟51 ه/الام 0
الثاني : حاول الموفق إيعاد ابن طولون عن منطقة الثغور الشامية» فاتهم
الطولونيين بالتقصير فى حماية المنطقة من هجمات الأعداء» واستقر الأمر على تعيين
ولاة من خارج البيت الطولوني”"'. لكن الأمر لم يستتب بسبب تسلط الأتراك وعجزهم
عن تهدئة الوضع . وقد شعر سكان المنطقة الثغرية بهذا الفراغ العسكري والاضطراب
السياسي» مما دفع سكان لؤلؤة إلى تسليم القلعة إلى البيزنطيين'''. فاستاء الخليفة من
ذلك» ورأى من الأفضل إعادة تسليم المنطقة لابن طولون”" .
وهكذا أخفقت مساعي الموفق في القضاء على الطولونيين» وأضحى ابن طولون
من أهم العاملين في رسم السياسة في بلاد الشام» وحصل من الخليفة» بفضل علاقته
الحسنة به» وفي غمرة الصراع مع الموفق» على تقليد له لبلاد الشام بالإضافة إلى
ع لم ١
تغورها .
. 57 البلوي: ص )١(
(0) اليعقوبى: ج ” ص 57/5 17/8 .
(8 أيو لاحو ع ع 1 0
(1)5 “البلوقفن لام ابن الاثين؟ المصدز :نففية :عن 11١ .
(5) الطبري: جه ص ”577 . ابن الأثير المصدر نفسه: ص .١5-1١5
:)5( المضدن تقنه انق شعيد: هن 951 أبن الأثيرةة المصدز نفسنه:
0) ابن الأثير: المصدر نفسه: ص .١6
(4) ابن الأثير: ج ” ص .١18
١68
واعتباراً من عام (>75 ه/ /الام 1 بدأ ابن طولون رحلته إلى المنطقة
لاستلامها. فسيطر على فلسطين ودمشق) وحمص » وحماة. وحلب». وأنطاكية.
والمصيصة» وأذنة وطرسوسء والرقة التي جعلها مقراً لحكمه ليكون قريبا من بغداد
عق أضوت متافلل نفوذ و تجا ور تنام جدود العراق ”" .
لكن الموفق لم يركن إلى الهدوء وظل يعاند ابن طولون ويضايقه» متبعاً هذه
المرة أسلوباً جديداً فى التعامل» يرتكز على إثارة الفتن داخل الأجهزة الطولونية» وقد
قطع شوطأً بعيداً في هذا المجال مما أقلق ابن طولون .
فقد تمرد عليه أبنه العباس في عام (10 7 ه/ ىلام اه كما خرج عليه في عام
550 0م غلامه لَوَلو الحاكم على حمص وحلب وقنسرين وديار مضر
والفقرو نو الشافة".
فى غمرة هذه الصراعات» اعتمد ابن طولون الأسلوب السياسي في محاولة
للتصدي لمؤامرات الموفق» فاستغل الجفاء بينه وبين الخليفة المعتمد ودعا هذا الأخير
في عام (754 ه/ 887 م) للتوجه إلى مصر والأقامة فيها للتخلص من سيطرة أخيه .
ووعده بحمايته ونصرته» وأقدم في الوقت نفسه على إسقاط اسم الموفق من الخطبة
كولى للعهد» ومحا اسمه من الطراز أيضاًء باعتباره خرج على السلطات المخولة له
وت ل ا
استجاب الخليفة لإغراءات ابن طولون» وحاول الخروج إلى مصرء لكن
الموفق كشف المؤامرة وأعاد الخليفة إلى سامراء””'» وأقدم ابن طولون» في الوقت
نفسه» على عمل عسكريء منتهزاً فرصة انهماك الموفق بحرب الزَّنج» فأعاد تثبيت
تو اا انا اق اناك واصطدم بقوات الموفق
في ط١
() المصدذر نفسه.
(؟) الطبري: ج ة ص 050.
(*) اين الأثير : ج "» ص 18 . ابن خلدون: العبر. . . المعروف بتاريخ ابن خلدون: ج 7ص 1١ ١ .
(5) الطبري: ج.ة ص .515١- 57١ ابن الأثير: جا ا ص 49.
0( الكندي : ص 25560 5519.
(1) ابن الأثير: جل" ص 148.
1
رد الموفق على موقف خصمه. فمنع الدعاء له. ولعنه على المنابر» واعتبره من
المفسدين؛ وعزله عن مصر والشام» وولّى إسحاق بن كنداج على أعماله”'' .
وهكذا أعطى ابن طولون لنفسه سلطات واسعة تمثل واقع الفترة» وتعبّر عن مدى
التسلط التركي بما يتلاءم مع قوتهم العسكرية» وقد أذى دخول الطرفان في دوامة النزاع
إلى إضعاف كل من العراق ومصرهء فظهر عجزهما عن مواجهة المستجدات الأخرى
على الباحتين الزاخلية والشارخية:
وفعلاًء تراجعت قوة ابن طولون» فانهزمت قوته في مكة ولعن في المسجد
الحرا م" كما تراجع في منطقة الثغور تحت ضغط حركات التمرد؛ ومن جهتهء فقد
وجد الموفق نفسه عاجزأ عن مواصلة النزاع ؛ بفعل إنهاك قواته. مدركاً في الوقت نفسه
أنه لم يكن موجهاً لصالح القوة الإسلامية» إنما لمصلحة الاتجاهين المتنازعين؛ لذلك
مال الطرفان إلى التفاهم .
وبدأت المفاوضات بينهما بهدف إحلال السلام. لكن المنية عاجلت ابن طولون
في أوائل شهر ذي القعدة قبل أن تنتهي. وذلك في عام (١/؟ ه/ 84٠ م70" .
علاقة خمارويه بالخلافة العباسية
بايع الجند» بعد وفاة أحمد بن طولون. ابنه خمارويه”*'. وقد ورث مهمة الدفاع
عن الدولة التي أسسها والده في مصرء والاحتفاظ ببلاد الشام خاصة» مع استمرار عداء
الخلافة للطولونيين» وطمع الأمراء الأتراك المتنافسين» في حكم مصر والشام .
كان أول عمل قام به خمارويه هو تنظيم أمور بلاد الشام بسبب أهميتها في دعم
سلطته في مصر. فأسند قيادة أهم مدنها ومناطقها لأفضل قادته» كما ترك معظم جيشه
في منطقة حلب » وأرسل قوة عسكرية رابطت في شيزر”” .
030( الكندي : ضن 1155.
(20: العصدن :نقسةه. البلوئ: صن 18 ابن الأثيةة عض هين 0166
(9) :انق الأثيرة اضياو تفييةة ض 05
)0( ابن خادون : و نا قن الأثير : جاا ص .60١ أبن العديم : زيدة ار
وكاتب في الوقت نفسه» الخلافة العباسية لكي تقرّه على ما بيده من المناطق »
مقابل الدعاء والطاعة. إلا أن الموفق رفض طلبه مما كان 00 لاستمرار ال
والصدام بين الجانبين 0
ونجح الموفق في تأليب القوى وتجميعها في حلف ضم خصوم الطولونيين
وبعض قادتهم الذين انقلبوا عليهم» ثم دعم هذا الحلف بجيش عباسي بقيادة ابنه أبي
العباس . ودفع الجميع باتجاه بلاد الشام 1
حققت قوى التحالف انتصارات سريعة 7 تراجع الطولونيين في الرقة
والعواصم. ودخلت انطاكية وحلب» وملكت دمشق. لت
إلى الحدود المصرية حيث أشرفت على مصر .
نتيجة هذا النجاح خرج خمارويه بنفسه لوقف تقدم قفوى التحالف خاصة بعد
انضمام القوة التي أرسلها للتصدي لهذه القوات بقيادة الواسطي. إليها. والتقى بأبي
العباس على نهر أبي فطرس في جنوبي فلسطين في مكان يعرف بالطواحين وذلك في
عام (١1؟ ه/ 884 م)ء هزم فيها خمارويه وفرٌ إلى مصر إلا أن ثبات قائده سعد
الأيسر أعطاه فرصة أخرى للنصر»:حيث كرّ على قوات التحالف وتغلب عليها وفرٌ أبو
العباس وقتل قادته”"'» واستقر الأمر مجدداً للطولونيين في بلاد الشام. وواصل
خمارويه توسعه في الجزيرة والموصل حتى أعاد حدود الدولة إلى ما كانت عليه في أيام
والده. من برقة إلى الفرات» ومن آسيا الصغرى حتى بلاد النوبة» وشملت سلطته
منطقة أرمينيا”؟» وأضحت الدولة الطولونية قوة تملا مكانها بجدارة. ورغم هذه
الانتصارات التى حققها خمارويه» فقد مال إلى السلام» وبادر إلى طلب الصل-”*)
مفتتحاً بذلك مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات بين الطولونيين والخلافة العباسية .
ومن جهته؛ شعر الموفق بضرورة إحلال السلام والوفاق بين الطرفين. ومنح الخليفة
خمارويه حكم مصر وبلاد الشام الوراثي له ولأولاده من بعده مدة ثلاثين عاماً. على أن
400 اب ليون المعيد ننس
0( الطبري: ج 2.٠١ ص 8.
69 محمود» حسن أحمل : حضارة مصر في العصر الطولوني»؛ ص .١١8
040 انلع عن تلان الى تقر بود ا عن 01
511
يتوقف عن لعن الموفق على المنابر» وأن يدعوا له مع الخليفة''' .
وساعدت الظروف خمارويه فى تمتين علاقاته بدار الخلافة بعد وفاة الموفق في
عام (1/8؟ ه١44 م)» والخليفة المعتمد في عام (119 ه/ 441 م) واعتلاء
المعتضد سدة الخلافة”'' . وتدعمت هذه العلاقات بالمصاهرة» حيث تزوج الخليفة
ابئنة خمارويه قطر الندى”” . فكسب البيت الطولونى بذلك نفوذاً» كما كسبت الخلافة
خلينا توا بنك إلى جابها ويقة |روهاماكيا وسكريا.
نهاية الدولة الطولونية
توفي خمارويه في عام (147 ه/841 م) مقتولاً على يد بعض غلمانه في
دمشق”*'2» فاضطربت بوفاته الدولة الطولونية» واستمرت بعد ذلك بالانحدار طيلة
الستين العشر الآخيرة من .غمرهاء وذلك سبب تدخل. الجند:. وتنافسن الأمراء
الطولونيين فيما بينهم . إذ لم يكد ينهض خلفه أبو العساكر جيش بن خمارويه بأعباء
الحكمء حتى خلعه أخوه هارون قبل أن تنقضي تسعة أشهر على ولايته. وتبين بعد
ذلك أن هذا الأخير لم يكن يصلح للولاية والحكه””".
وظهرت فى ذلك الوقت» قوتان هددتا مصر من الشرق والغرب . إحداهما القوة
القرمطية التي شرعت جيوشها تعيث فساداً في بلاد الشام» حتى استولت على جنوبه .
والأخرى هي قوة العبيديين التي قامت في المغرب .
ولم يكن هارون بقادر على مقاومة هاتين القوتين» وظهر عجزه في القضاء
على القرامطة.» وأضحى من المؤكد أن الطولونيين فقدوا عنصر القوة الذي كان يتمتع
به أحمد بن طولون وابنه خمارويه» وأصبحوا ألعوبة في أيدي الجند» ولم يبق من
مبرر لبقاء دولتهم .
.0١- 5١٠ ابن تغري بردي: المصدر نفسه: ص )١(
.5١-59 25١-٠١ ص »٠١ الطبري: ج )0(
(0) المصدر نفسه: ص ."١ 2
00 ابن تغري بردي : ج ”ا ص 88 -89.
(0) المصدر نفسه.
لما
تنبهت الخلافة العباسية إلى ضعف الطولونيين» مما دفعها إلى تجديد رغبتها في
أعادة بلاد الشام ومصر إلى سلطانها المباشر. فنجح الخليفة المعتضد في انتزاع منطقة
الثغور وبلاد الشام من الحكم الطولوني”'". وهاجم الخليفة المكتفي مصر في عام
(؟59؟ ه/ 05؟ م)»: ولم تقو القوات الطولونية على الصمود أمام الجيش العباسي
الذي دخل مدينة القطائع ودمرهاء باستثناء الجامع» منهياً بذلك الحكم الطولوني.
وعاد هذا البلد إلى حكم الخلافة المباشر”'" .
١1١٠ راجع فيما يتعلق بالأحداث في الثغور وأثرها على الحكم الطولوني: زيُود: ص )١(
راجع فيما بتعلق بالأحداث في بلاد الشام وأثرها على الحكم الطولوني: .1١57-
المرجع نقفسه : كر
2 ابن تغري بردي: ج 27 ص .11١٠ - ١١5
الحا
الدولة الأخشيدية : 7- 8ه" ه/ 454-97 م
أسماء الأمراء الأخشيديين ومدة إمارة كل منهم :
١ محمد الأخشيد بن طغج 411" ه/ ه970 9111م
- أبو القاسم أنوجور بن الأخشيد 79-4 ه/950-415م
- أبو الحسن علي بن الأخشيد 49 00" ه/135-470م
ابو المسك كافون لك ل لت ةا
- أبو الفوارس أحمد بن علي 8ه" ه//139-4717 م
عادت مصر إلى أحضان الخلافة العباسية» تحكمها مباشرة بواسطة ولاة تعينهم
من قِبّلها. لكن هذه الخلافة أصابها الوهن مرة أخرى في عهد المقتدر»ء وظهر عجزها
في المحافظة على سلطانها فى ولاياتهاء ومنها مصر. فتجدّدت المنافسة بين الولاة
وعمّال الخراج»ء ف 00 وصاحب ذلك ظهور خطر
يملأ انرا ونتضةف ليذه الأخطارء و اه أما الرحت
الفاطمي باتجاء الشرق» قوآى الخليقة الراقي» محم ين طفع بين بيق 21 على مير
في عام (776 ه/ هة م وكلفه ويكه الس
علاقة الأخشيديين بالخلافة العباسية
اهتم محمد بن طغج» في بادىء الأمرء بتقوية مركزه في الداخل . فأنشأ جيشأ
على غرار الجيش الطولوني. كما انتهج سياسة اقتصادية مشابهة لسياسة ابن طولون في
منهجه وأعماله فحقق الازدهار الاقتصادي للبلاد واكتسب مودة المصريين . ونجح في
)١( كان جده جف أحد الضباط الأتراك الذين أكثرت الخلافة من اقتنائهم. وقد برز والده
طغج عندما خدم أحمد بن طولون؛ وأصل هذه العائتلة من فرغانة.
00( ابن تغري بردي : ج ؟ ص .١0١
التصدي للحملات العبيدية التى هاجمت مصر بين أعوام (1554-111” ه/ 174
-955 م)ء وحافظ في الوقت نفسه على علاقته الطيبة مع الخلافة العباسية فولاه
الخليفة بلاد الشام أيضاً» ولقبه «الأخشيد» ودعي له به على منابر مصر والشام في عام
770 ها وعو)0 ,
كانت الخلافة العباسية» آنذاك» تشهد تطورات سريعة بفعل الصراع من أجل
الحصول على منصب أمير الأمراء» وقد تولآه بجكم في عام (5177 ه/ 918 م) بعد أن
وتمكن من الحصول على تقليد الخليفة الراضي على حلب وأعمالها"''. .
ولا شك بأن الخليفة كان يرى في هذا التقليد تحقيق مصلحة العباسيين القائمة
على زرح يدور التقرقة بين الولاة» وتعبيرً عن رغبة الخلافة في ألا تسمح بقيام نفوذ في
الشام ومصرء يمكن أن يهدد مصالحها. ولم تكن تطمئن إلى وجود الأخشيديين في
هذه المناطق القريبة من العراق» بالرغم من الموقف الحسن لابن طغج الذي يخدم
المصالح العباسية”" ولا يُستبعد أن تكون هذه الخلافة قد وجهت ابن رائق إلى بلاد
الشام لينافس الأخشيد ويحد من سلطته ونفوذه”*' .
ا 0 . وراح يتدخل في
أمور الأخشيديين. ٠ ورغم أن الأخشيد أظهر قلقه. وأبدى استياءه من ذلك» إلا أنه
شلك ففة هي ا حينا وحاول استرضاءه .
ويبدو أن ابن رائق لم يخف نواياه التوسعية» فتقدم باتجاه بلاد الشام واستولى على
حمص ودمشق ثم سار إلى الرملة فالعريش في محاولة لدخول مصر. وهناك اصطدم
بالقوات الأخشيدية في عام (/1! ه/ 48٠ م)» لكنه هزم وتمكن من النجاة”* .
أراد الأخشيد» رغم انتصاره» خلري ممت تنام لامعال ا
.588 الكندي: ص )١(
() ابن العديم: زبدة الحلب من تاريخ حلب ج ١ ص 19.
(9) زيّود: العلاقات بين الشام ومصر في العهدين الطولوني والأخشيدي. ص ”797.
(4) كرد على». محمد: خطط الشام ج ١ ص ١854 1860.
(0) ابن الأثير: جا" ص ”/ا” 71754.
الخاصة مقدّرا ظروف الخلافة العباسية المتدهورة» والتهديد المستمر لدولته من
جانب الدولة العبيدية» ومن جهته» أدرك ابن رائق أن الموقف يقضي بالعودة إلى
العقل والدخول في الصلح .
وفعلاء عُقد الصلح بين الجانبين» وقد تضمن أن يترك الأخشيد» لابن رائق»
الأراضى الشامية الواقعة شمالي الرملة» وتعهد بأن يدفع له مبلغ مائة وأربعين ألف
قينا ستويا عن الئل ,
وبعد عامين من إبرام المعاهدة» قتل ابن رائق في عام ٠( 7 ه/ 117 م) على يد
ناصر الدولة الحمداني”''. فانتهز الأخشيد هذه الفرصة» وسيطر على بلاد الشام» دون
مقاومة» وتقدم شمالا حتى جاور الدولة الحمدانية» كما دخلت مكة والمدينة تحت
0 5 1 ه 6 8
الاعتراف بورائية ولايته على مصرء وأقرّه على بلاد الشام”*' .
أدى تجاور الدولتين الأخشيدية والحمدانية الطامعة في بلاد الشام إلى احتدام
)0( ٠ 0 5
ونتيجة للاشتشاك الذي حصل بين الطرفين في فنسرين » هزم سيف الدولة.
ودخل الأخنويد حلب» واسترد دمسق » لكنه آثر مجدداً تغليب المصحلة العامة
للمسلمين على مصلحته الشخصية . فعقد صلحاً مع سيف الدولة تنازل له بموجبه عن
حلب وشمالي الشام”'' .
ويبدو أن الأخشيد أدرك ضرورة وجود قوة إسلامية في شمالي الشام» كقوة
. 5017 ابن تغري بردي: ج ”7 ص )١(
7 شسكوية تع عن 105(
.588 ابن الأثير: ج ة ص )6(
(8) المصدر نفسه.
(0) المصدر نفسه: ص ؟١١53.
9 © ابن تغري بردي: ج ”7 ص 500.
الحمدانيين» للتصدي لغارات البيزنطيين على المناطق الإسلامية» بالإضافة إلى أن
أخذوا يواجهون بعض الحركات الاضطرابية مثل حركة غلبون في منطقة
الأشمونيين(2. ومن ناحية أخرى فإن الخلافة العباسية لم تكن صادقة النية معه
فكانت ترسل الولاة إلى بلاد الشام لتهدد النفوذ الأخشيدي فيها. لذلك جنح إلى
الصلح .
. وكما حاول ابن طولون» من قبل نقل مقر الخلافة العباسية إلى مصرء كذلك كرر
الأخشيد هذه المحاولة في عام (؟7 ه/ غ9 م). وذلك حين استبد الأمراء الأتراك
بالخليفة و واحجم الحمدانيون عن 0 فاضطر إلى الاستنجاد
ا ا وبالتالي رفض طلب الأخشيد!" '. وبالرغم
من فشله إلا أنه حصل منه على اعتراف بوراثية مصر له ولذريته من بعده» كما أقرّه على
(8” ه/ 455 م). وقام الأخشيد بدوره بالدعاء للخليفة العباسي على المنابر في
ا
توفي الأخشيد في عام ( 77 ه/ 450 م)”**» وكان قد أوصى بالملك من بعده
لولديه الصغيرين أنوجور وعلي» ؛ على أن يتولى كافور الحبشي الوصاية عليهما لذ
حكم كافور مصر اثنين وعشرين عامأ كوصي. حتى إذا توفي كل من أنوجور وعلي في
عامى (59:” ه/ 45١ م( و(00" ه/ 4515 م استيد بالحكم . واعترفت الخلافة
العاسة بقعا كها على عض 32
استطاع كافور خلال مدة وصايته أن يحافظ على تماسك الدولة» وأن يدافع عنها
.595 الكندي: ص )١(
(0) الأنطاكي؛ يحيى بن سعيد: تاريخ الأنطاكي: ص 551. ابن تغري بردي: ج 1آء
ظ 0
(9) المصدران نفساهما.
ا ل ما
(0) ابن تغري بردي: ج 4 ص 7.
ضد خطر الحمدانيين في الشمال» والقرامطة الذين أغاروا على جنوبي بلاد الشام»
وأمراء النوبة في الجنوب . كما تصدى للزحف العبيدي باتجاه مصر .
لكن غارات العبيديين توالت على هذا البلد. كما نجح دعاتهم في بث الدعوة
داخل المجتمع المصري . فدعا الخليفة العبيدي المعز». كافور للدخول في طاعته»
٠ إلا أنه استطاع بدهائه وكياسته» أن يؤخر الغزو العبيدي لمصر طوال عهده .
ثم حدث أن اضطربت الأوضاع في مصر بعد وفاة كافور في عام
(700 ه/ 958 م) بفعل صغر سن حفيده وخلفه أو الفوارس أحمدء وعدم وجود
شخصية قوية بين رجال البلاط تستطيع ملء الفراغ الذي تركه .
أدرك الخليفة العبيدي المعزء سوء الحالة السياسية والاقتصادية فى مصرء
فاستغلها واستولى على البلاد في عام (/0" ها 419 م)20 . ١
والواقع أن النفوذ الأخشيدي أضحى بعد وفاة كافور في حكم الزائل . واقتنضت
الضرورة وجود قوة تملأ الفراغ الذي تركته القوة الأخشيدية» ومن ثم كان دخول
العبيديين إلى كل من مصر وبلاد الشام بداية مرحلة جديدة من العلاقات التاريخية بين
الخلافتين العباسية والعبيدية .
)21 ابن تغري بردي : جح ة ص 21١8 255 52 .
الفصل التاسع
الأوضاع الخارجية لدولة الخلافة العباسية
قة مع البيزنطيين
العباسي الثاني , للإغارة على الولايات الإسلامية . وارتبط القتال بين المسلمين
والبيزنطيين منذ عهد المتوكل, بالصراع الداخلي بين السلطات مم والبيالصة
بسبب النزاع حول عبادة الصور المقدسة مك
ونظراً لما تعرض له البيالصة من اضطهاد على يد السلطات البيزنطية الموالية
قباد الصون البقدسةة لجاز إلن كماية : أمين مخلطرة هر بن شتدابنه ]رافك 7
واستقروا فى ثلاث مدن رئيسية على حدود أرمينيا فى منطقة سيواس الجبلية واتخذوا
من مدينة تفريق عاصمة لهم حيث أقام بها زعيمهم قربياص . وتعاونوا مع المسلمين في
قتال البيزنطييه”" .
وتولى القائدان الإسلاميان عمر بن عبدالله الأقطع أمير ملطية وعلي بن يحيى
أمير طرسوس» عبء القتال» في هذه المرحلة . وقد أدّى التعاون بين الجانبين”*' إلى
الحد من اندفاع السبرنطيية باتجاه الأراضي الإسلامية . ٠ في حين 0 في الجانبف
)01( اتتشر مذهب البيالصة في سائر أنحاء آسيا الصغرى من فريجيا حتى أرمينيا. وتعاون أتباع هذا المذهب
مع الأباطرة اللا أيقونيين» أي المعادين لعبادة الصور المقدسة منذ أيام قسطنطين الخامس في القرن
الثامن الميلادي. لكن مترعان ها ند] اضطهادهم منذ انتصار النزعة المؤيدة للأيقونات في عهد
الإمبراطور ثيوفيل الأول وابنه ميخائيل الثالث . راجع . العريني : الدولة البيزنطية» ص .7١١
(') فازيلييف: العرب والروم» ص .7١”
(9) 197 2 ,اك .مه :19و 1مع 6050
() المسلمين والبيالصة.
البيزنطي الأمبراطور ميخائيل الثالث والقائدان بارداس وبتروناس كأعداء أقوياء أخذوا
على عاتقهم مهاجمة المسلمين .
ففي عام ١141( ه/ 866 م). أغار البيزنطييون على عين زربة وأسروا من كان
فمهأ . وتبودل» في هذه السئة» الأسرى بين الجانبين”'' .
وفى عام (1417 ه/8076 م) أغار البيزنطيون على الأراضي الواقعة شمالي
الغراق. ا
ياب امنود يي
وتعتبر هذه الغارة النشطة بداية لفترة من الاصطدامات المستمرة بين الجانبين .
فهاجم أميرا ملطية وطرسوس الأراضي البيزنطية كرد على غارة البيزنطيين على شمالي
العراق ا مر ا ب 0
البيزنطية ونجح في فتح عدة حصون أهمها سمالو”*
وظلت الأوضاع على الحدود قلقة» وتبادل الطرفان الكر والفر وأنزل المسلمون
بقيادة عمر بن عبد الله الأقطع هزيمة قاسية بالأمبراطور البيزنطي في عام
فحى ا
غر الأرمنياك وفتحوا سامسون., أكبر موانيء قبادوقيا على البحر الأسو
نتيجة لهذا التوغل في آسيا الصغرى» الذي يعتبر بداية مؤشر لخطر داهم على
الأمبراطورية قام الأمبراطور بالرد . فأعد جيشاً ضخماً بلغ خمسين ألف مقاتل بقيادة
بتروناس للتصدي للمسلمين . ونظراً للفارق العددي , بين القوتين»؛ تلقى عمر بن عبدالله
لضيخة مو أركان عترية يالا نسي تيون التتنطفة » وعل الاق الشف العدو الذي بقوقهنم
عدداً. لكن الأمير المسلم رفض هذه النصيحة وآثر الاصطدام بالجيش البيزنطي .
والتقى الجيشان في بوزون» بين بحيرة تاتا ونهر هاليس» فحاصر بتروناس
0 لالظبوق ا وم من 101
(؟) أميرا ملطية وطرسوس وزعيم البيالصة .
(*) 2.279 ,عمتمساظ سهددهظ مععاأموظ 01 )غ815 :لإرناظ
(5)" الطرق: سح ةو صن ١14 .
(6) 282 2 .نأك .مه :الإذراظ
51
د اي وفق خطة عسكرية محكمة . وحاول عمر
أن يشق له طريقاً وسط الحشود البيزنطية» ويكسر الطوق العسكريء إلا إنه لم يتمكن
0 0
ولقي علي بن يحيى أمير طرسوس مصرعه في العام التالي» في وقعة ميافارقين
في أعلى الفرات . وكان قد خرج لينتقم لمقتل عمر بن عبد الله”"" .
كان لمقتل هذين القائدين أثر كبير في إذكاء روح الجهاد في قلوب المسلمين .
فقامت العامة في بغداد وسامراء بانتفاضات شعبية» وتعالت الصيحات في المساجد
والطوقاك مغلنة الخها و الف 9 ْ
ويالرغم من انتصار البيزنطيين إلا أن مناطق الحدود لم تتعرض لتغيير كبير . فقد
ضاف السلموه إلى [ملاكهم حصو اعترنة ا ورصخرا أن اميم في تباقرقا ولي تور
هال 5
نم تلا ذلك انحسار المد الإسلامي بسبب تفكك دولة الخلافة العباسية على أثر
تسلط الأتراك على مقدراتهاء وقيام الدول الانفصالية . وبالتالي فقدت تأثيرها في ربط
المسلمين سياسياً تحت سلطة مركزية واحدة» ومن جهتهاء استهلت الدولة البيزنطية
عصراً دين من القوة ة والتوسع في عهد الأسرة المقدونية التي حكمت: بين أعوام
(458-767 هم لاكة ٠١51 م).
استغل الإمبراطور باسيل الأول الوضع المتدهور لدولة الخلافة العباسية»
واستهل نشاطه العسكري فاحتل قلعة لؤلؤة الواقعة غربي جبال طوروس» ثم احتل
الممرات الجبلية» وعمل على القضاء على البيالصة. فاصطدم بهم في عام
الا اا موس ا ا رام السارا سئب لور بوكر
تفريق وفتل زعيمهم خريسو خيروس 7
ترتب على هذا الانتصار أن واصل البيزنطيون زحفهم باتجاه الشرق. واندفع
)0 فازيلييف : ص 11 111
68 الطبرى: ج 29 صن: 3711
(0) المصدر نفسه: ص 5؟537-557.
(5) 285 منأاك .مه :لإرند8
(0) 211 مناك .مه :نزاو رمع 050
باسيل في العام التالي باتجاه إقليم الفرات واحتل سميساط وزبطرة لكنه تعرض لهزيمة
قامية عند ملل 7 ظ
وعلى الرغم من أنه اكتفى بهذا الانتصارء الجزئي, إلا إنه تمكن من السيطرة
على مساحات شاسعة تشمل لؤلؤة» وجميع مايقع بين قيصرية في الشمال الغربي» إلى
مرعش في الجنوب الشرقي . ويعتبر عمله هذا بداية مرحلة جديدة من مراحل الزحف
والتقدم.الحنظم ,الت قامت بها الأسراطوزية اليزتطية على الأطراف الششرقية"؟" ...وقد
حمل أحمد بن طولون الذي تولى إدارة الثغور الشامية؛ عبء الدفاع عن المناطق
الإسلامية وشكّل في إحدى مراحل الصراع خطراً على البيزنطيين الذين هادنوه في عام
(5560 ه/ ملام د إلا أن المناوشات بين الطرفين» استمرت على شكل غارات
متبادلة , وما حدث من نشوب الخلافات داخل البلاط البيزنطي بسبب مشكلة زيجات
الإمبراطور ليو السادس» جعل الصراع مع المسلمين شاقاً”'. ففي الأربع عشرة سنة
الأولى من حكم ليو السادس» تعرض البيزنطيون لهزائم عديدة عند أبواب كيليكيا وفي
غربهاء مما أتاح للمسلمين أن يزحفوا على امتداد الساحل وأن يتوغلوا فى جوف آسيا.
الصغرى”*'» ولم يتمكن القائد نقفور فوكاس الذي استدعاه الإمبراطور على عجل»
من وقف الغارات الإسلامية بالرغم من انتصاره في أدنه في عام (/7/1 ه/ 4٠١ م)0 .
واستمر كل طرف فى استغلال الفرص المتاحة له للاغارة على أملاك الطرف
الأخر: وقد أتاح انهماك الخلافة بقتال الزّنج والقرامطة الفرصة للبيزنطيين» فأغاروا
على مناطق الحدود في عام (١9؟ ه/ 104 م) وعاثوا فساداً في مدن الثغور الشامية.
فتصدى لهم المسلمون وفتحوا انطاكية وبلغوا قونية في عام (5945” ه/لا10 م)
وخربوها. فاضطر الأمبراطور إلى طلب الصلح» وتبادل الأسرى مع المسلمين”" .
1014 )1١(
ده رقنا مرجع سابق» ص ”7”. 211 م :51 01ع05:0
00©) الطبري: ج ة ص 050.
(5) 140 2 ]1 نوز 0ع24 طصنة©
(0) 4خط] ظ
(5) الطبري: ج ٠١ ص ها-76.
7لا زايق الاق ا ا و 1
وفي عام (707 ه/ 410 م) اتخذ البيزنطيون من ثورة الحسين بن حمدان على
بني بويه» فرصة, للإغارة على الثغور الجزرية ا ار 0
فيه» وأوقعوا بالمسلمين في طرسوس» وعاثوا فساداً في مرعش"'" .
رد المسلمون في العام التالي» ؛ فهاجموا ملطية بقيادة مؤنس الخادم» وفتحوا عدة
حصون واضطر البيزنطيون إلى طلب الهدنة في عام (7:5ه/ 411 م)”" .
ووقف البيزنطيون على ضعف الخلافة في عهد المقتدر الذي عجز عن إمداد
النغور بالرجال والعتاد» فتجرأ الإمبراطور قسطنطين السابع» وطلب من أهل الثغور
أداء الخراج إليه؛ وهدّدهم إذا امتنعوا عن ذلك”"". وقد ترتب على هذه الحالة أن دخل
البيزنطيون ملطية في عام ١5( ه/ 955 م) بعد أن فر أهلها إلى بغداد مستغيثين
بالخلافة”؟' .
لم تكن دولة الخلافة العباسية في عهد إمرة الأمراء (5 477 7ه 157-9175م)
بأفضل حالاً. وكانت بيزنطية قد تخلصت من الخطر البلغاري» فشرعت في تنفيذ خطة
هجومية في الشرق . وقد تولى عملية التنفيذ القائد الشهير يوحنا كوركواس تركذت
الاشتباكات في أرمينيا وأعالي الجزيرة””' .
والواقع أن ما حدث في دار الخلافة من القلاقل والفتن» بالإضافة إلى تهديد
ا قل حانا كبيرا من القوى الإسلامية ومنعها من القيام بأي مجهود
حربي .
ولعل أول انتصار أحرزه يوحنا كوركواس يتمثل في استيلائه على ملطية التي
ناك هونا للسعارلات المرط: التكرةه تنفد أحينها لاد اتيجيف غير أن
كوركواس وجد ندا له فى شخص سيف الدولة الحمدانى الذي تولى انذاك قيادة الجهاد
الإسلامي ضد البيزنطيين . وتمكن في عام 711 ه/ 914 م) من إحراز انتصار واضح
.١6؟ المصدر نفسه: ص )١(
(؟) ابن الأثير: جا ص .١109-1١08
(*) مسكويه: تجارب الأمم» ج ١ ص .١55
(5:) ابن الأثير: جد" ص 21875 180.
(0) .244 ط :نوكاو :مع 0550
على القائد البيزنطي في إقليم أعالي الجزيرة بين حصني زياد وسلام''' ثم غزا أرمينيا
وأرغم عدداً من الأرمن على الاعتراف ساد ته وظهر فى أرمينيا البيزنطية» فخدب
الجهات المحيطة بكولونيا فى عام (79ا ه/ 45١ م).
كان هدف سيف الدولة منع بيزنطية من فرض سيطرتها على أرمينياء واستعادة
الأراضي التي استولت عليها من المسلمين في إقليم الجزيرة”"* على أن ما حدث من
منازعات داخلية فى دار الخلافة» وأدّى إلى الاصطدام بين الحمدانيين والأخشيديين ؛
منع سيف الدولة عن المضي في غزواته. فاستغل كوركواس هذه الحالة واستأنف
القتال. فأغار على حلب في عام (770 ه/ 157 م)», واستولى في العام التالي على
ميافارقين وأمد ودارا ونصيبين ودخل أرزن» وحاصر الرها وأحرق رأس العين في عام
(5ه//944م)70.
وبفضل جهوده ازداد امتداد الأراضى البيزنطية نحو الشرق» وأضحى لبيزنطية
مكانة ومهابة في أسيا الصغرى مما مهد الطريق للهجوم الواسع الذي سيقوم به
الحمدانيين والأخشيديين أضحى سيف الدولة مطلق اليدين فى التصدي للبيزنطيين
وتفرغ لقتالهم .
(1) .12743ع11/ا5 ع0 اء 1212 عل وع210 دل سد عل عنامهملا0آ 12 عل ع1زمادا8 :11 ,لعدمةن)
(0) العريني: ص .5٠5
فرة الإنطاكي. يحيى بن سعيلك : تاريخ الإنطاكي. ص 0006
1؟
العصر العباسى الثالث
:8“” - :5 ه/ 56١٠م
ا
خلفاء العصر العباسي الثالث ومدة خلافة كل منهم :
أبو القاسم عبد الله المستكفي - ”3 35ه/ 157-9445م
أبو القاسم الفضل المطيع 5" -777ه/ 905-945 م
ابوركرغيد الكرى الطاتم 11 ام" ه/:ا9 ١191م
أبو العباس أحمد القادر 15-4١ هم ١وؤة-_ا١٠ام
أبو جعفر عبداللهالقائم د ند ه/ ١0١٠م
أسماء أمراء آل بويه ومدة إمارة كل منهي' "أ
أ- في فارس
١ - عماد الدولة أبو الحسن على بن بويه
0 عفد الفولة ابو سحام خمرد
“ -_شرف الدولة أبو الفوارس شيرزاد
صمصام الدولة أبو كاليجار المرزبان
_بهاء الدولة أبو نصر
5 -سلطان الدولة أبو شجاع
/ -عضد الدولة أبو كاليجار المرزيان
4 -الملك الرحيم أبو نصر خسرو فيروز
ب في العراق والأهواز وكرمان
١ - معز الدولة أبو الحسين أحمد
” -عز الدولة بختيار
٠ -عضد الدولة أبو شجاع خسرو
؛ -شرف الدولة أبو الفوارس شير زاد
4 _-بهاء الدولة أبو نصر
5 -سلطان الدولة أبو شجاع
/ -مشرف الدولة أبو على
1 أ لوطا لول الول
4 -أبو كاليجار مرزبان
٠١ -الملك الرحيم أبو نصر خسرو فيروز
788-5ه/915-5757م
4؟” _ الالاه/ :4 3485م
اا اا ه/ -184م
”3 8خ" ه/ 984 9198م
1075-8584 ه/94؟؟ ١١١1م
*-515ه/7١١٠-١١٠1م
1410-6 ه/71١١-1:8١٠ام
5 ه/مة١٠- هه١٠ م
”1 اام
5*0 ه/ 950 -/الاة م
”ا لاسا ها/ /ا/1ة 9487م
”ا 4لا ه/ 984-987 م
٠” ه/ 945 5١١٠م
-175 ه/ ١١١٠م
45-5هم/١7١٠-0١٠1م
0-415"؛ هارة”١٠45-3١٠1م
15١ - ه/ 48-١١47 ١٠م
5547-5 ه/8:١١-5١5١٠1م
.10 انظر كتاب تاريخ إيران بعد الإسلام لعباس إقبال ص97 )١(
ج في الري وأصفهان وهمذان
١ -ركن الدولة أبو على حسن هم 591لاو م
١ -مؤيد الدولة أبو منصور ا 917 ”487 م
"* فخر الدولة أبو الحسن علي 55 _ل/امه/ 987 -1917 م
؛ -شمس الدولة أبو طاهر (في همذان فقط) /541 -51175ه/ا9؟ ١١٠1م
4 -مجد الدولة أبو طالب رستم (في الري فقط) 57١-3141 ه/0ا99 59١٠م
5 -سماء الدولة أبو الحسن (فى همذان فقط) 71م
516
الفصل العاشر
الخلافة العباسية والبويهيين
تأسيس الدولة البويهية
شكل العصر العباسي الثالث ردة فعل مناخضة للنفوذ التركي الذي تمكن من
السيطرة ة على مقدرات الخلافة العباسية في العصر العباسي الثاني . ومثّل حركة فارسية
ا لإعادة الاعتبار الذي تراجع خلال القرن الثالث الهجري . واختلف هذا
العصر تطاعر عن العصر العايي الثالى ون يفيت الت كار علق المشري.
كبر ار بوي عاى مسج الأحداث في أوائل القرن الرابع الهجري”'' وأسسوا
رلة تهاب لى لاس وهر ازاوتوقاة رالرى واطتدهات هلان" وبسطوا هيمنة
فعلية على العراق » فشاركوا الخلافة العباسية في حكمه. وعظم نفوذ هذه الأسرة حتى
سمي باسمها عصر من عصور الخلافة العباسية .
هاجرت هذه الأسرة من الشمال» من بلاد الديلم المنطقة المجاورة لبحر
فزوين» واشتهرت على يد الأ ار الإخوة البويهيين الثلاثة. وهو علي بن
شجاع بن بويه» الذي ولآه مرداويج الزياري”" بلاد الكدج”؟' .
ويبدو أن عليّاً كانت تراوده نزعات تتعدى الاستقلالية إلى التوسع على حساب
لابوا 55 بي والأتراك وشعوب اخرى رسكل
(0) راجع فيما يتعلق بظروف ظهور الأسرة البويهية مسكويه: ج ١ ص377/52:- 774 .
(54) الكرج مدينة بين همذان وأصفهان في منتصف الطريق. ياقوت: جد4. ص 545.
رأجع مسكويه: جح ١ ص ١37 .
51
جيرانه بالإضافة إلى الطموح السياسي الذي تحقق له سريعاًء حيث ما لبث أن أصبح
صاحب شوكة في هذه النواحي » واستمال الناس بحسن سياسته » وتمكن بفضل مقدرته
العسكرية. والإدارية. وكرمه. وحسن معاملته لأتباعه ؛ من بناء جيش قوي » انتزع به
معظم بلاد فارس» في خلال فترة قصيرة . واتخذ مديئة شيراز قاعدة لحكمه"'' .
كان على يستولى على هذه البلاد باسم أ لخليفة العباسي ظاهراًء لكن في باطن
الأمر كان يهدف إلى إقامة دولة خاصة به مستغلاً ضعف الخلافة السياسى والعسكري
١, 7 3 1 5 5 5 1 »2 مب00 "5 ١ 3 26
وعجزها عن التدخل في هذه المناطق لترتيب أوضاعها"'". ثم أرسل إلى الخليفة
الراضي يطلب منه الاعتراف ال وهذا طبيعي؛ فإنه كان عليه أن يأمن جانب
الخلافة لأنه سيطر على إحدى ولاياتها رغم إرادتها. فأراد أن يكسب حكمه صفة
شرعية . وقد تم له ما أراد”*' .
ثم التفت إلى مرداويج» فعمل على كسب رضاه هو أيضاً فعرض عليه أن يدخل
فى طاعته , وأن يكون ما بيده من بلاد تابعة له يخطب له فيها . وبالطبع رحب مرداويج
بهذا العرضء فقلده أرّجانء وأرسل على إليه :أخخاه حَسّن رهيئة”* ليكفل له سن
أما فيما يتعلق بالعلاقة بينه وبين الخلافة العباسية» في هذه الفترة» فقد تحددت
بمقتضى التقليد الذي أرسله الخليفة» لكن الخلافة حاولت أن تستعيد هيبتهاء فأرسلت
جيشاً بلغ مشارف فارسء لكنه رد على أعقابه بعد وقعة أرّجان في عام
(77 ه/ 9470 م)”"' وثبّت علي بن بويه أقدامه في المنطقة» وأقام دولته فيها.
ويبدو أن الظروف السياسية كانت تعمل لمصلحة البويهيين ففي عام (17؟7
ه/ 175 م) قتل مرداويج» فاستفاد على من هذه الفرصة» وسيطر على بلاد الجبل التي
كانت تحت سيادة وشمكير الزياري شقيق مرداويج . وأرسل أخاه حسن » الذي فر بعد
00 أابن لأف عو كع ا
(0)- .]قيال .فين 6
015 انرق لانتو ا ين 10
(64). #النعدلى نميف
(5) المصدر نفسه: ص 779.
() كان هذا الجيش بقيادة ياقوت.
مقتل مرداويج» إلى عراق العجم» فسيطر على أصفهان والري وهمذان والكرّج وبقية
بلاد العراق العجمي» واتخذ أبا الفضل بن العميد وزيراله"''.
تطلع علي بن بويه بعد ذلك إلى تأمين حدود الأقاليم التي استولى عليها وتطلبت
سياسته الاستيلاء على كرمان والأهواز قبل الدخول إلى العراق الذي كان محط أنظاره»
على اعتبار أن هذين الإقليمين يشكلان ممراً طبيعياً لأي غزو محتمل لإقليم فارس إن
من ناحية الشرق أو من ناحية الشمال .
لذلك» أرسل أخاه أحمد على رأس قوة عسكرية» فاستولى على كرمان في عام
(574 ها/ 97 م) بعد معركة القنطرة”'' وأضافها إلى أملاك آل بويه» ثم سيطر على
الأهواذ”” ,
لم تقف الخلافة العباسية مكتوفة اليدين إزاء هذه التطورات السياسية
والعسكرية. لذلك انتهزت فرصة هذا الصراع البويهي الزياري وحاولت استعادة
الأهواز, فأرسلت قواتاً بقيادة بجكم لاستردادها وطرد البويهيين منها. ووقف هذا عند
حدود الأهواز القريبة من العراق منتهزاً الفرصة للتدخل . لكن القائد العباسى اضطر إلى
التراجع تحت ضغط الأحداث العسكرية بعدما مالت كفة البويهيين للرجحان.
وأضحت الأهواز نتيجة ذلك في يد آل بويه الذين ضموها إلى أملاكهم”' '. نتيجة لهذه
التطورات» تم لبني بويه توسيع قاعدتهم بما يتماشى مع تطلعاتهم التوسعية وأضحى
نزولهم من الأهواز إلى العراق أمرا ميسوراء فراحوا يراقبون الأحداث في عاصمة
الخلافة» حتى تسنح لهم الفرصة لدخولها”*' .
كانت الحالة فى العراق مضطربة نتيجة اشتداد الخلافات بين ابن رائق والى
البصرة وأمير الأمراء من جهة» وبين أبو عبدالله البريدي والي الأهواز السابق والفار من
وجه قوات الخلافة من جهة ثانية» وقد التجأ إلى علي بن بويه وأطمعه في دخول
العراق. ومن جهة أخرى, كانت الخلافة واقعة تحت نفوذ الأتراك . وظهر عجزها في
)١( ابن خلكان: ج ؟. ص .١١8
انون الققر ب ااا اهو :818 0
(9) المصدر نفسه: ص ”757 7515.
(4) “المضيان لفشه:
(4)) محمود والشريف: ص ؟١6.
51
إقرار الأمور في العراق . فشعر الناس بهذا الفراغ السياسي» وبفشل أمراء الأمراء . كما
اختلت المالية العامة في الدولة. وفرغت خزائن الخلافة. وريم الخلفاء ء في ضائقة
مالية شديدة نتيجة لتحكم الأتراك وجشعهم .
نتيجة لذلك» م إلى هذه القوة اللعزية اتن ليرت لدي تيه :
وأثبتت جدارتهاء من الفوضى » ود 00
وجا وبي واس الاو اي
أر أتعترا عنها .. وأخيراً نال الخليقة:النتقى لطلت المساعدة من التويهين لوضع تخد
للنزاعات الداخلية بين الأمراء» خاصة بعد ما ساءت العلاقات بينه وبين توزون .
وفعلاً دعا الخليفة» أحمد بن بويه وطلب منه دخول بغداد. كما كاتنة عضن
القادة للغاية نفسها. فسار إليها في عام (95” هار :1 م) ودخلها في عام (1 7١
ه/ 440 م) بعدما خرج الأتراك منهاء واستقبله الخليفة المستكفي واحتفى به وخلع
عليه وعينه أميراً للأمراء ولقبه معز الدولة. ولقب أخاه علياً عماد الدولة » كما لقب
أخاه حسن ركن الدولة27. ومن ثم أضحت هذه الألقاب الفخمة» التسمية المألوفة
للأمراء البويهيين .
وهكذا أسس البويهيون فى فارس والعراق والأهواز وكرمان والري وهمذان
وأصفهان إمارات وراثية دامت حتى عام 451 ه/ ٠١50 م) وقد أدَّى نظام الوراثة
هذاء إلى إيجاد نوع من الاستقرار السياسي في دولة الخلافة العباسية. سيطر البويهيون
أثناءها على مقاليد الأمورء وتصرفوا بشكل مطلق . لكن هذا الاستقرار كانت تشوبه
بعض الاضطرابات الناتجة عن النزاعات المذهبية بفعل تشيع الأسرة البويهية .
علاقة الخلافة العباسية بالبويهيين
كان من المتوقع أن يعيد البويهيون الاستقرار والوحدة إلى أقاليم الخلافة بفرض
سيطرتهم عليهاء وكبح جماح جندهم» وإفساح المجال أمام الخلافة كي تضطلع
بمسؤولياتها وتجنب إثارة الفتن المذهبية . إلا أن ذلك لم يتحقق لأنهم دخلوا بغداد
يحملون روح العداء للخلفاء العباسيين المخالفين لهم في المذهب. وقد فكر معز
.١١5 ابن الأثير: جدا”. ص "757ل 7وؤلل 196 كوك )١(
5
الدولة بعد دخوله بغداد» وسيطرته على مقاليد الأمور فيهاء فى إلغاء الخلافة العباسية
واقامة خبللافة قييية على انقافها» "هيب أحد ]ل غماء الشيغة الريدية 201 .وكان
بإمكانه تحقيق ذلك . إلا أنه أحجم, بعد استشارة أصحابه» لأن مثل هذا التغيير كان
سيعرض العالم الإسلامي لهزات عنيفة بالإضافة إلى زعزعة الحكم البويهي . وبالتالي
فإنَ شيعة العراق الذين حاول معز الدولة استمالتهم إليه» كانوا على مذهب الإمامية
وهذا يدل على أن تنصيب خليفة زيدي سيكون مماثلا في نظرهم, بالمقارنة مع الخليفة
العباسى . لهذا أدرك معز الدولة من خلال فكرته السياسية الثاقبة بأن البقاء على الخلافة
العباسية أجدرء متبعاً المبدأ الزيدي القائل: «بجواز إمامة المفضول مع وجود
الأفضل» وأجاز على هذا الأساس الذي أقرّه المبدأ الزيدي» وعلى أساس المصلحة
السياسية» أن يدين بالولاء لخليفة سني”'" إلا أنه اتبع سياسة ترمي إلى الحد من سلطته
مقابل تقوية نفوذه .
لقد ساد العهد البويهي شيء من الاستقرار السياسي من حيث مدة حكم الخلفاء .
فقد تولى الخلفاء الحكم سنوات طويلة قبل أن يعزلوا. من ذلك» فقد تولى الخليفة
المطيع الحكم مدة ١9 عاماً (5- 57” ه/ 98 - 905م)ء والطائع 18 عاماً
(357- املا ه/؛/!9 991 م)ء والقادر :١ عاماً(١78*-5757 ه/ 99١
١ م). ولعل مرد ذلك يعود إلى أن إمرة الأمراء التي تولاها البويهيون» كانت
تتحمل كافة تبعات الحكم. وأضحوا في ظلها مطلقي التصرف في العراق مقابل
استمرار تحديد نفوذ الخليفة الذي ظل رمزاً لا يتولى من مقاليد الأمور شيئاً يمكن أن
ينازعه فيه أحدء واقتصر عمله على إضفاء الصفة الشرعية على أعمالهم .
يذكر كثير من المؤرخين بأن بني بويه أذلوا الخلفاء العباسيين» وسلبوهم
سلطانهم» ولم يتورعوا عن التعدي على أشخاصهمء أحياناً» وأن الخلافة فقدت
هيبتهاء وضعف شأنهاء في عهدهم» وأن الخليفة أضحى ألعوبة في أيديهم» يمثل رمزأ
دينياً» ليس له من السلطة سوى الاسم فقطء أما السلطة الفعلية في الدولة فكانت في يد
الامو البوييو:
(1) استشار معز الدولة أصحابه في تنصيب أبا الحسن محمد بن يحيى الزيدي .
() ابن الأثير: ج”". ص 25١6© وراجع هامش رقم ” ص .5١5-1١50
629 محمود والشريففب : ص 0 .
11
والحقيقة أن بني بويه لم يكونوا السبب المباشر لضعف الخلافة العباسية»
وفقدانها لهيبتها. إنهم ورثوا وضعاً قائماً بدأ قبل عهدهم. فقد الخليفة في أثنائه كل
اختصاصاته كمصدر أول للسلطة في الدولة”'' .
رهكذاء يمكن القول أن بني بوية حين تولوا منصب إمرة الأمراء» لم يغيروا شين
مر الأمراء وراثية ف بيتهمء ؛ بل إن معامهم للخفاء جرت على انس الذي كان مما
ولعل أوضاع الخلافة في عهدهم» كانت أفضل مما كانت عليه في عصر النفوذ
التركي: وذلك بفعل» استقرار الحكم لبني بويه مما أبعد الخلفاء ء عن المشاكل التي
كانوا عرضة لها في الأيام السابقة. نتيجة لتنازع القادة وأمراء الأمراء حيث كان ذلك
با ا امعداء علبي ابل إن ا البويهيين
الذي الذي كان يتمتع به بين المسلمين 50 الرقيض لاع للجماعة ا
ولما انتهى الصراع على السلطة؛ وأصبح منصب أمير الأمراء ورائياً في أسرة بني
بويه» لم يعد هناك من داع للاحتكاك بالخليفة”".
ومن جهة أخرئىء» فقد فرّض الخليفة إلى الأمير البويهي إدارة الدولة بصفة
رسمية مما أضفى الصفة الشرعية على تصرفاتهم وأعمالهم .
[ والواة قع أن الأمراء البريهيين لم يتدخلوا : عا لطن لفاس وفي عزله
من منصب الخلافة سوى مرتين” “© كانت أولاهما في عام (7"4 ه/ 440 م) أي عقب
دخولهم بغداد مباشرة . . فقد قبض معز الدولة البويهى على الخليفة المستكفي وخلعه
.5١١ البيروني: الآثار الباقية عن القرون الخالية» ص 177. ابن الأثير: ج”؛ ص )١(
عط1 :2010قه .4١ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام... مرجع سابق ج " ص
تعأاقطم0211 2 8
(0) العبادي: ص ١١7” .
(9) الزهراني: ص .١1
(4:) المرجع نفسه.
50 تاريخ الدولة العياسية / م ١5
من الخلافة» وبايع للمطيع”''» والراجح أن الأمير البويهي سلك هذا النهج مع الخليفة
: إف4 ١
بفعل عاملين سياسي وديني” '".
أما السبب السياسى» فمرده إلى أن الخليفة المستكفى كان يُراسل ناصر الدولة
الحمداني أثناء الصراع العسكري الذي كان دائراً بينه وبين معز الدولة في الموصل»
ا 1 ل 1
. ويخبره بأسرار الجيش البويهي العسكرية وتحركاته” '".
وأما السبب الديني» فقد قبض الخليفة على رئيس الشيعة» وكان يتولى الإفتاء
في بغداد» وأهانه أمام معز الدولة . فاستاء هذا الأخير لأنه كان شيعياً. فأقدم على خلع
المستكفي الذي أظهر عدم احترام لمذهبه”*' .
وأما المرة الثانية التي تدخل فيها البويهيون في خلع الخليفة العباسي» فكانت في
عام 78١( ه١991 م).» عندما خلع بهاء الدولة الخليفة الطائع وأجلس القادر على سدة
الخلافة””*. وقد عزا السيوطي ذلك إلى أن الخليفة قبض على أبي الحسن بن المعلم»
الخليفة» وخلعه واستولى على أمواله» وعلى كل ما وجده فى دار الخلافة”'' .
لكن الراجح أن وراء حادثة الخلع قضية مالية. فقد وقع بهاء الدولة في ضائقة
مالية» وكثر شغب الجند عليه» فزيّن له أبو الحسن بن المعلم بالقبض على الخليفة
والاستيلاء على أمواله9") :
أما فيما يتعلق بنفقات الخليفة» فإن أمراء الأمراء كانوا قد خصصوا لتلك
النفقات ضياعاً تسمي الضياع المستخلصة”*' أما بنو بويه فجعلوا للخليفة راتباً. فقد
هه الزهراني : صن 1
(9) المسعودي: ج ة ص 715.
(4) مسكويه: ج ” ص 85 . ابن الأثير: ج 5 ص .7"١5
(5) ابن عمراني: الأنباء في تاريخ الخلفاء: ص .١58
(7) السيوطي: ص ؟١١. كان ابن المعلم فقيه الإمامية.
0) ابن الأثير: جلا ص .١47 وقارن بالأنطاكي الذي يذكر أن بهاء الدولة خلع الخليفة
الطائع تغير دنماء ص 2
خصص معز الدولة للخليفة المستكفي راتباً يومياً حدده بمبلغ خمسة آلاف درهه”''.
اوييدو أنه روا د لذلك أضاف 0
٠ 0
تمتع الأمراء البويهيون ببعض الامتيازات التي دلت على قوتهم وعلى تميزهم
عمن سبقهم من الأمراء والقواد» منها
لقد جرت العادة عند تعيين الخليفة لأمير ماء أن يحضر ذلك الأمير إلى مجلس
الخليفة» فيطوقه» ويسوره» ويقلده سيفاً» ويعقد له لواء مطعماً بالفضة» ويكتب له
عهداً بالإمارة أو الولاية”". إلآ أنه حدث تغيير في هذه العادة في العهد البويهي في عام
50 ه/ 1/1 م) إذ حضر الأمير عضد الدولة إلى ذال الأقارة» بيس عدد من الصدد
والأشراف والقضاة والأعيان» فقلّده الخليفة الطائع الخلع السلطانية؛ وعقد له لوائين
بيده أحدهما مفضْض على رسم الأمراء» والآخر مُدَهَبٍ على رسم ولاة العهود . ولقبه
تاج الملة» إضافة إلى عضد الدولة. وول إلى ما وراء بابه . وكتب له عهدا قرىء
بحضرته”؟2» ولم تجر العادة بذلك» إنما كانت العهود تُدفع إلى الولاة بحضرة
الخلفاء» فإذا أخذه الرجل منهم قال له : هذا عهدي إليك» فاعمل به””*. وأضحت هذه
العادة وهي عقد لواثين» وقراءة عهد الإمارة بحضرة الخليفة» حقاً من حقوق الأمراء
البويهيين الذين تعاقبوا على السلطة بعد عضد الدولة .
واكتسب البويهيون ميزة أخرى وهي ضرب الطبول أمام دورهم إيذاناً بدخول
وقت الصلاة وكانت هذه العادة من أهم مظاهر السيادة العباسية» وهي أن تضرب
الطبول أمام دار الخليفة خمس مرات في أوقات الصلاة اوالوقارك ادي لج حتى
اي 1
."١5 ابن الأثير: جدتء ص )١(
(؟) ابن الأثير: ج5”. ص .7"١5
ف الزهراني: ص 26١5؟.
(5) ابن الجوزي: المنتظم: ج لا ص 87. السيوطي: ص 107 .
(6) ابن الجوزي المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه: ص ”859 وج 8)» ص .5١
577
وقد حاول الأمراء البويهيون منذ عهد معز الدولة التمتع بهذه العادة لكنهم
فشلوا. حتى إذا تولى عضد الدولة أمور العراق في عام 7517 ه/ /ا/ا94 م) طلب من
ال حا ايح ار رن أمام داره» فأجاز له ذلك ثلاث مرات يومياً
في أوقات الصبح والمغرب والعشاء''' ويبدو أن الخلاف الذي نشأ بين الرجلين عند
النزاع بين بني بويه والأترلك» كان الدافع للخليفة على منح هذه الميزة» بهدف تحسين
علاقته به 260
أضحت هذه الميزة بعد ذلك» حقآا من حقوق الأمراء النونهية. فكانت
الطبول تضرب أمام دورهم ثلاث مرات يومياً. حتى إذا تولى سلطان الدولة الحكم
في عام (401 ه/7١١٠) أمر بأن تضرب الطبول أمام داره خمس مرات في اليوم»
وذلك دون أن يسعآذن الخليفة9” . وعدا جا روني الدولاني قا 11
ه/ /ا؟١ 1م بالرغم من احتجاج الخليفة الذي اضطر بعد ذلك» إلى الموافقة
06 الاين
أما فيما يتعلق بالخطبة والسكة» فقد جرت العادة بأن يخطب للخلفاء ولأمراء
الأمراء معهم على جميع المنابر في الولايات» باستثناء بغداد حيث كان يخطب للخليفة
وحده لكن في عام (754 ه/ 41/8 م) أمر الخليفة الطائع بأن يخطب لعضد الدولة على
منابر بغداد بعد الخطبة للخليفة””' أما كتابة اسم أمير الأمراء البويهي على السكة» فقد
كان أمرا جرت به العادة من قبل 29 .
- واكتسب الأمراء البويهيون ميزة أخرى تمدّلت في التلقب بالألقاب . والواقع أن
تلقيب هؤلاء الأمراء بلقب ملك أو غيره يعود إلى امتدرتهم العسكرية» وتحسسهم
بقوميتهم الفارسية» بإحياء التراث الفارسي القديه'" . ). في عام 6010 ه/ 5 م)
.4١ 4١0 ابن الأثير: جالاء ص )١(
إفة الزهراني : ص ؟.
(9) ابن الجوزي ج-8» ص .5"١
(4:) المصدر نفسه.
(60) المصدر نفسه.
50 ممستود و اشر من 1
7ع( الزهراني: ص ؟؟.
لقب الخليفة المطيع الأمير شجاع فناخسرو بلقب عضد الدولة"''» وفي عام (005"
ه/ "540 م( لقب أحمد بن بويه مؤيد الول ولقب الأمير كشا رع الدولة؛
وفي عام (74 ه/ 410 م) لقب أبا الحسن علي بن ركن الدولة ب فخر الدولة”*' .
ويبدو أن الخليفة كان يختار بنفسه اللقب للأمير البويهي؛ وعلى الأخير قبوله.
وعدم الاعتراض عليه”». غير أن ذلك لم يدم طويلاً فمنذ عام (19 ه/ 418 م)
أضحى الأمير البويهي هو الذي يختار لنفسه ما يشاء من الألقاب. ثم يحصل على
موافقة الخليفة عليها. :
فقد طلب عضد الدولة» عندما قدم إلى بغداد» في العام المذكورء من الخليفة
أن يضيف إلى لقبه «تاج الملة»» فوافق الخليفة ومنحه اللقب”'' . وعندما اشتد
ساعدهم تمادى الأمراء البويهيون في إضفاء العظمة على هيبتهم من خلال الألقاب .
فقد تلقب عضد الدولة بلقب «ملك الملوك» ولم يكن الخليفة راضياً عن ذلك . وتلقب
أبن كالسان ,لقي ملك اياي 007"
وزيد في ألقاب جلال الدولة في عام (479 ه/ ٠١8 م) لقب شاهنشاه الأعظم
ملك الملوك وذلك بموافقة الخليفة وخطب له بذلك على المنابر. فنفرت العامة من
وير اللخطياي لا جر وو عت قكة الرزية سي لف
وتلقب الأمير خسرو فيروز فى عام 515٠0( ه/ ٠١58 م) بلقب «الملك
الرحيم». وقد امتنع الخليفة» في بادىء الأمرء عن منحه هذا اللقب» ثم وافق بعد ذلك
ساة) ١
ا"
06 متكوية حت اندض الة ايز انه الأثير بع الأ هن 8د
(0) المصدر نفسه: ص .5١١
(*9) ابن الأثير: جدالاء ص .77-17١
1040 البق لاد بف لاضن 10 امن أ 3
(5) الزهراني: ص 78.
(5) ابن الجوزي: جد لاء ص 18.
(1)0. «المصدن نفسيه :فين 11523111
(4) ابن كثير: ج 11 ص "1# . إنه يورد أقوال الفقهاء والقضاة في التلقب بهذا اللقب.
45 تي الاقرة بع امن 1 ١ ظ
امرل
نهاية البويهيين
اضطربت أوضاع البويهيين بعد وفاة بهاء الدولة في عام 4٠7( ه ٠١١5 م)
ولعل مرد ذلك يعود إلى :
تنازع أبنائه . ذلك أن البيت البويهي لم يتبن قاعدة ثابتة لولاية الأمر. فاختلف
أفراده فيما بينهم» وإ بعر عفاهيم . وفقدوا جزءاً من حيويتهم ومن نشاطهم .
فقد استا” ثر كل واحد من أبناء بهاء الدولة بناحية . فأقام سلطان الدولة في شيراز» وولى
أخاه مشرف الدولة أمرة الأمراء في بغداد» كما ولَى أخاه جلال الدولة منطقة البصرة»
وأخاه أبا الفوارس كرن7؟ . فتطلع كل منهم إلى الاستقلال بما في يده» وطمع بانتزاع
ما بيد أخيه » حتى دب الشقاق داخل الأسرة .
- اعتمد البويهيون كذ عهك :معز الدولة خلى الاتراك:.. فعندوا"الكثين منهم »
روصل نعضي إلى سافب ادن . وبالرغم من أن السيادة ظلت في يد البويهيين» إلا
أن قوة الجند الأتراك ازدادت باستمرار تحت حكم البويهيين المتأخرين بعد عضد
الدولة وأضحت قوة لا يمكن الاستغناء عنها وشكل الأتراك وحدات الفرسان في حين
فشكل الويييون المشاء:
كان من الطبيعي في ظل هذا الوضع 7
من المتاعب للبويهيين» إذ كثيراً ما أدى ذلك إلى اندلاع الثورات والحروب الأهلية ولم
يتورع الجند الأتراك عن نهب العاصمة أحياناً» كما لم يتورعوا حتى عن نهب قصور
أمرائهم . مطاليبن بزيادة مرتباتهم » وبتعويضات إضافية .
ونظراً لعجزهم عن معالجة هذه المشاكل وتلبية حاجات جنودهم» لجأ
البويهيون إلى تبني سياسة جديدة تمثلت بظهور نظام اجتماعي جديد هو نظام الإقطاع .
فلجأوا إلى منحهم القرى مقابل خدماتهم. وتميز هذا الإقطاع بالمرحلية أي أنه أقطع
لفترة محددة لتأمين حياة الجند» مما جعل التغير المتكرر في المستفيدين من الإقطاعية
السمة البارزة. فأهمل المقطعون,ء الذين أدركوا أن القرى ستؤخذ منهم بعد وقت
قصير» صيانتها مما جلب الخراب للقرى» وتدهوراً اقتصادياً تأثرت به الخزانة البويهية
فضلاً عن خزانة الخلافة العامة .
778 ابن الأثير: جا لاء ص )١(
اا
انكمش البويهييون على أنفسهم ضمن دائرة نفوذهم . وأ هملوا :فى الوفك
نفسهء الاهتمام بما كان يجري من أحداث في مناطق أخرى من العالم الإسلامي» فلم
يشاركوا فيهاء مما أفسح المجال إلى نشوء إمارات أخرى» أخذت على عاتقها القيام
بهذه المهمة. أمثال العقيليين في شمالي العراق وبعض مناطق الجزيرة» والنميريين في
حران والرها والرقة. والمروانيين في ديار بكر وميافارقين وغيرهم . وقد نتج عن ذلك ,
حدوث اصطدامات بينهم وبين هذه القوى الناشئة
أما على الصعيد الخارجي» فإن البويهيين لم يعيروا اهتماماً لتنامي القوة
البيزنطية المتجدّدة في عهد الأسرة المقدونية» كما لم يتطلعوا إلى بلاد الشام التي
شهدت» فى بعض الأحيان» نزاعات حادة بين الطولونيين والأخشيديين من جهة»
وبين الكلانة البباسة والدولة اللحنتافة من بحية لخر
أما في الشرق» فإنهم لم يشاركوا السامانيين والغزنويين في الدفاع عن مناطق
الحدود مع الهند والترك الوثئنيين. والراجح أن الخلافات الداخلية التي كانت تنشأ
0 منعتهم من الاهتمام بالأمور الخارجية» أو الحرص على أن يكون لهم
دور فعال في العالم الإسلامي .
سقطت الدولة البويهية في العراق وفارس تحت ضربات السلاجقة» ووقع
الملك الرحيم أسيراً في يد طغرلبك السلجوقي أثناء دخوله بغداد في عام
(55: هم/ هه١٠ م) كما سنرى .
5١
العصر العباسى الراببع
ع5 -"ه" ه(/رهه١٠1- مم ه١١ م
يضرف
خلفاء العصر العباسي الرابع ومدة خلافة كل منهم :
00
ار العباس أ جيه المتظلير
رتور الفضل الصيترضد
١
١
أبو جعفر منصور المستنصر
أبو أحمد عبدالله المستعصم
عرفا
1 له 61١1م
1غ _لالمة ه/ 1١95-١١16 م
/7-41١ههم/ 95١١-18١١1١م
١ ١1”
ا علاوه(/ره”"“١١-_735١١ م
_60606ه/55١1١1-١1١١ام
06 1100م
ككه_ملاه ه ١٠٠ا١١1-٠١8١١ :
0/عه-53775ه/ ١8١1١750-1١١ام
3ه( 155١1171-1م
ه775١-117١ :
0ه 155١١1108-1ام
السلاحقة العظام في خراسان وإدران
١ -ركن الدين أبو طالب طغرلبك
١ -عضد الدولة أبو شجاع الب أرسلان
”" معز الدين أبو الفتح ملكشاه الأول
؛ -ناصر الدين محمود
4 -ركن الدين أبو المظفر بركياروق
5 -جلال الدولة ملكشاه الثاني ظ
/-غياث الدين أبو شجاع محمد
سلاجقة العراق
١ -مغيث الدين محمود
؟ -غياث الدين داود
"' - ركن الدين أبو طالب طغرل الثاني
. -غياث الدين أبو الفتح مسعود
4 معز الدين أبو الفتح ملكشاه الثاني
5 -غياث الدين أبو شجاع محمد الثاني
لادغيات الدين أبو شجاع ايفان كاه
8 -ركن الدين أبو المظفر أرسلان شاه
4 مركن الدين أ بوزطال طفرل القالة
كرف
04 1ه/ ٠١٠1م
110-0ه/ ١1١٠م
180-060ه/ 0
6_-/ا3: ه/ ؟57--5١٠م
/41خ-1:98هم/ :91١١-51١١1ام
4 ه /0٠٠1م
ما١١١07-1١١١:/مه5١١-4
ماادال-١١١/هه05-١
١ه-_50ده//ا١١١1-١1١١ام
1-0هم135-1758ام
8-715 هم/ 1107م
17-4ه/65١1١-05١١م
م٠7
ما١١509-١1١05/ه005-4
6ه
005-14ه/509١١-١1١١م
35 الاده/ ١5١1م
١لاه١09ه/070١١195-1١م
الفصل الحادي عشر
نهاية دولة الخلافة العباسية
الخلافة العباسية والأتراك السلاجقة
قيام الدولة السلجوقية
بقيام السلاجقة الترك» بزغ عصر جديد هام في تاريخ الخلافة والإسلام. ولما
ظهروا من الشرق في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي كان الخليفة لا يتمتع بشيء من
ولام سي اي ا
أما شمالي سورية والجزيرة الفراتية فقد رأينا كيف آل أمرهما إلى أيدي زعماء من
تقاسمها بنو بويه أو امتلكها حكام مختلفون يترقب كل منهم الفرصة للفتك بمنافسه.
حتى عمّت الفوضى السياسية والعسكرية جميع الأنحاء. وتفاقم الخطب المذهبي بين
يوتف ديرو تعبا ويا بياب 9
أنقاض و و ا ظ
ينحدر السلاجقة من قبيلة قنق الغزية التركية» وينتسبون إلى جد هو سلجوق بن
دقاق(' وكانت منازلهم في الصحراء الواسعة والسهوب الممتدة من الصين حتى
كزيدة: ص 5" . خواند أمير: حبيب السير ج ؟ ص 2/4 .
7 1/
شواطىء بحر الخزر”'' اعتنقوا المذهب السئّي ونصروه بغيرة وحماسة. وفي عام
(27/4 ه/ 986 م) نزحوا من موطنهم الأصلي إلى بلاد ما وراء النهر وخراسان بسبب
الظروف الاقتصادية السيئة فى هذه المناطق الصحراوية أو بسبب الحروب التى كانت
لوو جيق التبائل. المستلقة عادة» قاصتدموا بالترلونيق الذية كانوا سيط روف فلن
المنطقة» وطردوهم منها بعد سلسلة من الاصطدامات .
وأسس السلطان السلجوقي طغرلبك دولة في خراسان في عام (١"؟؛
ه/ ٠١1٠ م) على أثر انتصاره على السلطان مسعود الغزنوي في معركة داندانقان”" .
واعترف الخليفة العباسي القائم به سلطاناً في العام التالي”" .
واصل السلاجقة سياستهم التوسعية في فارس ضمن دائرة اعتراف الخلافة
العباسية . بهدف القضاء على قوة البويهيين ؛ تمهيدا لمد نفوذهم إلى العراق . فاستولوا
على الري في عام (547"7 ه/ ٠١54١ م)0* ودخلوا ة في العام التالي جرجان وطبرستان”*'
ل ل دنه ٠ م)على أصفهان واتخذها عاصمة
لو ”كن ثم 7 م بعل بداريع سنوات إقليم أن“
الوضع الداخلي في بغداد عشية زحف السلاجقة باتجاه الغرب
كان الوضع الداخلي في بغداد» آنذاك مزعزعاً؛ تشوبه حالة من الفوضى وعدم
الاستقرار مما ساعد على تعبيد الطريق أمام مهمة دخول السلاجقة إليهاء وضم العراق
. ١١7 فامبري ارمينيوس: تاريخ بخارى: ص )١(
00( ا ومرو.
(9) الراوندي» أبو بكر محمد بن علي: راحة الصدور وآبة السرور في تاريخ الدولة
السلجوقية: ص .١59-١58
(4) الحسيني: ص .٠١
(0) ابن الأثير: جام ص .7١
(51) المصدر نفسه: ص 05.
(610 ابن العبري» أبو الفرج جمال الدين: تاريخ الزمانء ص .4١
كرف
إلى دولتهم التي لصون فى زان راان و ا وروا ا ا
وب الجند م بحي أرق كما كشوت المت عن 00
ففى عام (5 475 ها *م ٠ م) ظهر التنافس واي بو اال الدولة البويهي
وبين ابن أخيه أبي كاليجار» ونخطب لهذا الأخير في بغداد"' "...قدت المدرنة مسرا
للقنب والسازعات المذفيية والاسيزية.
ولما توفي جلال الدولة في عام (570 ه/ ٠١44 م)؛ ٠ لم يتمكن ابنه الملك
العزيز من الاحتفاظ بالحكم طويلاً مما دفع أبو كاليجار إلى تثبيت أقدامه في الحكم ,
واستقر في بغداد في عام (5”: هم/ره:١٠ 0
نتيجة لهذا التنافس الأسري» وبفعل ثورات الجند المستمرة» فقد الأمن في
بغداد. وقد شعر الخليفة العباسى بهذا التفكك والانحلال» ورأى أن الدولة البويهية
عاجزة عن إقرار الأمور في العراق . ظ
دخول السلاجقة بغداد
حين شارف السلاجقة العظام على العراق» كان أبو الحارث أرسلان
البساسيري » أحد قادة بنى بويه الأتراك المتشيعين ) يسيطر على بغداد وما جاورهاء
ويتمتع بنفوذ كبير لدرجة أنه أضحى يُخطب له على المنابر في العراق والأهواز.
عا روا اود الو ب ا 0
و
نشب الخلاف بينه وبين الخليفة. القائم» ممأ دفعه للاتجاه نحو الفاطميين » واستعان
0(
4 شروو مكمه عمال الذي #>سانة الاطسين: العارحة ف هو عات
0 المعو نفع كت ا
56
وأما خطره على الدولة البويهية» فقد تجلّى في الخلاف الذي نشأ بينه وبين
الملك الرحيم البويهي» مما هدّد النفوذ البويهي في العراق بعد ضياع أملاك البويهيين
في إيران على يد السلاجقة .
فى هذا الجو المضطرب؛ أخذ كل طرف يسعى لمصلحته . أما الخليفة الذي فقد
قف يمن عدر لهوبراى أنا مه عع دقتفن علنهة لأتعا بالق اانه م اه انها عانث
تدين بالمذهب السني» وتحترم ككف وتدين لها بالولاء. فاستنجد بالسلطان
السلجوقي طغر لبك طالباً مساعدته ضد البساسيري”!' .
انتهز السلطان هذه الفرصة» وسار بجيوشه إلى بغداد. ودخلها فى عام (20ع
ه/رهه١٠١ م). واعترف الخليفة به سلطاناً على جميع المناطق التي تحت يده. وأمر
أن تذكز اشهه ف الخطية””.
وهكذا دخل العراق ضمن دائ ة نفوذ السلاجقة العظام .
العلاقة بين الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية
أقام طغرلبك في بغداد ثلاثة عشر شهراًء عمل في أثنائها على تدعيم النفوذ
السلجوقي في عاصمة الخلافة» وتوثيق صلة السلاجقة بالخليفة. كما عملت الخلافة
من جانبهاء على تقوية الروابط بينها وبين هذه القوة الجديدة. فتزوج الخليفة القائم من
أرسلان خاتون خديجة ابنة داوود جفري بك». أخ طغرلبك وذلك في عام (418
ه/ ٠١0١ م)”" فتم بذلك» التقارب بين البيتين العباسي والسلجوقي» واستقر نفوذ
السلاجقة في العراق”''.
في عمرة هذه الانتصارات التي حققها طغرلبك. قام البساسيري» من مشره
. ١8 الحخسينن: ص ٠ )5(
(؟) ابن الأثير: جم ص .7١
() البنداري» الفتح بن علي بن محمد: اختصار تاريخ دولة آل سلجوق. للإمام عماد الدين
محمد الأصفهانى: ص ١7 .
)0( محمود والشريف : مرجع سابق ص ا"
5”
الجديد؛ الرحبة» بعدة حركات ارتدادية عسكرية وسياسية» بهدف إخراج السلاجقة
6
الاجقة وب سنج في مم10 000
الفاطمي الذي ا إليه ل » مما أحدث 50 مذهبية 0
في هذا الوقت». عانى طغرلبك من عدة صعوبات داخلية» اضطرته للخروج من
بغداد في عام (59 5 ه/ /ا0 ٠ م ل 0
البساسيري ضده. فبسط نفوذه على ديار بكر”"» ثم عاد إلى بغداد» حيث استقبله
الخليفة بالترحاب ولقبّه «ملك المشرق والمغرب 43 ويدل هذا التلقيب على أن
الخليفة» اعترف لطغرلبك بما أضحى تحت يده من البلاد في المشرق» وأذن له
باستخلاص المغرب من الفاطميين””".
نم حدث أن واجه طغرلبك مشكلة جديدة تمثلت بتمرد قام به أخوه إبراهيم ابنال
في بلاد الجبل. فاضطر للخروج من بغدادء مرة أخرى » لقمع هذا التمرد .. فانتهز
البساسيري ذلك» ودخل بغداد في (شهر ذي القعدة 0 هم/ شهر كانون الأول
عام ٠١08 م) وخطب فيها للخليفة الفاطمي مدة عام كامل”2» وخرج الخليفة منها إلى
ملسن ل تزرولى براي اتيز اله يوا لطا اد ات مع و31
ويبدو أن الخلافة الفاطمية» لم تكن تملك القوة الكافية لإمداد البساسيري حتى
)1١( ابن الأثير: جم ص /الا.
0( المصدر نفسه : ص لالط ”7ق .
(6) المصدر نفسه: ص .8١
(©6) مححموذ والشريف: ص 017١5 .
69 البنداري: ص .١18 الحسيني: ص .١9
(00) عانة بلد مشهور بين الرقة وهيث» يعد من أعمال الجزيرة. وهي مشرفة على الفرات
قرب حديئة الفرات أو حديئة النورة. الحموي: ج 4 ص "لا.
(9© أبن العبري: ص ٠١5
5 ظ ظ
تحتفظ بما وصلت إليه؛ كما يبدو أن ثقتها في هذا الرجل» لم تكن كبيرة» لذلك» لم
تتحرك للقيام بعمل جدّي» وتركته يواجه الموقف منفردآ أمام قوة السلطان الذي ما لبث
أن عاد إلى العراق» بعد أن فرغ من إخماد تمرد أخيه . واضطر البساسيري إلى الخروج
( هم// ٠١١5 م).
وبعد أن دخل طغرلبك بغداد» دعا الخليفة للعودة إلى عاصمته واستقبله في
النهراوان» وأبدى اغتباطه بعودته''؟. وبذلك استتب الأمر للسلاجقة فى العراق
و صبحوا يمثلون ظاهرة جديدة في حياة دولة الخلافة العباسية. فقد اختلف موقفهم
تجاه الخلافة عن موقف البويهيين» بشكل عام» فكانوا يحترمون الخلفاء تديناً ينبع من
عقيدتهم ونشأتهم السنية .
ومن جهة أخرى» استطاع السلاجقة أن يوحدوا المشرق الإسلامي من جديد
تحت رايتهم ويمدوا رقعته في غربي آسيا إلى حدود البوسفور عن طريق جهاد الدولة
ظلت العلاقات الطيبة قائمة بين الخلافة العباسية والسلطنة السلجوقية ما يقارب
ثمانية عشر عاماً منذ أن أعلن طغرلبك قيام دولته في خراسان. والراجح أن الظروف
السياسية التى ذكرت» والتى أحاطت بالطرفين حتمت أن تكون هذه العلاقات وثيقة .
بجميع السلطات في العراق» حتى تلك المتعلقة بالخليفة» بالإضافة إلى أنه حمل
موارد العراق المالية إلى الخزانة السلجوقية. فقد أناب عنه في حكم بغدادء قبل أن
يعود إلى عاصمته الري» موظفاً سلجوقياً أطلق عليه اسم «العميد»”"' . كما عيّن موظفاً
آخر لحفظ الأمن يعرف ب «الشحنة»”". يأتمر بأمره» ويتمتع بنفوذ كبير حتى على
الخليفة . وترك فى بغذاد حامية عسكرية» وَضَمَّن يعض المدن لخواضة: 9 .
لل ابن عمرانى: ص .١١١
(0) ابن الأثير: جه ص 7/.
(©9) المصدر نفسه: ص 84. |
(5:) المصدر نفسه: ص ال. 88.
وهكذا أضحى الخليفة العباسى مجرد ا تماماً من سلطاته» واستأثر نواب السلطان
بالسلطة.
ومما زاد الأمور تفاقماً» محاولة السلطان ربط البيتين العباسي والسلجوقي
امش عر نكل ١ الجلفةه سسجارةا لك» تقاليد الخلاالة (العدامية رهد
تلمع للم يم العا حدق 14
ويبدو أن إقدامه على هذه الخطوة» كان وسيلة لتدعيم نفوذه السياسي برابطة
أدبية قوية مع الخلافة العباسية . لكن الراجح أن السلاجقة طمعوا في منصب الخلافة؛
إل أنهم افتقروا إلى شرط النسب باعتبارهم أعاجم . ابو اكير ناراك الام
من ابنة الخليفة أملاً في أن يلد منها ولداً يكون له من شرعية النسب وقوة السلاجقة
يوصله إلى سذة الخافو0 ,
كانت ردة الفعل سلبية: فقد انزعج الخليفة القائم من ذلك واستعفى السلطان»
فلم يعفه . واضطر إلي قبول طلبه وزوّجه ابنته في عام (500 ه/ 17 م220
ولما آلت سلطنة السلاجقة العظام إلى ألب أرسلان في عام (550؛
ه/ ٠١7 م)» ظلت الأوضاع كما هي عليه من استئثار السلطان بالسلطة دون
الخليفة . ففي عام(408 ه /11 ٠٠م عيّن السلطان ابنه ملكشاه وليّاً للعهد من
بعده ؛ وأمر بأن يخطب له في جميع البلاد التي يحكم فيها., ومنها بغداد؛ دون أن يأخذ
رأي الخليفة في ذلك التعيين» وفي تلك الخطبة . ولم يبلّغه رسمياً إلآ في عام (4554
ه/ ٠١/١ م) أي بعد ستة أعواه9؟» .
وعيّن السلطان في العام المذكور أبا العلاء محمد بن الحسين وزيراً دون علم
الخليفة» الذي استاء من هذا التصرف, واعتبره تدخلاً في شؤون الخلافة الخاصة.
وا
5 "البنذارى وى 1
(؟) أمين» -حسين: ناريخ مواق بذ جوتي اتوي
26 الحيض ضن ١ 1
05 ابن الأثير: ج 8 ص .11١ :٠١"
(5) البنداري: ص 15.
1
وتعرّض الخليفة في عهد السلطان ملكشاه. لكثير من الامتهان» وتجرّأ بعض
وات البتلطان على شار كته فى .يعضت عار سياذتة اللايسةا. اتقدرت بعد الدؤلة
كو عفتني يند اق لطبو لوعلى يا مدو زه رفيا فلل
وفي أواخر حكم هذا السلطان» ازدادت علاقة الخليفة به سوءأًء حتى عزم على
طرده من بغداد. ونقل عاصمة الخلافة إلى أصفهان» تمهيذا لتغبين ابن ابنته 0
لكن القدر كان بانتظار السلطان. فكفى الخليفة شر عزله”" .
تعرضت دولة السلاجقة العظام. بعد وفاة ملكشاه كيد ه/ 47 ٠ م)
للانقسام والضعف بسبب التزاعات التي نشبت بين أولاده؟؛ '. وقد انعكس ذلك على
أوضاع الخلافة العباسية التي تصرفت وفق ما تمليه مصلحتها للانعتاق من الطوق
السلجوقي . فوقفت موقف المتفرج أحياناً من هذه النزاعات» في حين تأرجحت
باعترافها بين مراكز القوة أحياناً أخرى» وأحياناً كانت تمنحه لأكثر من شخص» في
وقت واحدء أو للغالب؛ في محاولة لضرب القوى السلجوقية بعضها ببعض. 00
فانتهز الخليفة المسترشد ومن أتى بعده من الخلفاء. هذه الفرصةء وأخذوا
يعملون على استعادة ما كان للخلافة من سلطات”*' وساعدهم على ذلك ابتعاد
السلاجقة العظام عن بغداد بحيث أضحى الخليفة بعيداً عن تأثير النفوذ المباشر
للسلطان السلجوقي». وقد سار هذا الخليفة خطوات في هذا الطريق إلآ أنه في النهاية
اقب قبي ار ع1 : لم استطاع المقتفي في السنوات الأخيرة من حكمه. أن يحقق
جء 1 0 من الهدف الذي أخفة المسترشد في تحقيقه مستغلاً تطور الأوضاع
السياسية لغير مصلحة السلاجقة .
.560 البنداري: ص )١(
9 اين الأقير ا 111
(9) ابن عمراني: ص .١١١ ابن خلكان: جاه ص 588 -189.
(4؟) كان من بين نتائج هذه الخلافات أن انفصل السلطان محمود بن ملكشاه بحكم العراق»
سسا ذلك دولة سلاجقة العراق التي انفصلت عن دولة السلاجقة العظام التي حكمت
في خرسان وإيران.
)00( 80 2 :عأتمطمتلة0 عط :10[ممعم
(5) حاول الخليفة المسترشد أن يستفيد من النزاع الذي كان محتدماً بين السلطان طغرل بن محمد
وأخيه السلطان مسعود . راجع حول هذه الأحداث ابن الأثير: ج 8 ص 56" -759.
116
ففي عام (1 07 ه/ ١١:١ م انهزم السلطان سنجرء آخر السلاطين السلاجقة
العظام. أمام القراخطائيين . كما تجددت الخلافات السلجوقية الأسرية في كل من
خراسان والعراق في عام (1 4 0 ه/ ١١:" م).
هذا في الوقت الذي أخذ الخليفة يقري مركز الخلافة من الناحية العسكرية . . فأمر
العامة. بجمع السلاح» وحفر الخنادق حول بغداد وأصلح أسوارها”'' .
ادكه ه/م: ١١ 0 يري وكان
ولمأ توفي السلطان مسعود في عام (/51ه ه/ ؟١١١ م 5 الدولة
السلجوقية في العراق» ركناً كبيراً. فأصابها الوهن» وأخذت بالتداعي. وعقّتها
الاضطرابات» مما أدّى إلى تقلص النفوذ السلجوقي في العراق شيئاً فشيئاً حتى زال في
النهاية .
كان أول عمل قام به الخليفة المقتفي» بعد وفاأة السلطان مسعود» هو أنه استولى
لاعن وعزل الموظفين الذين ولآهم السلطان» وعين بدلاً عنهم
فوالفين وي 2 "© ثم ججهز جيشاً حارب به شحنة بغداد وهزمه واستعاد منه الحلة
والكوفة وزو الول
وانتهج الخليفة سياسة ضرب القوى السلجوقية بعضها ببعض للاستفادة من
انقسام أمراء الث السلجوقي» فولّئ في عام (001 ه/ "ه١١ م) تمان شاه بن
محمود سلطاناً على العراق» كما عقد لأخيه ملكشاه بولاية العهد. ثم سيّرهما إلى
همذان لقتال السلطان محمد الثاني 0
ازدادت أوضاع دولة سلا جقة العراق ادهو را ينه وناك تخمت القارن التي عام
(605ه ه/ ١١١4 م). وقل حاول خلفاؤه إعادة نفوذهم الستايق 6 لكنهم جوبهوا
(1) ابن الأثيز: ج 8ض .757١
(9) 'المفندد نفس : حت ة ضن ١ 121
(5) الراوندي: ص 87". ابن الأثير: المصدر نفسه: ص 58 -45.
506
بمعارضة الخلفاء القوية وقد عبّر المؤرخ السلجوقي البنداري عن هذا الموقف
المتداعي بقوله : "ووقعت في أنفسهم من بغداد الهيبة» ومن حصولها الخيبة» فلم يقدم
ملك إليها ولا سلطان علبها»”” ,
واستمر الخلماء في النضال للتحرر من الطوق السلجوقي حنى تحقق لهم
الخلافة المتجددة إلى الأوج. وتلاشت السلطة السلجوقية من العراق وغربي فارس»
لكن محاولات الخلافة فرض سلطتها على فارس» أثبتت إخفاقها رغم أنها نجحت في
استعادة الأهواز.
زالت دولة السلاجقة العظام في عام (؟001 ه/ ١١97 م). بمقتل السلطان
سنجر على أيدي الغز في حين زالت دولة سلاجقة العراق في عام (095 ه/ ١١9: م)
بمقتل السلطان طغرل الثالث على يد علاء الدين تكش خوارزمشاه”''. ونتيجة لهذا
التطور دخلت دولة الخلافة العباسية في فترة استقلال فعلى دامت حتى عام
(05" هم/مه؟١ م1
ااا ااا 5_1
(؟) ابن الأثير: ج هة ص 7١ ١06 ,
(9) الزهراني: مرجع سابق: ص 397 .
المرحلة الأخيرة من حكم دولة الخلافة العباسية
ما١١58-١١94/ه "5655-0
الدول الأتابكية الشاهات المغول
نتيجة لضعف السلاجقة» برزت في أواخر عهدهم ظاهرة قيام دول منفصلة على
حسابهم» دارت في فلك دولة الخلافة العباسية» عرفت بالدول الأتابكية» وهي ذات
أضول تركية::(أثابك ؛ كلمة تركة مركة من كلمقين» أنا: “مز ويك أمين ومع
نشأ الأتابكة فى البلاط السلجوقي نتيجة للنظام الذي استحدثه السلاجقة القائم
على شراء المماليك الأتراك» وإدخالهم في خدمة القصور السلطانية» خاصة فيما يتعلق
بتربية أبنائهم » بالإضافة إلى تولي الوظائف العامة .
وترفى هؤلاء 2 المناصب الإدارية والعسكرية حتى وصلوا ا المناصب
القيادية واتخذوا من شوب النزاعات داحل الس السلجوقي بعد وفأة السلطان ملكشأه
الأول» فرصة لفرض سيطرتهم على المناطق التي تحت حكمهم . وتسابقوا في توسعة
رقعتها كل على حساب الاخر. وبذلك نشأ نزاع أتابكي داخلي سار في خخط مواز للنزاع
السلجوقى الداخلى .
أشهر هذه الأتانكيات : كيفا وماردين ودمشق ودانشمند والموصل والجزيرة
وأذربيجان وفارس .
وكافك إل مقائللنا كا سنووك حرس تيدة ترلية المبلاطن الواحقة ترانا
لهم في الأقاليم التي كانت تحت حكمهم» فاستأثر هؤلاء النواب بحكم هذه الأقاليم
وأورثوها أبناءهم» وقد تلقبوا ب «الشاهات». أشهر هؤلاء الشاهات: شاهات خوارزم
وشنافات آارهينا.
وهكذا ورثت الدول الأتابكية وشاهات خوارزم أملاك السلاجقة» ممامهد السبيل
لقيام مرحلة استقل فيها الخلفاء العباسيون» واستردوا ما كان لهم من سلطاتء كما أتاح
هذا الضعف والانقسام للغرب الأوروبي الفرصة لشن الحروب الصليبية ضد البلاد
الإسلامية من جهة. ودفع المغول لاجتياح العالم الإسلامي في أقاليم بلاد ما وراء النهر
وفارس والعراق من جهة ثانية » فدمروا بغداد وقضواعلى دولة الخلافة العباسية .
ا 5
ولما كان سقوط هذه الدولة قد تم على أيدي هؤلاء المغول» فلا بد من أن نلم
إلمامة وجيزة بتاريخ هذا الشعب قبل أن نتحدث عن ظروف سقوط دولة الخلافة
العباسية .
نشأة المغول
الواقع أن ظروف خروج المغول من موطنهم الأصلي في جوف آسيا باتجاه العالم
الإسلامي» له علاقة بالمدى الذي وصلت إليه العلاقات بينهم وبين الدولة
الخوارزمية. فما إن انبئق فجر القرن السابع الهجري» حتى شهد العالم الإسلامي
اندفاع الجيوش المغولية الجرارة من شمالي شرقي آسيا على دفعات متقاربة ومتباعدة»
وكان لها أثرها القريب والبعيد من النواحي السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية .
لم يكن المغول إلا مجموعة من القبائل الرحل» نشأت في الهضبة المعروفة
باسم هضبة منغوليا شمالي صحراء غوبي . وعاشت على روافد نهر امور. وسيطرت
على الأراضي الواقعة بين بحيرة بايكال في الغرب وجبال كانكان على حدود منشوريا
في القرق”7 .
نبغ من بين أفراد المغول تيموجين الذي اختارته القبائل المغولية زعيماً عليهاء
واتخذ اسم جنكيز خان أي قاهر العالم. وقد أنشأ إمبراطورية مترامية الأطراف
امتدت من بلاد الصين شرقاً حتى حدود العزاق وبحر الخزر وبلاد الروس غرباً وبلاد
الهند جنوباً.
ظروف توسع المغول باتجاه العالم الإسلامي
في هذه الأثناء» حل الخوارزميون محل السلاجقة في حكم المناطق الشرقية من
العالم الإسلامي» في بلاد ما وراء النهر وخراسان وإيران» وراح زعماؤهم يتدخلون
في شؤون الخلافة العباسية حتى عزموا الاستيلاء على بغداد”" .
و4 اللعدر لقي ا ا
58
فقد طمع علاء الدين محمد خوارزمشاه الذي خلف أباه تكش في تحقيق هذه
الرغبة» وانتزاع السلطة من يد الخليفة العباسي الناصر”'؟2. إلا أنه اضطر إلى التراجع
00 أخذ يجتاح بلاده» بالإضافة 0 ا ا
ع
ال يوس بيس وني يديم ددر
إلى جنكيزخان يحثه على العبور إلى البلاد الإسلامية ووعده بالتعاون معه لضرب
دع
الخوارزميين 6
لكن رغم وصود هذه م إلى 0 نيالم لانن الي في زه
الزعيم المغولي قد ل ل
الدولة الخوارزمية» ادك موسي مرا وكاو ا اممو . ولذلك لم يعر
رسالة الخليفة أي التفاتة”*؟ .
ويبدو أن الكارثة كانت آتية» لكن سببها المباشر يعود إلى إحدى هذه البعثات
التجارية» حين أرسل جنكيزخان قافلة تجارية إلى غربي آسيا للتجارة في الأسواق
الخوارافة: :ولها وعلة إلى مديئة أوترار الواقعة على نهر سيحون. أجهز أينال
خان» حاكم المدينة» عليها وقتل جميع أفرادها وسلب البضاعة 0
م م جنكيز خان أن ا ا رفض
)١( لقد جالت فى نفس هذا السلطان فكرة إقامة خلافة علوية مكان الخلافة العباسية»
والجدير بالذكر أنه كان يعتنق المذهب الشيعي. راجع فيما يتعلق بأسباب طمع السلطان
الخوارزمى ببغداد: حسين» محمد عبد الباسط عبد الهادي محمد: الشرق الإسلامي من
ليور الح احستة كلق زوال نؤرلة الكادفة الجاهية يلاد ع ازا ب الا 7 7 0
الال عو ا
(0) ابن الأثير: ج ة ص .7"5١
(5:) 2116 تصقطا! دلاعمع[ل :81 .طتدممآ
(ه) 99 ط :و1مع7402 عط] :امن
(0) النسوي: سيرة جلال الدين منكبرتي: ص .8١
ال
الخوارزمية. فسيطر على إقليم ما وراء النهر في عام 71١1 ه/ ١١7١ م) وسقطت
العاصمة الخوارزمية في يده”' .
وتوفي علاء الدين في إحدى جزر بحر قزوين في عام (714 ه/ ١١1١١ م) فاراً
من وجه المغول”'' الذين استولوا على خراسان. وفي عام (715 ه/ ١777 م) غادر
جنكيزخان الأقاليم الغربية بعد أن ثبت حكم المغول في إقليمي ما وراء النهر وخراسان
بشكل نهائي”” .
)01( انظر أحداث سقوط بلاد ما وراء النهر عند الجويني: ج ١ ص 1١١١ 170.
(9) العرينى: السيد الباز: المغول ص .١57
50
سقوط دولة الخلافة العباسية
استأنف المغول زحفهم باتجاه مناطق غربي أسياء بعد وفاة جنكيزخان في عام
(575 ه/ 1١١ م) ضمن سياسة توسعية» فقد عهد منكوخان, الذي تسلم الزعامة
المغولية في عام (1547 ه/1178 م) إلى أخيه هولاكو بقيادة حملة على فارس»
وأوصاه ببسط السيطرة المغولية على البلاد الممتدة من العراق حتى أقاصي مصر .
وحدّد له إطار العلاقة مع الخليفة العباسي» بحيث إذا قدّم فروض الولاء والطاعة فلا
يتعرض له»ء أما إذا عصى» فعليه أن يتخلص منه حتى لا يشكل وجوده عقبة في طريق
الزحف المغولي”'' .
ومن جهته» وضع هولاكو خطة عسكرية تقضي أولاً بالقضاء على الإسماعيلية»
ثم غزو المناطق الغربية وصولاً إلى مصر في مرحلة ثانية. وبعد أن حمق هدفه الأول
انطلق لتحقيق هدفه الثاني .
كانت الأوضاع في بغداد آنذاك» سيئة جداء فقد اشتهر الخليفة العباسي
المستعصم بعدم جذيته في إدارة الشؤون العامة”"2» فلم يستعد لمواجهة الزحف
المغولي» ظناً منه أن في نفسه القدرة على المكر والصمود أمام خطرهه"". كما
تعدّدت مراكز القوى آنذاك» فى بغدادء واختلفت فيما بينها بفعل عوامل سياسية
ومذهبية . ووقف الخليفة عاجزاً عن وضع حد للمشاكل المتفاقمة» فترتب على ذلك
أن اشتدت حدة الخلافات بين مجاهد الدين أيبك الدواتدار الصغيرء وكان سني
الخلعي دويق مزية الدين رق العلقمي زور المسحمي »ركان افيا "هما كان لها
أثرها السيء في اضطراب الأمورء وتقويض سلطة الخلافة”*'.
وتعدّت الخلافات» أهل الحكمء لتنتقل إلى العامة من سكان بغداد الذين
انقسموا على أنفسهم في تناحر مذهبي *' مما دفع الوزير ابن العلقمي إلى مراسلة
المغول» وأطمعهم في ملك بغداد”"' .
. 717 - 5156 ص ١ رشيد الدين جامع التواريخ» تاريخ المغول في إيران ج )١(
. 777” (؟) ابن الطقطقا: الفخري فى الاداب السلطانية. ص
(6) الصياد؛ فؤاد عبد المعطي: المغول في التاريخ. ص 707.
(5) صفاء ذبيح الله: تاريخ أدبيات در إيران» ج ا ص ١1١١ .
)0( السيوطي : تاريخ الخلفاء: ص 150 .
(5) المصدر نفسه.
والواقع أنه لم يكن لهذه المراسلات بين الطرفين» ولا للمباحثات التي جرت
بينهماء في وقت لاحق» من أثر كبير في دفع هولاكو أو في ثنيه عن مهاجمة بغداد» لأن
الاستيلاء على العراق كان من ضمن سياسة مغولية عامة .
فى هذه الظروف الحرجة» طلب هولاكو من الخليفة أن يمده بجيش ليعاونه في
القضاء على الطائفة الإسماعيلية . شاور المستعصم معاونيه . فنصحوه بعدم الإقدام
على هذا العمل» لأن هولاكو يريد بهذه الوسيلة إفراغ بغداد من المدافعين عنها حتى
يسهل عليه الاستيلاء عليها عندما يهاجمها. فوافقهم على رأيهم» وامتنع عن إرسال
المدد إلى هذى 00 ظ
ولما فرغ الزعيم المغولي:من القضاء على الإسماعيلية» أرسل إلى الخليفة رسالة
عتاب تتضمن تهديداً ووعيدا لامتناعه عن إرسال المدد المطلوب . والواقع أنه لم يكن
هذا الاحتجاج إلآ ذريعة للمطالبة بالسلطة الزمنية التي سبق أن منحت في بغداد للأمراء
البويهيين ثم للسلاطين السلاجقة”'"» وطلب منه :
أن يحضر لمقابلته أو يرسل الوزير سليمان شاه نوات 7
رد الخليفة بالرفض الذي اتسم بالتهديد والوعيد» ظناً منه» أن ذلك سوف يثني
هولاكو عن عزمه» ويجعله يفكر ملياً قبل أن يقدم على خطوته .
وبذو أنه آم هن ثلقى المساعدة هن الآمراءالمسلميق إلا أنه أغطأ ف تقديرة
إد إن الأيوبيين فى بلاد الشامء والمماليك فى مصرء. الددخ عقكَ اماله عليهم . توافر
عندهم من المشاكل ما منعهم من النهوض لمساعدته. ولم يتحرك الأتابكة والترك
والفرس لمساندته بفعل ما استبد بهم من الخوف من المغول» أما سلاجقة الروم فقد
5 0
خضعوا لحكم هؤلاء”* 1
() راجع الرسالة في فتح بغداد المنسوبة إلى نصير الدين الطوسي» والملحقة بكتاب تاريخ
قاهر العالم» للجوينيى ج ١ ص .71١
() الصياد: ص ©5006.
(90) رشيد الدين: جامع التواريخ , مصدر سابق ج ؟ ص 737١ .
.5١7 0-5١56 العريني: ص )(
50
وهكذا بدا العالم الإسلامي مفككاً فلا يعقل أن يهب أمراؤه لنجدة الخليفة الذي
لم يكن له سند حقيقي حتى يستطيع أن يقف هذا الموقف المتشدد. فكان لهذا الموقف
العباسى الرافض أسوأ الأثر فى نفس هولاكو مما دفعه إلى الزحف باتجاه بغداد .
وصل رسل الخليفة إلى هولاكوء فلما اطلع هذا على رسالته وعلم بما لحق
برسله من أذى العامة في بغداد. استبد به الغضب . ا كي وحملهم
رعالة اخرى يمن إنذار ا تهادا لفاعنية فى لببية ريو" .
ولما عاد الرسل إلى بغداد» وأدرك الخليفة ما ينطوي عليه الرد المغولى من
تهديد ووعيد» عرض الرسالة على كبار رجال دولته مستطلعاً رأيهم» فأشار عليه وزيره
ابن العلقمي أن يبذل الأموال والتحف والهداياء ويرسلها إلى هولاكو مع الاعتذار إليه
وأن يجعل الخطبة والسكة باسمه”*» على النحو الذي كان متبعاً أيام البويهيين
والسلاجقة» وقد مال الخليفة إلى قبول هذا الرأي» والأخذ به» لكن مجاهدبن أيبك
الدواتدار الصغير الذي كان يستند على قوة الجيش » ومساندة العناصر السنية في بغداد.
رفض رأي الوزيرء وأصبّ على المقاومة . فعدل الخليفة عند ذلك عن رأي الوزير وتبئئ
خمار المما ين
٠ 0
وهكذا لم يكن لتبادل الرسائل ؛ 2 000002
ل 0
ولما أيقن هولاكو أن فى استطاعته السير إلى العراق دون أن يتعرض للمصاعب»
وأذا فى مقدور قواته الامفيلا: علق تغداذ». أخنافى تتقيد تخططة الحرية القن وضيعها
ننه نافعه نل عا اننة نو املد ا وامززو ان سي د الجير كك اللعتر له باتجام غا عي
الخلافة . وله وصلت إليها في (الثالث عشر من شهر محرم عام 757 ه/ شهر كانون
الثاني عام ١١04 م) ضربت حصاراً مركزاً عليهاء وأقام هولاكو معسكره في ظاهر
المدية هي ناية العوف 5
.737١ رشيد الدين: جامع التواريخ ج " ص )١(
(6) المصدر نفسه: ص ١؟.
(08."اللكضالدق لسن ل ل
(5): حسمن ؛ حسن إبراهيم : تاريخ الإسلام السياسيى.....ج 4 ص .١901
(6) ابن العبري: ص 7١7؟.
5”
ولما رأى الخليفة 32-2 موقفه أراد أن يهدّىء المغول ويثنيهم عن عزمهم على
متابعة الهسحوم: فأرسل إلى هولاكو الرسل والهدايا''' لكن هولاكو رفض الاستجابة لهذا
النداء . ونفذ خطة عسكرية» تقضي بإفراغ بغداد من مدافعيها قبل أن يقتحمها جنوده .
فأرسل نصير الدين الطوسي إلى الخليفة يأمره بإرسال سليمان شاه والدواتدار. فاضطر
الخليفة إلى الاستجابة. ولما وصلا إليهء أعادهما إلى بغداد لاصطحاب أتباعهما
اساي بحجة أنهم سينفون إلى الشام ومصر. فخرج معهما جند بغداد وكثير من
الشكان ”7
فلما خرج هذا الجمع أمر هولاكو بقتلهم جميعا”" فانكشف عندئلٍ موقف
الخليفة . ولما رأى أن لا مفر من دخول المغول بغداد مال إلى التسليم .
العلقمي في هذه المؤامرة حين أقنع الخليفة بوجوب الاستسلام» لأنه مهد طريق
الصلح» وسوف يأتيه هولاكو والمغول طائعين”*' .
وقد ذكر ابن كثيرء أن الوزير ابن العلقمي كان قد اجتمع بهولاكو مع أهله
وأصحابه وحشمه» ثم أشان على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع
المصالحة على أن يكون نصف الخراج لهولاكو والنصف الآخر للخليفة””' .
خرج الخليفة من بغداد وسلم نفسه وعاصمته للمفول دون قيد أو شرط» بعد أن وعده
يذه
اي و ووم 000 + الكقت
0غ( الصياد : ص .51١
69 المرجع نفسه .
فو جامع التواريخ: ج 7؟. ص .51٠
623 الصياد : ص 1١ 7.
(6) ابء كشر : المداية والنهاية في التاريخ: ج ١٠١١ 2١١ .
بن حي بدايه والسهاية فى بح ص
.١ 1١ الصياد : ص 69
50
واتلفوا عدداً كثيراً من الكتب القيّمة في مكتباتها. اي و ب
وقتلوا أئمة المساجد وحملة القرآن. وعطلت المنارس والركار ضحت المدينة
قاعاً صفص 27
فتكدّست الجئث في الطرقات والأزقة. ثم انتشر الوباء فحصد كثيراً ممن كتبت
لهم النجاة 0
وقد انتهت هذه الأحداث بقتل الخليفة المستعصم وابنيه أبي العباس أحمد وأبي
الفضائل عبد الرحمن» وأسر ابنه الأصغر مبارك وأخواته الثلاث فاطمة وخديجة
فر
ومريم .
وبسقوط بغداد ومقتل الخليفة العباسي المستعصم انتهت دولة الخلافة العباسية
التي عمّرت أكثر من خمسة قرون. 3 الأحداث جعلت منصب
الخلافة شاغراً يتطلع إليه كل زعيم طموح . فلما تولى السلطان المملوكي الظاهر
بيبرس عرش مصرهء بحث عن أحد أفراد الأسرة العباسية ونصبه خليفة فى مصر في عام
(5769ه/ 115١ م).
والواقع أن السلطان المملوكي هدف إلى إضفاء الصفة الشرعية على حكمه
بفضل التقليد الذي حصل عليه من الخليفة . وقد استمر هذا الوضع قائماً في مصر إلى
أن ضمّها السلطان العثماني سليم الأول في عام (977 ه/ 1517 م)» وأنهى هذه
الظاهرة. ظ
وشغل السلاطين العثمانيون منصب الخلافة» فأداروا شؤون العالم الإسلامي من
عاصمتهم إستانبول حتى عام ( 5 197 م) حين قاد كمال أتاتورك انقلاباً على الخلافة .
الشاغر.
)1١( 463 112 :1512ع6م 01 156ط 622139 لمآ :مم8
03( ابن كثير: ج 2١١ صن 157
فر المصدر نفسة : ص .5١68 الطوسي : مصذدر سابق ص 37
مه"
تختين اعتلاء أرق العباسن السفاح سدّة الخلافة, زيذانا بندانة #رسعلة سياسية جديلة
من مراحل التاريخ الإسلامي» تقلّد فيها العباسيون الحكم ومارسوا السياسة» وبقي
نظام الحكم كما عرفه الأمويون ومارسوه. ناما ملكا زان ) صاحبه كثير من مظاهر
الترف التى حفلت بها قصور العباسيين .
إلآ أن هذا النظام اتخذ منحى جديداً في مساره الحركي من ناحية العلاقة بين
فئات المجتمع الإسلامي. وذلك بفعل اعتماده القوي على العناصر الإسلامية غير
العربية التي اندمجت في هذا المجتمع» بالرغم من احتفاظ العرب بمنصب الخلافة
وبالكثير من المناصب القيادية .
ونتيجة لذلك اتسم العصر العباسي الأول بالطابع الفارسي مع احتفاظه بالسمة
العربية» مما أدّى إلى تمازج سياسي وحضاري نتج عن الآول تغلغل النفوذ الفارسي في
إدارات الدولة» في حين نتج عن الثاني نشوء ثقافة جديدة قائمة على الثقافة الفارسية
كإطار عام ضمن حيثيات عربية .
حكمه من داخل الأسرة العباسية ومن خارجها. وحافظ فى الوقت نفسه على حدودها
مع الخارج . ظ
متجدّد أملته الظروف السياسية والاجتماعية المستبجّدة ومكانة الدولة الإسلامية» ذلك
أن العقلية الإسلامية لم تقف جامدة أمام التطورات الحضارية التي شهدها العالم
505
يخرج عن الإطار العام كما رسمه القرآن الكريم وحدّدته السنة» ويوّحد بين مصلحة
الإسلام العليا ومصلحة الأمة من حيث ظروفها الدينية والسياسية الدنيوية واتجاهات
العصر. فكان الانفتاح الحضاري على الشرق» بشكل خاص» والغرب» أحد
الخطوات الهامة للأخذ بأسباب التطور .
وظلت ولاية العهد إحدى الخطوات الهامة التي خطاها العباسيون من أجل تثبيت
أقدام أسرتهم والاحتفاظ بالسلطة. والاستمرارية في ممارسة الحكم» في ظل معارضة
الطالبيين بشكل خاص» الذين استاؤوا من تسلم ال العباس السلطة واستئثارهم بها وهم
الذين ساندوا الثورة العباسية على أمل استلام الحكم » باعتباره حقا شرعيا في بيت علي .
وظلت المعارضة الطالبية ناشطة طيلة العصر العباسي الأول حتى تمكن الطالبيون من
إقامة دول انفصالية في المغرب والمشرق خلال العصر العباسي الثاني. نافست أحيانا
ول لكلانة العامة رشكلت خطرا عان وشووفا . وأقام الخوارج دولا انفصالية في
المغزب . كما أسس عبد الرحمن الداخل الأموي دولة انفصالية في الأندلس .
وما إن أشرف العصر العباسى الأول على الانتهاء إلا وكان العالم الإسلامي على
وشك التفكك سياسياً مع الاحتفاظ برباط الخلافة الروحي باستثناء ما حصل مع
العبيدين الذين لم يعترفوا أصلا بالخلافة العباسية .
ويبدو أن مردٌ هذه الظاهرة يعود إلى ضعف شخصية الخلفاء. واتساع رقعة
الراك وسح العرا سارك بين ا اليا لوت ل ا ء ممارسة رقابة فعلية
على ولاتهم في الأقاليم» بالإضافة إلى تو ثى العناصر الإسلامية غير العربية للانفصال
فى محاولة لإحياء أمجادها القديمة .
وقد أنّرت ظاهرة الانفصال على مركز الخلافة السياسي. فبرز أمراء الأمراء
الأتراك في بادىء الأمرء» وحكام الدول الانفصالية على حساب الخلافة. وتوارى
الخليفة فى الظل» وفقد نهائياً كل اختصاصاته كمصدر أول للسلطة في الدولة»
وتعرض الخلفاء للعزل والمصادرة والقتل في بعض الأحيان .
واستمر ضعف الخلافة وانحلالها فى العصر العباسي الثالث أمام بروز قوة
البويهيين الشيعة. لكن حدث في أواخر الحو البويهي أن استعاد الخليفة العباسي
القائم بعض صلاحياته منتهزاً الظروف السياسية المتدهورة التى كان يمر بها الحكم
/ا0 ١ تاريخ الدولة العباسية / م٠١
3 5 الريت نجي الابراة الملاجقة في اسن دولة لهم في الشرق على
أنقاض الغزنويين والبويهيين» وزحفوا نحو العراق» ره وقضوا على الدولة
البويهية» وحلوا محل البويهيين في حكمه. واستأثروا بجميع السلطات في الدولة
واستمر وضع الخلفاء على حاله مجردين من سلطاتهم حتى في حاضرة الخلافة» إلآّ أن
معاملتهم لهم كانت أفضل من معاملة بني بويه باعتبارهم من أهل السنة. فكانوا
حريصين على بقاء الخلافة العباسية ليسهل لهم القضاء على منافسيهم من أنصار
المذهب الشيعي» والحصول على تأييد العالم الإسلامي السني .
وفي أواخر العهد السلجوقى» ضعف السلاجقة» فاتخذت العلاقة بين الخلفاء
العباسيين والسلاطين السلاجقة طابعاً جديداً يختلف كل الاختلاف عن طابع العلاقات
في فترة وحدة السلاجقة فاغتنم الخلفاء هذه الفرصة. وأخذوا يعملون على استعادة ما
كان للخلافة من سلطة» وذلك عن طريق التخلص من النفوذ السلجوقي فدخل الطرفان
في صراعات حادة انتهت بدخول الخوارزميين ثم المغول على الخط السياسي. وقد
حقق هؤلاء المغول نجاحات مذهلة . فقضوا على الدولة الخوارزمية. ثم زحفوا نحو
العراق في محاولة للسيطرة على العالم الإسلامي» ودخلوا بغدادء فقتلوا الخليفة
المستعصم وأسقطوا دولة الخلافة العباسية في عام (707 ه/ ١708 م).
وبسقوط دولة الخلافة العباسية خسر العرب السيادة المطلقة ورجحت كفة
العناصر غير العربية خاصة المماليك والأتراك العثمانيين الذين حملوا راية الخلافة
الإسلامية . فحققوا باسم الإسلام ا
وظلّت الخلافة في دولة بني عثمان يتوارثونها حتى عام 4 147 م حين أنهى كمال
أتاتورك دور الخلافة . ولايزال هذا المنصب شاغراً حتى يومنا هذا .
وأخيراً تبقى دولة الخلافة العباسية التي عمّرت ما يزيد على خمسة قرون» بالرغم
من سلبياتهاء صورة متألقة في ضمير المسلم» وصفحة مضيئة في تاريخه المجيد» يعتز
بهاء ويمفخر بمائرها .
504
المصادر والمراجع 2
أولاً: المصادر والمراجع باللغة العربية
أ المصادر
-ابن أبي أصيبعة » أحمد بن القاسم السعدي :
-عيون الأنباء في طبقات الأطباء . تحقيق نزار رضا. مكتبة دار الحياة بيروت 1978 ..
- ابن الأثير أبو الحسن علي . . . ابن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري :
الكامل في التاريخ . دار الكتاب العربي بيروت ط م1 م ظ
-ابن أعثم» أبو محمد أحمد : ظ
-كتاب الفتوح . دار الكتب العلمية بيروت. ط 198521١ .
-ابن إياس: محمد بن أحمد الحنفي المصري::
- بدائع الزهور في وقائع 00 قي 59 مصطفى . القاهرة» الهيئة المصرية العامة
للكتاب» ١1987 م. ا
-ابن تغري بردي » جمال الدين أبي المحاسن يوسف:
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة . دار الكتب المصرية. وزارة الثقافة والإرشاد القومي»
المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر.
-ابن الجوزيء أبو الفرج عبد الرحمن بن على بن محمد :
المنتظم في تاريخ الملوك والأمم. دائرة المعارف العثمانية -حيدر آباد الدكن /01 ١7 ه.
أبن خر داذبة» عبد الله بن عبد الله :
المسالك والممالك . نشر دي غويه . ليدن ١889 م.
-ابن الخطيب » لسان الدين بن الخطيب :
أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الإسلام من ملوك الإسلام. تحقيق أحمد مختار العبادي ومحمد
إبراهيم الكفافي الدار البيضاء ١955 . ( ظ
ابن خلدون. عبد الرحمن بن محمد :
506
- العبر وديوان المبتدأ والخبر. . . المعروف بتاريخ ابن خلدون. دار الكتاب اللبناني بيروت
.١561/
مقدمة ابن خلدون . تحقيق عبد الواحد وافي . لجنة البيان العربي . القاهرةط ؟. ١956 م.
- ابن خلكان, أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر :
- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان . دار الثقافة بيروت 1١978 191/1 .
- ابن خياط, خليفة أبو عمرو بن أبي هريرة الليئي؛ الملقب ب شبابء ونسبته العصفري :
-تاريخ خليفة بن خياط . تحقيق أكرم ضياء العمري . النجف ط 1951/0١ .
- أبن سعيد. علي بن موسى المغربي :
- المغرب في حلى المغرب والمشرق في حلى المشرق» ليدن 1899-1898 م.
الأصطخري» أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي المعروف بالكرخي :
- المسالك والممالك. تحقيق محمد جابر عبد العال . القاهرة ١951١ م.
الأصفهاني, أبو الفرج علي بن الحسين :
- مقاتل الطالبيين. تحقيق أحمد صقر. منشورات مؤمسة الأعلمي بيروت ط ا .
- الأغاني . تحقيق عبد الكريم العزياوي . القاهرة. الهيئة المصرية العامة للكتاب ١91١ م.
-ابن طباطباء محمد بن علي المعروف بابن الطقطقا :
- الفخري في الاداب السلطانية» والدول الإسلامية. دار صادر بيروت ١1455 .
-ابن عبد ربه» شهاب الدين أحمد الأندلسي :
العقد الفريد. تحقيق محمد سعيد العريان . دار الفكر بيروت.
ابن العبري ؛ غريغوريوس الملطي :
-تاريخ الزمان. دار المشرق. بيروت ١985 .
-ابن العديم» كمال الدين عمر بن هبة الله :
-زيدة الحلب من تاريخ حلب» تحقيق سامي الدهان. دمشق ١464 .
-ابن عذارى أبو محمد عبد الله محمد المراكشي :
البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب, ليدن ١547 م6
أبن عمراني» محمد بن على بن محمد :
الأنباء في تاريخ الخلفاء . باهتمام تقي بينش . مشهد ١1777 شمسي هجري .
51
-ابن القوطية» محمد بن عمر :
- تاريخ افتتاح الأندلس . تحقيق عبد الله الطباع؛ دار النشر للجامعين. بيروت ١191 م.
-ابن كثير الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي :
البداية والنهاية في التاريخ . دار المعارف بيروت ط 7 1917/7 .
ان ولو أبى الف مال الدين معفة رن كر :
-لسان العرب. ج ؟ . دار صادر» بيروت.
-ابن النديمء محمد بن إسحاق .
الفهرست . المطبعة الرحمانية القاهرة» ١954 م.
الأنطاكي » يحبى بن سعيد بن يحبى :
- تاريخ الأنطاكي المعروف بصلة تاريخ أوتيخاء تحقيق عمر عبد السلام تدمري . جروس برس . طرابلس -
لبنان» 2.1١949٠
البلاذري: أبو العباس أحمد بن يحبى بن جابر :
فتوح البلدان . تحقيق عبدالله وعمر أنيس الطباع . دار النشر للجامعيين» ١981 م.
البلخي» أبو زيد أحمد بن سهل :
-كتاب البدء والتاريخ . باريس» ١919 م.
-البلوي» أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمير بن محفوظ المديني :
-سيرة أحمد بن طولون. تحقيق محمد كرد علي . دمشق ١7١0/8 ه.
-البنداري » الفتح بن على بن محمد الأصفهاني :
- تاريخ دولة آل سلجوق . دار الآفاق الجديدة بيروت. ط "9 1986
-البيروني» أبو الريحان محمد بن أحمد :
الآثار الباقية عن القرون الخالية. ليبزك ١87/8 م.
الجهشياري » محمد بن عبدوس :
كتاب الوزراء والكتان سقيس تسطت لبقا راعزيلاد تيطع مسطني التاتى التملين دا
القاهرة. 8 ١ م.
-الجويني؛ عطا ملك :
تاريخ قاهر العالم . ترجمة أحمد التونجي . دار الملاح للطباعة والنشرء حلب» ١948 م.
51١
-الحصريء أبو إسحاق إبراهيم بن علي : < <
زهر الاداب وثمر الألباب. دار الجيل بيروت. حققه محمد محي الدين عبد الحميد. ط ع
؟/ا9 ١ .
الحسيني » صدر الدين بن علي :
-أخبار الدولة السلجوقية . باعتناء عباس إقبال . دار الافاقه الجديدة. بيروت ط 84 .
-الحموي» شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله :
-معجم البلدان. دار صادر» بيروت» 191/94 .
الخطيب البغدادي» الحافظ أبو بكر أحمد بن على :
تاريخ بغداد أو مدينة السلام. دار الكتب العلمية» بيروت.
-البغدادي » عبد القاهر بن طاهر بن محمد :
- الفرق بين الفرق . حققه محمد محي الدين عبد الحميد. مكتبة محمد علي صبح» القاهرة .
-الدينوريء أبو حنيفة بن داود:
الأخبار الطوال. مراجعة حسن الزين» دار الفكر الحديث» بيروت» ١988 .
-الراوندي» أبو بكر محمد بن علي : ظ
راحة الصدور واية السرور في تاريخ الدولة السلجوقية. . تعريب الشواربي . الصياد وحستين .
دار القلم القأهرة. ١ م
-السبكى . تاج الدين عبد الوهاب بن على :
- طبقات الشافعية الكبرى . تحقيق محمود محمد الطناجي وعبد الفتاح محمد الحلوء القاهرة.
.١595060- 1+
- السيوطي عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين :
- تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين. تحقيق محمد مجي الدين عبد الحميد. المكتبة التجارية»
القاهرة.» ط 5 .١959
-الشهرستاني» أبو الفتح محمد عبد الكريم
- الملل والنحل . تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل ؛ مؤسسة الحلبى وشركاه القاهرة. ١974 .
-الشيرازي المؤيد فى الدين هبة الله بن موسى بن داود:
-سيرة المؤيد فى الدين داعى الدعاة . القاهرة» ١959 .
- الصولي, أبو بكر محمد بن يحيى .
كس
أخبار الراضي بالله والمتقي بالله . نشر هيورث دنء القاهرة» ١9126 م.
الطبري» أبو جعفر محمد بن جرير :
- تاريخ الرسل والملوك . تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . دار المعارف بمصرء ١95١
-الكندي, أبو عمر محمد بن يوسف : ظ 0
-كتاب الولاة والقضاء . نشر روفن جست بيروت» ١958 م.
الماوردي» أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب :
الأحكام السلطانية والولايات الدينية . مكتبة مصطفى البابي الحلبي القاهرة ط ليعكؤك.
-المسعودي. أبو الحسن على بن الحسن : 0
دمروج الذقب ومعادة الجوهن: ار الأندلس بيروت».
مسكويه؛ أبو علي أحمد بن محمد : ظ
-تجارب الأمم . طبعة آمدروز. القاهرة 1914-1914 م.
-المقدسي» شمس الدين أبو عبد الله محمد :
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم . طبعة 27 بريل ليدن» ١1105 م.
-المقريزي» تقي الدين أحمد بن علي : ظ
المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والاثار. القاهرة» ١1175 ه.
- شذور العقود في ذكر النقود. النجف .
مؤلف مجهول: ظ ظ
أخبار الدولة العباسية. ل ل بيروت» دار الطليعة
.١91/١
ةلف متهول:
ا 5-0
-النسوي» محمد بن أحمد بن علي :
سيرة جلال الدين منكبرتي ا رو القاهرة: ١6 .
اليعقوبي» أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح ٠١
- تاريخ اليعقوبي . تحقيق عبد الأمير مهناء مؤسسة الأعلمي للمطبوعات .
-كتاب البلدان. نشردي خويه ليدن» ١1897 . بيروت ط 19972١ م.
517
- المراجع
إقبال» عباس :
٠ م ١4٠
الليئي,» سميرة مختار :
-جهاد الشيعة . دار الجيل» بيروت ط ١91/8275 م.
-أمين» أحمد :
-ضحى الإسلام . القاهرة. ط .١ 1977 .
-أمين » حسين :
- تاريخ العراق في العصر السلجوقي . مطبعة الإرشاد. بغداد ١9760 م.
-بارتولد» فاسيلي فلاديمير وقتش :
- تركستان من الفتح العربي إلى الغزو المغولي. تعريب صلاح الدين عثمان هاشم الكويت
١ مم.
- تاريخ الترك في أسيا الوسطى. ترجمة أحمد السيد سليمان عن الأصل التركي. القاهرة
بروكلمان» كارل:
- تاريخ الشعوب الإسلامية. تعريب: نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي. دار العلم للملايين.
بيروت ط 19882١١ م. ظ
- بيضون» إبراهيم : ظ
-الدولة العربية في إسبانيا. دار النهضة العربية. بيروت» ١98١ م.
حاطوم. نور الدين : ظ
- تاريخ العصر الوسيط في أوروبا. دار الفكر الحديث» بيروت» ١957 م.
حسن » إبرأهيم حسن :
تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي . مكتبة النهضة المصرية» القاهرة ط /ا
4 .
-تاريخ الدولة الفاطمية . مكتبة النهضة المصرية . القاهرة . عل ”2# ١55 م.
514
حسين » محمد عبد الباسط عبد الهادي محمد :
الشرق الإسلامي من ظهور السلاجقة حتى زوال الخلافة العباسية ببغداد. مكة المكرمة ط ١ »
16 ه.
-الخازن» وليم:
الحضارة العباسية . دار المشرق. بيروت ط ؟7» ١997 م.
الخضري. الشيخ محمد : ظ
محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية» الدولة العباسية. المكتبة التجارية الكبرى» ط »٠١
القاهرة . ظ
-دائرة المعارف الإسلامية .
-دايقزء ه كارلس:
- شارلمان» ترجمة السيد الباز العريني . مكتبة النهضة المصرية القاهرة» ١969 .
-رستم ) اسك ؛
الروم في سياستهمء وحضارتهم» ودينهم؛ وثقافتهم وصلاتهم بالعرب. منشورات المكتبة
البولسية ط 7. ١988 لبنان.
-الدوري» عبد العزيز :
العصر العباسي الأول. دار الطليعة بيروت. ط ١188.5 م.
-دراسات في العصور العباسية المتأخرة . بغدادء ١956 م.
-دوزي» رينهارت:
المسلمون في الأندلس . ترجمة حسن حبشي » الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة» 995١م.
الرحيلي » سليمان ضفيدع :
العلاتات السياسية» بين الدولة العباسية ودولة الفرنجة في عهدي الخليفة هارون الرشيد
والإمبراطور شارلمان. دار الهدى للنشر والتوزيع؛ الرياض. ١
-رمضان» عبد العظيم :
2 الصراع بين العرب وأوروبا من ظهور الإسلام إلى إنتهاء الحروب الصليبية . دار المعارف»؛
مصر .
كا سهيل :
الجامع في أخبار القرامطة . دار حسان, دمشق ط ”ء ١941/ م.
3556
-الزهراني,» محمد بن مسفر :
- نظام الوزارة في الدولة العباسية. العهدان البويهي والسلجوقي. مؤمسة الرسالة. بيروت.
ط 19857 م.
-زيود؛ محمد أحمد:
العلاقات بين الشام ومصر في العهدين الطولوني والأخشيدي. دار حسان. دمشق. ط 2.١
|١018 000 ش
-سامحء كمال الدين :
- العمارة الإسلامية في صدر الإسلام . المؤسسة المصرية العامة . القاهرة ١954 م.
-سرور» محمد جمال الدين :
-سياسة الفاطميين الخارجية . دار الفكر العربي القاهرة» ك/اة ١ م
سعد » فهمي :
- العامة في بغداد في القرنين الثالث والرابع للهجرة. دار المنتخب العربي ط ١؛ ١497 م.
-شعبان» محمد عبد الحي :
الثورة العباسية . ترجمة عبد المجيد حسيب القيسي . دار الدراسات الخليجية .
-الصالح؛ الشيخ صبحي : ظ
النظم الإسلامية. دار العلم للملايين. بيروت ط ١؛ ١9560 م.
-صبحي» أحمد محمود :
- نظرية الإمامة لدى الشيعة الأثني عشرية . دار النهضة العربية» بيروت ١59١ م.
الصياد . فؤاد عبد المعطي :
المغول في التاريخ . دار النهضة العربية» بيروت. ١98٠ م.
- عاقل. بيه : .
- الإمبراطورية البيزنطية؛ دراسة في التاريخ السياسي والثقافي والحضاري. دمشق 1959 م. -
-العبادي؛ أحمد مختار : [
- في التاريخ العباسي والأندلسي . دار النهضة العربية . بيروت ١9177 م.
-العبادي. عبد الحميد:
صور وبحوث من التاريخ الإسلامي . الإسكندرية. ١95/4 م.
511
-عبد الله وديع فتحي :
العلاقات السياسية بين بيزنطية والشرق الأدنى الإسلامي. مؤسسة شباب الجامعة الإسكندرية؛
م.
-العدوي» إبراهيم أحمد :
الإمبراطورية البيزنطية والدولة الإسلامية. . مكتبة النهضة مصر . قاهرة 1961 م
. -العريني » السيد الباز :
-الدولة البيزئطية . دار النهضة العربية. بيروت 14/17 م.
-العسلي » يسام : ظ
الرشيد القائد. دار النفائس. بيروت» ط 27 ١98/8 م.
-العش ١ يوسف :
تاريخ عصر الخلافة العباسية. دار الفكر المعاصر. بيروت» 16م.
-علبي» أحمد:
-ثورة الزنج وقائدها علي بن محمد . دار الفارابي بيروت» ١19١ م.
- على » محمد كرد:
خطط الشام. دمشق. ١970 م.
-عمرء فاروق:
طبيعة الثورة العباسية . بيروت» ١91١ م.
التاريخ الإسلامي فكر القرن العشرين . مكتبة النهضة» بغداد. ط 7 , 19806 .
-عمرآن» محمود سعيد :
محاضرات في معالم التاريخ الإسلامي الوسيط . مكتبة كريدية إخوان. بيروت..
-العمروء علي عبد الرحمن :
- أثر الفرس السياسي في العضر العباسي الأول. ط 5 ١91917 م.
-العميدء طاهر :
- المظاهر العسكرية في بناء بغداد المدورة . مجلة كلية الاداب بغدادء ١979 مغ العدد ١7 .
-عنان» محمد عبدالله : لا
-دولة الإسلام في الأندلس . مكتبة الخانجي . القاهرةط "اء ١984 م.
5 1/
- الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية. مكتبة الخانجي القاهرة ط "ا ١988 م.
كاز يلييف أ1أ:
العرب والروم. ترجمة محمد عبد الهادي شعيرة . دار الفكر العربي . القاهرة.
-فامبري» أرمينيوس
- تاريخ بخارى من أقدم العصور حتى العصر الحاضر . ترجمة محمود الساداتي » المؤسسة العربية
اغآ نان وال جدة والطباعة ربكتي القاظر: 1858 بم
-كاهن. كلود:
- تاربخ العرب والشعوب الإسلامية منذ ظهور الإسلام حتى بداية الأمبراطورية العثمانية.
ترجمة: بدر الدين القاسم . دار الحقيقة بيروت» ط ”, 1987 م.
-لين بول. ستانلي :
- العرب في إسبانيا. ترجمة علي الجارم, القاهرة؛ 14577 .
-سيرة القاهرة. ترجمة حسن إبراهيم حسن . القاهرة. ١90٠ م.
-محمود: حسن أحملد :
حضارة مصر في العصر الطولوني . مكتبة الأنجلو مصرية. القاهرة» ١95٠ م.
محمود. حسن أحمد والشريف,؛ أحمد إبراهيم :
العالم الإسلامي في العصر العباسي . دار الفكر العربي» القاهرة» ط .
المظفري » محمد حسين :
- تاريخ الشيعة . مطبعة الزهراء . النجف. ١07 ه.
-المسند, عبد الله بن علي :
- العلويون في الحجاز ٠١7 ١17 ١ه. دار المنار» القاهرة؛ بيروت ط 7ء 1991 م.
عوسن) سين
- تاريخ المغرب وحضارته من قبيل الفتح الإسلامي إلى الغزو الفرنسي . العصر الحديث بيروت»
ط 19987201١ م.
-الشارء علي سامي :
-نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام. دار المعارف. مصرء ط 8.
5114
- ثانياً: المصادر والمراجع باللغة الفارسية
-خواندامير» غياث الدين بن همام الدين :
- تاريخ حبيب السير في أخبار أفراد البشر. تحقيق محمود دبير سياقي طهران» ط ؟» ١761 ه.
-صفاء ذبيح الله : ظ ظ
- تاريخ أدبيات در إيران . طهران» - ه.
- كرديزي» أبو سعيد عبد الحي بن الضحاك بن محمد :
-زين الأخبار. نشر محمد ناظم» برلين» ١954 م.
المستوفي ؛ حمد الله بن أبي بكر بن أحمد بن نصر المستوفي القزويني :
تاريخ كزيدة. نشر براون» بومباي 1١١157 هص .
دض
ثالث : المصادر والمراجع باللغات الأوروبية :
:7 ,111011325 :511 42010 -
0200.1 .عأقطم1لدء ع1 -
ظ 1 13103110 -
.5 219761517[] طلصةن) .512جء2 115013701 11612137 -
1.١: دع 1121 نا -
.لا .5أأعقتاطء 1542553 .أدععع عغط1' دعاتقطء 20ة 135510 - آذ - اتمتو - .
1م
:ا .ل ,داق -
.10200213 11 26130 آ 16 01 2150137 فم -
10002 .176 متا تفده خآ طوع)ئ 82 عط 01 811500177 لل -
.21560139 .15460 .2312020 -
11150117 03 ,310 ) -
:1 ,02221271:0) -
1 .51 عل اء 212[ عل 5ع10مم لسو عل 1090035616 12 ع0 :115601 -
ظ .153 5215
:ل :11113 ) -
.10 .805602 .14028015 111 -
:© ,1127215 أء طن) رأطءع101 -
6 23115 . 1081 - 395 16 2]2ع011) 11020 ع[ -
:1 ,1121210 -
60 تتقع قطء141 .عدع مصاع [ قط 01 ه11[ عط 1 -
211 -
:2 ,1121239 -
.6 02002آ .12م طاظا عمتامدج:87 عط 01 11560177 -
رأع2101155) -
.147 25و .غ235:0 .1071 2 5ع12ع 0121 وعل ع رع مطاحة '.آ 0 11156011 -
:012115011 ل -
تدز )012]ع6 ]2:0 امتعلمدع1 لعمعء11[ذ ع1 -
.7 -1323 ,020012] .2211 169719 1115011621 مدع رع طم
خض
:ا سردا -
,1928 01ل بسجع11 . قمء11 211 01 101ءمطاظ عغطا مقطا واطعدع) -
:5 ,2001 - 121236 -
4 .2هلدم.آ .وععة 11100116 غط1 112 املاع 11560290415 ىق - 2
: 51 14 اأعطء111 -
.0 - 1899 .8211165 .أمطقطء . 8. ل ب( 180 .11001011) -
< .115777 -
1924 ,رطع نط م801 .1211 لتة عسصتاءء0آ ,ءع15] 15 رع)2طم0211) ع1 -
:1" رعع20101 -
10 ,علعة81 .5 .ل لا6 مدعا .111501397 ممعاقد8 مرمع1 وعغطءاع1ة -
,18592
:2 ,8 كأ015ع 0511:0) -
6 01010 ,'ا1111556] نآط ,15225 ,5123 872312126 56 01 111560137 لم -
نلا 2071221 -
,1950 2315 .8115111121326 مع 2م85 '[آ ع0 11150112 -
.511,77 ,قع121115 -
.02002190آ .111201 2زعة 01 لإطموعع 360 1115011621 -
21411
7011 باعااع1 111502121 طوتاعصظ ,عسناوعء221 220 عمعقصء 1 مقط ) -
1020013063
:ع8 21 51111111 -
8 .1 1020 ,رع1اع518 عطقل 01آ بل صاط هآ 3 عستامدجلا8 ع6م 0م18[ -
.1905 - 1896
:116021115 -
33 23215 ,07111 عمده1 .2.0.3 .1م823 022020) -
١/١
الموضوع الصفحة
إهداء ١ يراس نه لب 101 النك اللقوا امار الل الوا رديه االلتا نس ما 0
المقدمة ا 1
العصر العباسي الأول
عصر القوة والتوسع والازدهار
؟-17ه/ 6١ 8407م
الفصل الأول: قيام دولة الخلافة العباسية اه 00
تنظيم الدعوة العباسية ا ل
أطوار الدعوة العباسية 00000
مرحلة أبي مسلم الخراساني 00 000000
مرحلة قحطبة بن شبيب ا ا ا 21 00000
اعتلاء بنو العباس السلطة الع ساس سح سا0 0 يي ل
الاتجاهات العامة لدولة الخلافة العباسية 121300 و 0
تقسيم تاريخ دولة الخلافة العباسية ”2 1
الفصل الثاني : أبو العباس السفاح أبو جعفر المنصور - 000 0ن
أبو العباس عبد الله السفاح 177 175 ه ١69لا 04لا ماتتتيت م
التعريف بأبي العباس 0 2-00 ااا
الأوضاع الداخلية في عهد أبي العباس 1[ [ز[ز اا 00
الأوضاع الخارجية في عهد أبي العباس ل اا 0
احبهة اشرق ل 2
الجبهة البيز نطية ا
رفق تاريخ الدولة العباسية / م8١
عوضوملا
الوزارة في عهد السفاح اذغ(
ولاية العهد_وفاة السفاح ل
عبد الله أبو جعفر المنصور ١7” -1958ه/ 54/ لالم
التعريف بأبي جعفر 00000
- العلاقة مع الطالبيين ا 000
-خروج محمد النفس الزكية ا 20
خروج إبراهيم بن عبد الله ا 0ط
-الأوضاع في المغرب ل ل 0
إحياء دولة الخلافة الأموية فى الأندلس ل
الأوضاع الخارجية في عهد المنصور ل 0000
- العلاقة مع البيز نطيين -0000
بناء مدينة بغداد ا ا ل ل
ولآية العيليعوفاة المتصور 00 ه15
الفصل الثالث : محمد المهدي _موسى الهادي 25222
انق غيل الله محمد المهدي ١59-١58 ه/ 05 80ل م
التعريف بالمهدي 0
الأوضاع الداخلية في عهد المهدي ا 000
-إصلاحات المهدي 121070
الحركات المعادية للعباسيين في عهد المهدي 00 8 200
مخز كاكه الزناوقة و نممو ا ل
5508
»اه # هاه » ا هاعم هاعدا هم هاو هديا جاعم هو ها و
> اقام هاه ماع فيه ه ا« ها و ه واه فاه ها و
هماه اه ماع # #» هه #* هه فا هاو م اج جو و و
سااع #ساجاع د هه عاع هوقاع هاه هاج سام وا رام
هأفاه ا فى شاع »ا وه هام وى و هاجدا عم واء د و
« »م جاع عه 5 هم ع هفاع »د قافا يو ايهو م م ا ونام
سالهاع ا هه« #» هه هاهسا» «وأواع د اه واع جم م م
فاج ع#ا يه فاه عاعا ع جه وى هام و زواع فوا اه ه.
وه اه ما جاع« ع # افوا مداه م قاهس د و موا اعج ا و ع
« #ه 0# # و ا« عع عه ع #اوا و دواع فاب
«اعاو او « ا هد م اقهدا م عقفاه ماع ماع م مام
«الس#اع اعج م #و اس هو هد جا لج د« وهاه وى هاء ا -راأ»
عم #ه اواو ع هو #» ا »ا » عاماع د راع وو راو
اه # واه ع قاف لجاع » عاج عساه وجي و وا
»اج ا وها وى عد هاه ع اهاج ع نو فاع مد ع معام
م ها و »ا م اجا ع عدأعاع. ا ع. ا فمعاع عام و و و
#« م اج عا عا مج هم هاو وو اوه ماو قاع عه
8ق م اع ا 8 8 قا اا ل © عا لقن" و1 واه ا اه ع ل
ال« #ا »8ه 6 # فاه هاده وه وا وا ود .ا وام
لهك وم ١ بقن 7ق لقم هلد 7ه ااه يه بي “ها ها ابول واد وان ال او و عه
وه 9ه واو و فى ماع معد وهاء عد عدا .م
#ه #0 هه هادع وال« فاو فو ده ما مالعا عد م رام
« لمالعاع »اع ماع سماع مأماع ماه لامر و مام
0# #» لمعله ده ا عودقداع د فداه د و دحاج وود وا وده م0 4
هاع وو قاع وود عد و دواع واو و واو .م انام
#الهاعاع ماع د م ماهد هد »د قاع عد دواع هد هم
العلاقات الخارجية فى عهد المهدي ا
-العلاقة مع الأمويين في الأندلس 510
العلاقة مع البيزنطيين 5001 21111111
الوزارة في عهد المهدي ا
ولاية العهد_ وفاة المهدي ... 100000
أبو محمد موسى الهادي ١١-١569 ه/ 87-1/804/ م
التعريف بالهادي 0000
الأوضاع الداخلية في عهد الهادي رزجزدذكد0000 20000
العلاقة مع الطالبيين 0000
التنكيل بالزنادقة 11(
ولذية العييةةةؤفاة لياق ف كس موس ين هه ج مجم 22000
الفصل الرابع : أبو جعفر هارون الرشيد: ١917 - ١١ ه/ 409-185 م
التعريفت بال شيك 200 500
الأوضاع الداخلية في عهد الرشيد 2711101
العلاقة مع الطالبيين 000000
-حركة الخوارج ”2
-الاضطرابات في بلاد الشام 1111111
الاضطرابات في أفريقيا ا 92500
-الاضطرابات فى المشرق 000
-نكبة البرامكة ل 0
57/0
جه ها نه > ها هو واه اه > م نو جه م اهام » م ء
«ع افيه ه.ا وجا عا فاو هد و فاع عا نا هف هه
مداو شد ل 8ا/
الموضوع 2 الصفحة
الفصل الخامس : محمد الأمين _-عبد الله المأمون ا 0
أبو موسى الأمين ١98-١917 ه/ 417-804 م 0
التعريف بالأمين ا
أسباب النزاع بين الأمين والمأمون ا
أ _مشكلة ولاية العهد 952 ا
ب - الصراع العنصري العربي والفارسي ا
ج أطماع الحاشية 11101111111110 ا
مراحل النزاع بين الأمين والمأمون ل 0
-مرحلة المفاوضات 11 رطا وم اماط انو حبقدر لوب موده اتساب امم 1
-مرحلة الحسم العسكري و ا ا
أبو جعفر عبد الله المأمون 7١8-١98 ه/ 87-817 م 000000
التعريف بالمأمون 11[ 1[ ا 0
الأوضاع الداخلية في عهد المأمون ا
-الأوضاع في بغداد في بداية عهد المأمون ل ا ا
البيعة لعلى الرضا 11011011 1
أحدات العودة إلى بغداد 1 1 ذ[1[ذ[ز[ذز[ز[ز [ 0011
الحركات المناهضة للدولة 0
أ الحركات الطالبية اا
-حركة أبى السرايا ل ا 0 000000000
دح 5 سين تسر الفتاق 222006 0000
ب - الحركات غير الطالبية ل م ا ا ا
حركة نصر بن شبث ال 0 15 1212151 1 اا
حركة الزط ا
الاضطرابات فى مصر ا ا ا 0
مر كه انا لد رهن ا
العلم في عهد المأمون 0000 000 ل ا
7
الموضوع
الفصل السادس : محمد المعتصم هارون الوائق ل ل ا
أبو إسحاق محمد المعتصم 7١1 - 7١4 ه/ 841-877
بو ! 1
التعريف بالمعتصم 5201 9 ذد 0 ذا ا ا ا
الأوضاع الداخلية في عهد المعتصم ............ ا ل ا ال
الحركات الطالبية اي ه23
حركة الزط 0
القضاء على الأفشين 2 ل الخ ا ا
العلاقة مع البيزنطيين 0 موسيم جم ام 0
وفأة المعتصم ا 2121111111110 ظ ا ا ا 0
أبو جعفر هارون الواثق /ا ”7 777 ه/ 847-141١ م
التعريف بالواثئق ا ا
الأوضاع الداخلية في عهد الواثق 121016
ناهر 1 مع سي ب اف مار ا ا 000
العصر العباسي الثاني
عصر النفوذ التركي
اما #5" ه/ 425-51 1
طبيعة العصر العباسي الثاني 00
الفصل السابع : الأوضاع الداخلية لدولة الخلافة العباسية ...
أ-العلاقة مع الأتراك ا
اا
ا ا د 1 هك هه اح لا افا "وا قا بود وان الي
هذ" ع" هأ ها هر ٠ اوت ايها" نو "و١ 14 1# 1 هن 1 ذا ها بايا يو 8 9
ولق أ اقاحه عل نو ف وك بها حل “ل الو ل وا 8 اع دا 2
ا ا ا ل الل ا ل ال ني 5
قن نه اله ذا لق هع 6 عاك "را" فل" لان ايها ماد ب 9 الكل ا 20
ا اا ا ا ا ا ل لا لا لس يي لا
ا ا ل ا ا اي ل ل اكيش يتات
فور اه لاه يها شاه در و6 واه 8ه
الموضوع الصفحة
ب - ظهور نظام إمرة الأمراء : (5 714-17 ه/ 447-977 م) ا
ج -حركة الزنج : ”7٠١-5606( ه/ 004 م_ كلامم م( 00 0000|
- طبيعة الحركة وأهدافها ا
دوافع الاستجابة لها 0000001 00
الاصطدام بالسلطة_نهاية الحركة بي 0
- تقييم حركة الزنج ل ا ا سيو اا
العلاقة مع الطالبيين ااا ا ااا
-الزيدية 43خ ا ال 000
بالإسماغيلية ل د ل
القرامطة ال ا
- قيام الدولة العبيدية (الفاطمية) 0000
الفصل الثامن : الأوضاع الداخلية لدولة الخلافة العباسية ا
أولا : العلاقات مع الدول الانفصالية في المشرق ل ف م
-الدولة الطاهرية: 6١09-7١١ه/ 8-"لام م مم ب وو ا ا
-الدولة الصفارية: 798-765 ه//ا85م 1١91م ب سمط فاو سار
-الدولة السامانية : 894-175١ ه/ :لام -994 م شم حت وت كي لقنا
كاننا: : العلاقات مع الدول الانفصالية في مصر وبلاد الشام كا
-الدولة الطولونية: ١47-705 ه/ 505-88 م مب اا ا 1
- تاسيس الدؤلة الطولونية 1 1 [ز ز ز ز 000
-علاقة أحمد بن طولون بالخلافة العباسية ..................... 0 *9و١
-نهاية الدولة الطولونية 00010101 0
-الدولة الأخشيدية : 77 8-7ه” ه/ همه -959 م 0
تاسيس الدولة الأحكينة: اج مق و ا لس م م
-علاقة الأخشيديين بالخلافة العباسية 5200010 1
الفصل التاسع : الأوضاع الخارجية لدولة الخلافة العباسية اجو امنا و و
العلاقة مع البيزنطيين 0
57
الموضوع
م1٠١65١-946/ه 1
الفصل العاشر : الخلافة العباسية والبويهيين 25218 255500
تأسيس الدولة البويهية 00
علاقة الخلافة العباسية بِاْلْبويهِيِين .........١ ااا 000
نهاية لمق لاسر واد اها بسانت ونا اوج عامط او 0
العصر العباسي الرابع
عصر النفود السلجوقي التركي
51 5-4ه5 ه/هده١١-_لملره؟١ م
الفصل الحادي عشر : نهاية دولة الخلافة العباسية 530
الخلافة العباسية والأترأك السالاجقة .............................. 520008
قيام الدولة السلجوقية 0
د اوضع الداتذاى فى رخا وططنة زعفك الا ؤتجقةباتجاه الخرب 52000
بكو ل النيه لا عكقة هك اقة جو رجه متسس وشفو وه جه 1 له اما عله ل
العلاقة بين الخلافة العباسية والسلطئة السلجوقية 1111100
المرحلة الأخيرة من حكم دولة الخلافة العباسية 9ه 501 ه1108-1144 م..
الدول الأتابكية الشاهات _المغول 00
-ظروف توسع المغول باتجاه العالم الإسلامي 10000
بتقواط ند وله لا5 3ه الغو اميه سم عد اعنم با كب انم ترب ام ان و ا 000
ىا
١ تو بأة
فهرس المحتويات ا ل با ب ا 5 اوت بن جد بع ب ود نط و ار لس كارت الوا دك و الا
ا
5
الصفحة
من هنشورات حجارالتخاللن
تَْ مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوى والخلافة الراشدة. د. محمكل حميك أللّه .
قيادة الرسول (يَك) السياسية والعسكرية. أحمد راتب عرموش.
الفتنة ووقعة الجملء رواية سيف بن عمرء جمع وتقديم الحييك راتب عرموشس. ظ
مختصر سيرة ابن هشام؛ عفيف الزعبي وعبد الحميد الأحدب.
تاريخ الدولة العليّة العثمانية» محمد فريد» تحقيق د. إحسان حقي.
سلسلة مشاهير قادة الإسلام؛ بسام العسلي.
سلسلة الخلفاء والأمراءء بسام العسلي.
سلسلة مشاهير قادة الحرب العالمية الثانية؛ بسام العسلي.
سلسلة جهاد شعب الجزائر؛ بسام العسلي.
الأيام الحاسمة في الحروب الصليبية» بسام العسلي.
تاريخ الدولة الأموية» د. محمد سهيل طقوش.
تاريخ الدولة العباسية. د. محمد سهيل طقوش.
تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام وإقليم الجزيرة» د. محمد سهيل طقوش.
تاريخ الزنكيين في الموصل وبلاد الشام» د. محمد سهيل طقوش.
تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام» د. محمد سهيل طقوش.
تاريخ العلاقات العثمانية الإيرانية» د. عباس صباغ.
تاريخ فلسطين القديم» د. ظفر الإسلام خان.
تاريخ القوقازء محمود عبد الرحمن.
حدائق الياسمين فى ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين» محمد عيسى بن كنان (محقق).
الحضارة الإسلامية في بغداد فى النتصف الثاني من القرن الخامس الهعجري. د. محمد شئدذب.
حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران» ابن الحمصيء ت. عبد العزيز فياض.
السلطة في بلاد الشام في القرن الثامن عشرء د. عبد الغني عماد.
فجر الاستقلال في سورية» محمد سهيل العشي.
محاسن الوسائل إلى معرفة الأوائلء محمد عبد الله الشلبي (محقق).
المدخل إلى التاريخ الإسلامي. د. فتحي عثمان.
رقم : 305 - 96
0
المؤلف والكتاب
المؤلف: محاضر جامعى. تنحصر أبحاثه فى
التاريخ الإسلامي ةا 35 الأتراك
نخاضة. وله أبحاثك عدّة في تاريخ سلاجقة
الروم. حائز على تنويه مركز الأبحاث للتاريخ
والفنون والثقافة الإسلامية في استانبول .
من مؤلفاته: «العثمانيون من قيام الدولة إلى
الانقللاب على الخلافة» .
أما الكتاب: فيتناول تاريخ الدولة العباسية من
جانبها السياسي. وقد استطاع المؤلف أن يوجز
فيه أحداث ذلك التاريخ المعقدة والمتشابكة,
نتيجة الكيانات السياسية المتعددة التى تكونت
ضمن دولة مترامية الأطر اك مث أكثر هن
ستة قرون» حتى سقطت على أيدي المغول سنة
١١0 م.
ويتبين» من خلال البحث. أن انتقال الحكم من
الأموبين إلى العباسيين يُعَذّ منعطفاً مهمأ في
التاريخ الإسلامي غيّره بشكل جذري, الحياة
الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية
للمجتمع العربي الإسلامي. وفتح الباب
للمسلمين غير العرب للبروز في مختلف هذه
النواحي وعلى جميع الصعدان .
الناشر